الغور الشمالي.. الأحوال الجوية تخلف أضرارا بمحاصيل زراعية ومياه الأمطار تداهم منازل
1793191786401506800
إحدى الأراضي في الغور الشمالي بعد تعرض مزروعاتها لأضرار
علا عبد اللطيف
الأغوار الشمالية- تسببت الأحوال الجوية التي شهدتها مناطق في لواء الأغوار الشمالية أول من أمس الثلاثاء، بأضرار طالت القطاع الزراعي وممتلكات المواطنين، إذ تعرضت محاصيل زراعية، أبرزها الذرة والحمضيات، لأضرار نتيجة الرياح والأمطار، في وقت داهمت فيه المياه عدداً من المنازل، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، ما أثار مخاوف المزارعين والأهالي من تفاقم الخسائر.
وقال مزارعون، إن القطاع الزراعي أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة في الأغوار الشمالية، نظراً لما تتمتع به المنطقة من ظروف مناخية وبيئية تساعد على إنتاج أصناف متعددة من الخضراوات والحمضيات وغيرها من المحاصيل، فيما يجعل اعتماد عدد من الأسر على الزراعة مصدراً للدخل من حماية هذا القطاع والحد من الخسائر التي يتعرض لها أولوية للمزارعين والجهات المعنية.
وأضافوا، أن التعامل مع الأضرار لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، بل يتطلب إعداد خطط مسبقة تأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة الزراعية والسكنية، وتعزز جاهزية الجهات المختصة لمواجهة الظروف الجوية، إلى جانب توفير الدعم والإرشاد اللازمين للمزارعين. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والخدمات والبنية التحتية، لضمان سرعة الوصول إلى المناطق المتضررة، وتحديد الأولويات وفق حجم الأضرار، وحماية المحاصيل والممتلكات قدر الإمكان.
وبحسب رئيس جمعية الحمضيات الأردنية الزراعية التعاونية، المهندس عبد الرحمن الغزاوي، فإن الأحوال الجوية التي شهدتها المنطقة تسببت بأضرار في عدد من المحاصيل الزراعية، لا سيما محصول الذرة الذي تعرض للسقوط على الأرض بفعل الرياح، إلى جانب تضرر أشجار الحمضيات وتساقط أوراقها وثمارها.
عبء إضافي على المزارعين
وأضاف أن هذه الأضرار تشكل عبئاً إضافياً على المزارعين الذين ينتظرون موسم الحصاد لتعويض تكاليف الإنتاج التي تكبدوها خلال الأشهر الماضية، في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، وما يرافقها من ارتفاع في كلف الإنتاج وتراجع قدرة المزارعين على تحمل خسائر جديدة.
وطالب الغزاوي بإرسال فرق فنية مختصة إلى المناطق المتضررة لإجراء كشف ميداني عاجل، وحصر الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية وتقدير حجم الخسائر، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإنصاف المزارعين المتضررين، مؤكداً أهمية التعامل مع الأضرار وفق تقييم ميداني واضح يحدد حجم الضرر واحتياجات المزارعين.
من جانبه، طالب المزارع أيمن أبو زينة بتعويض المزارعين الذين تضررت محاصيلهم جراء الأحوال الجوية، لافتاً إلى أهمية الموسم الزراعي بالنسبة إليهم، باعتباره مصدر دخل يعتمدون عليه في تغطية نفقات الإنتاج والالتزامات المترتبة عليهم.
وأشار أبو زينة إلى أن الأضرار التي تصيب المحاصيل في هذه المرحلة قد تنعكس على دخل المزارعين وقدرتهم على الاستمرار في العمل الزراعي، ما يستدعي الوقوف إلى جانبهم، وتوفير الدعم اللازم للتخفيف من الخسائر التي يتكبدونها.
بدوره، دعا المزارع خالد الرياحنة إلى وضع خطة موسمية واضحة للتعامل مع الظروف الجوية، مؤكداً أن عدم الجاهزية والاستعداد المسبق قد يؤديان إلى خسائر كبيرة في القطاع الزراعي.
وشدد الرياحنة، على أهمية تعزيز الإجراءات الوقائية، وتوفير الإرشادات للمزارعين حول سبل حماية المحاصيل والحد من الأضرار التي قد تسببها الرياح والأمطار، إلى جانب إيجاد آليات واضحة للاستجابة السريعة عند وقوع الظروف الجوية الاستثنائية.
ولم تقتصر تداعيات الأحوال الجوية على المزارع، بل امتدت إلى عدد من المناطق السكنية في لواء الأغوار الشمالية، حيث داهمت المياه منازل مواطنين، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الممتلكات والأضرار التي قد تلحق بمحتويات المنازل.
وتزامنت هذه الظروف مع انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطنين، وأبرز الحاجة إلى الاستجابة السريعة للتعامل مع تجمعات المياه ومعالجة الأعطال التي تؤثر على الخدمات الأساسية.
مشكلات البنية التحتية
وقال سكان إن تضرر المنازل والمحاصيل يؤكد أهمية متابعة أوضاع المواطنين والمزارعين المتأثرين، وتقييم حجم الأضرار على أرض الواقع، والعمل على تصريف المياه من المواقع المتضررة، ومعالجة مشكلات البنية التحتية التي قد تسهم في تكرار تجمع المياه، إلى جانب إعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتأثرة وفق الإجراءات الفنية اللازمة، مطالبين الجهات المعنية بالكشف على المنازل المتضررة وحصر الأضرار التي لحقت بها، والعمل على معالجة تجمعات المياه ومجاري السيول، بما يسهم في حماية المنازل والممتلكات من الأضرار التي قد تتكرر مع هطول الأمطار.
وقال المواطن محمد العلي إن مياه الأمطار داهمت المنازل، ما تسبب بمعاناة للأهالي الذين واجهوا تدفق المياه إلى بيوتهم، مؤكداً أهمية اتخاذ إجراءات تحد من تكرار هذه الأضرار خلال الحالات الجوية المقبلة.
وأكدت المواطنة خالدة أن مياه الأمطار داهمت عدداً من المنازل، الأمر الذي زاد من مخاوف الأسر المتضررة على سلامة أفرادها ومحتويات بيوتها، مشددة على ضرورة إيجاد حلول لمشكلات تصريف مياه الأمطار والحد من تدفق السيول نحو المناطق السكنية.
من جهته، قال رئيس لجنة بلدية طبقة فحل، المهندس حمزة المومني، إن كوادر البلدية تعمل ميدانياً على مدار الساعة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وإزالة المعيقات التي خلفتها الأمطار والسيول، بما يضمن فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين والمركبات.
وأضاف المومني أن البلدية استعانت بآلية "جريدر" تابعة لمديرية الخدمات للمساعدة في فتح الطرق وإزالة العوائق المتراكمة، لا سيما في الطرق الرئيسة والمناطق التي تأثرت بالسيول.
وأشار إلى أن شدة الأمطار وزخات البرد تسببت في سقوط وتكسر عدد من الأشجار في منطقة جسر الشيخ حسين، من بينها شجرة سقطت على إحدى المركبات، مؤكداً استمرار متابعة المواقع المتضررة والتعامل مع آثار الحالة الجوية.
وفي السياق ذاته، تعاملت كوادر بلدية معاذ بن جبل مع الأضرار التي خلفتها الأحوال الجوية، إذ قال رئيس البلدية، المهندس معتصم العمري، إن شجرة سقطت على أحد أعمدة الكهرباء في منطقة وقاص، ما أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي.
وأوضح العمري أن البلدية تتابع الوضع بالتنسيق مع الدفاع المدني وشركة الكهرباء، بهدف معالجة الأضرار وإعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة، مشيراً إلى وجود آلية "باكو" في موقع العمل للمساهمة في إزالة العوائق.
وأضاف أن كوادر البلدية ستواصل أعمالها لإزالة بقايا الحجارة والطمي المتراكمة نتيجة جريان السيول، ومعالجة آثار الأمطار على الطرق والمرافق العامة.
كما أكد العمري أن الطرق الواقعة ضمن اختصاص بلدية معاذ بن جبل سالكة، وأن الفرق الميدانية تواصل متابعة الأوضاع والتعامل مع أي مستجدات قد تنتج عن الحالة الجوية.
من جهتها، دعت مديرية زراعة الأغوار الشمالية المزارعين المتضررين من الرياح وتساققط البرد، إلى مراجعة المديرية وتقديم طلبات الكشف عن الأضرار، تمهيدا لإجراء كشوفات حسية على المزارع المتضررة من قبل اللجان المختصة، وتوثيق الأضرار حسب الأصول.
وأوضحت المديرية أن مدة استقبال الطلبات محددة بأسبوع واحد فقط، اعتبارا من أمس 28 تشرين الأول(أكتوبر) الحالي، ولغاية 3 تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل.
وأكدت ضرورة إسراع المزارعين المتضررين في مراجعة المديرية خلال الفترة المحددة؛ لضمان تسجيل الأضرار، وإتاحة المجال أمام اللجان المختصة للكشف على المزارع المتضررة، وتوثيق حجم الخسائر الناجمة عن الحالة الجوية.