التكنولوجيا المالية.. تعزيز لموقع الأردن بالاقتصاد الرقمي
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
بمقدار التسارع المهول الذي يشهده العالم في التطور التكنولوجي، ولا سيما في القطاع المالي، يتبنى ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني اهتماما واضحا بتطوير التكنولوجيا المالية محليا، إدراكا لتحولات الاقتصاد الرقمي وما يتيحه من آفاق استثمارية قادرة على دعم النمو وتعزيز مكانة الأردن إقليميا كمركز للابتكار المالي.
وأكد اقتصاديون أن التركيز على هذا القطاع يمثل خطوة إستراتيجية تتسق مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، لما له من دور في رفع كفاءة الخدمات المالية، وتوسيع الشمول المالي عبر حلول رقمية مبتكرة تلبي احتياجات الأفراد والشركات، فضلا عن جذب الاستثمارات وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأشاروا في تصريحات خاصة لـ"الغد" إلى أن القطاع المصرفي الأردني قطع شوطا متقدما في التحول الرقمي عبر الأتمتة وتوسيع الخدمات المالية الرقمية، مستندا إلى بنية تحتية قوية وانتشار واسع للإنترنت وكفاءات بشرية مؤهلة، ما يؤهله لتسريع وتيرة التقدم خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، شدد الخبراء على ضرورة معالجة تحديات قائمة أمام هذا التحول، أبرزها فجوة المهارات في تقنيات "البلوكشين"، ومتطلبات الأمن السيبراني وتحليل البيانات، وضعف الثقافة الرقمية وهيمنة النقد، إلى جانب تحديات التمويل والاستثمار، لضمان تحول رقمي متوازن ومستدام.
وكان ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني قد ترأس مؤخرا اجتماعا في قصر الحسينية لبحث سبل تطوير قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) القائم على استخدام التكنولوجيا في تطوير الخدمات المالية.
وأكد ولي العهد، بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، أهمية تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد للابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع.
المحروق: القطاع المالي والمصرفي الأردني قطع شوطا كبيرا نحو التحول التكنولوجي المالي
وقال مدير عام جمعية البنوك الأردنية ماهر المحروق إن هناك اهتماما كبيرا وتبنيا لملف التكنولوجيا المالية من لدن ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث وجه غير مرة خلال السنوات الأخيرة إلى ضرورة تسريع عملية التحول التكنولوجي في القطاع المصرفي، إدراكا منه لضرورة ذلك في مواكبة التطور التكنولوجي في هذا الصدد والذي بات ضرورة للانفتاح الاقتصادي إقليميا وعالميا.
وأضاف المحروق أن القطاع المالي والمصرفي الأردني قطع خلال الفترة الأخيرة شوطا كبيرا في عملية التحول التكنولوجي المالي، من خلال الأتمتة الشاملة للقطاع، إضافة إلى الخدمات المالية الرقمية والتكنولوجية، لافتا إلى أن القطاع سيشهد في المرحلة المقبلة وتيرة أعلى من التقدم في هذا المجال.
وحول توجيه ولي العهد بضرورة تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد للابتكار في التكنولوجيا المالية، أكد المحروق أن تحقيق ذلك ممكن وبسرعة في ظل توفر الإمكانات اللازمة لذلك على جانبين؛ الأول الخبرات والكفاءات البشرية والمؤسسية، حيث إن الخبرات الأردنية في هذا المجال تعد من الأفضل في المنطقة، وعلى الصعيد الثاني وهو قدرة المؤسسات الرقابية والإشرافية، حيث إن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالحوكمة العالية وكذلك الرقابة والامتثال، إذ يعد ذلك الركن الرئيس في التوسع بالتكنولوجيا المالية وخدماتها.
ولفت المحروق إلى توفر عامل حيوي حاسم في التقدم في مجال التكنولوجيا المالية محليا خلال المرحلة المقبلة وتحقيق التطلعات المأمولة في ذلك، وهو المنافسة الكبيرة ما بين المؤسسات المصرفية في السوق الأردني، حيث تخطى حجم استثمارات هذه المؤسسات في تطوير البنية التحتية وقدراتها في هذا المجال خلال الأعوام الأخيرة، حاجز النصف مليار دولار.
وشدد المحروق أن غاية التحول الرقمي والتكنولوجي المالي، لم تعد ترفا، إنما أصبحت جزءا من أي اقتصاد، إذ يقاس تقدم اقتصادات الدول حاليا ومرونتها، على مدى نجاحها في هذا التحول والتوسع به، مشيرا إلى أن لذلك أيضا أثرا إيجابيا على العملية الاقتصادية وتنشيطها، فضلا عن مساهمته في رفع منسوب الثقة بالنشاط الاقتصادي والبيئة الاستثمارية والمالية.
وفي سبيل تسريع عملية التحول هذه دعا المحروق المؤسسات المصرفية إلى ضرورة العمل على تحسين مستوى مواكبة مهارات التكنولوجيا لدى حديثي التخرج، إضافة إلى أهمية تشبيك العلاقات التشاركية بين القطاع والمؤسسات الأكاديمية بما يتيح ملائمة ومواكبة البرامج التعليمية المختصة لديها مع احتياجات سوق العمل في هذا المجال.
سلطان: اهتمام ولي العهد بتطوير التكنولوجيا المالية يفتح آفاقا استثمارية جديدة لتعزيز مكانة الأردن الإقليمية
بدوره أكد ممثل القطاع المالي والمصرفي في غرفة تجارة الأردن فراس مروان سلطان، أن اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، بتطوير قطاع التكنولوجيا المالية وفتح آفاق استثمارية جديدة يعكس التوجه نحو تعزيز مكانة الأردن الإقليمية كمركز رائد للابتكار المالي ودعم نمو الاقتصاد الرقمي.
وقال سلطان، إن التركيز على تطوير قطاع التكنولوجيا المالية يمثل خطوة إستراتيجية لتسريع نمو هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل ركيزة أساسية في تحديث الاقتصاد الوطني، وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، وتوسيع نطاق الشمول المالي من خلال حلول رقمية مبتكرة تلبي احتياجات الأفراد والشركات.
وأشار إلى أن الجهود التي يقودها البنك المركزي الأردني، بقيادة محافظه عادل الشركس، أسهمت في تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة لشركات التكنولوجيا المالية، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، إلى جانب البرامج التدريبية المتخصصة التي تقدمها أكاديمية التكنولوجيا المالية الأردنية، والتي تسهم في بناء قدرات الكفاءات الوطنية وتمكينها في مجالات الابتكار المالي والأمن السيبراني.
وأكد سلطان أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة للشركات الناشئة ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
وبين أن دعم الحكومة، وتكامل الجهود المؤسسية، من شأنه تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الرقمي، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي متقدم في تقديم الحلول المالية المبتكرة، بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي المستدام.
المخامرة : نمتلك أساسا قويا لتحول التام إلى التكنولوجيا المالية
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة إن عقد ولي العهد اجتماعا في قصر الحسينية بحضور رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي وعدد من المسؤولين لمناقشة موضوع التكنولوجيا المالية يعكس رعاية عليا وإرادة سياسية قوية نحو التحول في التكنولوجيا المالية (FinTech) من قطاع ناشئ إلى أولوية وطنية إستراتيجية. وأكد المخامرة أن هذا التوجيه يعطي زخما سياسيا وثقة للمستثمرين المحليين والأجانب، ويحفز الشراكات بين القطاع العام والخاص والأكاديمي، ويبني على مبادرات سمو ولي العهد السابقة، ويرسخ صورة الأردن كدولة شابة ومبتكرة، ويربط بين الشباب (الذين يشكلون غالبية السكان) والاقتصاد المستقبلي، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي المستدام. وأشار المخامرة إلى أن التحول والتوسع في التكنولوجيا المالية ضرورة ملحة جدا وليست خيارا، حيث إن العالم يشهد تحولا رقميا متسارعا في الخدمات المالية مدعوما بالذكاء الاصطناعي و"البلوكشين".
ولفت المخامرة إلى أن التوجيه إلى هذا التحول يأتي في توقيت مثالي لأنه يدعم رؤية التحديث الاقتصادي 2033 والبرنامج التنفيذي الثاني (2026-2029)، كما يعزز الشمول المالي في ظل بطالة الشباب ومحدودية الوصول إلى الخدمات التقليدية، فضلا عن مساهمته في تحسين كفاءة المدفوعات، إضافة إلى ذلك جذب استثمارات أجنبية وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وأكد المخامرة على امتلاكنا محليا أساسا قويا للتحول التام إلى التكنولوجيا المالية، ولنكون مركزا رائدا إقليميا، نظير توفر جملة من نقاط القوة في هذا الخصوص، ومنها وجود بنية تحتية رقمية ممتازة تتمثل بتغطية 4G بنسبة 99 %، إضافة إلى انتشار الإنترنت بنسبة تتجاوز 91 %، وكذلك هواتف ذكية تصل نسبتها إلى 86 %.
ويضاف إلى ذلك وجود أنظمة دفع وطنية متقدمة (مثل JoMoPay، وCliQ، وe-Fawateercom)، إلى جانب امتلاك ما يقارب 2.59 مليون فرد محفظة إلكترونية، عدا عن تقدم الخدمات المصرفية الإلكترونية إذ تغطي قرابة 84 % من خدمات البنوك، علاوة على وجود كفاءات بشرية، حيث إن 23 % من رواد التقنية في المنطقة أردنيون.
أضف إلى ذلك وجود بيئة تنظيمية داعمة مثل تعليمات التمويل المفتوح، وإطار الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، إلى جانب توفر إستراتيجيات واضحة مثل رؤية البنك المركزي لـFinTech (2023)، والإستراتيجية الرقمية 2026-2028.
في المقابل، لفت المخامرة إلى وجود جملة من التحديات في الأردن نحو هذا التحول، وفي مقدمتها وجود فجوة المهارات فيما يتعلق بـ "البلوكشين"، إضافة إلى فجوة في الأمن السيبراني وتحليل البيانات، إلى جانب عدم انتشار الوعي المطلوب بالتكنولوجيا المالية وتفضيل النقد وضعف الثقة الرقمية، فضلا عن تحدي التمويل والاستثمار.