أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Jul-2026

العروة الصيفية تلعب دورا محوريا في توفير الخضراوات محليا

 الغد-عبدالله الربيحات

 أكد خبراء في الزراعة، أن ارتفاع حجم الإنتاج في ذروة العروة الصيفية، يؤدي لرفد الأسواق بكميات كبيرة من الخضراوات، ما يسهم باستقرار الأسعار أو انخفاضها على نحو نسبي. 
 
 
وبينوا لـ"الغد"، أن هذا التأثير يعتمد على عدة عوامل، من أبرزها حجم الصادرات، وكلف النقل، وكفاءة التسويق والتنظيم داخل الأسواق المركزية، مبينين انه في حال غياب التخطيط السليم، قد يؤدي فائض الإنتاج لتذبذب الأسعار بدلاً من استقرارها.
وقالو إن نجاح العروة الصيفية، لا يقاس فقط بانخفاض الأسعار، بل بقدرتها على تحقيق معادلة متوازنة تضمن استمرار المزارع في الإنتاج، وتوفر للمواطن احتياجاته من الخضراوات بجودة عالية وأسعار عادلة، مبينين انه عندما  يتحقق هذا التوازن، يكون الجميع رابحا، ويصبح القطاع الزراعي أكثر قدرة على دعم الأمن الغذائي والاقتصاد.
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، رجح بأن تشهد أسعار البندورة، والخيار، والكوسا، والباذنجان، والفلفل، انخفاضاً أو استقراراً عند مستويات مقبولة، مع دخول ذروة الإنتاج، بينما قد تبقى أسعار أصناف كالبطاطا والبصل أكثر ارتباطاً بالمخزون المتاح والإنتاج السابق، وليس بالعروة الصيفية وحدها.
وقال لـ"الغد"، إن السؤال الأهم إن انخفاض الأسعار ليس دائماً خبراً جيداً للجميع. فإذا هبطت الأسعار إلى ما دون كلفة الإنتاج، فإن المزارع يتكبد خسائر كبيرة، وقد يعزف عن الزراعة في الموسم التالي، وهو ما يؤدي لاحقاً لنقص المعروض وعودة الأسعار للارتفاع، لذلك فإن نجاح العروة الصيفية لا يُقاس فقط بانخفاض الأسعار للمستهلك، بل بتحقيق توازن بين: سعر عادل للمواطن، وعائد مجزٍ للمزارع، واستقرار الإمدادات الغذائية على مدار العام.
وأضاف المصري، أن هذا التوازن يتطلب إدارة أفضل للإنتاج الزراعي، وتحسين التخزين والتصنيع الزراعي، وتطوير منظومة التصدير، حتى لا يتحول فائض الإنتاج في موسم إلى خسائر للمزارعين، ثم إلى نقص وغلاء في الموسم الذي يليه.
من جهته قال الخبير د. نبيل بني هاني، انه تتجه أنظار المستهلكين في الأردن بشغف كبير نحو انطلاق "العروة الصيفية" للإنتاج الزراعي، بحيث يراود المواطنين الأمل في أن تسهم هذه الفترة بإنقاذهم من لهيب أسعار الخضراوات التي أرهقت ميزانياتهم مؤخراً. 
إلا أن هذا التطلع الشعبي، غالباً ما يصطدم بواقع اقتصادي مرير يفرضه نمط الاستغلال المتكرر للأرض الزراعية؛ ففي مناطق وادي الأردن والمناطق المرتفعة، يلجأ المزارعون لتكثيف الزراعة لتعويض مصاريفهم، ما يؤدي في نهاية المطاف لتدفق كميات هائلة من المحاصيل، تفوق حاجة السوق المحلية بكثير، وهذا الإغراق العشوائي يتسبب بانهيار حاد في أسعار البيع، لتصل أحياناً إلى مستويات متدنية جداً دون التكلفة، ما ينعكس خسائر قاسية تضرب مجتمع المزارعين، وتضعف قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج.
وقال بني هاني، إنه تتضاعف مرارة هذه الخسائر حين يُنظر للتكاليف الخفية والباهظة التي يتكبدها المزارع، لتأمين مستلزمات الإنتاج الأساسية التي تشهد أسعارها ارتفاعاً متواصلاً، كالأسمدة المتخصصة والمبيدات الحشرية الكيميائية. 
ولفت إلى أن المعاناة تزداد عمقاً في المناطق المرتفعة بالذات، بحيث ترتفع كلفة مياه الري والطاقة، لتشغيل المضخات واستخراج المياه، فضلاً عن الأجر المرتفع الذي يتقاضاه العمال الزراعيون في  مراحل الإنتاج كافة؛ فمنذ لحظة تهيئة التربة والزراعة، مراراً بعمليات العناية اليومية والري والرش، وصولاً إلى مرحلة القطاف والتعبئة والنقل، تظل أجور العمالة تمثل عبئاً مالياً ثقيلاً لا يمكن للمزارع تجنبه أو تخفيضه، ما يضعه بين مطرقة التكاليف المرتفعة وسندان البيع بخسارة.
وأشار بني هاني، انه تبرز الحلقات التسويقية المتعددة والوساطات التجارية كعقبة أساسية تلتهم الجزء الأكبر من العائد المالي والدخل المفترض للمزارع دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على المستهلك النهائي. فبرغم تكدس الخضراوات، بكميات ضخمة في الأسواق المركزية وتراجع أسعارها عند باب المزرعة، يلاحظ المواطنون بقاء الأسعار مرتفعة وغير منطقية في محلات التجزئة والأسواق الشعبية؛ والسبب في ذلك يعود إلى تعدد الوسطاء الذين يرفعون هوامش أرباحهم في كل مرحلة انتقال للمنتج، ما يمنع المستهلك من التمتع بالوفرة، ويحرم في الوقت ذاته المزارع البسيط من جني ثمار تعبه، لتبقى الفائدة محصورة في أيدي فئة قليلة تتحكم بمسار السلع وتوزيعها.
وبين بني هاني أنه لتفكيك هذه الأزمة المركبة وحماية الأمن الغذائي، لم يعد من الممكن الاكتفاء بالحلول التقليدية، بل بات من الضروري وجود جهة حكومية أو تعاونية مركزية تتولى التنسيق الشامل وضبط الإيقاع بين المساحات المزروعة وحاجة السوق الفعلية، مبينا إن دور هذه الجهة يجب أن يتركز على توجيه المزارعين نحو تنويع المحاصيل وتحديد الحصص. 
فيما قال الخبير د. حسان العسوفي أن العروة الصيفية في الأردن من أهم المواسم الزراعية لإنتاج الخضراوات، بخاصة في مناطق الأغوار وبعض المناطق المرتفعة الملائمة. 
وأضاف أن خلال هذا الموسم، يتم التركيز على زراعة محاصيل رئيسة مثل البندورة، الخيار، الكوسا، الباذنجان والفلفل، حيث تعتمد هذه الزراعات على درجات الحرارة المرتفعة وطول ساعات النهار، مما يسرّع النمو ويزيد الإنتاجية سواء في الزراعة المكشوفة أو داخل البيوت البلاستيكية.
وبين العسوفي، أن العروة الصيفية تلعب دوراً محورياً في توفير الخضار للسوق المحلي، خصوصاً في الفترات التي يرتفع فيها الطلب، مبينا أن زيادة الإنتاج في هذا الموسم تسهم بتغطية احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بخاصة عند تطبيق ممارسات زراعية حديثة، كالري بالتنقيط والتسميد المتوازن واستخدام أصناف محسّنة تتحمل الإجهاد الحراري. وهذا ينعكس إيجاباً على كمية وجودة الإنتاج، ويعزز تنافسية المنتج المحلي.
وزاد من الناحية الاقتصادية، فإن ارتفاع حجم الإنتاج خلال ذروة العروة الصيفية يؤدي لرفد الأسواق بكميات كبيرة من الخضراوات، ما يسهم عادة باستقرار الأسعار أو انخفاضها على نحو نسبي، لكن هذا التأثير يعتمد على عدة عوامل، من أبرزها حجم الصادرات، وكلف النقل، وكفاءة التسويق والتنظيم داخل الأسواق المركزية، مبينا انه في حال غياب التخطيط السليم، قد يؤدي فائض الإنتاج إلى تذبذب الأسعار بدلاً من استقرارها.
لذلك من الناحية الفنية، فإن مساهمة العروة الصيفية بخفض الأسعار، وتحقيق توازن السوق في الأردن تتطلب إدارة متكاملة بين الإنتاج والتسويق. مشيرا انه يبرز هنا دور التخطيط المسبق للمساحات المزروعة وفق احتياجات السوق، إلى جانب دعم سلاسل التبريد والتخزين، وتعزيز الإرشاد الزراعي. كما أن التوسع بالتصنيع الغذائي وفتح أسواق تصديرية يسهم بامتصاص الفائض، ويضمن استدامة دخل المزارعين واستقرار القطاع الزراعي.
بدوره، قال الخبير سمير سليمان، أن مع بداية طرح إنتاج العروة الصيفية في الأسواق، يتجدد السؤال الذي يطرحه المواطنون كل عام: هل ستسهم زيادة الإنتاج بخفض أسعار الخضار، أم أن موجة الغلاء ستستمر؟
وأضاف انه تمثل العروة الصيفية أحد أهم المواسم الزراعية في الأردن، إذ تضخ كميات كبيرة من الخضراوات للأسواق، مثل البندورة والخيار والكوسا والباذنجان والفلفل وغيرها، ما يؤدي في العادة لزيادة المعروض وتحسين وفرة المنتجات، ما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسعار، لكن هذا الأثر لا يتحقق بصورة تلقائية، لأن أسعار الخضراوات لا ترتبط بحجم الإنتاج وحده، بل تتأثر بعوامل متداخلة.
فالظروف الجوية، وتكاليف مستلزمات الإنتاج، وأجور العمالة، وكلف النقل، وحجم الطلب المحلي، إضافة إلى حركة التصدير للأسواق الخارجية، جميعها عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار. لذلك قد تشهد الأسواق في بعض المواسم أسعارًا مرتفعة برغم دخول العروة الصيفية، إذا انخفض الإنتاج أو ارتفعت التكاليف أو ازداد الطلب على التصدير.
وفي المقابل، عندما تكون الظروف المناخية ملائمة، ويصل الإنتاج إلى الأسواق بكميات كافية ومنتظمة، فإن المنافسة بين المنتجين تؤدي غالبًا إلى انخفاض الأسعار، وهو ما يخفف العبء عن المواطنين ويوفر منتجات طازجة بأسعار أكثر اعتدالًا.
وزاد أنه مع ذلك، فإن انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية ليس مؤشرًا إيجابيًا دائمًا، لأنه قد يعني تعرض المزارعين لخسائر كبيرة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج. لذلك فإن المطلوب ليس انهيار الأسعار، وإنما الوصول إلى مستوى سعري عادل يوازن بين مصلحة المزارع، الذي يتحمل مخاطر الإنتاج، ومصلحة المستهلك، الذي يبحث عن غذاء آمن وبسعر مناسب.
وقال سليمان، إن العروة الصيفية قادرة على الإسهام في الحد من ارتفاع أسعار الخضراوات، لكنها ليست العامل الوحيد بضبط الأسواق. فاستقرار الأسعار يتطلب تخطيطًا إنتاجيًا أفضل، وتنظيمًا أكثر كفاءة لعمليات التسويق، وتقليل الفاقد، وتعزيز التصنيع الزراعي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويحافظ على استدامة القطاع الزراعي.
وبين فإن نجاح العروة الصيفية، لا يقاس فقط بانخفاض الأسعار، بل بقدرتها على تحقيق معادلة متوازنة تضمن استمرار المزارع في الإنتاج، وتوفر للمواطن احتياجاته من الخضار بجودة عالية وأسعار عادلة. وعندما يتحقق هذا التوازن، يكون الجميع رابحًا، ويصبح القطاع الزراعي أكثر قدرة على دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.