أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    04-Feb-2026

ما العمل لكبح عجز الميزان التجاري؟

 الغد-طارق الدعجة

 أكد خبراء أن تقليص عجز الميزان التجاري الأردني يتطلب تبني سياسات هيكلية شاملة تركز على تعزيز الإنتاج المحلي ورفع تنافسية الصادرات وإدارة الاستيراد بكفاءة.
وشدد هؤلاء على أن معالجة الاختلال التجاري لا يمكن أن تتحقق عبر إجراءات مؤقتة، بل من خلال إستراتيجية طويلة الأمد تعالج جذور المشكلة المرتبطة بطبيعة الاقتصاد المعتمد نسبيا على استيراد الطاقة ومدخلات الإنتاج.
وأوضح الخبراء لـ"الغد" أن دعم القطاعات الصناعية والإنتاجية، وتوسيع القاعدة التصديرية، وتطبيق برامج إحلال المستوردات للسلع التي لها بدائل محلية، تمثل أدوات رئيسية لخفض العجز، إلى جانب خفض كلف الإنتاج وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
وأكدوا أهمية تعميق التكامل الصناعي والاستثمار في الصناعات عالية القيمة، خاصة الهندسية والغذائية، وتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة لتقليل فاتورة الاستيراد.
وأشاروا إلى أن استمرار ارتفاع المستوردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات يعكس تحديات هيكلية وأخرى خارجية، من بينها تقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع كلف بعض مدخلات الإنتاج، والتوترات الإقليمية، إضافة إلى نمو الطلب المحلي.
وبيَّنوا أنه رغم ما حققته الصادرات الوطنية من تحسن ونجاح في النفاذ إلى أسواق عالمية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يضمن منافسة عادلة ويدعم حضور المنتج الأردني في الأسواق الدولية.
 
 
 
 
يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفع فيه العجز التجاري للمملكة خلال 11 شهرا من العام الماضي 2025 بنسبة 10.3 % مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024 بحسب آخر الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
وحسب الأرقام الرسمية، بلغ العجز بالميزان التجاري الأردني خلال 11 شهرا من العام الماضي ما قيمته 9.388 مليار دينار مقابل 8.541 مليار دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام 2024.
يُذكر أن العجز في الميزان التجاري يمثل الفرق بين قيمة الصادرات الكلية وقيمة المستوردات.
وبلغت قيمة الصادرات الكلية للأردن خلال 11 شهرا من العام الماضي 9.550 مليار دينار، فيما وصلت المستوردات إلى 18.938 مليار.
ووفقا للأرقام الرسمية، فإن نسبة تغطية الصادرات الكلية لمستوردات الأردن بلغت 50 % خلال 11 شهرا من العام الماضي 2025، مقابل 51 % للفترة نفسها من عام 2024.
الجيطان: تعزيز الإنتاج المحلي ضرورة للسيطرة على العجز التجاري
بدوره، أكد نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد وليد الجيطان أن معالجة العجز في الميزان التجاري تتطلب حزمة سياسات اقتصادية وتجارية مترابطة تعالج الأسباب الهيكلية للاختلال التجاري، وفي مقدمتها تعزيز الصناعة الوطنية وتنويع القاعدة الإنتاجية، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لرؤية التحديث الاقتصادي (2023–2033) الهادفة إلى بناء اقتصاد إنتاجي وتنافسي أقل عرضة للصدمات الخارجية.
وشدد الجيطان، الذي يشغل أيضا منصب ممثل قطاع الصناعات الغذائية والثروة الحيوانية بالغرفة، على أهمية تعميق التكامل الصناعي للحد من الاعتماد على الاستيراد، من خلال تحفيز الاستثمارات في المواد الأولية ومدخلات الإنتاج، وتوسيع الروابط بين القطاعات الصناعية المختلفة، مشيرا إلى تجربة قطاع المحيكات كنموذج عملي قائم على تطوير تجمع صناعي متكامل يبدأ من الغزل والنسيج وصولا إلى صناعة الألبسة الجاهزة، بما يسهم في رفع القيمة المضافة المحلية وتعزيز تنافسية المنتج الأردني في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح الجيطان أن زيادة تنافسية المنتجات الوطنية تمثل ركيزة أساسية للسيطرة على العجز، عبر خفض كلف الإنتاج، خاصة الطاقة والنقل والتمويل، وتبسيط إجراءات التصدير، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى تطوير برامج دعم الصادرات لتكون أكثر استهدافا ومرونة، ومعالجة المعيقات الفنية والتنظيمية التي تواجه الصناعات المصدّرة.
وبيّن أن برامج إحلال المستوردات قابلة للتطبيق في الأردن ضمن إطار مدروس وتدرجي يتكامل مع سياسات التنافسية والانفتاح التجاري، لافتا إلى أن قيمة المستوردات ذات المثيل المحلي تقارب 5 مليارات دولار، ما يشكل قاعدة مناسبة لإطلاق برامج إحلال إنتاجي قائمة على حوافز استثمارية وتكنولوجية ومعايير جودة صارمة وشراكات فعّالة مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن إدارة الاستيراد تتطلب مقاربة متكاملة لا تقوم على التقييد فقط، بل على التنظيم بما يحافظ على تنافسية السوق ويعزز حماية الصناعة الوطنية، وأكد أهمية تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض قيودا فنية أو إجرائية على الصادرات الأردنية، إضافة إلى توحيد المتطلبات الرقابية على المنتج المحلي والمستورد بحيث تخضع جميع السلع، بما فيها المواد الخام ومدخلات الإنتاج، لذات المعايير والمواصفات المعتمدة.
وفي قراءته لارتفاع العجز في الميزان التجاري أوضح الجيطان أن هذا الارتفاع يُفهم ضمن سياق هيكلي يعكس طبيعة الاقتصاد الأردني القائم على الاعتماد النسبي على استيراد الطاقة والمواد الخام والسلع الرأسمالية ومدخلات الإنتاج.
وأضاف، إنه رغم تحقيق الصادرات الوطنية نموا ملحوظا، فإن نمو المستوردات بوتيرة أعلى أدى إلى اتساع الفجوة التجارية، مشيرا إلى أن جزءا معتبرا من هذه المستوردات مرتبط بالنشاط الإنتاجي والاستثماري وليس بالاستهلاك فقط، ما يجعل معالجة العجز تتطلب إدارة ذكية لهيكل الاستيراد بالتوازي مع تعزيز الإنتاج المحلي ورفع القيمة المضافة للصادرات.
وأكد أن الصادرات الصناعية واصلت أداء دور محوري في دعم الميزان التجاري، إذ بلغت نسبة تغطيتها للمستوردات نحو 50 %، ما يعكس متانة القاعدة الصناعية ودورها في الحد من تفاقم العجز، وإن كان هذا الدور بحاجة إلى مزيد من التعزيز عبر التوسع في الأسواق ورفع تنافسية المنتج الوطني.
ولفت إلى أن تركيبة المستوردات كان لها أثر مباشر في تفاقم العجز، ولا سيما الارتفاع في مستوردات الحلي والمجوهرات نتيجة زيادة أسعار الذهب عالميا وارتفاع الطلب عليه، مبينا أن جزءا مهما منها يتمثل في ذهب خام يُعاد تصنيعه محليا، ما يرفع قيمة المستوردات اسميا دون أن يعكس بالضرورة زيادة في الاستهلاك النهائي، إلى جانب ارتفاع مستوردات المركبات التي زادت الضغط على الميزان التجاري.
وفيما يتعلق باتفاقيات التجارة الحرة، أوضح الجيطان أنها أسهمت في فتح آفاق واسعة أمام المنتجات الوطنية، إذ أتاحت النفاذ إلى أسواق يزيد عددها على 150 دولة تضم أكثر من 1.5 مليار مستهلك، ما انعكس على نمو الصادرات التي ارتفعت من نحو 993 مليون دينار في أواخر القرن الماضي إلى أكثر من 8 مليارات دينار سنويا.
أبو حلتم: إحلال المستوردات ودعم الصناعات أولوية لخفض العجز
بدوره، أكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د. إياد أبو حلتم أن ارتفاع العجز يتطلب خططا واضحة لإحلال المستوردات التي لها بدائل محلية، إلى جانب دعم الصناعات القادرة على إنتاج المواد الخام ومدخلات الإنتاج، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية.
وأوضح أن الصادرات الكلية نمت بنحو 9 %، فيما بلغت الصادرات الوطنية قرابة 8.7 مليار دينار، وهو ما يعكس تطور القطاع الصناعي، إلا أن المستوردات ارتفعت بنسبة 9.7 % لتقترب من 19 مليار دينار، ما أدى إلى اتساع الفجوة التجارية.
وأضاف: "زيادة استيراد المواد الغذائية، مدفوعة بنمو الاستهلاك والزيادة السكانية وتحسن مستويات الدخل، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض مدخلات الإنتاج عالميا، أسهمت في رفع الفاتورة الاستيرادية، فضلا عن ارتفاع استيراد الماكينات ومعدات الإنتاج والآليات ووسائط النقل".
وأشار إلى ضرورة التمييز بين المستوردات التي لا يمكن الاستغناء عنها، مثل بعض السلع الغذائية والمشتقات النفطية ومعدات الإنتاج المتقدمة، وتلك التي يتوافر لها بديل محلي، مؤكدا أن التركيز يجب أن ينصب على إحلال هذه السلع بمنتجات وطنية ذات جودة قادرة على المنافسة.
ووصف نسبة تغطية الصادرات للمستوردات، البالغة نحو 50 %، بأنها غير كافية، مؤكدا أهمية تقليص العجز بحيث يتركز الاستيراد في السلع التي لا بديل لها محليا فقط.
وشدد على ضرورة دعم الصناعات الهندسية باعتبارها من القطاعات عالية القيمة، إلى جانب تعزيز الصناعات الزراعية والغذائية في إطار تحقيق الأمن الغذائي، داعيا إلى نقل التكنولوجيا وتقديم الحوافز للمصانع والشركات الزراعية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد أبو حلتم أهمية إعادة النظر في هيكل التعرفة الجمركية وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول المرتبطة باتفاقيات تجارة حرة، لضمان منافسة عادلة، مثمنا قرار الحكومة تجميد تخفيض الرسوم الجمركية والإبقاء على شرائح أوسع قد تتطلب إعادة دراسة لبعض السلع للحد من الاستيراد غير المبرر.
الصمادي: ربط السياسات التجارية بالصناعية وتحفيز الاستثمار
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأوروبية في الأردن م. محمد الصمادي أن السيطرة على العجز التجاري أو الحد من تفاقمه لا يمكن أن تتحقق عبر سياسات تقييد الاستيراد، بل من خلال إدارة واعية له كأداة توجيه اقتصادي، وذلك عبر ربط السياسات التجارية بالسياسات الصناعية، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاعات ذات الأولوية، وتعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها الأردن، بما يحوّل المملكة إلى منصة إنتاج وتصدير إقليمية بدل أن تكون سوقا استهلاكيا فقط.
وأوضح الصمادي، الذي يشغل أيضا منصب نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في مجموعة العملاق الصناعية، أن برامج إحلال المستوردات في الأردن تعد مسارا عمليا قابلا للتنفيذ، شريطة أن يتم تطبيقه بأسلوب ذكي وانتقائي، قائم على التنافسية والجودة والجدوى الاقتصادية، وليس على المنع أو الحماية غير المدروسة.
وأشار إلى أن هناك قطاعات محددة تبرز كفرص حقيقية، من بينها الصناعات الكيماوية والمنزلية، والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، ومواد التعبئة والتغليف، والصناعات الغذائية التحويلية، إضافة إلى التجميع الصناعي للآلات والمعدات الكهربائية، وهي قطاعات يمكن من خلالها تحقيق إحلال تدريجي للمستوردات وخلق قاعدة تصديرية جديدة في الوقت ذاته.
وأوضح الصمادي أن الاقتصاد الأردني يعد بطبيعته اقتصادا قائما على الصناعات التحويلية والتصدير، وليس اقتصادا ريعيا أو معتمدا على الموارد الطبيعية، الأمر الذي يجعل من الاستيراد عنصرا أساسيا في العملية الإنتاجية، خصوصا فيما يتعلق بمدخلات الإنتاج، والمواد الخام، والآلات والمعدات. وعليه، فإن ارتفاع المستوردات لا يمكن اعتباره مؤشرا سلبيا بحد ذاته، ما دام مرتبطا بنشاط صناعي وتوسع إنتاجي يستهدف الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تسجيل الصادرات الوطنية نموا بنسبة 9.1 % خلال الفترة ذاتها يعكس قدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على التكيف والتوسع، ويتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي في صلب أولوياتها، مشددا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في رفع قيمة الصادرات، بل في زيادة القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد النهائي للسلع الجاهزة.
مخامرة: إستراتيجية شاملة لتخفيض العجز بالميزان التجاري
من جهته، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن "تخفيض العجز في الميزان التجاري يتطلب تبني آليات متكاملة، في مقدمتها تعزيز الصادرات الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات عبر دعم القطاعات الإنتاجية الواعدة وتحسين تنافسية المنتج المحلي من خلال خفض تكاليف الإنتاج".
وأكد أهمية الحد من الواردات غير الضرورية، وتشجيع الإنتاج المحلي للغذاء والسلع الاستهلاكية، وفرض سياسات واضحة للحد من الاستيراد الفاخر، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف خفض فاتورة استيراد الطاقة التي شكلت تاريخيا نحو 13 % من إجمالي الواردات.
ودعا مخامرة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة تشمل تحسين بيئة الأعمال، ومكافحة البيروقراطية، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد المفرط على قطاعي الخدمات والتحويلات، باعتبارها ركائز أساسية لضمان تخفيض مستدام للعجز التجاري.
وأوضح أن اتساع العجز يعود إلى ارتفاع الواردات من السلع الرأسمالية والاستهلاكية، وعلى رأسها السيارات والآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والحبوب والمجوهرات، ما يعكس زيادة الطلب المحلي ووجود استثمارات في بعض القطاعات الإنتاجية، لافتا إلى أن تراجع واردات النفط الخام ومشتقاته خفف جزئيا من حدة الضغط على الميزان التجاري، لكنه لم يكن كافيا لتعويض الارتفاع في باقي البنود.
وبين أن نمو الصادرات الوطنية جاء دون المستوى المطلوب، رغم التحسن الذي سجلته صادرات الأسمدة الكيماوية والفوسفات والبوتاس والأدوية والمجوهرات، في حين ساهم تراجع صادرات الملابس في تقليص الأثر الإيجابي لهذا النمو على العجز التجاري.
وحذر من أن استمرار العجز ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني من خلال ارتفاع عجز الحساب الجاري، ما يعزز الاعتماد على تحويلات العاملين في الخارج والمساعدات الخارجية، وقد يقود إلى مخاطر على النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم المستورد أو زيادة مستويات الاقتراض.
وأكد مخامرة أن العجز التجاري في الأردن يحمل طابعا هيكليا بالدرجة الأولى نتيجة نقص الموارد الطبيعية وضعف التنويع الصناعي والاعتماد الكبير على استيراد مدخلات الإنتاج، مبينا أن العجز يمثل تاريخيا نحو 27 % من الناتج المحلي الإجمالي في ظل قاعدة تصديرية محدودة تتركز في قطاعات التعدين والأدوية والزراعة، إلى جانب عوامل خارجية مثل تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية ومستويات الطلب العالمي.