أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    27-Sep-2026

التكنولوجيا المالية الإسلامية أمام المخاطر الهجينة*غسان الطالب

 الغد

الحديث عن التكنولوجيا المالية يأخذ حيزا مهما وكبيرا من المهتمين بتطور القطاع المصرفي الإسلامي، وخاصة ما يواجه هذا القطاع من تحديات ومخاطر لا يستهان بها وهو ما يعرف بـ”المخاطر الهجينة”. فلم تعد التكنولوجيا المالية الإسلامية مجرد مادة دعائية للصناعة المصرفية الإسلامية، بل أنها أصبحت بنية تحتية بهيكلية مستقلة. ومما نشاهده اليوم أصبحت تعتمد على أنظمة هجينة تجمع بين التكنولوجيا والأحكام الفقهية، حتى يتحقق لها الامتثال الكامل لرسالتها الأخلاقية في المعاملات المالية وفق أهدافها ورسالتها الإسلامية. في الوقت الذي يتطلع فيه الجيل الجديد من المستثمرين إلى بدائل مصرفية تتسم بالاستقرار والشفافية وتوزيع المخاطر، وترتكز جميعها على مبدأ العدالة، بعد أن شاهدنا التحولات الهيكلية على مستوى النظام المالي العالمي. ومع هذا، فإن سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية يخضع لمؤشرات عدة، فمن حيث النمو تمثل حالة استثنائية وجاذبية استثمارية للسوق في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، ومنها على سبيل المثال: 
 
 
- حجم سوق التمويل المقدر للعام الماضي، بنحو 4.88 إلى 5.10 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يتجاوز في نهاية العام الحالي، ما مقداره  6 تريليونات دولار، حيث من المرجح أن نمو هذا القطاع العام الحالي بنسبة 10 %.
- عندما يتعرض الاقتصاد إلى تقلبات متكررة، فإن رأس المال يبحث عن الملاذات الآمنة التي توفر الشفافية العالية، ومقومات الاستدامة طويلة الأجل، وتؤمن له الاستقرار.
- ثم إن هناك بعضا من العوامل التي يمكن اعتبارها أساسية ساهمت في نمو هذا القطاع، معززة بالتكنولوجيا المالية مثل توسع سوق الصكوك الإسلامية، خاصة الصكوك الخضراء الإسلامية والمشاريع المتوافقة مع متطلبات المحافظة على البيئة، حيث أصبحت عنصرا مهما في جذب الاستثمار على المستوى الدولي، ثم نمو التحول الرقمي لدى البنوك الإسلامية بشكل عام، أضف إلى ذلك ارتفاع أصول الصناديق والتأمين الإسلامي (التكافلي معززا للصناعة المصرفية الإسلامية ومرتكزا على التكنولوجيا المالية).     
ومع إقرارنا بظهور بعض التحديات التي واجهت هذا النمو، فلا بد لنا من استعراض بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:
- ظهور مخاطر هجينة تشبه أدوات التمويل التقليدي، وكما يراها “مجلس الخدمات المالية الإسلامية”، تتمثل المخاطر الهجينة التي تواجه القطاع المالي الإسلامي للعام الحالي، في تداعيات محاكاة الأدوات التقليدية وتداخل الترابطات التشغيلية والجيوسياسية. وهذا يعني لجوء المصارف الإسلامية إلى أدوات مالية تماثل أدوات التمويل التقليدية عند رغبتها في التوسع، مما أدى إلى ظهور مخاطر هيكلية تتشابه مع تلك المخاطر التي يواجهها القطاع المصرفي التقليدي وتسبب كذلك تعرض العقود المالية الإسلامية إلى صدمات تشكل خطورة، كتلك الصدمات في العقود التقليدية في مجال المخاطر التسعيرية والتشغيلية.
- ثم المخاطر التي تظهر بسبب التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على النمو الاقتصادي الإقليمي، ثم العالمي وانعكاسها على قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية. مثل التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية المحلية والعالمية، والتخوفات التي ترافق عدم استقرارها من قبل المستثمرين، وتأثير ذلك على سوق التمويل العالمي بشكل عام.  
فالمطلوب أمام التطور التكنولوجي والتحولات الرقمية التي يشهدها قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، هو ضمان استيعاب كافٍ للمخاطر الهجينة المستجدة، ثم تعزيز الرقابة بشقيها الاداري والشرعي على حجم وتركيز المخاطر بالنظام المالي. ويرافق ذلك وضع معايير وأنظمة تضبط جودة الابتكار المالي ومقاصد الشريعة فيه.
وكإجراءت احترازية، فعلى قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية إعادة الصياغة للأطر المحددة لكفاية رأس المال، لضمان مواجهة المخاطر الناشئة من الأدوات المالية الهجينة، ثم تعزيز الرقابة الاحترازية لضمان عدم انتقال هذه المخاطر من الأسواق المالية التقليدية إلى المؤسسات المالية الإسلامية. ومن المهم العمل على توحيد معايير الحوكمة الشرعية والعمل على تقريب الرأي في الفتاوى والاجتهادات الفقهية، حتى لا يؤثر ذلك على جودة المنتجات المالية الإسلامية. ومن المهم أيضا تشجيع الاندماج بين الكيانات المالية صغيرة الحجم، لتشكل قوة مالية إسلامية تتعامل مع المخاطر الهجينة بكل ثقة وأمان.