الرزنـامة الـزراعية.. ضرورة وطنية للإنتاج والأسواق
الدستور - إسراء خليفات
لم تعد الرزنامة الزراعية مجرد جدول يحدد مواعيد الزراعة والحصاد، بل تبرز الحاجة إلى تطويرها لتصبح أداة معلوماتية تساعد المزارع وصانع القرار على الإجابة عن أسئلة أكثر تعقيدا مثل ماذا نزرع ومتى وكم نزرع وما حجم الإنتاج المتوقع ومتى سيصل إلى الأسواق؟
وتزداد أهمية هذا التوجه في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، من محدودية المياه وتغير الظروف المناخية إلى ارتفاع كلف الإنتاج وتقلبات الأسعار، ما يجعل التخطيط المسبق للإنتاج عنصرا أساسيا في حماية دخل المزارع واستقرار الأسواق.
وكانت وزارة الزراعة أشارت إلى أن الرزنامة الزراعية تأتي ضمن السياسات والبرامج التي تنفذها الوزارة لدعم القطاع الزراعي والمزارعين، إلى جانب التمويل الزراعي المدعوم وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة وتوسيع الأسواق التصديرية.
وبهذا الصدد أكد الباحث في الفسيولوجيا البيئية للنبات بالمركز الوطني للبحوث الزراعية عبدالله الدحادحة أن مفهوم الرزنامة يتجاوز تحديد موعد الزراعة، إذ يوفر معلومات تتعلق بالتوقيت الفعلي للبذار والحصاد وتوزيع العمالة والمدخلات الزراعية، ويمكن أن يساعد في إدارة المزرعة بصورة أكثر كفاءة.
وأضاف الدحادحة أن دور الرزنامة المطورة لا يقتصر على المزارع؛ إذ يمكن أن توفر لصانع القرار قاعدة بيانات تساعده في تنظيم الاستيراد، وتقدير الاحتياجات المحلية، وتوجيه الإنتاج، والتخطيط للمياه، ودعم الصادرات.
الخبير الزراعي ومساعد أمين عام وزارة الزراعة سابقا الدكتور عزت العجالين أشار إلى أن عدم دقة معلومات الإنتاج المتوقع ومواعيده يمكن أن يؤثر في الالتزام بالرزنامة، داعيا إلى بناء قاعدة بيانات زراعية دقيقة ومحدثة باستمرار، وإنشاء نظام معلومات زراعي يخدم مختلف الأطراف.
وأكد العجالين أنه لا بد من تطوير فكرة الرزنامة إلى منصة معلوماتية متكاملة تربط بين بيانات الزراعة والإنتاج والمياه والمناخ والأسواق، مشيرا إلى أنه يمكن لمثل هذه المنصة أن تمنح المزارع صورة أوسع قبل اتخاذ قرار الزراعة، بدل أن يقتصر القرار على معرفة الموعد المناسب لزراعة المحصول، كما يمكن أن تتضمن المنصة بيانات عن المساحات المزروعة والإنتاج المتوقع، بحيث تساعد على اكتشاف احتمالات وجود فائض في محصول معين أو نقص في محصول آخر، بما يسمح بالتخطيط بصورة أفضل للإنتاج والتسويق، ويحد من اختلالات العرض التي قد تؤدي إلى تراجع الأسعار وإلحاق خسائر بالمزارعين.
وشدد العجالين على أهمية أن تكون هذه البيانات مرنة وقابلة للتحديث، فدائرة الإحصاءات العامة تصنف العروات الزراعية في الأردن بحسب المناطق والمواسم، ما يعكس اختلاف مواعيد الإنتاج بين الأغوار والمرتفعات والحاجة إلى التعامل مع الزراعة وفق خصوصية كل منطقة.
ويرى المهندس الزراعي خالد فريحات أن الخطوة التالية لا ينبغي أن تكون مجرد إصدار رزنامة جديدة، وإنما بناء منظومة بيانات زراعية حية تتحدث باستمرار، وتستفيد من بيانات الطقس والمياه والإنتاج والأسعار، وتكون متاحة للمزارع بطريقة مبسطة وسهلة الاستخدام.