أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Jul-2026

توسيع الشبكة العلاجية في الضمان لإصابات العمل.. هل سيصل لجميع العاملين؟

 الغد-هبة العيساوي

تأتي إصابات العمل في مقدمة المخاطر التي تتطلب استجابة سريعة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، لما تتركه من آثار مباشرة على صحة العامل وقدرته على الاستمرار في العمل ودخله واستقرار أسرته. 
 
 
وفي هذا الإطار، يمثل توسيع شبكة الجهات الطبية المعتمدة لاستقبال هذه الحالات، خطوة مهمة نحو ضمان حصول المصابين على العلاج الفوري دون تأخير أو أعباء مالية مسبقة.
ويرى خبراء في التأمينات والحماية الاجتماعية، أن تحسين آليات التعامل مع إصابات العمل يجب ألا يقتصر على زيادة عدد الجهات العلاجية، بل يتطلب تبسيط الإجراءات وتعزيز سرعة الاستجابة، بحيث يحصل العامل المصاب على الرعاية الطبية منذ اللحظة الأولى لوقوع الحادث، مع تقليل التعقيدات الإدارية التي قد تؤخر العلاج، أو تحمل العامل والمنشأة تكاليف غير مبررة.
ويؤكد الخبراء أهمية مواصلة التوسع في اتفاقيات العلاج، خصوصاً مع انتشار مستشفيات ومراكز وزارة الصحة في المحافظات والمناطق الطرفية، إلى جانب تعزيز الربط الإلكتروني بين المنشآت والجهات الطبية، بما يضمن وصول خدمات التأمين ضد إصابات العمل إلى أكبر شريحة ممكنة من العاملين، ويحافظ على جوهر الحماية الاجتماعية القائمة على توفير الأمان للعامل عند تعرضه للخطر.
وقالت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إن خدمة المعالجة الطبية الفورية لإصابات العمل التي توفرها إلكترونيًا، شكّلت نقلة نوعية في آلية التعامل مع إصابات العمل، وأسهمت بتجاوز العديد من التحديات التي كانت تواجه العاملين والمنشآت سابقًا، بما يضمن تقديم الرعاية الطبية الفورية اللازمة للمصابين دون تأخير.
المؤسسة، أكدت في بيان صحفي صادر عن مركزها الإعلامي، أن عدد الجهات العلاجية المعتمدة ضمن خدمة المعالجة الطبية الفورية لإصابات العمل يبلغ نحو 45 جهة علاجية موزعة على المحافظات، وتشمل: الخدمات الطبية الملكية، ومستشفيي: الجامعة الأردنية، والملك عبدالله المؤسس، و42 مستشفى من القطاع الخاص، وجميعها في أتم الجاهزية لاستقبال المؤمن عليهم ممن يتعرضون لإصابات عمل، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم على نحو فوري.
وبيّنت المؤسسة أن هذه الخدمة تضمن عدم تحميل العامل أو المنشأة أي تكاليف مالية، أو دفع أي مبالغ تحت الحساب، وذلك في حال اعتماد الحالة كإصابة عمل، بما يخفف الأعباء المالية ويعزز كفاءة الاستجابة للحالات الطارئة.
التوسع في نقاط العلاج
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، قال إن "التوسع في نقاط العلاج واستقبال حوادث وإصابات العمل لدى المزيد من المراكز الطبية والعلاجية، يمثل خطوة مهمة وإيجابية، خصوصاً أن عدد إصابات العمل المسجلة لدى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كبير، إذ يجري التبليغ عن إصابة عمل تقريباً كل 35 دقيقة".
وأوضح الصبيحي أن "دور المؤسسة يتمثل بالتحقق من أن الحادث أو الإصابة، يندرج ضمن مفهوم إصابات العمل وفقاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، أكانت الإصابة ناتجة عن أحد أمراض المهنة المحددة في القانون، أو عن حادث وقع للمؤمن عليه أثناء تأدية عمله أو بسبب العمل، بما في ذلك الحوادث التي تقع أثناء ذهابه إلى مكان العمل، أو عودته منه بالطريقة المعتادة".
وأشار إلى أن "توسيع شبكة الجهات العلاجية المعتمدة، بخاصة في مناطق الأطراف، أمر بالغ الأهمية، لكن هناك حاجة لمزيد من التوسع بإبرام اتفاقية بين المؤسسة ووزارة الصحة، بحيث تستقبل مستشفيات ومراكز الوزارة إصابات العمل، نظراً لانتشارها الواسع في المحافظات والقرى"، مبيناً أن الاتفاقيات الحالية تشمل الخدمات الطبية الملكية، ومستشفيي الجامعة الأردنية والملك المؤسس في إربد، و42 مستشفى من القطاع الخاص".
وبيّن الصبيحي أن "المعالجة الفورية لإصابات العمل أمر أساسي، إذ يستقبل المصاب ويعالج فوراً بعد تبليغ ضابط الارتباط في المنشأة عن الحالة، وإرسال المعلومات للجهة الطبية المعتمدة، قبل انتهاء مؤسسة الضمان من التحقق من كون الحادث إصابة عمل أم لا"، مؤكداً أن "إصابات العمل تحتاج إلى سرعة في النقل والعلاج، ولا تحتمل الانتظار لحين اكتمال الإجراءات".
وأضاف أن "الوضع قبل وجود هذه الاتفاقيات، كان يحمل المنشأة أو المؤمن عليه أعباء مالية كبيرة، حيث كانت بعض المنشآت تدفع تكاليف العلاج ثم تنتظر قرار الضمان، وفي حالات أخرى كان أهل المصاب يضطرون إلى دفع تكاليف العلاج كاملة حتى يحصل على الرعاية الطبية"، مشدداً على أن "هذا الأمر كان قصوراً في فهم فلسفة قانون الضمان، لأن المؤمن عليه الذي يتعرض لإصابة عمل لا يفترض أن يدفع أي مبلغ مقابل علاجه".
وأكد الصبيحي أن "مسؤولية مؤسسة الضمان وفقاً للقانون، تبلور في تحمل كامل تكاليف علاج المؤمن عليهم الذين يتعرضون لإصابات عمل بعد اعتمادها، بغض النظر عن قيمة هذه التكاليف، وليس تحميل العامل أو المنشأة هذه الأعباء".
ولفت إلى أن "الاتفاقيات الجديدة تمثل تطوراً مهماً، لكن هناك محذوراً يتعلق بالحالات التي لا تعتمد فيها مؤسسة الضمان الحادث باعتباره إصابة عمل، خصوصاً عند العلاج في المستشفيات الخاصة، إذ قد تعود المؤسسة بالمبالغ التي دفعتها على المؤمن عليه أو المنشأة".
وأوضح أن "هذا الأمر قد يشكل عبئاً كبيراً على المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، وعلى المؤمن عليهم من ذوي الأجور المحدودة، خصوصاً أن نسبة كبيرة من المشتركين في الضمان يتقاضون أجوراً تقل عن 500 دينار، بل إن بعضهم قريب من الحد الأدنى للأجور، وهؤلاء لا يستطيعون تحمل كلف علاج مرتفعة في المستشفيات الخاصة".
ودعا الصبيحي إلى "إيجاد حلول لهذا التحدي عبر التوسع بإشراك مستشفيات الوزارة ومراكزها الصحية ضمن منظومة علاج إصابات العمل، لأن كلف العلاج في القطاع العام أقل بكثير من القطاع الخاص، بما يضمن حماية العامل والمنشأة، ويحقق سرعة تقديم العلاج دون تحميل أي طرف أعباء مالية غير مبررة".
تسهيل وصول المشتركين
قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض إن "أي تقدم باتجاه تسهيل وصول المشتركين والمنشآت إلى خدمات التأمينات الاجتماعية، يمثل خطوة إيجابية ومحمودة ينبغي تعزيزها والبناء عليها، لأن فلسفة الحماية الاجتماعية تقوم أساساً على توفير الحماية الفعلية للإنسان عند تعرضه للمخاطر، وليس فقط تنظيم الاشتراكات والإجراءات الإدارية".
وأضاف عوض أن "إصابات العمل تعد من أكثر المخاطر التي تتطلب استجابة سريعة، نظراً لما قد يترتب عليها من تهديد لصحة العامل وقدرته على العمل ودخله واستقرار أسرته"، مشيراً إلى أن "توفير المعالجة الطبية الفورية للمصاب، دون تحميله أو تحميل المنشأة تكاليف مسبقة، ينسجم مع جوهر التأمين ضد إصابات العمل القائم على توزيع المخاطر وضمان حصول العامل على الرعاية اللازمة منذ اللحظة الأولى لوقوع الإصابة".
وأوضح أن "العامل المصاب لا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً للبحث عن جهة علاجية أو دفع مبالغ مالية تحت الحساب أو الانتظار لحين استكمال إجراءات طويلة لإثبات حقه في العلاج"، مؤكداً أن "أنظمة الحماية الاجتماعية الحديثة تقوم على مبادئ أساسية تتمثل بسرعة الاستجابة، وسهولة الوصول إلى العلاج، ودقة الإجراءات والقرارات".
وبيّن عوض أن "التدخل الطبي السريع يرفع فرص التعافي، ويقلل احتمالات تفاقم الإصابة أو تحولها إلى عجز دائم، كما يخفف الكلفة الصحية والاجتماعية والاقتصادية على العامل والمنشأة ومنظومة الضمان الاجتماعي ككل".
وأشار إلى أن "التوسع في شبكة الجهات العلاجية المعتمدة، واعتماد التبليغ الإلكتروني، وربط المنشآت بالمستشفيات بصورة مباشرة، تعد خطوات مهمة لتقليل التعقيدات الإدارية وتقصير الفترة الزمنية بين وقوع الإصابة وبدء العلاج"، مشدداً على ضرورة أن "تصمم الخدمات التأمينية من منظور العامل المصاب واحتياجاته، وليس من منظور المتطلبات البيروقراطية فقط".
ولفت عوض إلى أن "نجاح أي خدمة لا يقاس فقط بعدد المستشفيات المعتمدة أو توفر المنصات الإلكترونية، وإنما بسرعة استقبال المصاب، وعدم مطالبته بأي مبالغ مالية، وسرعة اعتماد الحالة باعتبارها إصابة عمل، ووضوح آليات الاعتراض والمتابعة، وقدرة المنشآت الصغيرة والعاملين في مختلف المحافظات على الاستفادة منها دون تمييز أو تأخير".