أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Sep-2026

مصنع الأنابيب.. خطوة تنفيذية متقدمة لمشروع الناقل الوطني

 الغلق المالي للمشروع خلال الربع الأخير من العام

الغد-إيمان الفارس
 لا يبدو مشروع الناقل الوطني للمياه اليوم، مجرد مشروع ينتظر استكمال ترتيباته المالية، بل بدأ يدخل تدريجيا في تفاصيل التنفيذ ومتطلباته العملية، مع انتقال التحضيرات من مستوى الدراسات والتمويل إلى خطوات ترتبط مباشرة بالبنية الصناعية اللازمة للمشروع، كان آخرها موافقة مجلس الوزراء على إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية وعزلها، وتخصيص 50 % من إنتاجه لتلبية احتياجات الناقل الوطني.
لكن هذه الخطوة رغم دلالتها العملية، لا تعني أن أعمال الناقل الوطني بدأت فعليا على الأرض، بحسب مصدر مطلع، أكد في تصريحات لـ"الغد"، أن الموافقة على المصنع تأتي في إطار الاستعداد لتنفيذ المشروع، فيما تبقى المحطة الحاسمة للانتقال إلى التنفيذ الفعلي مرتبطة باستكمال الغلق المالي، المتوقع خلال الربع الأخير من العام الحالي.
وأوضح المصدر بأن استكمال الغلق المالي، يمثل المرحلة التي تسبق الانتقال إلى الأعمال التنفيذية للمشروع، بما يعني أن اكتمال الترتيبات التمويلية سيشكل نقطة التحول الرئيسة من مرحلة التحضير إلى بدء التنفيذ على الأرض.
وبذلك، يقف المشروع حاليا عند منطقة فاصلة بين مرحلتين؛ الأولى قطعت شوطا طويلا في الإعداد والتمويل والتصميم والترتيبات الفنية، وبدأت تتخذ شكلا تنفيذيا عبر تجهيز متطلبات المشروع، والثانية تبدأ مع إغلاق التمويل والانطلاق في الأعمال الفعلية على الأرض.
ويكتسب قرار إنشاء مصنع الأنابيب، أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط باعتباره استثمارا صناعيا برأسمال يصل لـ120 مليون دينار، أو لما يتوقع أن يوفره من نحو 420 فرصة عمل، وإنما لارتباطه المباشر باحتياجات مشروع، يعد من أكبر مشاريع البنية التحتية المائية في المملكة.
وبموجب القرار، سيخصص نصف إنتاج المصنع من الأنابيب الفولاذية لتنفيذ المشروع، فيما ستتاح منتجاته أيضا لتلبية احتياجات مشاريع المياه ونقل وضخ الغاز المستقبلية، ما يعني أن الاستثمار الصناعي المقترح يتجاوز كونه مرفقا لخدمة مشروع واحد، ليتحول إلى قاعدة إنتاج محلية يمكن البناء عليها في مشاريع البنية التحتية المقبلة.
ومن المقرر أن يضم المصنع قسمين، أحدهما لتصنيع الأنابيب والآخر لعزلها وحمايتها، بما يسمح بإنتاجها وفقا للمواصفات العالمية، في حين ستتولى الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة لإنشاء المصنع وتسجيله، بما يشمل إصدار التصاريح والتراخيص، والتسريع في الإجراءات الجمركية، وتسهيل ربطه بالخدمات العامة.
غير أن طبيعة هذه الترتيبات تكشف أيضا حدود الدور الحكومي في هذه المرحلة؛ إذ تتركز الترتيبات الرسمية المتعلقة بالمصنع في الجانب الخاص بالتسهيلات والإجراءات الحكومية، فيما تأتي الترتيبات الخاصة بالمصنع من خلال مذكرة تفاهم بين الأطراف المعنية بتنفيذ الناقل الوطني والجهة التي ستتولى إنشاء المصنع.
وينص قرار مجلس الوزراء على توقيع مذكرة تفاهم بين شركة مشروع الناقل الوطني للمياه، وائتلاف شركات المشروع، وائتلاف شركة بيرما - ويلسبون، لغايات السير في إجراءات إنشاء المصنع، بما يربط بصورة مباشرة بين تجهيز القدرة الصناعية المحلية وبين متطلبات المشروع التنفيذية.
وهذه النقطة تحديدا تفسر لماذا يمكن النظر إلى مصنع الأنابيب باعتباره مؤشرا على اقتراب الناقل الوطني من التنفيذ، من دون اعتباره في الوقت ذاته بداية التنفيذ الفعلي للمشروع.
فالناقل الوطني، الذي يقوم على تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى مناطق المملكة، يمثل في جوهره تحولا في طريقة تعامل الأردن مع أزمة المياه، من الاعتماد المتزايد على المصادر التقليدية والمياه الجوفية المستنزفة إلى مصدر مائي جديد قائم على التحلية.
ويستهدف المشروع تحلية نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا، ونقلها عبر مسار يقارب 417 كلم، مع فرق ارتفاع كبير بين مصدر المياه ومناطق التزويد، ما يفرض متطلبات هندسية وتشغيلية ضخمة، ويجعل تجهيز شبكة النقل والأنابيب ومحطات الضخ والتحلية جزءا أساسيا من متطلبات التنفيذ.
وتتجاوز أهمية المشروع توفير كميات إضافية من مياه الشرب، إذ يفترض أن يؤدي دخول 300 مليون م3 سنويا إلى المنظومة المائية إلى تخفيف الضغط على المصادر الجوفية، وتعزيز استقرار التزويد، ورفع قدرة المملكة على مواجهة الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني والاقتصادي.
وتكتسب هذه الكمية أهمية اكبر في بلد يعد من أكثر دول العالم فقرا بالمياه، حيث لم يعد التعامل مع فجوة الموارد المائية ممكنا من خلال حلول مؤقتة فقط، الأمر الذي دفع باتجاه التحلية وإعادة استخدام المياه المعالجة وخفض الفاقد وتحسين كفاءة الشبكات باعتبارها مكونات مترابطة في الاستجابة طويلة الأمد.
كما يرتبط الناقل الوطني بمنظومة أوسع من التحول في قطاع المياه، إذ يتضمن التوجه نحو زيادة الاعتماد على المياه غير التقليدية، بما فيها المياه المحلاة والمياه المعالجة، بالتوازي مع تحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة.
ويتيح أيضا مشروع الناقل الوطني نحو 200 مليون م3 من المياه المعالجة لإعادة استخدامها في القطاعات الحيوية بما يعزز استدامة الموارد المائية.
ومن المقرر أيضا دمج الطاقة المتجددة ضمن منظومة المشروع لتغطية جزء من احتياجاته من الطاقة، في توجه يستهدف خفض كلفة التشغيل والأثر البيئي للمشروع على المدى الطويل.
غير أن حجم المشروع وتعقيده يجعلان التمويل نقطة محورية في تحديد موعد الانتقال من التحضير إلى التنفيذ؛ فالمشروع يحتاج إلى استثمارات ضخمة، وتترتب على إغلاق تمويله ترتيبات تعاقدية وتنفيذية تسمح ببدء الأعمال على الأرض، ولذلك فإن موعد الغلق المالي يكتسب أهمية تتجاوز كونه محطة مالية.
فالغلق المالي والتنفيذ الفعلي المتوقعان خلال الربع الأخير من العام الحالي، سيكون البوابة التي تعبر من خلالها أعمال الناقل الوطني إلى التنفيذ الفعلي.
وهذا يعني أن ما يجري حاليا من إجراءات لا يمكن وصفه بأنه بقاء للمشروع في مرحلة الفكرة أو الدراسة، لكنه في الوقت نفسه لا يبرر القول إن المشروع دخل بالفعل مرحلة الإنشاء الميداني.
وبين هذين المستويين، تتشكل صورة أكثر دقة لمسار الناقل الوطني؛ مشروع تجاوز مرحلة التخطيط الأولي، وقطع مراحل مهمة على صعيد الترتيبات الفنية والتمويلية والتعاقدية، وبدأت بعض مكوناته تدخل في مرحلة التحضير العملي، لكنه ما يزال ينتظر نقطة التحول الأساسية المتمثلة في الغلق المالي وبدء الأعمال التنفيذية.
ومن هنا، تبرز أهمية مصنع الأنابيب؛ فالموافقة على إنشائه تعني أن أحد احتياجات المشروع الرئيسية بدأ يأخذ مسارا تنفيذيا مستقلا، وأن الأطراف المرتبطة بالمشروع بدأت ترتب سلاسل التوريد والمدخلات التي يحتاجها التنفيذ، بدلا من الاكتفاء بالتحضير النظري.
كما أن تخصيص 50 % من إنتاج المصنع للناقل الوطني يكشف عن حجم الارتباط بين الاستثمار الصناعي والمشروع المائي، ويشير إلى أن الاستعدادات لم تعد محصورة في المكاتب والاتفاقيات، بل بدأت تمتد إلى إنشاء قدرة إنتاجية ستخدم أعمال الناقل عند انطلاقها، لكن المؤشر الأكثر حسما سيبقى خارج المصنع نفسه.
ويتواصل العمل على استكمال متطلبات المشروع، مع توقع الوصول إلى الغلق المالي خلال الربع الأخير من العام الحالي، على أن تبدأ بعد ذلك عملية التنفيذ الفعلي.
وبالتالي، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان الناقل الوطني مجرد مشروع قيد التحضير، بل إلى أي مدى قطعت الحكومة والشركاء في المشروع الطريق نحو لحظة التنفيذ. وتظهر المؤشرات الحالية أن المشروع يتحرك في هذا الاتجاه، لكن الفصل بين التحضير والتنفيذ يظل ضروريا حتى اكتمال الغلق المالي وبدء الأعمال الميدانية.
وتتصل أهمية هذه الخطوة أيضا بحجم الأثر المتوقع للمشروع على قطاع المياه؛ فعند اكتماله، سيضيف نحو 300 مليون متر مكعب سنويا من المياه المحلاة إلى النظام المائي، ما يوفر مصدرا جديدا وثابتا نسبيا للمياه، ويخفف الضغط على المصادر الجوفية التي تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط متزايدة.
كما يمكن أن يساهم المشروع في تخفيف الاعتماد على الحلول المؤقتة، وفي مقدمتها شراء مياه الصهاريج، من خلال تعزيز كميات المياه المتاحة للشبكة العامة
وتحسين استقرار التزويد، بما ينعكس على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ولا تقف انعكاسات المشروع عند الجانب المائي، إذ يحمل معه بعدا اقتصاديا وصناعيا، سواء من خلال الاستثمار في مصنع الأنابيب، أو فرص العمل التي سيوفرها، أو ما يمكن أن ينشأ عنه من خبرات وقدرات محلية في تصنيع الأنابيب الفولاذية وعزلها، وهي قدرات يمكن توظيفها لاحقا في مشاريع محلية وخارجية.
ويعكس ذلك توجها لربط مشاريع البنية التحتية الكبرى بزيادة المحتوى المحلي والاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بها، بدلا من اقتصار اثرها على تنفيذ المشروع ذاته.
ويقف مشروع الناقل الوطني اليوم على عتبة التنفيذ، وليس في بدايته الفعلية بعد؛ فموافقة الحكومة على مصنع الأنابيب وتخصيص نصف إنتاجه للمشروع تمثل خطوة عملية في سلسلة الاستعدادات، لكنها لا تعادل بدء الأعمال التنفيذية للناقل.
أما المحطة التي ستحدد الانتقال الفعلي، فهي الغلق المالي المتوقع خلال الربع الأخير من العام الحالي.
وبذلك، فإن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحويل المؤشرات الحالية إلى أعمال على الأرض؛ فاكتمال الغلق المالي، واستكمال الترتيبات التعاقدية، ثم بدء الأعمال التنفيذية، ستكون العلامات الفاصلة التي يمكن عندها القول إن الناقل الوطني انتقل من مشروع يجري التحضير له إلى مشروع يجري تنفيذه فعليا.
وفي الوقت ذاته، يضع مصنع الأنابيب مؤشرا مبكرا على هذا الانتقال، باعتباره استثمارا يرتبط مباشرة بأحد المكونات الأساسية للمشروع، ويكشف أن الاستعدادات بدأت تلامس متطلبات التنفيذ الفعلية، بينما يبقى الربع الأخير من العام الموعد المنتظر لاختبار مدى سرعة انتقال الناقل الوطني من مرحلة الإعداد إلى أرض الواقع.