المجلس يستذكر الحسين ويدين الإجراءات الإسرائيلية
الغد-جهاد المنسي
وسط مداخلات موسعة، شرع مجلس النواب بمناقشة مشروع قانون الغاز، الذي يهدف إلى تنظيم قطاع الطاقة، وتعزيز الاستثمار، وضمان أمن الإمدادات في المملكة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتحولات عالمية متزايدة نحو مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.
وأكد نواب، خلال المناقشات، تزايد الحاجة إلى تحديث الإطار التشريعي الناظم لقطاع الغاز، بما يواكب التطورات التقنية والاقتصادية العالمية، ويحسن البيئة الاستثمارية، ويوازن بين مصالح الدولة والمواطنين والمستثمرين.
وجاءت المناقشات خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب صباح أمس، برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، وحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وعدد من أعضاء الفريق الحكومي، حيث شهدت الجلسة إشادة نيابية واسعة بزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين إلى جمهورية تركيا مؤخرًا، وكذلك بزيارة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى مدينة سحاب.
إدانة الإجراءات الإسرائيلية
وقرأ النواب، في مستهل الجلسة، الفاتحة على روح المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بمناسبة ذكرى يوم الوفاء والبيعة.
وخلال الجلسة، تطرق عدد من النواب إلى قضايا خدمية وسياسية متعددة، من بينها ما تقوم به إسرائيل في الحرم الإبراهيمي والضفة الغربية المحتلة، والمخططات الرامية لتوسيع الاستيطان، ومشكلة الشاحنات الأردنية في سورية، وارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وحوادث التسمم في محافظة الطفيلة، إضافة إلى آفة المخدرات والتشدد في مكافحتها، وقضايا البعثات والمنح الطلابية.
ويُعد مشروع قانون الغاز جزءًا من حزمة تشريعات تهدف إلى تطوير قطاع الطاقة الوطني، وتعزيز البيئة الاستثمارية، وضمان التوازن بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، كما يعكس التزام السلطتين التشريعية والتنفيذية بتحديث التشريعات الاقتصادية والتنموية، بما يدعم الاستقرار الوطني، ويمهد الطريق للتحول التدريجي نحو الطاقة الحديثة والمستدامة.
وخلال المناقشات، اعتبر نواب أن مشروع القانون يحقق توازنًا بين تشجيع الاستثمار، وحماية المستهلك، وضمان الأمن الطاقي للمملكة، إلا أن بعض مواده أثارت نقاشًا وجدلاً نيابيًا، خاصة ما يتعلق بحدود صلاحيات الجهات الرسمية، وآليات الترخيص، والتسعير.
تنظيم أنشطة الغاز
وبحسب الأسباب الموجبة، ركز مشروع القانون على تنظيم مختلف أنشطة الغاز، بما يشمل الاستيراد، والنقل، والتخزين، والتوزيع، والبيع بالجملة والتجزئة، كما يغطي أنواع الغاز كافة، بما فيها الغاز الطبيعي، والغاز الحيوي، والبيوميثان، والهيدروجين الأخضر، في خطوة تعكس توجهًا لتكييف التشريع مع مصادر الطاقة المستقبلية وضمان استدامة القطاع.
وتشير الأسباب الموجبة إلى أن مشروع القانون يسعى إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني، من خلال آليات واضحة تضمن استقرار الإمدادات، ودعم القطاعات الصناعية والخدمية المعتمدة على الغاز، إضافة إلى تحسين بيئة الاستثمار عبر منح تراخيص مرنة للمستثمرين المحليين والأجانب، مع مراعاة التنافسية وحماية المستثمرين بمختلف أحجامهم.
ويشكل القانون دعمًا مباشرًا لمسار التحول نحو الطاقة النظيفة، لا سيما الهيدروجين الأخضر، بما يتيح للأردن التكيف مع التحولات العالمية، وتهيئة قطاع الغاز لمشاريع مستقبلية مستدامة، إلى جانب تشديده على حماية المستهلك من أي أعباء مالية غير مبررة، من خلال اعتماد آليات تسعير شفافة وواضحة.
واعتبر نواب أن القانون يمثل خطوة متقدمة في تحديث قطاع الغاز، إلا أنه يتطلب ضوابط دقيقة في التطبيق، وضمانات واضحة لحماية المنافسة العادلة، وحماية المستهلك، وتلبية احتياجات المملكة المستقبلية في مجال الطاقة، بما يعزز الأمن الطاقي، ويحفز الاستثمار النوعي، مع الحفاظ على مرونة التعامل مع مصادر الطاقة الجديدة.
استذكار مسيرة الحسين
وفي بداية الجلسة، قال رئيس مجلس النواب مازن القاضي إن ذكرى الوفاء والبيعة تشكل محطة وطنية عزيزة على قلوب الأردنيين، نستذكر فيها مسيرة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، باني نهضة الأردن الحديثة، الذي أرسى دعائم دولة راسخة، قوامها سيادة القانون، والعدالة، واحترام الإنسان.
وأضاف القاضي، إن جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي تسلم الراية من بعده، قاد الوطن بحكمة واقتدار، ومضى بالأردن في مسارات النهضة والتحديث، رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات غير مسبوقة.
وأكد أن التوجيهات والمبادرات الملكية السامية، منذ تولي جلالته سلطاته الدستورية، انصبت على خدمة المواطن، وتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، من خلال مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، بشكل متوازن ومتكامل.
وختم القاضي بالقول إن مجلس النواب يؤكد وقوفه صفًا واحدًا خلف جلالة الملك، مجددًا التزامه بمسؤوليته الدستورية في التشريع والرقابة، بما يحقق تطلعات المواطنين، ويحفظ المصلحة العليا للدولة، داعيًا النواب إلى قراءة الفاتحة على روح الملك الحسين بن طلال.