أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Aug-2026

قطاع الإسكان يستعيد زخمه بنمو الرخص

 الغد-محمود خضر الشبول

فتحت الزيادة المسجلة في عدد رخص الأبنية والمساحات السكنية المرخصة خلال النصف الأول من العام الحالي نافذة أمام تحسن الطلب على الأسمنت وحديد التسليح، إلا أن خبراء ومستثمرين يؤكدون أن الحديث عن انتعاش فعلي ومستدام في القطاعين ما يزال مرهونا بانتقال هذه الرخص من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بالتوازي مع تسارع المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية.
 
 
وبحسب تقرير صادر عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغ عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة خلال النصف الأول من العام 2026 نحو 12,070 رخصة، مقابل 11,700 رخصة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 3.2  .
كما ارتفع إجمالي المساحات المرخصة بنسبة 2  ، ليصل إلى نحو 4.87 مليون متر مربع، مقارنة مع 4.77 مليون متر مربع خلال النصف الأول من العام الماضي.
وكان لافتا النمو المسجل في المساحات السكنية، التي ارتفعت بنسبة 10  ، من نحو 3.66 مليون متر مربع إلى قرابة 4.03 مليون متر مربع، في مؤشر يعكس تحسنا في النشاط المتوقع ضمن سوق الإسكان، وإن كان لا يعني بالضرورة أن هذه الزيادة تحولت بالكامل إلى طلب فعلي على مواد البناء.
واستحوذت المساحات السكنية على نحو 82.6   من إجمالي المساحات المرخصة خلال النصف الأول من العام، مقابل 17.4   للأغراض غير السكنية، ما يعزز أهمية حركة الإسكان في تحديد اتجاه الطلب على مواد البناء الأساسية، وفي مقدمتها الأسمنت وحديد التسليح.
غير أن قراءة أرقام التراخيص تحتاج إلى قدر من الحذر، إذ شكلت الأبنية الجديدة والإضافات نحو 57.5   من إجمالي المساحات المرخصة، في حين استحوذت الأبنية القائمة التي جرى تصويب أوضاعها وإصدار تراخيص لها على 42.5  .
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، ماجد غوشة، إنه "لا توجد مدة زمنية موحدة بين إصدار رخصة البناء وبدء التنفيذ الفعلي"، موضحا أن المدة تختلف تبعا لجاهزية التمويل، وحجم المشروع، واستكمال الإجراءات والمتطلبات التنظيمية.
وأضاف غوشة أن الرخصة "تمثل مؤشرا استباقيا على النشاط الإنشائي المتوقع، وليست مؤشرا على استهلاك مواد البناء في لحظة إصدارها"، مبينا أن الطلب الفعلي على الحديد والأسمنت يبدأ مع أعمال الحفر والأساسات والهيكل الإنشائي.
وأكد أن ارتفاع عدد الرخص بنسبة 3.2   أو المساحات المرخصة بنسبة 2   لا يعني بالضرورة ارتفاع استهلاك المادتين بالنسب ذاتها، لافتا إلى أن المؤشر الأكثر دقة يتمثل في مساحة المشاريع الجديدة التي تدخل التنفيذ فعليا، إلى جانب وتيرة إنجاز العطاءات الحكومية ومشاريع البنية التحتية.
الأسمنت يسجل قفزة في المبيعات.. و1.6 مليون طن خلال ستة أشهر
وفي سوق الأسمنت، يبدو أن مؤشرات الطلب الفعلي جاءت أكثر إيجابية خلال النصف الأول من العام، إذ أكد رئيس جمعية منتجي الأسمنت في الأردن، عامر الخطيب، أن أثر ارتفاع رخص البناء في الطلب على الأسمنت لا يظهر بصورة آنية، لارتباطه بموعد بدء تنفيذ المشاريع، وهي مرحلة تستغرق غالبا ما بين ستة أشهر وسنة من تاريخ إصدار الرخصة.
وقال الخطيب إن مبيعات قطاع الأسمنت سجلت نموا واضحا خلال النصف الأول من العام الحالي، لتبلغ نحو 1.6 مليون طن، مقارنة مع 1.2 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام 2025، بزيادة نسبتها نحو 33.3  .
وأضاف أن معدل التسليم اليومي تراوح بين 10 آلاف و12 ألف طن، معربا عن تفاؤله باستمرار نمو الطلب خلال الفترة المقبلة، في ظل انخفاض أسعار الأسمنت.
وتشير هذه البيانات إلى تحسن ملموس في مبيعات الأسمنت خلال الأشهر الستة الأولى من العام، فيما يمكن أن تمنح الزيادة المسجلة في التراخيص السكنية السوق دفعة إضافية خلال النصف الثاني، شرط انتقال المشاريع المرخصة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وبذلك، تبدو معادلة الأسمنت أكثر ارتباطا ليس فقط بحجم التراخيص الجديدة، وإنما بسرعة تحولها إلى أعمال حفر وإنشاء، وهي المرحلة التي تبدأ معها الحاجة الفعلية والكثيفة إلى الأسمنت.
الحديد أمام اختبار مختلف.. والواردات لا تكشف وحدها حجم الاستهلاك
أما سوق حديد التسليح، فلا تتضمن البيانات المتاحة رقما إجماليا موحدا لمبيعات حديد التسليح في السوق المحلية خلال النصف الأول من العام.
وأظهرت بيانات نقابة ملاحة الأردن انخفاض واردات الحديد عبر ميناء العقبة بنسبة 13.1   في الفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن الواردات لا تمثل وحدها حجم الاستهلاك أو المبيعات المحلية، في ظل وجود إنتاج محلي ومخزونات لدى المصانع والتجار.
وعليه، فإن تقييم اتجاه الطلب على الحديد يحتاج إلى النظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات، تشمل حركة البناء الفعلية، وحجم المشاريع الجديدة، والمخزون المتوافر في السوق، إضافة إلى الإنتاج المحلي والواردات.
وفي الوقت الذي سجلت فيه المساحات السكنية نموا لافتا، تراجعت المساحات المرخصة للأغراض غير السكنية بنسبة 24  ، من نحو 1.11 مليون متر مربع إلى 846 ألف متر مربع.
ويرى غوشة أن هذا التراجع قد يحد من الطلب المستقبلي المرتبط بالمشاريع التجارية والمكتبية إذا انتقل إلى مرحلة التنفيذ، لكنه أشار في المقابل إلى أن وجود مخزون من المكاتب والمساحات التجارية الشاغرة قد يعكس درجة من الاكتفاء في بعض الاستخدامات.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المشاريع غير السكنية، إذ يمكن للمشاريع التجارية والصناعية والمستودعات والمنشآت الكبيرة أن تستهلك كميات من الحديد والأسمنت تفوق ما تستهلكه مشاريع سكنية محدودة المساحة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد ذياب إن ارتفاع عدد الرخص لا يكفي وحده للاستدلال على تعافي قطاع الإنشاءات أو الاستثمار العقاري، مشددا على ضرورة ربط هذه الزيادة بالمساحات التي تمت المباشرة بتنفيذها فعليا، ونوعية التراخيص وتوزيعها الجغرافي، وحجم الوحدات التي جرى بيعها فعليا.
وأوضح أن العطاءات الحكومية ومشاريع الطرق والبنية التحتية تساعد على تعويض الضعف في بعض مؤشرات القطاع الخاص، لكنها لا تكفي منفردة لإحداث تعافٍ مستدام، خصوصا إذا واجهت المشاريع تأخرا في التمويل أو التنفيذ.
وتكشف هذه القراءة أن قطاع مواد البناء لا يتحرك بمعزل عن دورة الاقتصاد العقاري والإنشائي، بل يتأثر بمراحل متتابعة تبدأ بالترخيص، ثم التمويل، فبدء الأعمال، وصولا إلى البيع والتسليم. وكلما طال الفاصل الزمني بين هذه المراحل، تراجع أثر ارتفاع الرخص على الطلب الفعلي.
من جهته، قال المستثمر في قطاع الإسكان، المهندس نصرالله رفيق نصرالله، إن إصدار الرخصة لا يعني بدء البناء مباشرة، مشيرا إلى أن بعض مستثمري الإسكان قد يؤجلون المباشرة مدة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر تبعا للسيولة وحركة المبيعات، فيما قد تمتد المدة في مشاريع البناء الفردي إلى سنة أو أكثر. ويعتبر قطاع الصناعات الإنشائية من الركائز الأساسية للاقتصاد؛ فوفق تقرير لغرفة صناعة الأردن لعام 2025، يسهم القطاع بنحو 2.2   من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تزيد قدرته الإنتاجية على 1.7 مليار دينار سنويا.
ويضم القطاع نحو 2,203 منشآت تشغل قرابة 15 ألف عامل وعاملة، بينما يغطي الإنتاج المحلي نحو 82   من استهلاك المملكة من منتجات القطاع، وفي مقدمتها الأسمنت والحديد ومصنوعاتهما.
وتعطي أرقام النصف الأول إشارات إيجابية، خصوصا مع نمو المساحات السكنية المرخصة بنسبة 10  ، وارتفاع مبيعات الأسمنت بنحو 33.3  ، إلا أن استمرار هذه الاتجاهات وتحولها إلى انتعاش أوسع يتطلبان أكثر من مجرد ارتفاع أعداد الرخص.
فالمؤشر الحاسم خلال المرحلة المقبلة سيكون عدد المشاريع التي تنتقل فعليا من الورق إلى مواقع العمل، وسرعة بدء أعمال الحفر والأساسات والهيكل الإنشائي، إلى جانب قدرة السوق على استيعاب الوحدات السكنية الجديدة، وتوافر التمويل، وتحسن مبيعات الشقق، وتسارع تنفيذ المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية.