أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Oct-2026

العقبة.. تقليص زمن مكوث الحاويات يعزز تنافسية التجارة الإقليمية

 الغد-محمود خضر الشبول

 مع تصاعد حركة البضائع والحاويات عبر العقبة تحت تأثير التحولات التي فرضتها الظروف الإقليمية على مسارات التجارة، لم يعد حجم المناولة وحده معيارا كافيا لقياس كفاءة منظومة الموانئ، بل برز زمن مكوث الحاوية، وكلفة انتقالها عبر حلقات سلسلة الإمداد، بوصفهما عاملين حاسمين في تعزيز تنافسية الميناء وترسيخ دوره ممرا لوجستيا إقليميا.
 
 
وتشير البيانات الرسمية إلى تحسن نسبي في مؤشرات الأداء التشغيلي، تمثل في تقليص مدد مكوث الحاويات، وتخفيف الضغط على ساحات التخزين، ورفع الطاقة اليومية لبوابات خروج الحاويات. غير أن النمو المتسارع في حركة الترانزيت، ولا سيما المتجهة إلى العراق، يضع هذه المكاسب أمام اختبار الاستدامة، في ظل الحاجة إلى تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، ومعالجة الاختناقات التي لا تزال تؤخر انتقال البضائع من السفن إلى وجهاتها النهائية.
ويرى مختصون أن الإجراءات الحكومية والتشغيلية المتخذة خلال الفترة الماضية أسهمت في تعزيز مرونة منظومة العقبة واستيعاب التدفقات الاستثنائية، إلا أن تثبيت هذه المكاسب يتطلب الانتقال من إدارة الضغوط الطارئة إلى تطوير منظومة لوجستية متكاملة، قادرة على المنافسة من حيث الوقت والكلفة وموثوقية التسليم.
تحسن في زمن المكوث وارتفاع الطاقة التشغيلية
وتعكس المؤشرات التشغيلية تحسنا في حركة الحاويات؛ إذ انخفض متوسط مكوث حاويات الترانزيت من نحو 14-15 يوما إلى قرابة 12 يوما، فيما استقر متوسط مكوث الحاويات الواردة للسوق المحلية عند نحو 8 أيام، بالتوازي مع ارتفاع الطاقة اليومية لبوابات خروج الحاويات من 900 إلى 1200 حاوية، بزيادة تقارب 33 %، وفقا لبيانات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وبحسب بيانات السلطة الصادرة مطلع أيلول الماضي، أسهم تنفيذ خطة نقل الحاويات غير المطالب بها في خفض إشغال الطاقة الاستيعابية لساحات ميناء حاويات العقبة من نحو 102 % قبل تنفيذ الخطة إلى قرابة 80 %. كما انخفض زمن مكوث حاويات الترانزيت من 14 يوما إلى 12 يوما، وتراجع زمن مكوث الحاويات الواردة من 11 يوما إلى 8.5 يوم.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية اقتصادية تتجاوز تحسين انسيابية العمل داخل الميناء، إذ إن تقليص زمن المكوث يحد من كلف التخزين والأرضيات والتأخير، ويسرّع دورة استخدام الحاويات والشاحنات، بما ينعكس على كلفة نقل البضائع ووصولها إلى الأسواق في المواعيد المحددة.
وفي مؤشر على استمرار النشاط المرتفع، ناول ميناء حاويات العقبة أكثر من 104 آلاف حاوية نمطية خلال آب الماضي عبر 58 سفينة، مقارنة بنحو 101.9 ألف حاوية في تموز، ليكون آب الشهر الثاني على التوالي الذي تتجاوز فيه المناولة حاجز 100 ألف حاوية.
وتجاوزت حركة الترانزيت خلال آب 20 ألف حاوية نمطية، من بينها أكثر من 10 آلاف حاوية متجهة إلى العراق، فيما بلغت الواردات 36 ألف حاوية، وسجلت بوابات الميناء أكثر من 43 ألف حركة شاحنة، بحسب بيانات شركة ميناء حاويات العقبة.
الترانزيت يقفز %162.. والعراق يتصدر نمو الحركة
ويكشف نمو حركة الترانزيت عن حجم التحول الذي تشهده العقبة في ظل تغير مسارات التجارة الإقليمية، وما يفرضه ذلك من ضغوط إضافية على مرافق الموانئ وساحات التخزين وشبكات النقل البري والمعابر الحدودية.
وقال أمين عام نقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن حاويات الترانزيت ارتفعت بنسبة 162 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 101,050 حاوية، مقابل 38,459 حاوية خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وأضاف إن حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق سجلت ارتفاعا لافتا، لتبلغ 47,584 حاوية، مقارنة بـ4,363 حاوية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي.
وأشار إلى ارتفاع عدد الحاويات المبردة بنسبة 25 %، من 10,873 حاوية إلى 13,612 حاوية خلال الفترة نفسها، فيما بلغت الزيادة في دخول حاويات البضائع العامة 12.7 %.
وبحسب الدلابيح، تعكس هذه الأرقام اتساع التدفقات التي تعاملت معها منظومة العقبة، والضغط المتزايد على قدراتها التشغيلية واللوجستية، في وقت تتطلب فيه استمرارية حركة البضائع تنسيقا متواصلا بين مختلف الجهات المعنية.
وأوضح أن الاستجابة لهذه المتغيرات جاءت من خلال اجتماعات وتنسيق بين القطاعين العام والخاص، تبعتها إجراءات شملت توفير ساحات تخزين خارج الميناء، وإجراء تعديلات مرتبطة بحركة الشاحنات، إلى جانب تسهيلات جمركية وإجراءات على المعابر الحدودية، أسهمت في استيعاب التدفقات والمحافظة على حركة البضائع.
وأكد أن أهمية هذه الإجراءات لا تقتصر على معالجة الضغوط الحالية، بل تمتد إلى توفير فرصة لتعزيز موقع العقبة ممرا لوجستيا إقليميا، شرط مواصلة توسيع الساحات وتطوير القدرات التشغيلية والاستعداد لأي زيادة إضافية في حركة البضائع.
ورغم التحسن في بعض المؤشرات التشغيلية، لا تزال كفاءة حركة الحاويات مرتبطة بقدرة مختلف حلقات المنظومة على العمل بوتيرة متناسقة، بدءا من تفريغ السفن، مرورا بالمعاينة والتخليص الجمركي، وانتهاء بالنقل البري وخروج البضائع من الميناء.
وقال مستورد البضائع جمال عمرو إن الإجراءات المتخذة لتسهيل حركة الحاويات، ولا سيما تسريع الإجراءات الجمركية ورقمنة المعاملات وتبادل البيانات إلكترونيا واستخدام الأجهزة الحديثة، أسهمت في تسريع حركة البضائع وتقليص جزء من زمن دورة الحاوية، الأمر الذي انعكس، بحسب تقديره، على خفض بعض النفقات التي يتحملها المستوردون.
وأضاف إن زيادة تدفق البضائع والسفن إلى العقبة، سواء المخصصة للسوق الأردنية أو المتجهة إلى الدول المجاورة، لا تزال تشكل ضغطا على القدرة الاستيعابية للمنظومة.
ولفت إلى أن الفترة الفاصلة بين تفريغ الحاوية من السفينة ووصولها إلى ساحات المعاينة تمثل إحدى الحلقات التي تحتاج إلى مزيد من المعالجة، مشيرا إلى أن القيود المرتبطة بعدد نقلات الشاحنات قد تؤثر في سرعة نقل البضائع عند ارتفاع حجم المخزون والحاويات.
ودعا عمرو إلى مراجعة آليات تنظيم نقلات الشاحنات بما يتناسب مع حجم التدفقات والقدرة التشغيلية، مع الحفاظ على متطلبات التنظيم والسلامة.
وتبرز هذه التحديات أهمية التعامل مع زمن مكوث الحاوية بوصفه نتيجة لأداء سلسلة متكاملة، لا لمستوى كفاءة الميناء وحده؛ فالتأخير في المعاينة أو التخليص أو تخصيص الشاحنات قد يحد من أثر التحسينات التي تتحقق في بقية المراحل.
خفض الكلف يتطلب قياس دورة الحاوية كاملة
من جهته، قال نقيب النقابة اللوجستية الأردنية، نزار صالح، إن تقليص زمن مكوث الحاويات يخفف الضغط على ساحات الميناء، ويخفض في الوقت نفسه الكلف التي يتحملها المستوردون والمصدرون وشركات النقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن كل يوم إضافي قد يرتب كلف تخزين وأرضيات وتأخير، فضلا عن تعطيل دورة الحاويات والشاحنات وتأخير وصول البضائع إلى وجهاتها.
وأكد صالح أن قياس كفاءة المنظومة ينبغي ألا يقتصر على مدة بقاء الحاوية داخل الميناء، بل أن يشمل دورة الحاوية كاملة، بدءا من وصول السفينة والمناولة والتخليص، وصولا إلى خروج البضائع وتسليمها، بما يتيح قياس الكلفة الإجمالية وتحسين موثوقية مواعيد التسليم وتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك أنظمة إلكترونية قائمة لتنظيم حركة الشاحنات والتخليص المسبق، معتبرا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في رفع كفاءة هذه الأنظمة وتعزيز التكامل وتبادل المعلومات بين الميناء والجمارك والجهات الرقابية وشركات الشحن والنقل.
وأضاف إن تحسين إدارة الساحات والبوابات وجدولة دخول الشاحنات وخروجها، إلى جانب تقليل تكرار الإجراءات وأوقات الانتظار، من شأنه تعزيز كفاءة المنظومة وخفض الكلف المرتبطة بحركة البضائع.
قرارات حكومية لتخفيف الضغط وتعزيز انسيابية الإمداد
وفي إطار التعامل مع التحديات التشغيلية، وافق مجلس الوزراء، في جلسته بتاريخ 17 أيلول الماضي، على إجراءات لمعالجة التحديات التي تواجه منظومة الموانئ وسلاسل الإمداد.
وشملت القرارات زيادة فترة السماح للصادرات الوطنية في ميناء حاويات العقبة من 7 إلى 14 يوما لمدة ستة أشهر، إلى جانب تعديل المبالغ المستوفاة من المكلفين، وفق القرار الحكومي، لتصبح 50 دينارا للطن أو جزء منه لمدة ثلاثة أشهر، بدلا من المبلغ السابق البالغ 450 دينارا.
وجاءت هذه القرارات استكمالا لإجراءات سابقة تضمنت التوسع في ساحات التخزين والمراكز اللوجستية وتطوير الخدمات المساندة، وتسريع التخليص الجمركي وتقليص مدد مكوث البضائع، ونقل جزء من إجراءات التخليص إلى جمرك عمّان، فضلا عن استثناء رحلات الترانزيت العاملة على المعابر الحدودية من عدد الرحلات المعمول به لمدة ثلاثة أشهر.
وقال رئيس مجلس نقابة ملاحة الأردن، زيد الكلالدة، إن الزيادة في تدفقات البضائع كشفت عن تحديات تتعلق بالبنية التحتية وأعداد الشاحنات، إلا أن الحكومة تعاملت بمرونة مع توصيات القطاع، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، ومنها نقابة ملاحة الأردن، وتنفيذ جولات ميدانية على المراكز الحدودية وموانئ العقبة، واتخاذ إجراءات هدفت إلى ضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
وأضاف إن الازدحام في البحر الأحمر والظروف الإقليمية أثرا في مواعيد وصول السفن ومساراتها، وإن بعض السفن اضطرت إلى تغيير وجهاتها والقدوم إلى العقبة، مشيرا إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في التعامل مع هذه المتغيرات والمحافظة على انسيابية العمل.
وأكد الكلالدة ضرورة استثمار الظروف الحالية على المديين المتوسط والبعيد، من خلال تعزيز البنية التحتية ورفع جاهزية المعابر الحدودية وزيادة قدرة قطاع الشاحنات، بما يساعد على تثبيت العقبة ميناء رئيسيا لاستمرارية سلاسل التوريد في المنطقة وتعزيز دورها في حركة الترانزيت، ولا سيما باتجاه العراق. 
من الاستجابة للأزمات إلى بناء ممر لوجستي مستدام
وتتمثل الأولوية في المرحلة المقبلة في تحويل الإجراءات التي اتخذت لمواجهة الزيادة الاستثنائية في حركة البضائع إلى تحسينات تشغيلية مستدامة، تعزز قدرة العقبة على المنافسة حتى بعد تراجع الضغوط التي أدت إلى تغيير مسارات التجارة.
وفي هذا السياق، أكد صالح أن استدامة حركة الترانزيت تتطلب بيئة تشغيلية مستقرة وواضحة، وكفاءة في مختلف حلقات المنظومة، من وصول السفينة والمناولة والتخزين والتخليص، مرورا بالنقل البري والمعابر الحدودية، وصولا إلى الوجهة النهائية للبضائع.
وتشير هذه المعطيات إلى أن استدامة النمو لن ترتبط بحجم التدفقات وحده، بل بقدرة المنظومة على تحويلها إلى نشاط تجاري ولوجستي منتظم، تدعمه بنية تحتية ملائمة، وإجراءات متكاملة، ووقت عبور تنافسي، وكلف يمكن التنبؤ بها.