كاميرات المخالفات.. أخبار سارة*علاء القرالة
الراي
حين نتحدث عن كاميرات المخالفات المنتشرة في الشوارع، سريعا ما نسمع اتهاما مكررا تحت عنوان الجباية، غير أن الحقيقة تقول إن ما تحقق جراء انتشار كاميرات مراقبة السائقين في الشوارع كان إيجابيا إلى حد يدعو ليس فقط للدفاع عنها، بل للمطالبة بتكثيفها، فماذا تقول الأرقام؟.
بعد تفعيل الرقابة الإلكترونية وتشديد المخالفات، انخفض عدد وفيات "حوادث السير" بنسبة تقارب 9%، وهذا الرقم ليس مجرد نسبة، بل أرواح عادت إلى بيوتها، وأمهات لم يفقدن أبناءهن، وأطفال لم يحرموا من آبائهم. كما يعتبر خفض الوفيات إنجازا وطنيا يستحق التوقف عنده، لا التقليل من شأنه، وهذه أخبار جيدة عند سماعها وفق آخر إحصائية.
كما أن هناك نتائج أخرى مهمة ومبشرة، تكمن في ارتفاع نسبة الالتزام بحزام الأمان، التي وصلت لما يقارب 97%، وهو رقم يعكس تحولا حقيقيا في سلوك السائقين، بالإضافة إلى أن استخدام الهاتف أثناء القيادة، الذي كان سببا رئيسيا في حوادث خطيرة، أصبح اليوم تحت رقابة فعلية. وعندما يعرف السائق أن هناك كاميرا ترصد، فإن سلوكه يتغير.
حتى السلوكيات التي اعتدنا التعامل معها باستخفاف، مثل رمي النفايات من المركبات، شهدت تحولا ملحوظا، وهنا كانت النتيجة شوارع أنظف، وعبئا أقل على عمال الوطن الذين كانوا يدفعون ثمن استهتار البعض، فيما أصبحت شرطة البيئة قادرة على توجيه جهودها نحو مخالفات أكبر وأكثر خطورة، بدلا من مطاردة تصرفات فردية بسيطة.
علينا أن نتذكر أن حوادث السير في الأردن شكلت "استنزافا كبيرا" للأرواح والاقتصاد معا، ففي أعوام سابقة، قدرت الخسائر المادية بحوالي 350 مليون دينار، وسجلت حوالي ٥٦٠ وفاة، بمعدل وفاة كل 16 ساعة تقريبا، إضافة إلى آلاف الإصابات، والأخطر أن السلوك البشري يتحمل المسؤولية الكبرى بنسبة تتجاوز 96% من هذه الحوادث.
خلاصة القول، كاميرات المخالفات ليست عدوا للسائق، بل هي حارس صامت يحميه ويحمي أسرته، وإذا كانت النتائج قد بدأت تظهر بهذا الشكل، فإن المنطق يقول إن الطريق الصحيح هو توسيع التجربة وتعزيزها وصولا لتحقيق نتائج أفضل بكثير، فقيمة الإنسان أغلى من أي مخالفة، وأرواحنا وعائلاتنا ليست مجالا للمساومة ولا تقاس بمخالفة إذا ما قارناها بما قد نخسر من أرواح لا سمح الله.