أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Oct-2026

صندوق "أموال الضمان".. مكانة استثمارية متنامية ودور اقتصادي متعاظم

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 تفرض المكانة المتنامية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، بوصفه أحد أهم الأذرع الاستثمارية الوطنية، أهمية مواصلة تطوير سياساته الاستثمارية وتعزيز قدرته على اقتناص الفرص الواعدة، بما يضمن تنمية أمواله والحفاظ على استدامتها، ويوسع في الوقت ذاته مساهمته في المشاريع الإستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي طويل الأمد.
وتظهر هذه المكانة المتنامية في حجم موجودات الصندوق التي بلغت 20.1 مليار دينار مع نهاية الربع الثالث للعام الحالي، مقارنة مع حوالي 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، بزيادة قاربت 1.5 مليار دينار منذ بداية العام، وبنسبة نمو بلغت 8 %.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الأداء الإيجابي لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يعكس أهمية السياسات الاستثمارية القائمة على التنويع والإدارة المدروسة للموجودات، معتبرين أن النتائج المحققة تعزز الثقة بقدرة الصندوق على الحفاظ على متانة مركزه المالي ومواصلة تنمية أمواله، بما يدعم استدامته وقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المشتركين والمتقاعدين.
ويرى الخبراء أن المرحلة المقبلة ستتيح فرصا إضافية أمام الصندوق لتعزيز عوائده وتوسيع قاعدة استثماراته، في ضوء توجهاته نحو المشاركة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والمياه، بما يتطلب مواصلة دراسة الفرص الاستثمارية بعناية وتحقيق التوازن بين العائد والمخاطر.
واعتبروا في تصريحات لـ"الغد" أن توسيع حضور الصندوق في المشاريع الاقتصادية الكبرى يمكن أن يحقق منافع تتجاوز العوائد المالية المباشرة، من خلال الإسهام في تحفيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلا عن توسيع قاعدة المشتركين في الضمان الاجتماعي، بما يعزز الترابط بين الأداء الاستثماري للصندوق والنمو الاقتصادي الوطني.
وشدد الخبراء على أهمية مواصلة تطوير السياسات الاستثمارية وتعزيز الحوكمة المؤسسية، بما يضمن كفاءة إدارة الموجودات واستثمار الفرص المتاحة وفق أسس مدروسة، مؤكدين أن الحفاظ على النتائج الإيجابية يتطلب الاستمرار في الإصلاح والتطوير، وتعزيز قدرة الصندوق على مواجهة التقلبات الاقتصادية والوفاء بالتزاماته على المدى الطويل.                               
وقال المدير السابق لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، مفلح عقل، إن النتائج الإيجابية واللافتة التي حققها الصندوق منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث، تعكس حصيلة السياسات الاستثمارية الحصيفة، والتطورات التي شهدتها توجهاته في إدارة النشاط الاستثماري.
وبين عقل أن الصندوق شهد تحولا نوعيا ملموسا في فلسفة عمله وتوجهاته الاستثمارية، إذ باتت خياراته تستند إلى أسس علمية مدروسة، بعيدا عن الاندفاعية والمخاطرة الاستثمارية، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة الموجودات وتحقيق نتائج إيجابية.
 
 
ويرى عقل أن الأداء الإيجابي للصندوق يعزز الثقة به وبمؤسسة الضمان الاجتماعي بشكل عام، وينعكس على استدامتهما المالية وقدرتهما على مواصلة التطور، بما يدعم تحسين الخدمات التي تقدمها المؤسسة، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
ولفت إلى أن التطورات الاقتصادية المحلية، واتجاهات التحسن التي أظهرتها مؤشرات الاقتصاد الوطني خلال الأشهر الماضية، رغم تداعيات الحرب في المنطقة، تعزز فرص الصندوق الاستثمارية وتفتح آفاقا أوسع أمام أدائه خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف عقل أن العوامل الخارجية، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات الفائدة، قد تتيح فرصا إضافية لتعزيز عوائد الصندوق، لا سيما في ضوء الوزن الكبير لمحفظة السندات ضمن موجوداته، إذ يمكن أن تسهم مستويات الفائدة المرتفعة في تحسين العوائد على الاستثمارات الجديدة أو المبالغ التي يعاد استثمارها، وفقا لطبيعة الأدوات الاستثمارية وشروطها.
وفي الوقت ذاته، شدد عقل على أهمية مواصلة مسار الإصلاح في المؤسسة والصندوق خلال المرحلة المقبلة، بما يحافظ على النتائج الإيجابية المحققة، ويعزز كفاءة الأداء والاستدامة على المدى الطويل.
مؤشرات الأداء الإيجابية.. تعزز الثقة بالصندوق 
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن ارتفاع موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 20.1 مليار دينار يعكس متانة المركز المالي للصندوق، وسلامة سياساته الاستثمارية، وقدرته على تحقيق النمو والاستدامة على المدى الطويل.
وأشار دية إلى أن تنوع المحافظ الاستثمارية للصندوق أسهم في تحقيق هذه النتائج، لا سيما محافظ السندات والأسهم وأدوات السوق النقدي، التي شكلت المصادر الرئيسية للعوائد، مؤكدا أن توزيع الاستثمارات وفق معايير الحوكمة والإدارة المؤسسية يعزز قدرة الصندوق على تنمية موجوداته والمحافظة على استقرارها.
وبين أن هذه المؤشرات تعزز الثقة بقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته تجاه المشتركين والمتقاعدين، كما تشجع المزيد من العاملين في المملكة والمغتربين الأردنيين على الاشتراك في الضمان الاجتماعي، في ظل أهمية وجود قاعدة مالية واستثمارية متينة تدعم استدامة النظام التأميني.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مشاركة الصندوق في المشاريع الاستثمارية الكبرى والمشاريع الإستراتيجية التي تنفذها الحكومة، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والكهرباء والمياه والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المستثمرين المحليين والصناديق الاستثمارية السيادية.
وأوضح أن مشاركة الصندوق في مشاريع حيوية، من بينها مشروع سكة حديد العقبة ومشاريع إنتاج الكهرباء، إلى جانب الشراكة مع الصندوق الاستثماري العماني الأردني، تمثل فرصا لتنويع الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأصول وتعزيز العوائد على المدى الطويل.
وأكد دية أن توجيه جزء من الاستثمارات نحو المشاريع الاقتصادية الكبرى لا يقتصر أثره على تنمية موجودات الصندوق، بل يمتد إلى دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وزيادة عدد المشتركين في الضمان الاجتماعي، فضلا عن تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وشدد دية على أن التوسع المدروس في الاستثمارات الإستراتيجية من شأنه زيادة مساهمة الصندوق في النشاط الاقتصادي، والاستفادة من فرص النمو في القطاعات الحيوية، بما يعزز متانة مركزه المالي وقدرته على مواصلة تنمية موجوداته والوفاء بالتزاماته المستقبلية.
من جانبه، يرى  الخبير الاقتصادي حسام عايش أن تجاوز موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي حاجز 20 مليار دينار يمثل مؤشرا إيجابيا وإستراتيجيا في مسيرة الصندوق، ويعكس تنامي دوره في الاقتصاد الأردني. 
وبين عايش أن الغاية النهائية من تنمية موجودات الصندوق وتعزيز عوائده تتمثل في دعم قدرة مؤسسة الضمان الاجتماعي على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وفي مقدمتها توفير الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أهمية أن تنسجم القرارات المتعلقة بقوانين الضمان الاجتماعي وتشريعاته وأنظمته مع نتائج الأداء الاستثماري، بما يضمن توظيف النجاحات المالية للصندوق في تعزيز الاستدامة التأمينية وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين.
في المقابل، اعتبر عايش أن المرحلة تستدعي النظر إلى كفاءة الاستثمار ومدى قدرته على تحقيق عوائد تتناسب مع المخاطر، خصوصا في ظل النقاشات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي والدراسات الاكتوارية التي تحدد مسار المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.
وأوضح عايش أن الاستثمارات طويلة الأجل ينبغي أن تستند إلى تقييم متكامل يأخذ في الاعتبار طبيعة العوائد المتوقعة، ومخاطر الاستثمار، وشروط التقاعد المبكر، ومتوسط العمر المتوقع، والعائد الحقيقي الممكن تحقيقه على مدى زمني طويل، مؤكدا أهمية الربط بين نتائج المحافظ الاستثمارية ومخرجات الدراسات الاكتوارية للضمان الاجتماعي، بما يشمل الافتراضات المتعلقة بالعوائد المستقبلية والتدفقات النقدية والالتزامات المتوقعة.