أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Aug-2026

موسم عودة المغتربين ينعش تأجير السيارات.. والقطاع يراهن على استمرار التعافي

 الغد-محمود خضر الشبول

 تمنح عودة الأردنيين المغتربين لقضاء إجازاتهم الصيفية دفعة موسمية لقطاع النقل في المملكة، مع ارتفاع الطلب على تأجير السيارات والحافلات السياحية، وزيادة حركة المسافرين عبر المطارات والمعابر البرية ومحطة الركاب في العقبة، بما ينعكس على الإيرادات وفرص التشغيل في الأنشطة المرتبطة بالسفر والسياحة.
 
 
وتتركز ذروة النشاط في قطاع النقل خلال أشهر حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) وآب (أغسطس)، مدفوعة بعودة المغتربين وارتفاع حركة السياحة الداخلية والخارجية، إلا أن خبراء وعاملين في القطاع يرون أن تعظيم الأثر الاقتصادي لهذا النشاط يتطلب الانتقال من الاعتماد على الطلب الموسمي إلى خطة متكاملة تربط النقل بالبرامج السياحية والتسويقية، وتسرّع إجراءات العبور، وتوسع شبكة الربط الجوي، إلى جانب تخفيف الأعباء التشغيلية وتنظيم سوق تأجير السيارات.
المغتربون.. محرك أسرع للنمو
بلغ إجمالي زوار المملكة خلال حزيران (يونيو) الماضي نحو 600.2 ألف زائر، مقارنة بـ595.5 ألف في حزيران (يونيو) من العام الماضي، بارتفاع نسبته 0.8 بالمائة.
وتشير هذه البيانات إلى أن نمو حركة الأردنيين المقيمين في الخارج جاءت أسرع من نمو إجمالي أعداد الزوار، ما يعزز أهمية هذه الفئة في تحريك الطلب على خدمات النقل خلال بداية الموسم الصيفي، ولا سيما النقل من المطارات والمعابر إلى المدن والمواقع السياحية.
دفعة لقطاع تأجير السيارات
ويراهن العاملون في قطاع النقل على موسم عودة المغتربين لاستعادة جزء من زخم النشاط، مستفيدين من تحسن حركة السفر في ظل الاستقرار الذي تتمتع به المملكة، بعد أن ألقت التوترات الإقليمية خلال العامين الماضيين، بظلالها على حركة السفر وأعداد القادمين.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: "إن عودة المغتربين تدفع حركة النقل عبر المطارات والمنافذ البرية إلى ذروتها خلال أشهر حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) وآب (أغسطس)، وتنعكس آثارها على شركات الطيران والنقل البري وتأجير السيارات، فضلاً عن الفنادق والمطاعم وقطاعات التجارة والخدمات".
خطة سنوية لتعظيم العائد
ويرى دية أن الاستفادة الاقتصادية من هذه الحركة ما تزال دون الإمكانات المتاحة، داعياً إلى إعداد خطة سنوية تستهدف الأردنيين المغتربين، وتتضمن برامج سياحية وعروضاً متكاملة تجمع بين النقل والإقامة، إلى جانب مهرجانات التسوق والفعاليات الصيفية.
كما دعا إلى تعزيز الربط الجوي وفتح خطوط مباشرة بأسعار تشجيعية مع الدول العربية والأسواق الأوروبية، بالتوازي مع تسريع إجراءات العبور في المعابر التي تشهد ازدحاماً، وخصوصاً جسر الملك حسين.
وبحسب دية، فإن زيادة أعداد المغتربين لا تنعكس على النقل فقط، وإنما تمتد آثارها إلى سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، ما يجعل إدارة الموسم الصيفي بصورة متكاملة، فرصة لزيادة الإنفاق السياحي وتحفيز التشغيل.
%80 الإشغال 
في مكاتب التأجير
من جهته، قال نقيب أصحاب مكاتب تأجير السيارات السياحية مروان عكوبة: "إن عودة المغتربين أعادت النشاط إلى النقل السياحي، سواء في مجال تأجير السيارات أو الحافلات"، مشيراً إلى أن إجازات المغتربين لا تقتصر على زيارة الأقارب، وإنما تشمل رحلات داخلية إلى المواقع السياحية المختلفة.
وأوضح عكوبة أن نسب الإشغال في مكاتب التأجير بلغت نحو 80 بالمائة مع بداية الموسم، فيما يتركز الطلب على السيارات الصغيرة والمتوسطة، نظراً إلى انخفاض كلف تشغيلها، مقارنة بالمركبات كبيرة الحجم. وأضاف أن ارتفاع الطلب دفع المكاتب إلى إدخال مركبات حديثة إلى أساطيلها، خصوصاً السيارات الهجينة، في وقت تراجع فيه الإقبال على المركبات كبيرة الحجم.
ويبلغ حجم أسطول السيارات السياحية في المملكة، وفق عكوبة، نحو 13.5 ألف سيارة، من بينها أكثر من 5 آلاف سيارة هجينة ونحو 100 سيارة كهربائية، فيما يبلغ عدد مكاتب تأجير السيارات السياحية 263 مكتباً، توفر أكثر من 2.2 ألف فرصة عمل، بحسب بيانات وزارة السياحة والآثار.
وتكشف هذه الأرقام، عن امتداد الأثر الاقتصادي لارتفاع الإشغال في مكاتب التأجير إلى قطاعات أخرى، تشمل الصيانة، والتأمين، والوقود، وخدمات الحجز والنقل السياحي.
سوق موازية 
تهدد النشاط المنظم
وفي المقابل، حذر عكوبة من توسع سوق موازية لتأجير المركبات بصورة غير قانونية، مستفيدة من ارتفاع الطلب خلال موسم عودة المغتربين.
وأكد أهمية تشديد الرقابة واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين، لحماية المستهلكين والمكاتب المرخصة، وضمان المنافسة العادلة داخل القطاع.
بدوره، قال صاحب مكتب تأجير السيارات شادي أبو النادي: "إن الحجوزات لدى بعض المكاتب تمتد حتى نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، الأمر الذي يمنح القطاع فرصة لتعويض جانب من الركود الذي شهده خلال الفترة الماضية.
ودعا أبو النادي، إلى تخفيف الأعباء المرتبطة بالرسوم والضرائب والتأمين، أو توفير تسهيلات تساعد مكاتب التأجير على تجديد أساطيلها والحفاظ على قدرتها التنافسية.
النقل.. واجهة أولى للسياحة
ولفت أبو النادي، إلى أن النقل السياحي يمثل جزءاً من الانطباع الأول للزائر منذ وصوله إلى المطار، ما يجعل جودة المركبة ومستوى الخدمة عنصرين أساسيين في تنافسية الوجهة السياحية الأردنية.
وبالتالي فإن تحسين خدمات النقل لا يقتصر أثره على شركات ومكاتب التأجير، بل يرتبط بصورة أوسع بجودة التجربة السياحية، وقدرة المملكة على زيادة مدة إقامة الزائر وحجم إنفاقه دعما للاقتصاد المحلي.
من موسم مؤقت 
إلى فرصة اقتصادية
وأكدت مؤشرات الإشغال وحركة الزوار، أن إجازات الأردنيين المغتربين تشكل رافعة موسمية مهمة لقطاع النقل، وتوفر فرصة لتعويض جانب الموسم الصيفي وحده لا يكفي لصناعة نمو مستدام؛ إذ يتوقف تعظيم العائد الاقتصادي على قدرة الجهات المعنية والقطاع الخاص، على تحويل ذروة من فترات التراجع التي شهدها القطاع.
غير أنه، يجب اعتماد الطلب خلال الصيف إلى برنامج اقتصادي وسياحي منظم يربط النقل بالطيران والإقامة والفعاليات والتسوق، ويعمل في الوقت ذاته على معالجة الكلف التشغيلية وتنظيم السوق.
وفي حال نجاح هذه المنظومة، يمكن لعودة المغتربين أن تتجاوز كونها موجة طلب موسمية، لتصبح مدخلاً لتوسيع حركة النقل والإنفاق والتشغيل، وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الأردني على مدار العام.