أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Jul-2026

النفط ينخفض.. المشتقات ترتفع*حسام عايش

 الدستور

في الوقت الذي تترقب فيه الاسر الاردنية قرارات لجنة التسعير الشهرية؛ تظل الاسئلة الاكثر الحاحا كيف ستكون اسعار البنزين الشهر المقبل؟ وهل تستطيع الحكومة تخفيف العبء عن المواطنين في ظل ازمة طاقة عالمية تفرضها ظروف استثنائية؟ والى اين تتجه الاسعار في الاشهر القادمة؟.
 
يشهد العالم الان ازمة طاقة حقيقية فرضتها ظروف استثنائية مرتبطة بالاوضاع الجيوسياسية في مضيق هرمز. ورغم ان لا علاقة للاردن  بهذه الازمة الا انه يعد من اكثر الدول تاثرا بتداعياتها لكونه مستوردا رئيسيا للطاقة النفطية،  حيث التطورات في مناطق الانتاج الرئيسية  في الخليج العربي التي تضم نحو 20 % من انتاج النفط العالمي.
 
 الاوضاع الاستثنائية تلك، رفعت علاوة المخاطر، وكلف التامين والشحن والنقل الى مستويات قياسية انعكست مباشرة على اسعار النفط الخام، ثم على اسعار المشتقات النفطية، حيث ارتفع سعر برميل الخام من نحو 71 دولارا قبل 28/ 2/ 2026 بداية الحرب الاميركية الايرانية الاسرائيلية الى ما يزيد على 100 دولار خلال فترات التصعيد قبل ان  تعاود الارتفاع مجددا بعد انخفاضها على وقع الهجمات الاميركية الايرانية المتبادلة، واعادة اغلاق مضيق هرمز،  قبل  ان تتراجع ثانية في الايام الاخيرة بعد وقف الهجمات الاميركية وان ظل المضيق مغلقا.
 
اذ وسط امال متجددة بالتوصل الى تسوية بين الولايات المتحدة وايران واصلت اسعار النفط  تراجعها حيث انخفضت العقود الاجلة لخام برنت الى اقل من 86 دولارا، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الاميركي الى 80.7 دولار : بعد ان  انخفض كلا  السعرين بنحو 8 % في جلسة سابقة بعد ان علقت الولايات المتحدة فجأة حملة الضربات الجوية على ايران مطلع الاسبوع.a
 
 هنا، يبرز العامل الاميركي اليوم بوصفه احد اهم اسباب تقلب اسعار النفط والمشتقات النفطية، فالضربات الاميركية على ايران اصبحت وفق نهج الرئيس ترامب ذات طبيعة نمطية وكانها تستهدف ايران عسكريا وتتلاعب مع التضخم الاميركي نقديا.
 
فقد ساهم الاتفاق الاطاري الاميركي الايراني سابقا في انخفاض اسعار البنزين داخل السوق الاميركية، مما اسهم في تراجع التضخم من 4.2 % في ايار 2026 الى 3.5% في حزيران ،2026 ودفع الاحتياطي الفدرالي  ورئيسه الجديد الى تثبيت اسعار الفائدة بدلا من رفعها.
 
ويبدو ان الرئيس ترامب يعيد استخدام النهج ذاته عبر تصعيد عسكري خلال فترات قصيرة يعقبها توقف مفاجئ يؤدي الى انخفاض اسعار النفط، وعودة اسعار الوقود في الولايات المتحدة الى مستوياتها الطبيعية بما يساعد على ضبط التضخم، واستقرار اسعار الفائدة، ما يعني ان الضربات على ايران ذات بعد اقتصادي  نفطي  يستهدف رفع الاسعار عالميا ومن ثم تهدئة تخفض الاسعار داخليا،  دون اهتمام  باثر ارتفاع اسعار النفط على الدول المستوردة للطاقة ومن بينها الاردن.
 
وعليه، ورغم التراجع الاخير في اسعار النفط ، فذلك لا يعني بالضرورة انخفاضا مباشرا في اسعار المشتقات النفطية محليا، لان لجنة تسعير المشتقات النفطية تعتمد على متوسط الاسعار العالمية طوال الشهر، ويتم احتساب ذلك بالاستناد بشكل رئيسي الى نشرة بلاتس العالمية لاسعار المشتقات في الاسواق المرجعية اضافة الى سعر خام برنت كمؤشر اساسي، اضافة  للاخذ بالاعتبار كلف المصفاة والشركات المستوردة التي تمتلك مخزونات تم شراؤها باسعار مرتفعة، مما يجعل التكلفة الفعلية لا تنخفض مباشرة مع تراجع الاسعار العالمية.
 
الاهم ، الكلف الثابتة نسبيا مثل النقل والتخزين والتامين والضرائب والعمولات  التي تمنع الانعكاس الفوري لاي انخفاض عالمي على المستهلك النهائي،  فهي تمثل سعرا ثانيا قد يفوق في بعض الاحيان قيمة سعر لتر  المشتقات النفطية نفسها.
 
اذن، حتى لو انخفض السعر العالمي للمشتقات الى الصفر، فلن تنخفض اسعار البيع المحلية بسبب تلك الكلف المجمعة كرقم مقطوع  لكل نوع من المشتقات النفطية ليظل سعر  لتر او كتان 95 نحو 57 قرشا، و90 نحو 37 قرشا، وسعر لتر السولار 16 قرشا، ولتر الكاز 16 قرشا، وهو ما يؤكد وجود حد ادنى لا يمكن تجاوزه لاسعار المشتقات النفطية في الاردن.
 
لذلك وبناء على التطورات في اسعار النفط والمشتقات النفطية، ومتوسط اسعار الشهر الجاري، فان التوقعات  تذهب لاحتمال ارتفاع اسعار اوكتان 90 واوكتان 95 بنسبة تتراوح بين 3.5 و3 %، وارتفاع سعر السولار بنحو 5 %، حيث الخيارات امام الحكومة للتعامل مع الزيادة المتوقعة تتراوح  بين توزيعها على اكثر من شهر من خلال تجزئتها على شهرين متتاليين، او تاجيل تطبيقها لهذا الشهر، او تحمل الحكومة جزءا منها بالتساوي مع المستهلكين، وهو خيار  مستبعد في ظل المعطيات المالية الحالية والتجارب السابقة.