أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Sep-2026

التتبع الإلكتروني للمركبات الحكومية يخفض كلف التشغيل %23

 الغد-محمود خضر الشبول

يرى خبراء أن توسيع استخدام نظام التتبع الإلكتروني للمركبات الحكومية يمكن أن يشكل أداة لضبط النفقات ورفع كفاءة استخدام الأصول العامة، خصوصا مع توسع نطاق المنظومة لتشمل نحو 14.5 ألف مركبة خاضعة للتتبع، وإعلان وزارة النقل انخفاض كلف تشغيل المركبات المشمولة بالنظام بنسبة 23 %.
 
 
وأكد الخبراء أن الأهمية الاقتصادية للنظام لا تتوقف عند مراقبة حركة المركبات، وإنما ترتبط بقدرته على الحد من الاستخدام غير المبرر، وتحسين إدارة الوقود والصيانة، والاستفادة من المركبات الفائضة بدلا من شراء مركبات جديدة، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة النظر إلى الوفر المتحقق ضمن الصورة الأشمل للإنفاق الحكومي.
وتظهر بيانات حديثة لوزارة النقل أن عدد المركبات الحكومية الخاضعة للتتبع بلغ 14.5 ألف مركبة، موزعة على 227 جهة حكومية رئيسية و778 جهة فرعية، فيما وصل عدد المستخدمين الفعليين للنظام إلى 1325 مستخدما، وتجاوزت نسبة استخدامه 93 %.
وبحسب البيانات، أسهم النظام في خفض كلف تشغيل المركبات الحكومية بنسبة 23 %، فيما جرى حصر أكثر من 450 مركبة فائضة، وإعادة توزيع 232 مركبة للاستفادة منها بدلا من شراء مركبات جديدة، إضافة إلى تحويل 245 مركبة للبيع.
كما تشير البيانات إلى انخفاض المعاملات الورقية المرتبطة بالمنظومة بنسبة 90 %، في إطار التحول نحو إنجاز الإجراءات والخدمات المرتبطة بإدارة وتتبع المركبات إلكترونيا.
وتظهر بيانات وزارة النقل توسعا تدريجيا في منظومة التتبع؛ إذ بلغ عدد المركبات المرتبطة بالنظام 5 آلاف مركبة في العام 2019، قبل تنفيذ المرحلة الثانية التي شملت تركيب 8500 جهاز إضافي، ليصل عدد المركبات المشمولة إلى 13.5 ألف مركبة مع اكتمال المرحلة الثانية في 2022. وارتفع العدد إلى 14.2 ألف مركبة في 2024، قبل أن يصل، وفق بيانات الوزارة الحديثة، إلى نحو 14.5 ألف مركبة.
مشروع لضبط الاستخدام
ويعود مشروع تتبع وإدارة المركبات الحكومية إلى العام 2015، حين أُطلق ضمن قرار لمجلس الوزراء، فيما تتولى وزارة النقل إدارته من خلال مديرية تتبع المركبات الحكومية ومراقبة استخدامها. ويهدف المشروع إلى ضبط استخدام المركبات والآليات الحكومية ضمن إطار العمل الرسمي، والحد من هدر المحروقات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمركبات الحكومية، ونُفذ على مراحل توسعت خلالها أعداد المركبات المشمولة بالنظام.
وتتيح منظومة التتبع، إلى جانب مراقبة حركة واستخدام المركبات الحكومية، توفير قاعدة بيانات تفصيلية عنها، فيما تُستخدم بيانات النظام في تحديد المركبات الفائضة وإعادة توزيعها بين الجهات الحكومية بحسب الحاجة، كما توسعت خدمات المنظومة لتشمل إجراءات إلكترونية مرتبطة بإدارة وتتبع المركبات الحكومية.
وكانت وزارة النقل أعلنت أن مشروع التتبع حقق وفرا ماليا تجاوز 4.2 مليون دينار منذ انطلاقه فعليا في العام 2017 وحتى نهاية 2022، فيما أسهم في إعادة توزيع نحو 180 مركبة وآلية راكدة على جهات حكومية أخرى، بدلا من شراء مركبات وآليات جديدة.
ضبط الإنفاق
وزيرة النقل السابقة، الدكتورة لينا شبيب، ترى أن خفض كلف التشغيل بنحو 23 % يمكن أن يعكس انخفاضا في مجموعة من المصاريف المرتبطة بتشغيل المركبة، وليس في بند واحد فقط، مشيرة إلى أن عناصر الكلفة تشمل عادة الوقود والصيانة والأعطال، إلى جانب الكلف الناتجة عن ضعف التخطيط أو الاستخدام غير الكفؤ للمركبة.
وقالت شبيب إن الأثر لا يقتصر على تقليل المصروف، بل يشمل تحسين كفاءة استخدام الأصل الحكومي، بحيث تُستخدم المركبة ضمن نطاق العمل المخصص لها، ما يقلل الحاجة إلى توفير مركبات إضافية بسبب سوء الاستخدام.
وأضافت أن بيانات المسارات والأوقات وساعات التشغيل تساعد في الحد من الاستخدام غير المبرر أو خارج نطاق التكليف، فيما يمكن أن يسهم تحليل أنماط التشغيل والزمن الضائع والانحرافات التشغيلية في ترشيد استهلاك الوقود.
وترى شبيب أن الاستفادة من بيانات النظام في الصيانة يمكن أن تساعد على الانتقال تدريجيا إلى الصيانة الوقائية المرتبطة بالاستخدام الفعلي للمركبة، بدلا من الانتظار حتى وقوع الأعطال، بما يحد من تكاليف الإصلاحات الطارئة وتعطل المركبات.
أثر ضمن صورة أوسع
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري أن خفض كلف تشغيل المركبات الحكومية يعد أمرا إيجابيا، لكنه اعتبر أن أثره يظل محدودا عند مقارنته بإجمالي كلفة الإدارة العامة، مؤكدا ضرورة تقييم نتائج النظام ضمن الصورة الأوسع للنفقات الحكومية، وعدم التعامل معها بمعزل عن بنود الإنفاق الأخرى.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن ضبط النفقات لدى الدوائر الحكومية، ومنها نفقات أسطول المركبات، يكتسب أهمية في ظل الضغوط المستمرة على النفقات الجارية.
وأضاف أن تقليص الإنفاق غير الضروري يمكن أن يوفر مساحة أكبر لتلبية احتياجات الوزارات، ولا سيما القطاعات الخدمية مثل الصحة والتربية والتعليم والنقل، معتبرا أن ضبط هذا النوع من النفقات إلى جانب بنود أخرى، ومنها الطاقة، يمكن أن يسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، ترى شبيب أن تحقيق وفورات أكبر يتطلب تطوير المنظومة من مجرد تتبع مواقع المركبات إلى أداة لاتخاذ القرار اعتمادا على مؤشرات أداء تشمل كفاءة استخدام المركبة وحالتها وصيانتها وكفاءة القيادة والسلامة.
وأكدت أهمية الاستفادة من البيانات في تحديد الحاجة الفعلية لشراء المركبات أو إعادة توزيعها، واتخاذ قرارات أكثر كفاءة بشأن المركبات التي ترتفع كلف صيانتها أو ينخفض أداؤها، إلى جانب وجود تعليمات تشغيل واضحة وآليات متابعة وتقارير دورية تقيس حجم الوفر المتحقق.
ويتقاطع ذلك مع توجه حكومي حديث لتعزيز الرقابة على استهلاك الوقود للمركبات والآليات الحكومية، إذ قرر مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 16 أيلول الموافقة على إجراءات لضبط وترشيد استهلاك المحروقات، من خلال الربط الإلكتروني وتبادل البيانات اللازمة لتطبيق تقنية التعبئة الإلكترونية (RFID)، بما يتيح تسجيل عمليات التزود بالوقود ومتابعتها إلكترونيا بصورة آلية.
وتتيح التقنية ربط عملية تعبئة الوقود بالمركبة الحكومية وتسجيل الكميات وبيانات التعبئة إلكترونيا، بما يسمح بربط استهلاك المحروقات بحركة المركبة واستخدامها الفعلي، ومراقبة أي استهلاك غير طبيعي أو غير مبرر. ومن المقرر تعميم التجربة على الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات العامة والبلديات ومجالس الخدمات المشتركة وأمانة عمّان الكبرى والشركات المملوكة بالكامل للحكومة.
ويرى خبراء أن قياس العائد الاقتصادي للمنظومة بصورة أدق يتطلب تحديد القيمة المالية الفعلية لانخفاض كلف التشغيل بنسبة 23 %، إلى جانب احتساب الوفر الناتج عن إعادة توزيع المركبات الفائضة بدلا من شراء مركبات جديدة، بما يتيح تقييم أثر النظام على ترشيد الإنفاق وكفاءة إدارة الأصول الحكومية.