أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Jul-2026

"الملكية العقارية".. تعديلات على المواد المثيرة للجدل

 الغد-سماح بيبرس

 تتجه الأنظار اليوم إلى مجلس النواب، الذي يناقش مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، في واحدة من أبرز المحطات التشريعية المرتبطة بملف الإصلاح العقاري، وذلك بعد أن أحالته الحكومة إلى المجلس لاستكمال مراحله الدستورية.
 
 
ويأتي المشروع في إطار توجه حكومي يهدف إلى تحديث المنظومة العقارية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التحول الرقمي، ومعالجة عدد من الإشكاليات التي رافقت تطبيق قانون الملكية العقارية خلال السنوات الماضية.
وتكتسب مناقشات المشروع أهمية خاصة في ظل تباين وجهات النظر حول عدد من مواده؛ فبينما ترى الحكومة أن التعديلات ستسهم في تسريع المعاملات، ومعالجة قضايا إزالة الشيوع، وتحفيز الاستثمار، وإدخال آلاف العقارات غير المستغلة إلى الدورة الاقتصادية، تؤكد جهات قانونية أن بعض النصوص ما تزال تثير إشكالات دستورية وقانونية تتعلق بحقوق الملكية، وضمانات التقاضي، وآليات التعويض عن الاستملاك.
وقال رئيس اللجنة القانونية النيابية، النائب عارف السعايدة، إن مجلس النواب سيناقش اليوم مشروع القانون، بعد أن أنهت اللجنة دراسته وإجراء تعديلات على عدد من مواده، استنادا إلى الملاحظات التي وردت إليها من الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها نقابة المحامين، والمستثمرون في قطاع الإسكان، والحكومة، وعدد من المختصين.
وأكد السعايدة لـ"الغد" أن اللجنة القانونية اقترحت تعديلات على عدد من المواد بعد مناقشات موسعة، انطلاقا من الحرص على الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين تسهيل الإجراءات وحماية الحقوق، مشيرا إلى أن مشروع القانون يمثل أحد التشريعات المهمة لتطوير البيئة الاستثمارية في القطاع العقاري، وتعزيز كفاءة عمل دائرة الأراضي والمساحة، والمضي في التحول الرقمي للخدمات العقارية.
من جهة أخرى، كشف مصدر نيابي لـ"الغد" أن اللجنة القانونية أدخلت تعديلات على بعض المواد المثيرة للنقاش، من بينها المادة المتعلقة بالسكك الحديدية، حيث جرى توضيح تعريفها بما يحدد نطاق شمولها بأحكام اقتطاع الربع المجاني، إضافة إلى تعديل المادة الخاصة بآلية التعويض عن الاستملاك، في ضوء الملاحظات التي أثيرت بشأن تحديد سقف التعويض بنسبة 10 %، وهي المادة التي شهدت نقاشات قانونية واسعة خلال اجتماعات اللجنة.
في المقابل، كان نقيب المحامين الأردنيين، يحيى سالم أبو عبود، قد دعا قبل أيام مجلس النواب إلى إعادة النظر في مشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرا أنه لا يزال يتضمن ملاحظات قانونية ودستورية جوهرية تمس الحقوق العامة والخاصة، ومبدأ الفصل بين السلطات، وحسن سير العدالة.
وأوضح، في رسالة وجهها إلى رئيس وأعضاء مجلس النواب، أن النقابة سبق أن قدمت ملاحظاتها على المشروع، وشاركت في جلسات مناقشته أمام اللجنة القانونية النيابية، إلا أن العديد من الملاحظات الأساسية، بحسب قوله، لم تؤخذ بعين الاعتبار في الصيغة التي رفعتها اللجنة.
وأشار إلى أن أبرز هذه الملاحظات تتعلق بالإبقاء على اختصاص الفصل في دعاوى إزالة الشيوع لدى لجان دائرة الأراضي، مؤكدا أن هذا النوع من المنازعات يعد نزاعا حقوقيا يدخل ضمن الولاية الأصيلة للمحاكم النظامية، ولا يمثل مسألة فنية تستوجب إسناده إلى جهة إدارية.
وأضاف أن لجان إزالة الشيوع لا تتمتع، من وجهة نظر النقابة، بالضمانات القضائية الكافية التي تكفل المحاكمة العادلة، سواء من حيث الاستقلال والحياد، أو تطبيق قواعد الرد وعدم الصلاحية، فضلا عن عدم التزامها بالإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، إلى جانب غياب التكوين القانوني اللازم لأعضاء تلك اللجان، الأمر الذي ينعكس، بحسب النقابة، على حقوق المتقاضين.
كما أشار إلى أن قرارات محكمة البداية في الطعون المقدمة على قرارات لجان إزالة الشيوع تعد قطعية، وهو ما يحرم المتقاضين من حق التقاضي على درجتين، الذي يعد من الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة.
ولفت إلى أن الهدف من تعديل عام 2019 كان تسريع الفصل في قضايا إزالة الشيوع، إلا أن التطبيق العملي، بحسب النقابة، لم يحقق الغاية المرجوة؛ إذ ما تزال نحو 50 % من القضايا المسجلة أمام اللجان دون فصل، إضافة إلى وجود فترات زمنية طويلة بين الجلسات قد تصل في كثير من الأحيان إلى شهرين، الأمر الذي يستوجب، بحسب رأيه، إعادة الاختصاص إلى المحاكم النظامية، واستبدال عبارة "لجنة إزالة الشيوع" بعبارة "محكمة الصلح المختصة" أينما وردت في القانون.
وقال إن التعديل المقترح على المادة (190/ب) ينتقص من مبدأ التعويض العادل الذي كفله الدستور، عبر وضع سقف للتعويض لا يتجاوز 10 % من التقدير الإداري، الأمر الذي يجعل الجهة الإدارية، بحسب وصفه، خصما وحكما في الوقت ذاته.
وأضاف أن التعديل الذي أقرته اللجنة القانونية، والمتمثل في اعتماد معدل قيمة آخر ثلاثة بيوعات للعقار أو للعقارات المجاورة، لا يحل الإشكالية بصورة كاملة؛ إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى منح المالك تعويضا يقل عن القيمة التي دفعها عند شراء العقار، وهو ما ينعكس سلبا على عدالة التعويض، ويؤثر في البيئة الاستثمارية، مطالبا بالإبقاء على النص الأصلي.
وحذر من الآثار التي قد تترتب على إدخال السكك الحديدية ضمن نطاق الربع القانوني المستملك دون تعويض، مبينا أن التعديل المقترح استثنى فقط حالات استكمال خطوط السكك الحديدية القائمة، في حين تبقى مشاريع السكك الحديدية المستقبلية خاضعة للاستقطاع المجاني، بما يعني إمكانية استملاك ربع مساحة أي قطعة أرض تمر بها خطوط سكك حديدية جديدة دون دفع تعويض.
وأكد ضرورة إخراج مشاريع السكك الحديدية بالكامل من نطاق الربع القانوني المستملك مجانا، حفاظا على مبدأ التعويض العادل، وصونا للحقوق الدستورية للمواطنين.
ويهدف مشروع القانون، وفق أسبابه الموجبة، إلى معالجة عدد من الإشكاليات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون النافذ، وفي مقدمتها قضايا إزالة الشيوع، عبر تبسيط إجراءاتها وتسريعها، بما يسهم في حل آلاف القضايا العالقة منذ سنوات، وإدخال العقارات غير المستغلة إلى الدورة الاقتصادية، وتعزيز الاستفادة من الأصول العقارية، والحد من النزاعات الممتدة بين الشركاء.