أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2026

"سياحة المهرجانات" تنعش العقبة.. إشغالات قياسية وحراك تجاري

 الغد-أحمد الرواشدة

العقبة - تستقبل مدينة العقبة، النافذة البحرية الوحيدة للأردن ومقصد زوارها المحليين والدوليين، موجات متتالية من النشاط السياحي والاقتصادي المكثف الذي أعاد للرئة البحرية للمملكة زخما تجاريا وحركة لا تهدأ، إذ لم يعد هذا الانتعاش مقصورا على الموسم السياحي التقليدي، بل تحول إلى حراك شامل يمتد من قطاع الضيافة والفنادق إلى أسواق المدينة القديمة والمجمعات التجارية، وصولا إلى شرايين النقل البري والبحري والجوي.
 
 
وسجلت المنشآت الفندقية في مدينة العقبة نشاطا استثنائيا خلال الأيام الماضية، بعدما ارتفعت نسبة الإشغال الفندقي إلى نحو 93 % بالمتوسط العام، فيما وصلت إلى 100 % في معظم الفنادق.
المحرك الأكبر للرواج الاقتصادي
يرى مهتمون بالشأن السياحي أن الحفلات الفنية والغنائية تعد المحرك الأبرز والأسرع لضخ الدماء في شرايين هذه القطاعات الاقتصادية، فالفعالية الفنية لا تبدأ ولا تنتهي على المسرح فقط، بل تخلق سلسلة من التفاعلات الاقتصادية المتسلسلة التي تنعكس فورا على مختلف القطاعات، لافتين إلى أن إقامة الحفلات الغنائية والمهرجانات الفنية عادة ما تحدث قفزات نوعية في الحركة الاقتصادية، كونها تشكل عامل الجذب الأبرز للزوار.
وبحسب عاملين في القطاع السياحي، فإن الحركة النشطة تبدأ قبل موعد الفعالية بمدة، مع وصول الزوار تباعا إلى المدينة، فيما يمتد الأثر الاقتصادي إلى اليوم التالي، إذ يفضل كثيرون البقاء مدة أطول للاستمتاع بالشواطئ والأنشطة البحرية وزيارة الأسواق والمرافق السياحية، بدلا من اقتصار الرحلة على حضور الفعالية والعودة مباشرة، موضحين أن الأيام التي تسبق أي فعالية عادة ما تشهد طلبا متسارعا على الحجوزات الفندقية، ليتحول الطلب تدريجيا من الفنادق المصنفة إلى الشقق الفندقية ومرافق الإيواء السياحي الأخرى، في وقت سجلت فيه منشآت عديدة حجوزات مكتملة، واضطرت بعض الفنادق إلى إبلاغ الراغبين بعدم توافر غرف شاغرة.
ويشير العاملون إلى أن متوسط الإشغال العام، الذي بلغ 93 %، يعكس حالة استثنائية من النشاط السياحي، خصوصا أن نسب الإشغال وصلت إلى 100 % في عدد كبير من الفنادق، مع اختلاف محدود بين فئات التصنيف والمواقع الجغرافية، سواء في وسط المدينة أو في المناطق والمنتجعات السياحية الواقعة على الشاطئ الجنوبي، موضحين أن الإقبال على الفعاليات الفنية والثقافية يرافقه ارتفاع حاد في الطلب على الغرف الفندقية وخدمات النقل والمطاعم، وتزايد الحركة في الأسواق والمراكز التجارية ومحال الحلويات والهدايا والمنتجات المحلية، نتيجة وصول أعداد كبيرة من الزوار عبر مركباتهم الخاصة أو بواسطة الحافلات السياحية.
ويرى خبراء أن قياس أثر الفعاليات لا ينبغي أن يقتصر على نسبة الإشغال الفندقي فقط، بل يشمل حجم الإنفاق السياحي المباشر وغير المباشر، ومتوسط مدة الإقامة، وخلق فرص العمل المؤقتة والموسمية للشباب في مجالات التنظيم والحراسات الأمنية والدعم اللوجستي والتقنيات الصوتية والتصوير والإنتاج الفني، مشيرين إلى أن الفعاليات الكبرى توفر فرص عمل مؤقتة وموسمية للشباب في مجالات التنظيم والاستقبال والأمن والنقل والتسويق والتصوير والإنتاج الفني وخدمات الضيافة.
ويشدد أستاذ الاقتصاد فراس الرواشدة على ضرورة البناء على الزخم الذي حققته الفعالية، من خلال الإعلان المبكر عن حفلات وأنشطة جديدة، وتصميم حزم سياحية تشمل تذكرة الفعالية والإقامة والنقل والجولات البحرية، بما يجعل زيارة العقبة تجربة متكاملة ويشجع الزوار على الإقامة لليلتين أو أكثر، منوها إلى أن نسبة الإشغال المرتفعة تمثل مؤشرا واضحا إلى قدرة العقبة على تحقيق نتائج قوية عندما تتكامل الفعالية الجاذبة مع الترويج والخدمات والبنية السياحية.
طفرة الحجوزات
يؤكد عاملون في القطاع السياحي أن المنشآت الفندقية في مدينة العقبة بمختلف تصنيفاتها سجلت نشاطا استثنائيا، إذ ارتفعت نسبة الإشغال الفندقي إلى نحو 93 % بالمتوسط العام، فيما وصلت إلى 100 % (طاقة استيعابية كاملة) في معظم الفنادق والشقق الفندقية ومرافق الإيواء السياحي الأخرى خلال فترة الفعاليات، لافتين إلى أن المطاعم والمقاهي، ولا سيما الواقعة في وسط العقبة والمناطق القريبة من الفنادق والأسواق، شهدت إقبالا كبيرا مع ارتفاع الحجوزات الجماعية والعائلية خلال ساعات المساء، كما سجلت مطاعم المأكولات البحرية والمطاعم الشعبية ومطاعم الوجبات السريعة نشاطا متزايدا، مع اضطرار بعضها إلى تمديد ساعات العمل وتعزيز أعداد العاملين لتلبية الطلب.
ويقول أحد العاملين في قطاع المطاعم، محمد أبو رجا: "المطاعم شهدت خلال الأيام الماضية حركة تفوق المعدلات المعتادة في عطلة نهاية الأسبوع"، مضيفا أن الفعاليات الكبرى يستفيد منها صاحب المطعم والمقهى وسائق سيارة الأجرة والعامل في السوق ومحال الهدايا، ما يتطلب تعزيز استمرارية هذا النوع من الأنشطة وتوزيعها على مدار العام، لأنها توفر دخلا إضافيا وتزيد فرص تشغيل الشباب.
ويبين أن النشاط المسجل ساعد المنشآت على رفع مبيعاتها وتعويض فترات التراجع، خصوصا في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية وأسعار المواد الأولية والطاقة، كما دفع الإقبال عددا من المطاعم إلى زيادة مخزونها من المواد الغذائية، وهو ما انعكس بدوره على الموردين وخدمات النقل والتوزيع.
الفنادق تعمل بطاقتها القصوى
ويؤكد العامل في فندق فئة 5 نجوم، مالك هنية، أن نسبة الإشغال في الفندق وصلت إلى 100 %، وبدأ الطلب القوي قبل موعد الفعالية بعدة أيام، كما تلقينا استفسارات كثيرة في الساعات الأخيرة، إلا أن جميع الغرف كانت محجوزة، وهو ما يؤكد قدرة الفعاليات الفنية الكبرى على تحريك السوق السياحية بصورة مباشرة، مضيفا أن الأمر لم يقتصر على ليلة الحفل، إذ اختار عدد من النزلاء تمديد إقامتهم والاستفادة من العروض السياحية والأنشطة البحرية، وهو أمر مهم؛ لأن الهدف لا يتمثل فقط في ملء الغرف، بل في إطالة مدة إقامة الزائر وتشجيعه على الإنفاق داخل المدينة.
ويلفت إلى أن ارتفاع الإشغال انعكس على جميع الخدمات المساندة، من الاستقبال والتدبير الفندقي إلى المطاعم الداخلية وخدمات الغرف والنقل السياحي، وعززت الفنادق جاهزية كوادرها، في ظل ارتفاع وتيرة الوصول والمغادرة وتزايد الطلب على المرافق الترفيهية والمسابح والشواطئ الخاصة، موضحا أن القطاع الفندقي ينظر بإيجابية إلى إقامة روزنامة مستمرة من الحفلات والمهرجانات والبطولات الرياضية والمؤتمرات والمعارض.
ويبين هنية أن انتظام الفعاليات يساعد الفنادق والمنشآت على التخطيط المسبق وتوظيف العمالة وتطوير الخدمات، بدلا من الاعتماد بصورة رئيسة على المواسم والعطلات الرسمية، لافتا إلى أن الحراك امتد ليصل إلى الوجهات المجاورة ضمن "المثلث الذهبي"، إذ يستفيد عدد من الزوار من وجودهم في العقبة لتنظيم رحلات إلى وادي رم والبتراء، أو يصلون إلى المدينة بعد زيارة هاتين الوجهتين، ويسهم هذا التكامل في توسيع نطاق الاستفادة من الفعاليات، وربط السياحة الشاطئية بالمنتج الصحراوي والأثري.
سلطة العقبة: الفعاليات أداة للتنمية
من جهته، يؤكد مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور ثابت النابلسي، أن وصول متوسط الإشغال الفندقي إلى 93 %، وتسجيل نسب مكتملة في غالبية الفنادق، يعكسان نجاح العقبة في استقطاب الزوار وقدرتها على استضافة الفعاليات الجماهيرية الكبرى، مؤكدا أن الحفل الغنائي والأنشطة المصاحبة له أسهما في تحريك قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والتجارة والخدمات، وهو ما يتوافق مع توجه السلطة نحو بناء روزنامة فعاليات مستدامة، تساعد على تنشيط السياحة طوال العام وعدم حصرها في موسم محدد.
ويضيف أن العقبة تمتلك مقومات متنوعة تشمل الشواطئ والبيئة البحرية والطقس والأسواق ومرافق الإقامة والترفيه، فضلا عن موقعها القريب من وادي رم والبترا، ما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية متكاملة قادرة على استقطاب الزوار من السوق المحلية والأسواق الإقليمية والدولية، مؤكدا أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير التجربة السياحية، من خلال تحسين جودة الخدمات وتنويع البرامج وتعزيز الترويج الرقمي وتوفير نقل منظم ورفع جاهزية المرافق العامة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل جزءا أساسيا من الاقتصاد السياحي المحلي.