الدستور– ماجدة أبو طير
تُشكّل مظلات الحماية الاجتماعية في الأردن مرتكزاً أساسياً في بناء الأمن المجتمعي، وصمام أمان يقي الأسر العفيفة والأكثر احتياجاً من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
وفي ظل التحديات المعيشية الراهنة، تتجلى أهمية هذه المظلات المتمثلة في مؤسسات وطنية رائدة كالهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وصندوق الزكاة وصندوق المعونة الوطنية وغيرها من المؤسسات، بصفتها خط الدفاع الأول الذي يحمي هذه الأسر ويوفر لها البيئة المُلائمة للعيش بكرامة واستقرار. وأشار آخر مسح رسمي خاص بدخل ونفقات الأسرة نفذته دائرة الإحصاءات العامة (2017-2018)، إلى أن نسبة الفقر المطلق بين الأردنيين وصلت إلى 15.7%، وتمثل 1.069 مليون أردني، فيما بلغت نسبة فقر الجوع (المدقع) في الأردن 0.12%، أي ما يعادل 7993 فردا أردنيا، ما يشير إلى أهمية دور هذه المظلات الاجتماعية.
وفي متابعة لـ»الدستور»، أجمع المختصون على أهمية جهود هذه المظلات الاجتماعية وتكاتفها لدعم الأسر الأردنية، مشيرين إلى مجموعة من البرامج التي تواصل رسالتها لمؤازرة المجتمع.
«الخيرية الهاشمية»
الأمين العام للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية د. حسين الشلبي قال إنّ الهيئة واصلت خلال هذا العام تنفيذ برامج الدعم والمساعدات الإنسانية داخل المملكة، في إطار دورها الوطني في مساندة الأسر الأردنية الأكثر احتياجاً، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، والتخفيف من الأعباء المعيشية والصحية والتعليمية التي تواجهها.
وبين الشلبي أن الهيئة ركزت تدخلاتها على محاور رئيسية، شملت دعم الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والمساعدات التعليمية، ورعاية الأيتام، إلى جانب توفير الكسوة والمساعدات العينية، من خلال برامج مستمرة ومبادرات موسمية تُنفذ بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وبما يضمن وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة في مختلف محافظات المملكة.
وهدفت برامج المساعدات الغذائية الموجهة للأسر الأردنية العفيفة، إلى توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على الأسر ذات الدخل المحدود.
ويعد الدعم الصحي أحد مسارات التدخل الإنساني التي توليها الهيئة اهتماماً، انطلاقاً من أهمية الوصول إلى الخدمات الصحية باعتباره عاملاً أساسياً في حماية الأسر من الأعباء المالية والاجتماعية المرتبطة بالمرض.
وفي برامج رعاية الأيتام تشمل تدخلات الهيئة برامج الكفالات والمساعدات الموجهة لتلبية الاحتياجات الأساسية، إلى جانب المبادرات الموسمية التي تستهدف الأطفال الأيتام، خصوصاً خلال الأعياد والمناسبات المختلفة.
وواصلت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية خلال عام 2026 تنفيذ مشاريع التمكين والأثر، ضمن نهج تنموي يهدف إلى تعزيز قدرة الأفراد والأسر على الاعتماد على الذات.
صندوق المعونة الوطنية
من جهته يقوم صندوق المعونة الوطنية بدور محوري في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية في المملكة، من خلال إدارة وتنفيذ برامج الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر الفقيرة والمحتاجة، وتقديم المعونات المالية بمختلف أنواعها، بما في ذلك معونات الدعم النقدي الموحد، ومعونات الحالات الخاصة، والمعونات المالية الطارئة، ومعونات التأهيل الجسماني، وفقاً لأفضل الممارسات، وبما يسهم في تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة وتحسين مستوياتها المعيشية والاجتماعية، والحد من المخاطر الاجتماعية التي قد تهدد استقرارها وتماسكها.
وتشير البيانات إلى أن الصندوق قد معونات مالية إلى 248,531 أسرة، فيما استفاد من المعونات الطارئة والفورية 9,612 أسرة، واستفاد من خدمات التأهيل الجسماني 434 أسرة.
وفي إطار التمكين الاقتصادي أظهرت بيانات البرنامج الوطني للتشغيل خلال الفترة من تموز 2022 وحتى تموز 2026 ، أن عدد المنتفعين الذين حصلوا على فرص عمل واستمروا لمدة عام فأكثر بلغ (5123) منتفعا.
وخرجت 2,778 أسرة من مظلة المعونة الوطنية بعد التحاق أفراد منها بفرص عمل ضمن البرنامج الوطني للتشغيل وانتهاء فترات السماح المقررة، وفقًا لتعليمات التمكين الاقتصادي وشروط الاستحقاق المعمول بها.
صندوق الزكاة
بدوره يسهم صندوق الزكاة في عملية الحماية الاجتماعية، حيث تقول الناطقة الإعلامية باسم الصندوق الدكتورة ولاء الرواشدة إنّ صندوق الزكاة يضطلع بدور ريادي ومؤسسي هام في تحقيق التكافل الاجتماعي والحد من نسب الفقر والبطالة في الأردن، ويقوم بذلك عبر تحصيل أموال الزكاة وتوزيعها بحرفية وعدالة وفقا لخطط استراتيجية وبرامج تنموية وإغاثية مستدامة، تستهدف تمكين الأسر الفقيرة ومساندتها لتجاوز ظروفها الاقتصادية المعيشية الصعبة، وتحويلها من أسر متلقية للمساعدة إلى أسر منتجة وفاعلة.
وتضيف الرواشدة أنّ من أبرز البرامج التي حققت مساندة للأسر المحتاجة، برنامج المساعدات النقدية (الشهرية والطارئة)الذي يعمل على تقديم الدعم المالي المستمر أو السريع للأسر التي تعاني من ضائقة مالية أو عجز عن توفير المتطلبات الأساسية للحياة، فضلا عن برنامج كفالات الأيتام الذي يهدف رعاية الأيتام وتوفير مخصصات مالية دورية تسهم في تغطية احتياجاتهم المعيشية والتعليمية، فيما خصص برنامج سهم الغارمات (مبادرة أردن النخوة) لفك كرب النساء الغارمات اللواتي أوقعتهن الظروف المالية الصعبة تحت طائلة الديون والأحكام القضائية، وتسديد المبالغ المترتبة عليهن لإعادتهن إلى أسرهن.
وووفقا للتقرير السنوي لصندوق الزكاة لعام 2025، بلغ عدد الأسر التي تقاضت مساعدات نقدية شهرية من صندوق الزكاة (4081) أسرة بمبلغ إجمالي يقدر (2576305) دنانير. ويقوم صندوق الزكاة بكفالة 2,249 يتيماً، بقيمة إجمالية بلغت 770,273 ديناراً، واستفاد من المساعدات الطارئة نحو 5,992 أسرة، بقيمة 150,262 ديناراً.
صمام أمان
وترى خبيرة علم الاجتماع الدكتورة شروق أبو حمور أن مظلات الحماية الاجتماعية في الأردن، كصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة والهيئة الخيرية الهاشمية إضافة للبرامج والتكافلات الوطنية المختلفة، تُمثل صمام أمان رئيسيا ومحوريا لضمان التماسك والتكافل والاستقرار المجتمعي.
وتقول إن هذه المؤسسات لا تؤدي دوراً إغاثياً مجرداً، بل تشكل خط الدفاع الأول لحماية الأسرة الأردنية من الانزلاق نحو التهميش الاجتماعي والإحباط النفسي.
وتؤكد أبو حمور أن أهمية هذه المظلات تتجلى في تعزيز الاستقرار النفسي والأسري، حيث يُسهم الدعم المالي والعيني المنتظم في تخفيف حالة التوتر والنزاعات داخل الأسرة، مما ينعكس إيجاباً على التنشئة السليمة للأبناء ويحميهم من التفكك أو التسرب المدرسي والعمالة المبكرة، إضافة إلى ترسيخ العدالة والتماسك المجتمعي من خلال تعزيز قيم التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع، والشعور بأن الدولة بمؤسساتها الوطنية تقف إلى جانب المواطن في أوقات الأزمات والاحتياج.
من جهتها تقول أستاذة علم الاجتماع الدكتورة مجد القبالين إن مظلات الحماية الاجتماعية تُعدّ من الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الاجتماعي والحد من الفقر، وتعزيز التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع، وتشمل هذه المظلات المؤسسات الحكومية والهيئات الخيرية والدينية والبرامج الاجتماعية التي تقدم المساعدات المالية والعينية والخدمات الأساسية للأسر الفقيرة، والأسر التي تواجه ظروفًا اقتصادية أو اجتماعية صعبة.
وتشير القبالين إلى أن أهمية هذه المؤسسات تبرز في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، والبطالة، وتراجع قدرة بعض الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، فضلًا عن الظروف الطارئة التي قد تتعرض لها الأسر، مثل فقدان المعيل أو المرض أو الإعاقة أو الأزمات الاقتصادية.