اتفاقية التجارة مع واشنطن.. توسيع الحضور الأردني بالأسواق الأميركية
الغد-طارق الدعجة
يمثل الاتفاق التجاري الجديد بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية محطة جديدة في مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وسط توقعات بأن يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وتوسيع حضورها في السوق الأميركية، وفتح آفاق جديدة أمام زيادة الاستثمارات وتنويع القاعدة التصديرية، في وقت تعد فيه الولايات المتحدة أكبر سوق منفرد للصادرات الصناعية الأردنية.
ويعوّل القطاع الصناعي والتصديري على الاتفاق لتحقيق نقلة نوعية في العلاقات التجارية بين البلدين، لا سيما بعد خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات الأردنية من 20 % إلى 10 %، ومنح منتجات الألبسة والمحيكات معاملة أكثر تفضيلا، إضافة إلى ما يتضمنه الاتفاق من إجراءات تستهدف تحسين انسياب التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتطوير بيئة الأعمال، بما يرسخ مكانة الأردن كشريك تجاري موثوق ويعزز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويرى صناعيون، في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن أثر الاتفاق لا يقتصر على زيادة الصادرات فقط، بل يمتد إلى استقطاب استثمارات جديدة، وزيادة الطلبيات، وفتح فرص أمام قطاعات صناعية متنوعة، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة معالجة التحديات اللوجستية، وفي مقدمتها كلف الشحن البحري، لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من المزايا التي يوفرها الاتفاق.
ووقع الأردن والولايات المتحدة الأميركية، أول من أمس الثلاثاء، اتفاقية للتجارة المتبادلة بين حكومتي البلدين، بعد نحو عام من المشاورات، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية ومنح صادرات البلدين فرصا أكبر للوصول إلى أسواق كل منهما.
وبموجب الاتفاقية، تلتزم الولايات المتحدة بخفض الرسوم الجمركية المتبادلة المفروضة على السلع الأردنية إلى 10 %، ومنح منتجات قطاع الألبسة والمحيكات نفاذا أكثر تفضيلا إلى السوق الأميركية، فيما يواصل الأردن تقديم الإعفاءات الجمركية لصادرات المنتجات الأميركية وفقا لاتفاقية التجارة الحرة.
كما تتضمن الاتفاقية إجراءات لتسهيل التبادل التجاري، وتحسين الإجراءات الجمركية، وحماية حقوق العمال والملكية الفكرية، وتعزيز الممارسات التجارية العادلة، إلى جانب استكمال التعاون في مجالات التجارة والخدمات والاستثمار والتجارة الرقمية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد والابتكار.
تعزيز تنافسية الصناعة الأردنية
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن، المهندس فتحي الجغبير، أن الاتفاق التجاري بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويعكس متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، ويفتح آفاقا أوسع لتعزيز التجارة والاستثمار وتنمية الصادرات.
وقال الجغبير إن السوق الأميركية تعد من أهم الأسواق التصديرية للصناعة الأردنية، إذ تستحوذ على ما يقارب ربع إجمالي الصادرات الصناعية الوطنية، وبقيمة تتجاوز ملياري دينار سنويا، ما يجعلها أكبر سوق منفرد للصادرات الصناعية الأردنية، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التجارية بين البلدين.
وأشار إلى أن الصادرات الصناعية الأردنية إلى الولايات المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة تنوعا متزايدا، إذ لم تعد تقتصر على قطاع الألبسة والمحيكات، بل توسعت لتشمل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية، وغيرها من المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة، بما يعكس تطور القاعدة الإنتاجية الوطنية، وارتفاع تنافسية المنتج الأردني، وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن هذا التنوع يمثل مؤشرا مهما على نجاح الصناعة الأردنية في توسيع قاعدة منتجاتها المصدرة، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من السلع، كما يفتح المجال أمام المزيد من الشركات الصناعية، بما فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، للدخول إلى السوق الأميركية والاستفادة من الفرص الكبيرة التي توفرها.
وأوضح الجغبير أن الاتفاق يشكل ميزة مهمة لتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية، من خلال تسهيل انسياب التجارة، ومعالجة التحديات والعوائق غير الجمركية، وتحسين قدرة المنتجات الوطنية على النفاذ إلى السوق الأميركية والتوسع فيها، بما يسهم في زيادة الصادرات وتنويعها ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأكد أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على الجانب التصديري فقط، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية الأردن للاستثمارات الصناعية، نظرا لما يوفره من بيئة مستقرة، وقاعدة صناعية متنوعة، وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية كبرى، وفي مقدمتها السوق الأميركية.
وأشار الجغبير إلى أن توقيع الاتفاق يؤكد المكانة التي يتمتع بها الأردن كشريك اقتصادي موثوق للولايات المتحدة، ويعزز موقعه كمركز إقليمي للصناعة والتصدير، ومنصة جاذبة للاستثمارات النوعية القادرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والوصول إلى الأسواق الدولية.
أفضلية تنافسية
وأكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، أن الاتفاقية التجارية الجديدة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية تشكل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية، وستسهم في زيادة انسياب البضائع بين البلدين، وفتح آفاق أوسع أمام الصادرات الوطنية في السوق الأميركية.
وقال الخضري إن الاتفاقية جاءت نتيجة جهود حكومية كبيرة قادها وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، مشيرا إلى أن العديد من دول العالم ما تزال تواجه رسوما جمركية مرتفعة، في حين تمنح الاتفاقية الأردن ميزة تنافسية مقارنة بمعظم الدول.
وأوضح أن الولايات المتحدة خفضت الرسوم الجمركية على الصادرات الأردنية إلى 10 %، لافتا إلى أن الأردن يعد من بين الدول التي تتمتع بأقل نسبة رسوم جمركية، الأمر الذي يعزز موقعه التنافسي، لا سيما بعد إعفاء قطاع الألبسة والمحيكات من الرسوم، بما يمنحه أفضلية أكبر مقارنة بالدول المنافسة المصدّرة لهذا القطاع.
وأضاف أن الرسوم الجمركية على الصادرات الأردنية كانت قد بلغت 20 % قبل أن تعود إلى 10 % بموجب الاتفاقية الأخيرة، متوقعا أن ينعكس ذلك إيجابا على أداء الصادرات الوطنية إلى السوق الأميركية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الخضري إلى أن السوق الأميركية تعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للصادرات الأردنية، بفعل حجمها الاستهلاكي الكبير وقوتها الشرائية، إضافة إلى المزايا التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
وبيّن أن جمعية المصدرين الأردنيين ركزت منذ أكثر من 20 عاما على السوق الأميركية من خلال المشاركة المستمرة في أبرز المعارض المتخصصة التي تقام في الولايات المتحدة، ومنها معارض في نيويورك وسان دييغو ولاس فيغاس، بهدف تعزيز حضور المنتجات الأردنية وزيادة صادراتها.
نفاذ تفضيلي للألبسة والمحيكات
وأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري أن الولايات المتحدة تمثل السوق الرئيسة لصادرات قطاع الألبسة الأردني، ولذلك فإن أي تحسين في شروط النفاذ إليها ستكون له انعكاسات مباشرة على الإنتاج والتشغيل والاستثمار، مؤكدا أن الاتفاق يعزز ثقة الشركاء والمشترين الأميركيين بالأردن باعتباره شريكا موثوقا في سلاسل التوريد العالمية.
وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن أيضا بنودا تتعلق بحماية حقوق العمال، وتحسين الإجراءات الجمركية، وتعزيز الممارسات التجارية العادلة، ومرونة سلاسل التوريد، مبينا أن هذه العناصر أصبحت جزءا أساسيا من القدرة التنافسية في التجارة العالمية، وتسهم في تعزيز مكانة القطاع في الأسواق الخارجية.
وشدد قادري على أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء سريعا على هذا الإنجاز، من خلال شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص لترجمة بنود الاتفاق إلى فرص تصديرية فعلية، وتوسيع قاعدة المنتجات الأردنية في السوق الأميركية، وتعزيز منظومة الامتثال والتوريد المسؤول، إلى جانب تكثيف التواصل مع المشترين والعلامات التجارية.
وأكد أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بتوقيعه فقط، وإنما بحجم النمو الذي سيحققه في الصادرات والاستثمارات، وما سيوفره من فرص عمل خلال السنوات المقبلة.
تطبيق الاتفاقية الشهر المقبل
وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة قال في تصريحات صحفية أول من أمس إن الاتفاقية تستند بشكل أساسي إلى متانة العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة، وإلى اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، والتي دخلت حيز النفاذ عام 2001، إذ تعد المظلة الرئيسة لكل الاتفاقيات التجارية الأخرى بين الجانبين.
وأوضح أن الاتفاقية تمنح الأردن ميزة تفضيلية إضافية، إذ إنه رغم إعفاء المنتجات الأردنية بموجب اتفاقية التجارة الحرة من الرسوم الجمركية الأميركية، فإن الولايات المتحدة فرضت رسوما جمركية إضافية على معظم دول العالم، فيما حصل الأردن بموجب الاتفاقية الجديدة على أقل نسبة من هذه الرسوم الإضافية، والبالغة 10 %، وهي النسبة التي مُنحت أيضا لعدد محدود من الدول لا يتجاوز ثماني أو تسع دول، في حين فُرضت نسب أعلى على بقية الدول.
وأكد القضاة أن هذه الميزة التفضيلية تمنح قطاع الألبسة والمحيكات أفضلية إضافية، وهو القطاع الذي يشكل نحو 70 % من الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، بما يسهم في استقطاب استثمارات جديدة إلى الأردن في هذا القطاع، وخلق فرص عمل مباشرة للأردنيين والأردنيات. وأشار إلى أنه من المتوقع أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ مع بداية الشهر المقبل.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت هيكلة سياستها التجارية مع عدد من دول العالم في نيسان (أبريل) من العام الماضي، عبر فرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تسجل فائضا تجاريا في السوق الأميركية، وقد شمل ذلك الأردن، حيث فرضت في البداية رسوما إضافية بنسبة 20 % على الصادرات الأردنية، في حين وصلت النسبة على بعض الدول إلى 50 %.
وتراجعت الصادرات الوطنية إلى السوق الأميركية خلال الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 15.2 % لتصل إلى 595 مليون دينار، مقابل 702 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، بحسب آخر أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة.
ويصدر الأردن إلى الولايات المتحدة الأميركية العديد من المنتجات، أبرزها الألبسة والمحيكات، والمجوهرات، والآلات والمعدات الكهربائية، ومحضرات الصيدلة.