أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2026

شمول "الحرفيين وعاملي التطبيقات" بـ"الضمان".. تحقيق التوازن بين الحماية والأعباء المالية

 الغد-هبة العيساوي

 تتجه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إلى توسيع مظلتها لتشمل أصحاب المهن والحرف الحرة، والعاملين عبر تطبيقات النقل الذكي والتوصيل، في خطوة ينظر إليها باعتبارها تحولا مهما نحو إدماج فئات واسعة من العاملين في منظومة الحماية الاجتماعية، لا سيما في ظل طبيعة عمل تتسم بتذبذب الدخول وارتفاع المخاطر المهنية.
 
 
ويرى خبراء وممثلون عماليون أن نجاح هذا التوجه يتطلب تطبيقا تدريجيا ومرنا يراعي اختلاف طبيعة المهن ومستويات الدخل، ويوازن بين قدرة العاملين على دفع الاشتراكات وحقهم في الحماية الاجتماعية، مشددين على ضرورة تبسيط الإجراءات، وتخفيف الأعباء المالية، وتقديم حوافز حقيقية، إلى جانب التمييز بين العامل المستقل والعامل الذي يخضع فعليا لإدارة المنصات ورقابتها.
وتبرز مقترحات تدعو إلى اعتماد شرائح اشتراك مرنة خلال فترة انتقالية محددة، يعقبها الانتقال إلى الشمول الكامل، مع إعطاء أولوية لتأمين إصابات العمل للعاملين في التطبيقات، وتوفير حماية كاملة في حالات العجز والوفاة. كما يؤكد أصحاب الرأي أهمية التنسيق بين الضمان والجهات التنظيمية والمنصات الرقمية، بما يضمن توسيع الحماية الاجتماعية دون أن تتحول كلف التنظيم والاشتراك إلى عبء يدفع العاملين إلى الابتعاد عن التسجيل.
خطوة مهمة وإيجابية
من جهته، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن توجه "الضمان" نحو شمول أصحاب المهن والحرف الحرة والعاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل يمثل خطوة إيجابية ومهمة، باعتبار أن هذه الفئات تشكل جزءا واسعا من سوق العمل، وتعمل غالبا خارج مظلة الحماية الاجتماعية، في ظل دخول متذبذبة وغير مستقرة.
وأضاف أن هذا التوجه يتزامن بشكل واضح مع إقرار مجلس النواب مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، بما يتضمنه من تنظيم لشهادات مزاولة المهنة والتدريب والاختبارات والتصنيف والترخيص، إلى جانب الربط بين الجهات المعنية، بهدف إنشاء منظومة تبدأ بتنظيم المهن وتسجيل العاملين فيها، وصولا إلى شمولهم بالضمان الاجتماعي.
وأكد أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على آلية تطبيقها، مشددا على ضرورة ألا تتحول إلى وسيلة للوصول إلى العاملين وفرض الاشتراكات والرسوم عليهم، بل إلى مدخل لنقلهم من العمل غير المنظم والهش إلى العمل اللائق والحماية الاجتماعية، عبر إجراءات مبسطة، وحوافز حقيقية، والتزامات تتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية.
وقال إن أصحاب المهن والحرف ليسوا بالضرورة أصحاب منشآت قادرة على تحمل أعباء مالية إضافية، إذ يعتمد كثير منهم على عمل يومي متقطع، ويتحملون كلف أدوات العمل والنقل والطاقة والترخيص، محذرا من أن إضافة كلف شهادات المزاولة والتدريب والاختبارات والرسوم، ثم إلزامهم بدفع اشتراكات الضمان كاملة لعدم وجود صاحب عمل يساهم فيها، قد تجعل كلفة الانتقال إلى العمل المنظم أكبر من قدرتهم، وتدفع بعضهم إلى تجنب التسجيل بدلا من تشجيعهم عليه.
وأضاف أن الأصل أن يقوم الشمول على شرائح اشتراك مرنة تتناسب مع الدخل الحقيقي والمتذبذب، إلى جانب آليات دفع ميسرة ومساهمة حكومية أو دعم موجه للفئات الأقل دخلا، مشيرا إلى إمكانية البدء بتأمين إصابات العمل في المهن الأكثر خطورة، ثم التوسع تدريجيا في بقية التأمينات.
وشدد على أهمية الاعتراف بخبرات أصحاب المهن الذين مارسوا أعمالهم لسنوات طويلة، وإعفائهم من التدريب والاختبارات غير الضرورية، إلى جانب توحيد إجراءات الترخيص، وتخفيض الرسوم، ومنح مدد كافية لتصويب الأوضاع.
وفيما يتعلق بالعاملين عبر التطبيقات والمنصات، أكد أبو نجمة أنه لا يجوز إدراجهم جميعا تلقائيا ضمن فئة العاملين لحسابهم الخاص، لأن العلاقة مع المنصة قد تتضمن عناصر فعلية من التبعية والإدارة والرقابة.
وأوضح أن المنصة قد تحدد الأسعار، وتوزع الطلبات، وتقتطع العمولات، وتراقب الموقع والأداء، وتفرض التقييمات والحوافز والعقوبات، كما تملك القدرة على وقف حساب العامل وحرمانه من مصدر دخله.
وقال إن شمول هؤلاء العاملين بالضمان الاجتماعي يجب أن يسبقه تحديد مركزهم القانوني، والتمييز بين المستقل الحقيقي والعامل الذي يخضع فعليا لإدارة المنصة ورقابتها الخوارزمية، مؤكدا أنه في حال توافرت عناصر علاقة العمل، فيجب الاعتراف به عاملا خاضعا لقانون العمل، وأن تتحمل المنصة مسؤوليات صاحب العمل، بما في ذلك حصتها من اشتراكات الضمان الاجتماعي.
توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية
من جانبه، قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إن توجه "الضمان" نحو شمول العاملين على تطبيقات النقل الذكي والتوصيل يشكل نقطة تحول إيجابية ومهمة في مسار توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية عبر مظلة النظام التأميني.
وأضاف أن التوجه نحو اعتماد شرائح وترتيبات مرنة تراعي طبيعة دخول هذه الفئات ومخاطر أعمالها يمثل إدراكا سليما لطبيعة اقتصاد المنصات الحديثة، مشيرا إلى أن العاملين في هذا القطاع يعدون من أكثر الفئات تعرضا لمخاطر حوادث الطرق وإصابات العمل.
وأعلن تأييده لمبدأ التدرج والبدء بنظام شمول مرن يتيح للعاملين الاختيار بين شرائح اشتراك متعددة بنسبة 50 % أو 75 % أو 100 % في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة خلال المراحل الأولى، مؤكدا أن نجاح المبادرة يرتبط بتحديد أفق زمني واضح للشمول المرن، وعدم تحويل الشمول الجزئي إلى حالة دائمة قد تفرغ الحماية الاجتماعية من مضمونها وغاياتها الأساسية.
واقترح أن تكون الترتيبات المرنة محددة بفترة انتقالية لا تزيد على 3 سنوات، يتم بعدها الانتقال إلزاميا إلى الشمول الكامل بنسبة 100 % في جميع التأمينات، دون تجزئة، لضمان عدم حرمان العاملين من الحصول على رواتب تقاعدية مناسبة عند استحقاقها.
واقترح اعتبار حالات العجز الطبيعي أو الوفاة الطبيعية شمولا كاملا بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بنسبة 100 %، وليس شمولا جزئيا، بما يضمن استكمال مدة الاشتراك المطلوبة لتخصيص راتب تقاعد العجز أو راتب تقاعد الوفاة، وصون كرامة العاملين وأسرهم في مثل هذه الظروف.
وأكد ضرورة أن تبدأ "الضمان"، بالتوازي مع تطبيق نظام الشمول المرن، بإعداد الأطر التشريعية والأدوات الرقمية والتقنية اللازمة للانتقال التلقائي إلى الشمول الكامل فور انتهاء الفترة الانتقالية، لتجنب أي فجوات إجرائية قد تعطل حماية العاملين مستقبلا.
وشدد على أهمية التنسيق الكامل بين المؤسسة والجهات التنظيمية المعنية، وفي مقدمتها هيئة تنظيم النقل البري ووزارة النقل، إلى جانب الشركات المالكة والمشغلة لتطبيقات النقل والتوصيل، بهدف الوصول إلى ربط وضبط تنظيمي شامل، وإلزام المنصات بالمساهمة والامتثال بما يسهل شمول العاملين لديها بالحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن سائقي تطبيقات نقل الركاب والتوصيل يواجهون أعباء مالية سنوية مرتفعة، من بينها رسوم وتراخيص تصل إلى 400 دينار سنويا، داعيا الحكومة إلى إلغاء هذه الرسوم أو خفضها إلى الحد الأدنى، ولو لفترة مؤقتة، وتوجيه الوفورات المالية الناتجة عنها لدعم اشتراكات العاملين في الضمان الاجتماعي.
وقال إن تحويل جزء من الأعباء المالية المفروضة على السائقين إلى استثمار مباشر في الحماية الاجتماعية قد يوفر قدرة مالية تساعد على استمرارهم في الاشتراك والالتزام بالنظام التأميني.
وأكد أن حماية العاملين على التطبيقات الذكية لم تعد خيارا إداريا، بل أصبحت ضرورة اقتصادية واجتماعية وقانونية وإنسانية، بما يضمن كرامة المعيشة لعشرات الآلاف من العاملين والأسر الأردنية.
وأشار إلى أنه طالب منذ أكثر من 10 سنوات بمد مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل كل عامل على أرض المملكة دون استثناء، وبصرف النظر عن جنسيته، مبينا أنه كرر هذه المطالبة عبر العديد من منشوراته ومقالاته التأمينية التي تجاوز عددها 1800 مقال متخصص.
تعزيز مظلة التأمينات الاجتماعية
بدوره، رحب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة بتوجه "الضمان" نحو استكمال الترتيبات القانونية والإجرائية اللازمة لشمول العاملين بالمهن والحرف الحرة بمظلة الضمان الاجتماعي، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تقدما مهما على طريق توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز مظلة التأمينات الاجتماعية لفئات واسعة من العاملين.
وقال إن الاتحاد يدعم المنهجية التي اعتمدتها "الضمان"، والقائمة على التدرج في شمول العاملين، وبالتنسيق مع الجهات المنظمة للمهن، بما يراعي طبيعة كل مهنة ومستويات الدخل وظروف العاملين فيها، ويحقق التوازن بين قدرتهم على سداد الاشتراكات وضمان حصولهم على الحماية الاجتماعية التي يكفلها قانون الضمان الاجتماعي.
وأضاف أن التدرج في تطبيق الشمول يمثل نهجا عمليا يتيح بناء منظومة أكثر استدامة، ويأخذ بعين الاعتبار التباين الكبير في طبيعة الأعمال والدخول بين العاملين في المهن والحرف الحرة، مؤكدا أهمية أن تكون الإجراءات واضحة وميسرة وقادرة على تشجيع العاملين على الانضمام إلى مظلة الضمان الاجتماعي.
وثمن منح الأولوية في المرحلة المقبلة للعاملين عبر تطبيقات النقل الذكي والتوصيل، نظرا لطبيعة المخاطر المهنية التي يواجهونها، وفي مقدمتها حوادث السير، مشيرا إلى أن شمول هذه الفئة بتأمين إصابات العمل وبقية التأمينات الاجتماعية يشكل خطوة مهمة نحو توفير بيئة عمل أكثر أمنا واستقرارا.
وأكد أن العاملين عبر تطبيقات النقل والتوصيل يمثلون شريحة واسعة من سوق العمل، وأن طبيعة عملهم تجعلهم أكثر عرضة للمخاطر، ما يستدعي توفير حماية اجتماعية وتأمينية تتناسب مع ظروفهم، وتضمن حصولهم على حقوقهم في حال وقوع إصابات أو تعرضهم لمخاطر مرتبطة بالعمل.
وجدد استعداد الاتحاد للتعاون مع "الضمان" وكافة الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في إنجاح هذا التوجه الوطني، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتعزيز مبادئ العمل اللائق، بما ينعكس إيجابا على استقرار العاملين وأسرهم وسوق العمل.