أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-Mar-2026

رصد البيانات وإدارتها بالذكاء الاصطناعي.. كيف يحسن الخدمات الحكومية؟

 الغد-عبد الله الربيحات

 في وقت تتسارع فيه التوجهات في إطار رؤية التحديث الإداري، إلى تطوير الخدمات في المؤسسات الرسمية، وفق منظور يتواءم مع التقدم الهائل في طرق رصد البيانات وجمعها وإدارتها، بالذكاء الاصطناعي، فإن الأمر بات يتطلب عمليا، اللحاق بركب تطوير رصد البيانات لكي تسهم بتخفيض الروتين وربما بإلغائه في المؤسسات الرسمية.
 
 
وفي هذا النطاق، فإن خبراء في الإدارة، تحدثوا لـ"الغد" اعتبروا إدارة البيانات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، نقلة نوعية تعزز دور الدولة الحديثة، وتعيد بناء طريقة عمل الحكومة بالكامل على أساس البيانات، وتدعم تحسين الأداء المؤسسي، وترفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتسهل الإجراءات للمواطنين ويحقق توافر البيانات الدقيقة وتوظيفها في السياسات والإستراتيجيات واتخاذ القرارات، إلى أثر اقتصادي وتنموي بتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار.
وفي تأكيد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل أول من أمس، بأهمية رصد وجمع البيانات الحكومية بكفاءة ودقة، وإدارتها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لدعم تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية وتسهيل الإجراءات على المواطنين ودعم التنمية الاقتصادية، يصب في مجال النهوض بالمؤسسة الرسمية، وإعاة بناء العلاقة مع المواطن بتسيير شؤونه ومعاملاته في الدوائر الحكومية. 
رصد وجمع البيانات الحكومية بكفاءة ودقة
وزيرة الدولة لتطوير القطاع المؤسسي السابقة، ياسرة غوشة، قالت إن تأكيد ولي العهد على أهمية رصد وجمع البيانات الحكومية بكفاءة ودقة، وإدارتها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحسين الأداء المؤسسي ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية ويسهل الإجراءات على المواطنين ويدعم التنمية الاقتصادية، يعكس رؤية سموه البعيدة والمتطورة، والتي تسعى لوضع الأردن على طريق التحديث والتطوير الحقيقي. 
وأضافت غوشة، إن التحول من الإدارة التقليدية إلى الحديثة التي تأخذ بمعايير الدقة في رصد وجمع البيانات وإدارتها بالوسائل الحديثة كالذكاء الاصطناعي، ضرورة للإدارة الحكومية الأفضل، والتزام بالحوكمة وتحقيق تنمية متقدمة. مشيرة إلى أن وجود بيانات حكومية دقيقة، يحقق سياسات أفضل، ويقلل من الازدواجية في العمل بين الدوائر المتنوعة، ويعزز آلية اتخاذ القرار، ذلك أن القرارات والإجراءات، ستستند إلى أدلة، لا إلى قرارات فردية واجتهادات مختلفة.
وبينت غوشة، أن جمع البيانات من مصادر متعددة بطرق منظمة عن طريق جهة مركزية، وتوظيفها في مكانها السليم، يحسن الخدمات الحكومية ويبسط الإجراءات ويرقمنها، فيكون التحسين حقيقيا وملموسا لمتلقي الخدمة، وليس مجرد عملية شكلية، كما يقدم خدمية رقمية متفقة مع المعلومات المطلوبة وبيانات المستفيدين. مبينة أن الخدمات ستقدم باستخدام أفضل للموارد، بناء على الاحتياج الحقيقي، إلى جانب أنها تحسن المساءلة، وتؤكد الشفافية، مما يضاعف ثقة المواطن بالعمل الحكومي، ويجعل الحكومة أسرع في الاستجابة للتحديات. 
وأوضحت غوشة، أن وجود معلومات كاملة لدى الإدارة، يمكنها من معرفة المشكلة قبل وقوعها، والتعرف على نقاط الضعف وازدواجية الإجراءات، ويكون الحل عملا استباقيا بدلاً من أن يكون إصلاحيا، كما تجري المحافظة على جودة البيانات ودقتها وحفظها واستمرارية تحديثها، فنجاح الإدارة الحكومية في جمع البيانات، يساعد على تبنى الأفكار الجديدة ويعزز التقدم والابتكار.
وأكدت أن وجود البيانات رصيد للحكومة لوضع نهج إستراتيجي، يحدث أثرا إيجابيا، يضع السياسات ويحسن الخدمات والإدارة الحكومية على نحو عام. مبينة أن التجارب العالمية، أظهرت أن وجود البيانات يحدث تغييرا كبيرا بإدارة المؤسسات ويحسن إجراءاتها ويقلل تكاليفها، فتوافر البيانات الدقيقة وتوظيفها في السياسات والإستراتيجيات واتخاذ القرارات، يحقق أثرا اقتصاديا ويحسن بيئة الأعمال ويجذب الاستثمارات.
 فهم دور الدولة الحديثة
من جهته، أكد أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا د. عبدالله القضاة، وجود نقلة نوعية في فهم دور الدولة الحديثة، إذ إننا لم نعد نتحدث عن رقمنة الخدمات فقط، بل عن إعادة بناء طريقة عمل الحكومة بالكامل على أساس البيانات، فسموه يضع معيارًا جديدًا للإدارة العامة، يقوم على أن القرار الحكومي يجب أن يكون مبنيًا على بيانات دقيقة ومتكاملة، لا على اجتهادات أو تقديرات تقليدية. وهذا التحول، جوهر ما يُعرف اليوم بالحكومة الذكية.
وأضاف القضاة، أن جودة البيانات، نقطة البداية لأي إصلاح حقيقي، فإذا كانت البيانات غير دقيقة أو مجزأة، فإن أي نظام ذكاء اصطناعي سيعطي نتائج مضللة. بمعنى آخر، إذا كانت هناك مدخلات ضعيفة فيعني ذلك أنها ستؤدي لمخرجات ضعيفة. لذلك، فإن حديث ولي العهد عن جمع البيانات بكفاءة ودقة، يتطلع فيه لتحسين القرار الحكومي، وتقليل الهدر، ورفع كفاءة الإنفاق العام. ومن هنا، فإن الدولة التي تملك بيانات قوية، تملك القدرة على التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، وليس فقط التعامل معها بعد حدوثها.
وفي إجابته عن سؤال: كيف ينعكس هذا التوجه على حياة المواطن اليومية؟ رأى القضاه أن الأثر يجب أن يكون مباشرًا وملموسًا. فالمواطن سيشعر بتحسن حقيقي إذ كانت الخدمات الحكومية سريعة، وإجراءاتها بسيطة، فمثلا بدل أن يطلب من المواطن تقديم الوثائق نفسها إلى عدة جهات، تصبح البيانات متوافرة ومترابطة في الحكومة. كذلك، يمكن تقديم خدمات استباقية، بحيث تصل الخدمة للمواطن قبل أن يطلبها. هذا هو جوهر التحول الذي أشار إليه ولي العهد: الانتقال من حكومة تستجيب إلى حكومة تتوقع وتبادر.
وحول العلاقة بين هذا التوجه والتنمية الاقتصادية، بين القضاة أنها مباشرة وقوية. فالبيانات الدقيقة تُمكّن الحكومة من توجيه الدعم بشكل أفضل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتحديد القطاعات الأكثر إنتاجية. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسهم برفع كفاءة المؤسسات، وتقليل الكلفة التشغيلية، وزيادة الإنتاجية. كل ذلك ينعكس في النهاية على النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، وببساطة، لا يمكن الحديث عن اقتصاد تنافسي اليوم دون بنية بيانات قوية.
واقترح عدة خطوات عملية، يتطلب من الحكومة القيام بها لتنفيذ هذه التوجيهات للانتقال من مرحلة التوجه إلى التنفيذ المنهجي، وهي توحيد قواعد البيانات الحكومية وربطها بمنظومة متكاملة، ووضع إطار واضح لحوكمة البيانات، يضمن جودتها وأمنها وخصوصيتها، وإعادة هندسة العمليات وتبسيط الإجراءات الحكومية قبل رقمنتها، فالأتمتة لا تصلح الإجراءات المعقدة، أو الاستثمار ببناء قدرات الموظفين الحكوميين في تحليل البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي، أو بوضع مؤشرات أداء واضحة تقيس أثر هذه التحولات على المواطن.
وأوضح القضاة، أن هناك تحديات قد تواجه هذا التحول؛ والتحدي الأكبر ليس تقنيًا بل مؤسسيا وثقافا، وهناك مقاومة طبيعية للتغيير في بعض المؤسسات، إلى جانب وجود تحديات تتعلق بتكامل الأنظمة، وحماية البيانات، ونقص الكفاءات المتخصصة. لكن ذلك ليس مستحيلا، بل يمكن تجاوزه بإرادة سياسية واضحة، وهذا ما تعكسه تصريحات ولي العهد.
تسهيل إجراءات خدمات المواطنين
مدير عام معهد الإدارة العامة السابق راضي العتوم، قال إن رؤية ولي العهد تهدف في نهاية الأمر لتسهيل إجراءات خدمات المواطنين، وتيسير ممارسة أعمالهم اليومية، وتعزيز ممارسة مؤسسات الأعمال الخاصة، والأعمال غير الهادفة للربح، وذلك كلّه يصّب أخيرا بتعزيز أطر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف لـ"الغد"، إنه وعلى أساس مبدأ وفلسفة الإدارة القائلة بالبدء من النهاية، فإنه لتحقيق ذلك، يجب جمع البيانات والمعلومات الحكومية وتوفيرها بتكامل ودقة، ورصدها وإخراجها بما يناسب متخذي القرار والدارسين والباحثين، والخبراء والمستشارين، ليتسّنى لأطراف العقول المدبّرة تقديم السياسات، والتوصيات العملية والواقعية لأصحاب القرار، لتمكينهم من اتخاذ القرارات المناسبة، ورسم الخطط الرصينة، والتنفيذ العملي المستند على معلومات مدروسة ومحللة بدقة، وبالتالي الوصول لنتائج علمية وواقعية مقبولة، ذات أثر إيجابي في التنمية المنشودة.
وبين العتوم، أن ما يعزز نجاح توفير المعلومات الدقيقة، وحُسن توظيفها للتحليل والاستخلاص وتقديم الرؤى السليمة، هو إمكانية إدارة البيانات والمعلومات وحتى جزء مهم من التحليلات، بواسطة الانتفاع الكبير من أدوات الذكاء الاصطناعي التي يتسارع تطورها يوما بعد يوم، ما يدعم تحسين الأداء المؤسسي، ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية، ويقود التنمية التي نريد.
رفع كفاءة اتخاذ القرار
بدوره، بين الأستاذ بجامعة اليرموك د. محمد الروابدة، أن رفع كفاءة اتخاذ القرار بدلاً من الاعتماد على التوقعات أو الخبرات الفردية، يتيح رصد البيانات لصناع القرار، والاستناد إلى حقائق دقيقة، والتنبؤ بالأزمات، ما يساعد على رصد البيانات الصحية والاقتصادية بتوقع الأزمات قبل وقوعها ووضع خطط استباقية، وتوجيه الموارد، لتمكين البيانات الحكومة من معرفة المناطق أو القطاعات الأكثر احتياجاً للدعم، ما يمنع هدر الموارد المالية والبشرية، إلى جانب معرفة الأداء التشغيلي والإنتاجية، إذ يؤدي ذلك لرصد البيانات وميكنة الرقابة وتطوير الأداء الحكومي، وتحديد الاختناقات أيضا عبر رصد التدفقات الإجرائية، ما يكشف المعاملات التي تستغرق وقتاً طويلاً، ويسمح بتبسيط الإجراءات.
وأشار الروابدة إلى أنه في هذا الإطار إلى قياس مؤشرات الأداء، وتتبع الأداء لحظيا يضمن التزام المؤسسات بالأهداف المعلنة ويحفز الموظفين على الإنتاجية، مضيفا انه عندما ترصد البيانات وتنشر البيانات المفتوحة، تزداد ثقة المواطن بالحكومة في مكافحة الفساد، إذ إن الرصد الدقيق للتدفقات المالية والمشتريات الحكومية، يقلص فرص التلاعب والمحسوبية. كذلك فإن المشاركة المجتمعية تتيح البيانات للجمهور والباحثين لتقييم الأداء الحكومي، بناءً على أرقام حقيقية، مما يخلق نوعاً من الرقابة الشعبية الواعية.
وأوضح انه عبر تحليل بيانات المواطنين، تستطيع الحكومة تقديم خدمات تتناسب مع احتياجات كل فرد عبر الاستباقية في الخدمة كتجديد الوثائق تلقائياً، أو إرسال تنبيهات صحية بناءً على التاريخ الطبي المرصود، وتقليل التكلفة، إذ إن رقمنة ورصد البيانات تقلل من الحاجة للمعاملات الورقية والمراجعات الحضورية، ما يوفر مليارات الدولارات سنوياً.