أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    23-Jul-2026

الأردن وبريطانيا.. زخم متزايد وآفاق واعدة لشراكة اقتصادية أوسع

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

 تشهد العلاقات الاقتصادية الأردنية البريطانية حراكا متجددا، بالتزامن مع استضافة العاصمة البريطانية لندن لقاءات رفيعة المستوى تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني بممثلي كبرى الشركات البريطانية، إلى جانب مشاركة جلالته في جانب من ملتقى الأعمال الأردني البريطاني، في خطوة تستهدف توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، فضلا عن اختتام أعمال الدورة الثانية لمجلس الشراكة الأردني البريطاني مؤخرا.
ويأتي هذا الحراك مدعوما بمؤشرات اقتصادية إيجابية، أبرزها ارتفاع الصادرات الأردنية إلى المملكة المتحدة بنسبة 88 % خلال الثلث الأول من العام الحالي، وتراجع العجز في الميزان التجاري، إلى جانب وصول رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في الأردن إلى نحو 6.4 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية عام 2024.
وفي المقابل، يمضي الأردن في تطوير اتفاقية الشراكة الثنائية من خلال توسيع مظلة اتفاقية التجارة الحرة، وإعادة هيكلة إدارتها، وإطلاق مبادرات لتطوير تجارة الخدمات، بما يعزز فرص النفاذ إلى السوق البريطانية ويجذب المزيد من الاستثمارات.
وفي ضوء هذه التطورات، يبرز تساؤل حول مدى قدرة الشراكة الأردنية البريطانية على التحول إلى بوابة جديدة لتعزيز التجارة والاستثمار، وترجمة الزخم السياسي القائم إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.
وأكد اقتصاديون أن العلاقات الأردنية البريطانية تمر بواحدة من أفضل مراحلها على المستويات كافة، بما فيها السياسية والاقتصادية، مشيرين إلى أنها تستند إلى شراكة استراتيجية متينة، لكنها ما تزال بحاجة إلى جهود إضافية للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة لدى الجانبين.
وأشار الخبراء، في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن البلدين يمتلكان قاعدة مؤسسية متقدمة يمكن البناء عليها لتطوير مشاريع مشتركة واستقطاب المزيد من الاستثمارات والفرص ذات القيمة المضافة، لا سيما في ظل الإطار المستقر الذي وفرته اتفاقية الشراكة التجارية الموقعة بين البلدين، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2021.
ورأوا أن المرحلة المقبلة تستدعي توسيع نطاق اتفاقية الشراكة لتشمل تجارة الخدمات، ولا سيما في قطاعات البنوك والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية وأسواق رأس المال، باعتبارها من القطاعات التي يمتلك الأردن فيها فرصا واعدة للتوسع والتعاون مع الجانب البريطاني.
كما شددوا على أهمية التركيز خلال المرحلة المقبلة على بناء شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأمد، تقوم على التصنيع المشترك ونقل المعرفة وتعزيز الابتكار، بما يحقق مكاسب مستدامة لكلا البلدين.
عمان ولندن.. 
حراك دبلوماسي واقتصادي
وكان الديوان الملكي الهاشمي أعلن مغادرة جلالة الملك عبدالله الثاني أرض الوطن، يوم الثلاثاء، في زيارة إلى المملكة المتحدة.
ويجتمع جلالة الملك خلال الزيارة برؤساء شركات كبرى لبحث آفاق توسيع التعاون الاقتصادي مع المملكة المتحدة، كما يحضر جلالته جانبا من ملتقى الأعمال الأردني البريطاني.
ويشار إلى أن العاصمة البريطانية لندن استضافت مؤخرا أعمال الدورة الثانية لمجلس الشراكة الأردني البريطاني، والتي ناقشت آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وراجعت التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقية الشراكة الثنائية.
وركز الجانب الأردني خلال أعمال الدورة على بحث توسيع مظلة اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين لزيادة حجم الصادرات الأردنية، إلى جانب إعادة هيكلة إدارة الاتفاقية وإطلاق مبادرة لتطوير تجارة الخدمات. كما طرح ملف تمديد تبسيط قواعد المنشأ لمدة 15 عاما إضافية، وإلغاء شرط تشغيل العمالة السورية ضمن الاتفاقية المرتبطة بالتجارة مع الاتحاد الأوروبي، والتي يُعد الأردن والمملكة المتحدة جزءا منها.
وبحسب أحدث البيانات الإحصائية، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى السوق البريطانية خلال الثلث الأول من العام الحالي إلى 37.2 مليون دولار، مقارنة مع 19.8 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 88 %، فيما تراجعت المستوردات الأردنية من المملكة المتحدة بنسبة 17% لتصل إلى 115.2 مليون دولار، وفق تقرير التجارة الخارجية الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.
ومن جانب آخر، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة المتحدة في الأردن نحو 6.4 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية عام 2024، في حين بلغ رصيد الاستثمار الأردني المباشر في بريطانيا نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني للفترة ذاتها.
تعزيز الشراكة مع بريطانيا
وأكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين وعضو مجلس الأعمال الأردني البريطاني حسن الطباع أن العلاقات الاقتصادية الأردنية البريطانية تشهد زخما متزايدا في ظل الحرص المشترك على توسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصا واعدة لتعزيز هذه الشراكة، خاصة مع زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المملكة المتحدة، والتي تتضمن لقاءات مع عدد من كبرى الشركات البريطانية لبحث فرص الاستثمار وتوسيع التعاون الاقتصادي، إلى جانب حضور جلالته جانبا من ملتقى الأعمال الأردني البريطاني بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين، بما يعكس الاهتمام المشترك بالارتقاء بالعلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات.
وقال الطباع إن اتفاقية الشراكة بين الأردن والمملكة المتحدة وفرت إطارا مستقرا لتنمية العلاقات التجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأسهمت في الحفاظ على الامتيازات التجارية وتوفير بيئة أكثر مرونة أمام القطاع الخاص في البلدين، مؤكدا أهمية البناء على هذه الاتفاقية لزيادة حجم التجارة البينية والاستثمارات المشتركة.
وأضاف أن توجه الحكومة نحو توسيع مظلة اتفاقية التجارة الحرة وإطلاق مبادرة لتطوير تجارة الخدمات يمثل خطوة مهمة تواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مبينا أن قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية والاستشارية، والتعليم، والصحة، والسياحة، والخدمات المالية، تعد من أبرز القطاعات الأردنية القادرة على الاستفادة من هذه التوجهات، لما تتمتع به من كفاءات وخبرات تؤهلها للوصول إلى الأسواق البريطانية وخلق فرص تصديرية واستثمارية جديدة.
وأكد أن الاتفاقية تحتاج إلى جهود مشتركة من القطاعين العام والخاص لتعظيم الاستفادة منها، لافتا إلى أن من أبرز التحديات محدودية معرفة بعض الشركات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، بالفرص التي تتيحها الاتفاقية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الترويج للصادرات الأردنية في السوق البريطانية، وتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، والارتقاء بمطابقة المواصفات الفنية ومتطلبات السوق، بما يسهم في زيادة نفاذ المنتجات الأردنية.
تطوير أدوات النفاذ التجاري
وأكد الخبير في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن تطوير الاتفاقيات الاقتصادية بين الأردن والمملكة المتحدة يمثل فرصة مهمة لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل التوجهات التي أعلنتها الحكومة البريطانية لتعزيز شراكاتها التجارية، مشددا على أن أي تحديث للاتفاقيات يجب أن يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الأردني ويحافظ في الوقت ذاته على المصالح الوطنية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي توسيع نطاق اتفاقية الشراكة لتشمل تجارة الخدمات، ولا سيما في قطاعات البنوك والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية وسوق رأس المال، باعتبارها من القطاعات التي يمتلك الأردن فيها فرصا واعدة للتوسع والتعاون مع الجانب البريطاني.
وأشار إلى أن مراجعة قواعد المنشأ أصبحت ضرورة بعد سنوات من التطبيق، داعيا إلى تمديد العمل بالتسهيلات الممنوحة، وإلغاء شرط تشغيل العمالة السورية، وتبسيط الإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالتصدير، بما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة دخول السوق البريطانية والاستفادة من مزايا الاتفاقية، بدلا من اقتصارها على عدد محدود من الشركات الكبرى.
وأكد زوانة أن الصناعات التعدينية الأردنية، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس، تمتلك مقومات قوية للوصول إلى الأسواق العالمية، بما فيها السوق البريطانية، إلا أنه شدد على ضرورة أن تضمن أي تفاهمات أو اتفاقيات مستقبلية حماية مصالح الشركات الوطنية، وألا تمنح امتيازات قد تؤثر في تنافسية هذا القطاع الاستراتيجي أو تضعف موقعه في الأسواق الدولية.
وشدد زوانة على أن نجاح الشراكة الأردنية البريطانية يتطلب الانتقال من التركيز على التبادل التجاري التقليدي إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة الأمد تقوم على التصنيع المشترك ونقل المعرفة وتعزيز الابتكار، بما يحقق مكاسب مستدامة لكلا البلدين.
تصدير الخدمات عالية القيمة
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد محمد الحدب إن العلاقات الأردنية البريطانية تعيش أفضل مراحلها على المستويات كافة، بما فيها السياسية والاقتصادية، مؤكدا أنها علاقات استراتيجية ومتينة بين البلدين.
واستدرك الحدب أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين ما تزال بحاجة إلى مزيد من التعمق والعمل، إذ توجد فرص استثمارية واعدة لم تُستثمر بعد بالشكل المأمول، خاصة في ظل ما توفره اتفاقية الشراكة التجارية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2021.
 
وأكد أن هناك قاعدة مؤسسية قوية يمكن البناء عليها لتطوير مشاريع مشتركة واستقطاب المزيد من الاستثمارات والفرص ذات القيمة المضافة.
ولفت إلى أن القاعدة التصديرية الأردنية إلى المملكة المتحدة ما تزال محدودة مقارنة بحجم السوق البريطانية، مشيرا إلى أن أمام الصادرات الأردنية مساحة كبيرة للنمو والتوسع.
وأضاف أن السوق البريطانية لا تحتاج إلى منتجات عامة بقدر حاجتها إلى برنامج تصديري متخصص يركز على السلع التي أثبتت قدرتها على النفاذ، مثل الألبسة وبعض المنتجات الغذائية.
وأشار إلى أن الصناعات الغذائية الأردنية تمتلك فرصة عملية للتوسع، خصوصا في التمور وزيت الزيتون والخضراوات والفواكه والأغذية المصنعة، إلا أن ذلك يتطلب الالتزام الصارم بشروط التتبع والتعبئة والمواصفات الصحية البريطانية، إلى جانب تطوير سلاسل التبريد والنقل والتسويق.
وأضاف الحدب أن الفرصة الأكبر قد تكون في قطاع الخدمات، وليس السلع فقط، إذ شكلت الخدمات نحو 68 % من إجمالي واردات بريطانيا من الأردن خلال عام 2025، بقيمة بلغت 215 مليون جنيه إسترليني، محققة نموا قويا نسبته 54.7 %.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها قطاعات البرمجيات، والتعهيد، والاستشارات الهندسية، والتعليم، والصحة، والخدمات المهنية، لتكون محركا رئيسا للشراكة الاقتصادية الأردنية البريطانية خلال المرحلة المقبلة.