أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Feb-2026

دعوات لردم فجوة الثقة لتعزيز تجاوب المواطنين مع الجهات الإحصائية

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

  في ظل التغيرات الجوهرية التي طرأت على منهجية التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن تبرز تساؤلات واسعة حول مدى ضمان دقة هذا النظام وصحة المعلومات والبيانات التي سيتم جمعها من خلاله وانعكاس ذلك على مدى الثقة بمخرجات التعداد.
 
 
 يأتي هذا في الوقت الذي شملت فيه التغييرات اعتماد نظام "العد الذاتي" لأول مرة، الذي سيتيح إدخال بيانات المواطنين بشكل ذاتي ومباشر عبر رابط مخطط لهذه الغاية دون الحاجة إلى زيارتهم ميدانياً من قبل الباحثين، علماً بأن الفريق القائم على عملية التعداد السكاني يطمح أن تتجاوز نسبة العد الذاتي من التعداد السكاني 12 %. وبلغ التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026 مرحلته الثالثة (مرحلة الحصر) واقترابه من الخطوة الأخيرة المتمثلة بالإطلاق الفعلي.
 وأكد اقتصاديون أن اعتماد نظام العد الذاتي الإلكتروني في التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026 يمثل خطوة استراتيجية نوعية في جمع البيانات الإحصائية بالأردن، ويضع المستخدم – المواطن – في قلب العملية، إذ يمكنه إدخال معلوماته مباشرة عبر رابط إلكتروني مخصص. وأوضح الخبراء أن هذه المنهجية الحديثة تعكس تطور البنية الرقمية والحكومة الإلكترونية في الأردن، وتوفر مؤشرات مهمة على مستوى الثقة بين الدولة والمواطن، كما تسهم في تقليل الأخطاء البشرية، وتسريع عملية التعداد، وتعزيز حماية الخصوصية، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة.
إلا أنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن نجاح هذا النظام يعتمد على وجود حملات توعية فعالة للمواطنين، والتحقق الميداني للبيانات، ومطابقتها مع السجلات الرسمية، لضمان دقة وصوابية المعلومات المجمعة.
 وربط اقتصاديون بين نجاح العد الذاتي ودقة القرارات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن البيانات الموثوقة التي يجمعها هذا النظام تمثل رافعة مهمة لتجويد السياسات الحكومية ورفع فعالية التخطيط الإستراتيجي، ليصبح التعداد أداة حيوية لدعم التنمية وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد عملية جمع أرقام.
نظام "التعداد الذاتي" 
وكشفت دائرة الإحصاءات العامة عن إجراء تغيير على منهجية التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026، يتمثل بإدماج نظام العد الذاتي لأول مرة في التاريخ الإحصائي للأردن ضمن عملية التعداد.
 وسيتيح نظام العد الذاتي للمواطنين إدخال بياناتهم بشكل ذاتي ومباشر عبر رابط مخطط لهذه الغاية، دون الحاجة إلى زيارتهم ميدانيًا من قبل الباحثين. ويُشار إلى أن دائرة الإحصاءات العامة تستعد لإطلاق المرحلتين النهائيتين لعملية التعداد، بعد أن تم الانتهاء من المرحلتين الأوليَّين من التعداد بنجاح، فيما دخلت الدائرة أخيرًا المرحلة الثالثة وهي الحصر، على أن تختتم عملية التعداد بالمرحلة الرابعة والأخيرة المتمثلة بالعد الفعلي خلال العام الحالي.
الثقافة المجتمعية تتسم بالتحفظ في الإفصاح عن البيانات بسهولة
وقال مدير دائرة الإحصاءات العامة السابق قاسم الزعبي "إن دمج نظام العد الذاتي ضمن عملية التعداد العام يعد توجهًا إيجابيًا للتطور العمل الإحصائي في المملكة"، مشيرًا إلى استخدامه بشكل محدود وبنسبة لا تزيد عن 5 % في عدد من تجارب التعدادات السابقة.
 وأوضح الزعبي أن هذا النظام رائج عالميًا ومدمج في العديد من الأنظمة الإحصائية الدولية، ويُعتمد عليه بصورة كبيرة في جمع البيانات الإحصائية.
 في المقابل، لفت الزعبي إلى أن فرص نجاح هذا النظام محليًا تبقى محدودة حاليًا في ظل الثقافة المجتمعية التي تتسم بالتحفظ في الإفصاح عن البيانات بسهولة، مشيرًا إلى أهمية تصميم حملة إعلامية ضخمة لتوضيح ميزة استخدام هذا النظام وتسهيله على المواطنين.
 ويرى الزعبي أن مصداقية البيانات التي سيتم تقديمها من خلال هذا النظام تبقى على المحك إلى حد ما، وهو ما يضعف الغاية من عملية التعداد وتوفير بيانات إحصائية دقيقة يمكن الاستناد عليها في وضع السياسات التخطيطية والاقتصادية.
الشمول الرقمي ضرورة لنجاح "التعداد الذاتي" 
وأكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض أن التوجه إلى إدخال نظام "العد الذاتي" في عملية التعداد العام المزمع هذا العام، يعد تحولاً وتطوراً كبيراً في مجال العمل الإحصائي المحلي، لافتاً إلى إمكانية مساهمة هذا النظام في جذب المواطنين إلى التجاوب والانخراط بشكل أكبر مع التعداد.
 وأشار عوض إلى أن دقة البيانات المجمعة من خلال هذا النظام تبدو مضمونة إلى حد كبير، ويمكن السهل التحقق منها في ظل تقدم الخدمات الحكومية الإلكترونية المحلية وتوفير نظام بياني وطني متطور ومُحدَّث، موضحاً أن ارتفاع نسبة التعليم بين المواطنين تُعد من الضمانات المشجعة على نجاح هذا التوجه. ويرى عوض أنه يمكن الرهان على تفاعل قطاع واسع من المجتمع مع العد الذاتي، وتجاوز الحد المستهدف من استخدام هذا النظام والمحدد بنسبة 12 %.
 واستدرك عوض أن نجاح نظام "التعداد الذاتي" يعتمد على تعزيز التحول والشمول الرقمي المحلي للمواطنين والمقيمين، وإطلاق حملة تحفيزية وترويجية لتسجيل المواطنين على تطبيق "سند"، وربط التعداد الذاتي بالتطبيق.
التعداد الذاتي.. أداة إستراتيجية لتجويد القرار الاقتصادي
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش "إن العد الذاتي يعد خطوة متقدمة لتعزيز الدقة والكفاءة والسرعة في العمل الإحصائي، ويمثل تطوراً في العلاقة بين المواطن ودائرة الإحصاءات العامة بشكل خاص، وبين المواطن ومؤسسات الدولة بشكل عام، باعتباره جزءاً من التحول الرقمي والإداري الذي يشهده الأردن".
 وأكد عايش أن التعداد العام للسكان والمساكن يشكل حلقة محورية في الإستراتيجية الوطنية لفهم بنية المجتمع الأردني وتركيبته، في ظل التغيرات العميقة التي طرأت على الجغرافيا، وأنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية خلال السنوات الماضية.
وأوضح عايش أن أهمية التعداد لا تقتصر على جمع الأرقام، بل تتجاوز ذلك ليكون أداة إستراتيجية تسهم في إثراء القرار العام وتجويده لدى الجهات التخطيطية المختلفة، وقياس فعالية السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية، شريطة أن تكون البيانات دقيقة وموثوقة.
ويرى عايش أن اعتماد نظام العد الذاتي في تعداد 2026، والذي يتيح للمواطنين إدخال بياناتهم بأنفسهم عبر رابط إلكتروني مخصص، يعكس مؤشرين رئيسين؛ أولهما وجود مستوى من الثقة بأن المواطنين سيقدمون معلومات دقيقة تتعلق بالأسئلة المطروحة، وثانيهما التطور الذي شهده البنية الرقمية والحكومة الإلكترونية، بحيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع الأردني وأداة معتمدة في التعامل مع الخدمات العامة.
وبين عايش أن إدخال هذه المنهجية الجديدة يستند إلى تطور البنية التحتية الرقمية والرقابية في الأردن، بما يسمح بتنفيذ أنشطة استراتيجية كبرى، من بينها التعداد السكاني، لافتاً إلى أن مستوى الثقة في هذه المنهجية يعتمد أيضاً على عمليات التحقق اللاحقة، سواء من خلال الزيارات الميدانية أو مطابقة البيانات مع سجلات الجهات الرسمية والإدارية المختلفة.
واعتبر عايش أن العد الذاتي يمثل أحد أشكال التطور في أدوات التواصل واستخدام التكنولوجيا في العمليات الاقتصادية والاجتماعية، ويعكس نقلة نوعية في الحياة الإدارية والاجتماعية والتقنية والرقمية في الأردن، بما يسهم في تقليل الخطأ البشري، وتسريع إنجاز التعداد، وتعزيز الخصوصية، وتوفير قاعدة بيانات أكثر دقة.
وأضاف: "هذا التوجه يدعم مسار الحكومة الإلكترونية، ويعزز من دمج التكنولوجيا في النشاط الحكومي الاعتيادي، وفي العلاقة بين الحكومة والمواطنين، سواء بصفتهم أفراداً أو مستثمرين أو فاعلين اقتصاديين".
وشدد عايش على أن ضمان دقة وصوابية البيانات المجمعة عبر العد الذاتي يفترض وجود حملات توعية كافية تشرح آلية النظام وأهميته، وتعزز الثقة المتبادلة بين أطراف العملية الإحصائية، إلى جانب التأكيد على حماية خصوصية المعلومات وعدم تسريبها، وفقاً للتشريعات والقوانين الناظمة.