أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    26-Feb-2026

69 ألف طن نفايات إلكترونية تضع الأردن أمام اختبار بيئي وصحي متصاعد

 الغد-فرح عطيات

 تضع النفايات الإلكترونية والكهربائية الأردن، أمام تحدٍ بيئي وصحي متصاعد، مع بلوغ حجمها نحو 69 ألف طن حتى نهاية عام 2024، في ظل تسارع استهلاك الأجهزة الحديثة وتبدّل أنماط الاستخدام.  
 
 
وتشير بيانات وزارة البيئة إلى أن هذه المخلفات التي تشكّل قرابة 2 % من إجمالي النفايات الصلبة في المملكة البالغة 3 ملايين طن سنوياً، تتوزع بين قطاعات منزلية وصناعية وتجارية وتعليمية، فيما لم تتجاوز الكميات المعاد تدويرها 10,400 طن حتى العام الماضي، ما يكشف فجوة واضحة بين التوليد والمعالجة.
ويحذر خبراء لـ"الغد" من خطورة هذه النفايات، لما تحتويه من معادن ثقيلة ومواد سامة، في وقت تتنامى فيه سوق الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، من الثلاجات والغسالات إلى الهواتف الذكية ذات المكونات الدقيقة. 
وبرغم صدور تعليمات تنظيمية في العام 2021، وترخيص 9 منشآت لإعادة التدوير، وإنشاء مواقع تجميع موزعة في المحافظات، ما تزال تحديات البنية التحتية، وضعف التمويل، وقلة الوعي المجتمعي، تعيق إدارة هذا الملف بفاعلية.
ويدعو مختصون لتفعيل التشريعات، وتطبيق مبدأ مسؤولية المنتج الممتدة، واستحداث آليات تحفيزية مثل استرجاع الأجهزة مقابل رسوم معالجة مستوفاة مسبقاً، وتعزيز ثقافة التقليل وإعادة الاستخدام والتدوير الآمن. 
وتقدر كمية النفايات الإلكترونية والكهربائية المتولدة من القطاعات المنزلية كافة، والصناعية والتجارية، والتعليمية في المملكة بـ69 ألف طن حتى نهاية 2024، وفق البيانات المتوافرة لدى وزارة البيئة. 
ومن أبرز هذه النفايات المتولدة لدى القطاع التجاري والصناعي، أجهزة الكمبيوتر والخلوي ومستلزماتهما، وغيرها.
وجاء في البيانات ذاتها، أن المخلفات المتولدة من القطاع المنزلي تبلغ 13 الف طن سنويا، ونسبة النفايات الالكترونية التي أعيد تدويرها 10,400 طن حتى العام الماضي.
ويتسم هذا الملف "بالأهمية" لارتفاع نسبة المخلفات الإلكترونية والكهربائية، والتي وصلت لـ2 % من حجم النفايات الصلبة الكلي في المملكة والمقدرة بـ3 ملايين طن سنوياً، مقارنة بـ1 % قبيل 15 عاماً، وفق الخبير في الشأن البيئي د. محمد الخشاشنة.
وأكد الخشاشنة لـ"الغد" أن السوق المحلي يشهد تنامي التجار بالأجهزة الإلكترونية والكهربائية، وتلك الحديثة التي تواكب التطورات التكنولوجية، ما يتطلب معه تغييراً في النمط الاستهلاكي للأفراد. إذ تنقسم هذه الأجهزة لعدة أحجام وأنواع، لخصها بـ: كبيرة مثل الثلاجات والغسالات، والتلفزيونات وغيرها، والتي جزء كبير منها يمكن إعادة تدويره، بخاصة أنها تحتوي على مواد مثل البلاستيك.
وتكمن "الخطورة" بهذه الأجهزة، بحسبه، بـ"الأسلاك، وبعض المعادن، ولوحاتها الالكترونية.
وأما النوع والحجم الثاني، فهو الأجهزة المتوسطة مثل الطابعات، وغيرها، وأما الثالث والذي يوصف بأنه "الأكثر خطورة" برغم صغره، مثل الهواتف النقالة، لاحتوائها على لوائح الكترونية متناهية الصغر، وعلى معادن "نفسيه" ولكنها "خطرة".
وأرجع أسباب تنامي هذه الظاهرة، وعدم وجود حلول "ناجعة" إلى أن عملية الفصل لهذه المخلفات يعتمد أولا على "المولدين"، ولا يعد أمراً "إجبارياً" القيام به، برغم تصنيفها بأنها "نفايات خطرة" بخاصة في القطاعات الصناعية والتجارية، والتعليمية والخدماتية، وكمياتها كبيرة أيضا. لذلك دعا لـ"تفعيل" التشريعات بشكل أكبر، "وسن" أخرى جديدة خاصة "للمولدين" من مختلف القطاعات، إلى جانب وجود برامج متخصصة لجمع هذه المخلفات، ولا سيما الهواتف النقالة والحواسيب.
وتطوير عملية إدارة النفايات هذه يتطلب، بحد قوله، تطبيق البرامج الخاصة بالفصل وأهمها ما يسمى باسترجاع المادة، والتي تقضي بأنه عند شراء أي نوع من الأجهزة، يدفع المشتري رسوما محددة في حال رغب بإرجاعه للشركة بعد فترة زمنية محددة، والتي بدورها تعيد جزءا من هذا المبلغ.
وتسمى تلك الرسوم، "كلف المعالجة المستوفاة مسبقاً" على الأجهزة، والتي تندرج ضمن الفاتورة، والتي تعد نوعا من التحفيز للمواطنين ومختلف القطاعات على إعادة المنتج للشركة التي ابتاع منها الجهاز، بحسب الخشاشنة.
ومن بين الحلول المقترحة، تأسيس وحدة معالجة لفصل هذه النفايات، بخاصة ما تحتوي عليه من معادن لإعادة تدويرها، في وقت أصبح هنالك زيادة مضطردة في بطاريات السيارات الكهربائية، ومسطحات الطاقة الشمسية كذلك.
ومن البرامج الفعالة لتشجيع الجمع الفعال للنفايات الإلكترونية، تطبيق مسؤولية المنتج الممتدة لها، والتي تنطبق على المصنعين والمستوردين والبائعين، كما ذكر.
ولتنظيم إدارة هذه النفايات، التي يتزايد نموها وتولدها على مستوى المملكة، إذ عملت وزارة البيئة على إصدار تعليمات لهذه الغاية في العام 2021، بهدف تنظيم هذه العملية منذ بدء تولد المخلفات ولغاية التخلص منها، ومأسسة عمل المنشآت العاملة في هذا القطاع، وفق الناطقة الإعلامية للوزارة شروق أبو طالب.
ولفتت أبو طالب لـ"الغد"، إلى أن إدخال أي نفايات إلكترونية أو كهربائية للمملكة ممنوع بموجب قانون حماية البيئة لعام 2017. وللتعامل مع الازدياد المتنامي لهذه النفايات، اتخذت الوزارة عدة إجراءات، أجملتها أبو طالب بـ ترخيص 9 منشآت لإعادة تدوير هذه النفايات، إذ يجري عمل هذه المراكز على تجميعها وتفكيكها، وتصدير اللوحات الإلكترونية الناجمة عنها خارج المملكة، ووفقا لإجراءات اتفاقية بازل.
ومن بين الإجراءات التي أشارت الوزارة إليها: إنشاء 9 مواقع لتجميع النفايات المتولدة من المنازل، للتقليل من اختلاطها مع المخلفات المنزلية الملقاة في مكبات المنازل. كما توسعت الوزارة، في الرقعة الجغرافية المشمولة بتوزيع حاويات الجمع للنفايات، وعلى كافة مديريات حماية البيئة في المملكة، والجامعات والمدارس، والدوائر الحكومية ليصبح العدد الإجمالي 32 موقعا.
وبرغم إجراءات الوزارة للحد من هذه النفايات، لكن أبو طالب أكدت على أن ثمة تحديات تواجه عمل الوزارة، أهمها: نقص البُنى التحتية والتقنيات المتقدمة للمعالجة، والتي هي غير كافية للتعامل مع الكم الهائل من هذه المخلفات، من حيث الفرز، والتخزين، والنقل، والمعالجة. كما أن تكاليف جمع وتخزين، ومعالجة هذه النفايات عالية، في ضوء ضعف في التمويل، ما يحد من رغبة بعض الجهات في الاستثمار، أو التوسع بهذا المجال.
وتعد قلة الوعي والمشاركة المجتمعية، من أبرز التحديات، فنسبة كبيرة من المواطنين ما تزال تتخلص من الإلكترونيات القديمة مع النفايات العادية، أو بطرق غير سليمة، أو تحتفظ بها كمقتنيات خاصة، ويرافق ذلك نقص في الكوادر المتخصصة، فهناك نقص خبرات فنية متخصصة بإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية.
وتعد الاقتصاديات والسوق غير المتطورة للمواد المعاد تدويرها، تحديا أيضا، إذ أشارت أبو طالب إلى أن قيمة المواد المعاد تدويرها في السوق المحلي أحياناً "منخفضة"، ما "يقلل" من الحافز الاقتصادي للشركات للاستثمار بتوسيع نطاق الخدمات، أو تطوير تقنيات فصل المواد والتدوير.
ومن الحلول المقترحة، تقليل النفايات من المصدر، ما يتطلب شراء أجهزة ذات جودة وعمر افتراضي أطول، مع الحد من استبدالها السريع لمجرد صدور إصدار جديد، واختيار تلك القابلة للصيانة، وإعادة التأهيل، تبعا لها. داعية لإعادة الاستخدام المرتكز على التبرع بالأجهزة الصالحة للاستخدام في المدارس، أو الجمعيات، وبيع المستعملة وتجديدها، وإعادة طرحها في السوق.
ومن بين الحلول التي أكدت على أهميتها؛ إعادة التدوير بإنشاء مراكز متخصصة للجمع والفرز.
ولم تغفل أبو طالب أهمية التشريعات والرقابة، التي ترتكز على إلزام الشركات المنتجة والمستوردة بتحمل مسؤولياتها بشأن إدارة هذه النفايات واسترجاع منتجاتها بعد نهاية عمرها، وتطبيق مبدأ مسؤولية المنتج الممتدة.
كما وتلعب، بحد قولها، التوعية المجتمعية، والحملات الإعلامية التي تشرح مخاطر التخلص غير السليم، والتخلص من الأجهزة التالفة في نقاط التجميع المجهزة، وعدم خلطها مع النفايات الأخرى دوراً مهماً في الحد منها. مسلطة الضوء على أهمية الابتكار والتصميم المستدام لأجهزة سهلة الإصلاح، واستخدام مواد قابلة لإعادة التدوير بنسبة أكبر.
وشددت على أن هذه النفايات من "أخطر" أنواع المخلفات الحديثة، لما تحتويه من مواد "سامة"، ومعادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق، والكادميوم. مؤكدة أن الملوثات العضوية الثابتة التي تنبعث من الحرق المفتوح لهذه النفايات، مسرطنة، وتنتقل عبر مسافات طويلة عبر الهواء والماء، وتتراكم في التربة والنظام البيئي، ويطول مدة بقائها في البيئة. وبحسبها، فعند التخلص منها بطرق غير سليمة، تتسرب هذه المواد للتربة والمياه الجوفية، والغلاف الجوي، كما يؤدي حرقها عشوائيًا لانبعاث غازات سامة تلوث الهواء، وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. 
صحيا، يسبب التعرض لهذه المواد أضرارًا جسيمة كاضطرابات الجهاز العصبي، وأمراض الجهاز التنفسي، وتلف الكلى والكبد، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، بخاصة لدى الأطفال والنساء الحوامل، والعاملين في مواقع التفكيك غير الآمن عبر الحرق، أو الصهر، أو استخدام المواد الكيميائية لاستخلاص معادن ثمينة، وفقها، لتؤكد أن الإدارة السليمة، وإعادة التدوير الآمن للنفايات الإلكترونية ضرورة لحماية البيئة وصحة الإنسان، وتحويلها من "عبء" بيئي وصحي لفرصة اقتصادية تسهم بتعزيز الاقتصاد الدائري لهذه النفايات.