أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Oct-2026

النفط والكهرباء.. فرص تنتظر تعاون عمان وبغداد

 الغد-رهام زيدان

 تضع التوترات الإقليمية واضطرابات إمدادات الطاقة التعاون الأردني العراقي في قطاعي النفط والكهرباء أمام اختبار اقتصادي مهم، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين. وبين استئناف توريد النفط العراقي إلى المملكة، وتوسيع الربط الكهربائي، وإحياء مشروع أنبوب نفط البصرة–العقبة، تتسع فرص بناء شراكة إستراتيجية تتجاوز تأمين الاحتياجات المحلية إلى تنشيط التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل توقف إمدادات النفط العراقي إلى الأردن منذ بداية العام الحالي 2026، إلى جانب توقف الكهرباء الأردنية عن الوصول إلى قضاء الرطبة غربي العراق، ما يجعل استئناف التعاون وتنفيذ المشاريع المشتركة أولوية لتعزيز المصالح الاقتصادية للطرفين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر بسمان الزاهر أول من أمس، أهمية توسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما الطاقة والربط الكهربائي. كما أكد جلالته، خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس العراقي نزار آميدي في وقت سابق، ضرورة المضي قدما في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة–العقبة، لما يمثله من أهمية في خدمة مصالح البلدين.
النفط العراقي.. مصدر إضافي لأمن الطاقة في الأردن
يمثل استئناف توريد النفط العراقي أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة التعاون الاقتصادي بين البلدين، في ظل حاجة الأردن إلى تنويع مصادر إمداداته النفطية، وتقليل تعرضها للمخاطر الناجمة عن اضطرابات طرق النقل والممرات البحرية.
وبحسب بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، صدّر العراق إلى الأردن خلال العام الماضي 2.748 مليون برميل من النفط الخام، رغم توقف الإمدادات كليا لمدة ثلاثة أشهر خلال العام. وخلال أشهر التوريد، دارت الكميات حول 300 ألف برميل شهريا، بما يعادل نحو 10 آلاف برميل يوميا.
ويستورد الأردن النفط العراقي بموجب مذكرة تفاهم بين البلدين، تنص على تزويد المملكة بنحو 10 آلاف برميل يوميا من خام كركوك، مع هامش زيادة أو نقصان بنسبة 15 %. وكانت هذه الكميات تغطي نحو 7 % من احتياجات المملكة النفطية.
وفي تطور يرتبط باستئناف التوريد، طلب الجانب العراقي تغيير نوع الخام المرسل إلى الأردن من خام كركوك إلى خام البصرة، الأمر الذي استدعى دراسة مدى قدرة مصفاة البترول الأردنية على تكرير الخام الجديد وفقا للمواصفات الفنية المعتمدة.
وقال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، الدكتور أحمد حياصات، إن التعاون بين الأردن والعراق في مجال الطاقة يكتسب أهمية كبيرة في ضوء العلاقات التي تربط البلدين، وما يمتلكه كل منهما من إمكانات يمكن توظيفها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأوضح أن العراق يمتلك مخزونا نفطيا هائلا، في حين يتمتع الأردن بتقدم في بناء الأنظمة الكهربائية، مشيرا إلى أن التعاون يمكن أن يشمل حصول المملكة على كميات من النفط بأسعار تفضيلية، على غرار ما كان معمولا به سابقا.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن إعادة تفعيل ملف النفط العراقي والتوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الإمدادات من شأنهما توفير جزء مهم من احتياجات المملكة، خصوصا في ظل التوترات العالمية وتأثيرها على مسارات نقل الطاقة.
وأشار إلى أن اضطرابات طرق الإمداد، والتحديات المرتبطة بخط شرق–غرب السعودي واستمرار عدم انتظام العمل في ميناء ينبع، تعزز أهمية توفير مصادر إضافية للنفط، بما يمنح الأردن مرونة أكبر في إدارة احتياجاته النفطية.
وأضاف أن القرب الجغرافي بين الأردن والعراق يمثل ميزة اقتصادية، من شأنها تقليل الحاجة إلى النقل البحري وما يرتبط به من تكاليف إضافية، إلى جانب تعزيز قدرة المملكة على تأمين مخزون نفطي يساعدها على مواجهة أي انقطاعات محتملة في الإمدادات.
لا يقتصر التعاون النفطي بين البلدين على توريد الخام لتلبية جزء من احتياجات الأردن، بل يمتد إلى إمكانية الاستفادة من موقع المملكة وميناء العقبة في نقل النفط العراقي وتصديره إلى الأسواق الخارجية.
ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب نفط البصرة–العقبة، الذي يمكن أن يشكل، في حال تنفيذه، رافعة للتعاون الإستراتيجي بين البلدين، من خلال توفير مسار إضافي لنقل النفط العراقي، وتوسيع خيارات التصدير، وتعزيز دور الأردن في حركة تجارة الطاقة الإقليمية.
وأوضح أن الاستفادة من الموقع الجغرافي للأردن ومينائه البحري يمكن أن تفتح آفاقا أوسع للتعاون، بحيث لا تقتصر العلاقة على استيراد النفط، وإنما تشمل أيضا النقل والتصدير والخدمات المرتبطة بهما.
إلى جانب النفط، يشكل الربط الكهربائي أحد المسارات المهمة لتعزيز التكامل بين الأردن والعراق، خصوصا مع إمكانية الاستفادة من القدرات التوليدية الأردنية لتلبية جزء من احتياجات المناطق العراقية القريبة من الحدود.
وكان الأردن قد بدأ في نهاية آذار (مارس) 2024 تزويد العراق بالطاقة الكهربائية عبر الشبكة الوطنية، ضمن المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، التي استهدفت تزويد قضاء الرطبة والمناطق القريبة منه بالكهرباء الأردنية.
وقال حياصات إن الأردن يمتلك خبرة متقدمة في بناء الأنظمة الكهربائية، وإن الربط مع العراق يتيح مجالا لتبادل الطاقة والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الطرفين، مؤكدا أهمية استمرار التعاون بما يحقق المصالح المشتركة.
بدوره، قال دية إن تصدير الكهرباء الأردنية إلى العراق، ولا سيما المناطق الحدودية، يوفر فرصة لتعزيز صادرات المملكة من الطاقة الكهربائية والاستفادة من الفائض المتاح لديها، بما يدعم قطاع الكهرباء ويوسع مجالات التعاون الاقتصادي.
من جهته، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، أهمية الربط الكهربائي في مساعدة العراق على مواجهة النقص في إمدادات الكهرباء، مشيرا إلى إمكانية البدء بالمناطق القريبة من الحدود الأردنية العراقية، ثم تطوير التعاون وفقا لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الأردن حقق تقدما في مجال الطاقة المتجددة، فيما يتجه العراق نحو التحول في قطاع الطاقة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، الأمر الذي يتيح فرصا لتبادل الخبرات والاستفادة من التجربة الأردنية.
وتتجاوز أهمية التعاون الأردني العراقي في قطاع الطاقة تأمين النفط والكهرباء، لتشمل مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، بما يتيح توسيع قاعدة المصالح المشتركة وتعزيز فرص النمو لدى البلدين.
كما يمكن لتوسيع الربط الكهربائي أن يعزز صادرات الأردن من الطاقة، ويوفر للعراق خيارا إضافيا لتلبية احتياجات المناطق القريبة من الحدود، ضمن الإمكانات الفنية والتجارية المتاحة. وقال دية إن هذه الملفات مجتمعة تحمل أهمية كبيرة لاقتصاد البلدين، من خلال تأمين إمدادات الطاقة وتعزيز التعاون في تصدير النفط العراقي عبر الأردن، بما ينعكس إيجابا على ميناء العقبة وقطاعات الشحن والنقل والخدمات اللوجستية والترانزيت، ويدعم التفاهمات المتعلقة بالنقل والتجارة.
وأكد أن اضطرابات الممرات البحرية، بما فيها مضيقا هرمز وباب المندب والبحر الأحمر والخليج العربي، تزيد من أهمية تنويع مسارات الإمداد والتصدير، وتعزيز قدرة البلدين على التعامل مع المخاطر التي قد تؤثر على استمرارية تدفق الطاقة.
وفي هذا الإطار، يمثل التعاون بين الأردن والعراق فرصة لبناء شبكة مصالح اقتصادية متكاملة، تستند إلى الموارد النفطية العراقية، والخبرات والإمكانات الكهربائية الأردنية، والموقع الإستراتيجي للمملكة، بما يعزز قدرة الطرفين على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
التنفيذ.. التحدي الأبرز أمام المشاريع المشتركة
وأكد السلايمة ضرورة الانتقال من مرحلة الاتفاقيات والتفاهمات المشتركة إلى التنفيذ الفعلي، من خلال تحويلها إلى مشاريع عملية على أرض الواقع، بما يعزز التعاون في مجالات النفط والطاقة الكهربائية ويدعم التكامل الاقتصادي بين الأردن والعراق.
وتشمل الملفات المطروحة استئناف توريد النفط الخام العراقي إلى المملكة، وتوسيع الربط الكهربائي وتزويد مناطق عراقية بالكهرباء الأردنية، إلى جانب تطوير مشاريع البنية التحتية وخطوط الأنابيب، وفي مقدمتها مشروع أنبوب نفط البصرة–العقبة.