الغد-إبراهيم المبيضين
كشفت وثيقة الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي عن توجه حكومي جاد لتبني مفهوم الاقتصاد الرقمي الأخضر، في خطوة تهدف إلى ضمان إتمام عمليات التحديث التكنولوجي الشامل دون المساس بالمعايير البيئية.
وبحسب الوثيقة، فإن دمج الاستدامة في البنية التحتية الرقمية يضمن تقليص البصمة الكربونية للمؤسسات، وترشيد استهلاك الموارد، وتحقيق توازن دقيق بين الطفرة التقنية والحفاظ على النظم البيئية.
ويمكن تعريف التحول الرقمي الأخضر (Green Digital Transformation) بأنه توظيف التكنولوجيا والابتكار الرقمي للحد من الأثر البيئي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتقديم خدمات أكثر استدامة. ويعتمد هذا المفهوم على دمج التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، مع أهداف الاستدامة البيئية، لضمان ألا تستهلك التكنولوجيا طاقة وموارد أكثر مما توفره.
أما عن أهم أهداف المشروع، فقد أكدت الإستراتيجية أنه سيحقق العديد من الأهداف، أهمها: تحقيق الاستدامة والنمو بتجسيد مفاهيم الاقتصاد الرقمي الأخضر ودورها المحوري في دفع عجلة النمو المستدام، وتعزيز ثقافة وطنية متكاملة تدعم هذا التوجه.
وذكرت أن من الأهداف رفع القدرة التنافسية بالمساهمة في تعزيز القدرة التنافسية للمملكة على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم بيئة أعمال مسؤولة ومستدامة.
وأشارت إلى أن من الأهداف أيضا تمكين الأفراد والمؤسسات من خلال تحفيز الأفراد، والشركات الناشئة، ورواد الأعمال، على تبني ممارسات رقمية صديقة للبيئة تتماشى مع أعلى معايير الاقتصاد الأخضر، ودعم التحول الثقافي والمنهجي نحو الاقتصاد الرقمي الأخضر.
وقالت: "من الأهداف المرجوة للمشروع تحسين التصنيف العالمي ضمن مؤشرات الاستدامة العالمية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة من خلال قياس الأداء البيئي، والاقتصادي، والاجتماعي بكل دقة وموضوعية".
ولفتت إلى أن من الأهداف دعم القرار الاستراتيجي عبر مساندة عمليات اتخاذ القرارات الإستراتيجية بناء على بيانات دقيقة، وشاملة، وموثوقة في مجال الاستدامة.
وأدرجت الحكومة مشروعا ضمن خطتها التنفيذية تحت عنوان "التحول نحو الاقتصاد الرقمي الأخضر والاستدامة".
وانطلقت عجلة تنفيذ هذا المشروع بالفعل خلال العام الحالي، ليمتد بجدول زمني مكثف ومحدد ينتهي أواخر العام المقبل 2027.
ولا تتوقف عوائد هذا المشروع الوطني عند التأثيرات البيئية فحسب، بل تمتد لتشمل مكاسب اقتصادية وتنافسية هائلة، إذ يسهم الاقتصاد الرقمي الأخضر في خفض النفقات التشغيلية للمنشآت، ويفتح الباب واسعا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية التي باتت تشترط معايير الاستدامة.
وبينت الوثيقة أن نجاح هذا التحول بحلول عام 2027 سيمنح الدولة مرونة اقتصادية عالية، ويعزز من كفاءة الأداء الحكومي، مما يضمن بناء مستقبل مستدام وآمن للأجيال القادمة.
وقدمت الحكومة وصفا للمشروع في إستراتيجية التحول الرقمي، وهو يقوم على محورين: الأول قياس الاستدامة باستخدام أداة Synesgy (CRIF) لتقييم الوزارات، والمؤسسات، والشركات، ورواد الأعمال الأردنيين من حيث الاستدامة، من خلال ثلاثة محاور رئيسة: البيئة، والمجتمع، والحوكمة (ESG). ويشمل هذا التقييم تعميم استبيان إلكتروني على كافة الفئات، ومن ثم جمع البيانات وتحليلها، وتوفير توصيات لتحسين الأداء في الاستدامة والتحول الأخضر.