أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    05-Oct-2026

مدن تختنق بمركباتها.. وشوارع تكشف فجوة التخطيط

 

رصد لـ"الغد" يوثق اختناقات واصطفافات عشوائية.. والحكومة: خلل في التطبيق والرقابة

مدن تختنق بمركباتها.. وشوارع تكشف فجوة التخطيط

اصطفاف عشوائي لعدد من المركبات-(تصوير- ساهر قدارة)
اصطفاف عشوائي لعدد من المركبات-(تصوير- ساهر قدارة)

- المواطنون أمام خيارين: استخدام المواقف المدفوعة أو الاصطفاف العشوائي

- مطالب بتوفير مواقف في الأسواق تخفف الضغط عن الشوارع

- المواقف المأجورة توفر متنفسا محدودا ولا تكفي لمعالجة المشكلة

- إزالة الاعتداءات على الأرصفة ومعالجة معيقات المشاة والمركبات

- مواطنون وتجار يطالبون بمواقف منظمة وحماية الأرصفة وأماكن التحميل والتنزيل

 

 طوابير مركبات تبحث عن مساحة "شاغرة" للوقوف، وأخرى تصطف "مزدوجة"، أو "تستولي" على الأرصفة، وشوارع "تضيق" بحركة السيارات والمشاة، فيما "يغير" مواطنون وجهاتهم، أو "يتراجعون" عن التسوق لأن الوصول إلى مقصدهم "لا يضمن" العثور على مكان لركن مركباتهم.

 

هذه المشاهد رصدتها عدسة "الغد" في عمان والسلط، ودير علا، وإربد، وعجلون، والكرك والعقبة، وعززتها شهادات مواطنين وتجار، لتكشف أن أزمة المواقف لم "تعد تفصيلاً مرورياً عابراً"، بل "خللاً" يمتد أثره إلى حركة هذه المدن ، وأسواقها، وسلامة مستخدمي شوارعها. 

 


خلف تلك المشاهد يظهر "خلل أكثر تعقيداً" من مجرد "نقص المواقف"، فالمشكلة تتوزع بين "تراكمات تخطيطية قديمة"، و"مخالفات" تغير استخدام مواقف خصصت أصلاً للمركبات، و"ضعف" في تنظيم و"استغلال" المتاح منها، واعتماد "مرتفع" على السيارات الخاصة، إلى جانب منشآت قديمة لم "تكن ملزمة" بتوفير الموقف بالصورة المعمول بها حالياً.


وزارة الإدارة المحلية وأمانة عمان الكبرى وبعض البلديات، تقر من جهتها في تصريحات لـ"الغد"، بأن النصوص التنظيمية "وحدها لا تحسم الأزمة"، فمتطلبات الأنظمة قد "تقل" في بعض الأنشطة عن "الحاجة الفعلية".


لكن ثمة مشكلة أخرى تكمن في "التطبيق والرقابة وإنفاذ القانون"، وتحول "بدل الموقف" في بعض الحالات عن "الغاية الاستثنائية" التي وضع من أجلها، وفق المسؤولين أنفسهم.


وترى هذه الجهات، أن جزءاً أساسياً من الحل يرتبط بتوفير "نقل عام"، يقلل الاعتماد على المركبات الخاصة، إلى جانب "إلزام" الأبنية والمنشآت بتأمين المواقف المطلوبة، و"معالجة المخالفات".

 

 مشهد مزدحم 
.. وتستمر أزمة مواقف المركبات في الوسط التجاري بمدينة جرش، في ظل "غياب" مواقف "عامة مجانية" ومجهزة، تستوعب أعداد المركبات المتجهة إلى الأسواق، ما يدفع بالمواطنين والموظفين إلى الاعتماد على مواقف "مدفوعة الأجر"، وموزعة في مواقع "متفرقة"، أو الاصطفاف على جوانب الطرق، وفي مساحات "غير مخصصة" لتلك الغاية.


يقول التاجر معاذ جرن لـ"الغد"، إن "نقص المواقف" العامة القريبة والمنظمة يجعل المواطنين أمام خيارين، إما استخدام المواقف مدفوعة الأجر، أو الاصطفاف في أماكن غير مخصصة، ما يزيد من حجم "الازدحام"، و"يصعب" الوصول إلى المحال التجارية.


وفي رأي التاجر راشد عضيبات، فإن هذه المشكلة لا تقتصر على الجانب المروري، بل تمتد إلى الحركة التجارية، إذ يحتاج المتسوق إلى موقف "قريب وآمن"، في وقت يضطر فيه أصحاب المحال والموظفون إلى استخدام المواقف "مدفوعة الأجر" لفترات "طويلة"، ما يحملهم تكاليف "مالية إضافية".


ويؤكد التاجر محمد الوقفي، أن المواقف المأجورة الموجودة في مواقع مختلفة توفر "متنفسًا محدودًا"، لكنها "لا تكفي" لمعالجة حجم المشكلة.


ودعا الجهات المعنية إلى توفير مواقف عامة "منظمة ومهيأة" بالقرب من الوسط التجاري، بما "يخفف الضغط" عن الشوارع، ويحد من "الاصطفاف العشوائي".


وخلال شهر آذار (مارس) الماضي، شهد الوسط التجاري حملة لتنظيم الأسواق، وإزالة الاعتداءات على الأرصفة، وجوانب الطرق، ومعالجة المعيقات التي تؤثر على حركة المشاة والمركبات، ضمن جهود الجهات المعنية لتحسين انسيابية الحركة داخل السوق. 


وتتفاقم مشكلة الاصطفاف "المزدوج والعشوائي" للمركبات في مدن محافظة عجلون، لتتحول إلى أحد أسباب "الاختناقات المرورية"، و"إعاقة حركة المشاة والمركبات"، خصوصاً وسط المناطق "الحيوية".


فيما تزداد "حدتها" خلال "العطل" مع تدفق مركبات المتنزهين وتوقفها على جوانب الطرق، وبالقر من المواقع السياحية والأثرية.


ويدعو ناشطون، في تصريحات لـ"الغد"، إلى معالجة المشكلة عبر "تفعيل مجمعات النقل" لمنع توقف حافلات النقل العمومي وسط المدن، و"تشديد الرقابة" على الاصطفاف المزدوج، وإنشاء مواقف عامة، وساحات مخصصة لمركبات المتنزهين "بعيداً عن الطرق الرئيسية".


ويعزو الناشط بدر الصمادي المشكلة، إلى "ضيق الشوارع القديمة"، و"عدم قدرتها" على استيعاب "الأعداد المتزايدة" من المركبات، إلى جانب "نقص المواقف".


ولفت الصمادي، إلى أن الاصطفاف "المزدوج والعشوائي"، "وتوقف المركبات لفترات طويلة" بانتظار الركاب، "وتعدي البسطات" على أجزاء من الطرق، "يقلص" المساحة المتاحة للحركة، "ويضاعف الازدحام".


ويرى الناشط عبد الكريم عنانبة، أن الحد من المشكلة يتطلب "تشديد الرقابة الميدانية" عبر استخدام الكاميرات لمخالفة "الوقوف المزدوج"، واستكمال الخطط المنظمة للحركة المرورية، وإنجاز مشاريع البنية التحتية، ومنها الطريق الدائري لتقليل مرور المركبات الثقيلة، والعابرة من وسط المدنية.


كذلك تشهد منطقة اشتفينا السياحية بما أسماه المواطن محمد القضاة "الفوضى المرورية"، بسبب "التوقف العشوائي" لأعداد كبيرة من "مركبات المتنزهين" ما "يعيق" حركة السكان.


ودعا لـ"تخصيص" ساحات ومواقف في المواقع التي يقصدها الزوار، وتكثيف الدوريات المرورية.


ويستهلك البحث عن موقف للمركبات "وقتاً متزايداً" من المواطنين في مدينة إربد، خصوصاً "وسط المدينة والمناطق التجارية"، في ظل "ارتفاع" أعداد المركبات، و"محدودية" المساحات المتاحة للاصطفاف.


وتظهر الأزمة في الوقوف "المزدوج"، وعلى الأرصفة وجوانب الطرق، ما يفاقم "الاختناقات"، و"يعيق" حركة المركبات والمشاة"، فيما يضطر سائقون إلى الوقوف "بعيداً" عن وجهتهم، أو البحث عن أماكن أخرى.


وهذا ما أكده المواطن محمد بطاينة لـ"الغد"، من أن البحث عن موقف أصبح جزءاً من "مشوار التسوق"، أو إنجاز المعاملات، وقد يدفع "صعوبة العثور" عليه مواطنين إلى "تأجيل" زيارة بعض المناطق، أو "تغيير" وجهتهم.


لكن المواطن علي المومني، لا يعتقد بأن المشكلة تتعلق "بعدد المواقف فقط"، بل بطريقة "تنظيمها واستخدامها"، ما دفعه للمطالبة بـ"تشديد الرقابة" على الوقوف "المزدوج"، و"فوق الأرصفة"، بالتوازي مع "توفير بدائل للسائقين".


وفي رأي رئيس غرفة تجارة إربد محمد الشوحة، فإن أزمة المواقف تنعكس "مباشرة على النشاط التجاري"، إذ تؤثر "صعوبة" الوصول إلى الأسواق، و"طول" مدة البحث عن موقف في "قرارات المتسوقين".


ودعا إلى دراسة إنشاء مواقف "متعددة الطوابق"، والاستفادة من الأراضي والمساحات المتاحة، وإعادة تنظيم بعض الشوارع، حيث إن إشغال المواقف "لفترات طويلة يحرم المتسوقين" من استخدامها.


وأوضح بأن اعتماد "نظام حديث" لإدارة المواقف يمكن أن يُسهم في "زيادة" دوران استخدامها، و"تنشيط" الحركة التجارية.


وأرجع الناطق الإعلامي باسم بلدية اربد الكبرى غيث التل، أزمة المواقف، في تصريحات لـ"الغد" لـ"ارتفاع أعداد المركبات والتوسع العمراني، وكثافة الأنشطة التجارية والخدمية، فيما يزيد الوقوف "العشوائي والمزدوج" من الاختناقات المرورية.


وبين أن معالجة الأزمة، تتطلب "حلولاً متكاملة" تشمل تنظيم الشوارع، واستثمار المساحات المتاحة، وإنشاء مواقف عند الإمكان، مع تعزيز النقل العام، والحد من الاعتماد "المفرط" على المركبات الخاصة.


وكشف التل أن البلدية سبق أن طرحت عطاء مشروع "الأتوبارك"، إلا أن "عدم تقدم أي مستثمر حال دون تنفيذه"، في حين أن لجنة مختصة "تراجع" حالياً الشروط المرجعية لجعل المشروع "أكثر جاذبية" للمستثمرين، تمهيداً "لإعادة طرح العطاء".

 

إرباك الحركة التجارية

لقد تحولت رحلة البحث عن موقف للمركبة في عدد من مناطق محافظة الكرك إلى معاناة يومية، وسط "اختناقات مرورية وفوضى" في الاصطفاف، تدفع بعض المواطنين أحياناً إلى "تغيير" وجهة تسوقهم، أو المكان الذي يقصدونه لإنجاز معاملة مصرفية أو حكومية.


وتبرز المشكلة في مدن الكرك والمرج والثنية، والمنشية، ومؤتة والقصر والربة، بحيث "تتراجع فرص" العثور على أماكن مناسبة للاصطفاف، خصوصاً في المناطق التجارية، ومحيط البنوك، والمؤسسات، فيما تتفاقم الأزمة خلال "ساعات الذروة، وأيام صرف الرواتب نهاية الشهر".


واستدلالاً على ذلك، يؤكد المواطن أحمد خليل لـ"الغد"، والذي يقطن في بلدة الثنية، أن المنطقة أصبحت "مركزاً تجارياً نشطاً"، لكن "غياب" المواقف، و"ندرتها" يجعلان الاصطفاف بصورة "صحيحة" ومن دون "مخالفة أمراً صعباً".


وطالب بتوفير مواقف "إضافية" أو تحديد "مدة زمنية" لوقوف المركبات في المناطق التجارية، لإتاحة المجال أمام الآخرين للاستفادة منها، إذ أن "الاصطفاف المزدوج" أمام المحال ينشب معه في بعض الأحيان "خلافات" بين المواطنين.


بدوره، لفت التاجر معين بقاعين، إلى أن الاصطفاف في منطقتي مثلث الثنية التجارية والبنوك، أصبح "مشكلة حقيقية"، حتى أن أصحاب المحال يجدون "صعوبة" منذ ساعات الصباح في العثور على مواقف لمركباتهم.


ولفت بقاعين، إلى أن المشكلة تمتد إلى "غياب أماكن مخصصة" لتحميل وتنزيل البضائع خلال ساعات النهار، ما يزيد "الضغط" على المساحات المتاحة أمام المحال، وفي الشوارع المحيطة بها.


وكانت بلدية الكرك الكبرى، قد حاولت العام الماضي معالجة أزمة المواقف عبر "تنظيم الاصطفاف" في الشوارع الرئيسة، إذ قررت "منع" أصحاب المحال التجارية من إبقاء مركباتهم أمام محالهم طوال اليوم، مع فرض "رسوم مالية رمزية على الوقوف".


لكنها سرعان ما "تراجعت عن قرارها" ذلك بعد "ضغوط" شعبية ورسمية "فرضت عليها" لتعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق.


رئيس لجنة بلدية الكرك محمد المناصير، أكد أن البلدية وفرت مواقف للمواطنين داخل مجمع هزاع التجاري، الذي يضم نحو أربعة طوابق، وبطاقة استيعابية تصل إلى 120 موقفاً، ومقابل "بدل مالي رمزي".


وأضاف لـ"الغد"، أن البلدية سمحت كذلك لبعض المواطنين بإنشاء مواقف داخل المدينة ووسط الأحياء، وخصوصاً في تلك التي تشهد "حركة تجارية".


وتعاني وسط مدينة العقبة "أزمة متزايدة" في مواقف المركبات مع ارتفاع أعداد السيارات، واتساع النشاطين التجاري والسياحي، والتوسع العمراني، ما يفرض "تحديات" على التخطيط الحضري، وإدارة المساحات العامة، خصوصاً في المناطق التي تشهد حركة كثيفة خلال عطلات نهاية الأسبوع، والمواسم السياحية.


ويقول المواطن محمد الرياطي لـ"الغد"، إن العثور على موقف وسط المدينة، قد يستغرق نحو نصف ساعة، خصوصاً في أوقات الذروة، ما يؤثر أحياناً على وجهته وقراراته الشرائية.


وأضاف "أغير وجهتي أحياناً، أو أتراجع عن التسوق من مكان معين، لأنني أعرف مسبقاً أنني لن أجد موقفاً قريباً".


وتضطر المواطنة سمر العجارمة في بعض الأحيان، إلى إيقاف مركبتها في مكان بعيد، والمشي إلى وجهتها، في وقت لا تفضل فيه الوقوف "بصورة مخالفة".
وتضيف "بعض السائقين يلجأون إلى الوقوف المزدوج، لكن ذلك الأمر لا يحل المشكلة، بل يزيد من الازدحام، ويعيق حركة المركبات الأخرى".


في حين أن المواطن محمود الخوالدة، يؤكد على أن الأزمة لا ترتبط "بنقص المواقف" فقط، وإنما بطريقة "إدارتها واستخدامها"، إذ تبقى بعض المركبات لساعات طويلة أمام المحال التجارية، فيما تستخدم أماكن التحميل والتنزيل "كمواقف دائمة".

  
Image1_102026422484501846181.jpg


ودعا إلى تشديد الرقابة، واتباع نهج التنظيم الزمني للمواقف، بحيث يسمح بتداول استخدامها بين أكبر عدد من المركبات، ويحافظ على المساحات المخصصة لخدمة المحال، وتحميل البضائع وتنزيلها.


ولا تقف تداعيات الأزمة عند السائقين، إذ تشير المواطنة ريم الحويطات إلى أن وقوف المركبات على الأرصفة "يهدد سلامة المشاة"، ولا سيما الأطفال وكبار السن، وذوي الإعاقة.


في المقابل بين المواطن خالد النجادات، أنه شهد "تحسناً" في بعض مناطق العقبة، خصوصاً في الشوارع التي حددت فيها أماكن الوقوف بوضوح. مبينا أن الخطوط الأرضية واللوحات الإرشادية، والتزام السائقين بالتعليمات تُسهم في تسهيل الوصول، وتقليل الفوضى.


كما وطالب مواطنون بدراسة إنشاء مواقف "متعددة الطوابق" قرب الأسواق والمناطق السياحية، وتحسين خدمات النقل العام، وتوفير مواقف على أطراق المناطق المزدحمة.


التشريعات تكفل توفير المواقف 
نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية وليد المصري أكد لـ"الغد"، أن أزمة مواقف المركبات، وخصوصاً في المناطق التجارية، لا ترتبط فقط "بعدد المواقف" التي تفرضها أنظمة الأبنية، إذ أن العدد المطلوب "نظامياً" يبقى في بعض الحالات "أقل من الحاجة الفعلية" التي يولدها النشاط التجاري.


وضرب مثالاً بالمطاعم، حيث يطلب النظام تخصيص موقف لكل 20 م2، بحيث إن هذه المساحة تضم عملياً ثلاث طاولات، وبواقع أربعة أشخاص للطاولة الواحدة. وقد تحتاج كل طاولة إلى مركبتين للوصول لموقع المطعم - على الأقل -، ما يعني أن الطلب الفعلي على المواقف قد يصل إلى ست مركبات مقابل المساحة ذاتها.


ولفت المصري، إلى أن تشديد متطلبات المواقف "ليس بالأمر السهل"، إذ أثار اعتماد موقف لكل 20 م2 "اعتراضات" عند تطبيقه، بعدما كان المتطلب في السابق موقفاً لكل 100 م2.


وأشار إلى وجود "إشكالية" مرتبطة بالأبنية القائمة قبل عام 2017، والتي لم تكن "مطالبة" بتأمين المواقف، وإنما كان بإمكانها "دفع بدل عنها"، ما يعني أن معالجة هذا الجانب تحتاج إلى النظر في "الخلل" القائم منذ سنوات.


وأوضح بأن أزمة المواقف، ترتبط كذلك بمشكلة أخرى تتعلق بـ"إنفاذ القانون والمخالفات"، إلى جانب قضية أوسع تتمثل في الاعتماد الكبير على المركبات الخاصة.


وشدد على أن توفير "نقل عام حقيقي" يمثل جزءاً أساسياً من معالجة المشكلة، في وقت بدأ فيه العمل على تطوير النقل المنتظم بين المحافظات والعاصمة، وبعض المحافظات والمدن، فيما تبقى المرحلة المتعلقة بالنقل الداخلي داخل المدن ضمن خطة وزارة النقل لعام 2027.


وبين المصري، أن النقل المنتظم داخل المدن سيتيح للمواطن معرفة موعد مرور الحافلة على مسارها، بحيث تكون هناك أوقات محددة ومنتظمة، الأمر الذي سيوفر "بديلاً" لاستخدام المركبات الخاصة، وما يرتبط بها من "كلفة" المواقف أو "مخالفات الاصطفاف المزدوج".


المشكلة في التطبيق 
مدير تنظيم المدن والقرى في وزارة الإدارة المحلية أشرف أبو السمن أكد لـ"الغد" أن معالجة أزمة المواقف في المحافظات، لا تحتاج إلى "تعديل التشريعات"، لأن النصوص المنظمة "موجودة"، لكن المشكلة تكمن في "التطبيق والممارسة والرقابة على الالتزام بها".


وأوضح أبو السمن، بأن نظام الأبنية منذ مطلع عام 2017، "منع استيفاء" بدل المواقف إلا ضمن "قيود وحالات محددة"، يكون فيها على سبيل المثال، إقامة المواقف أمر "متعذر" بسبب طبيعة قطعة الأرض، كشكلها أو انحدارها.


وبين أن استيفاء البدل في هذه الحالات لا يعني "إعفاء" البلدية من معالجة "نقص المواقف"، إذ يفترض أن تودع الأموال المستوفاة في "صندوق خاص"، وتستخدم لإنشاء "مواقف بديلة".


وأكد على أن وزارة الإدارة المحلية، اتخذت إجراءات وصلت إلى "إلغاء رخص" بسبب "مخالفات" مرتبطة بالمواقف، في وقت توجد فيه أبنية سكنية تضم أعدادا كبيرة من الشقق من دون تأمين "المواقف اللازمة"، وهو ما "يفاقم" أزمة الاصطفاف في الأحياء.


ولفت إلى أن بدل المواقف، ليس بمنزلة "إجراء روتيني" أو وسيلة "للتحصيل المالي"، وإنما استثناء لحالات "مبررة"، يتعذر فيها إقامة الموقف، حيث أن "تعميم" استيفائه يحوله عن "الغاية التي وضع من أجلها.


وأشار أبو السمن، إلى أن نظام الأبنية يميز كذلك بين استعمالات المنشآت عند تحديد المواقف المطلوبة، إذ تختلف احتياجات المطاعم والصالات الرياضية مثلاً وغيرها تبعاً لطبيعة الاستخدام.


نظام الأبنية 
ويضع نظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى لسنة 2022، توفير المركبات ضمن متطلبات ترخيص الأبنية، إذ تنص المادة (36) على "وجوب توفير المواقف المطلوبة داخل قطعة الأرض، ولا تجيز ترخيص البناء إذا لم يتوافر العدد المطلوب، مع إمكانية حصر مساحة البناء، أو عدد الشقق المرخصة بما يتناسب مع المواقف المؤمنة".


وحدد النظام الحد الأدنى للمواقف المطلوبة بحسب طبيعة استعمال المبنى. ففي المناطق السكنية من فئات: (أ) و(ب) و(ج)، والريفي والزراعي، يشترط توفير موقف واحد لكل 300 م2 من المساحة الإجمالية للبناء، أو موقف لكل شقة، أيهما ينتج عدداً أكبر من المواقف. أما في مناطق السكن (د)، فيخصص موقف واحد لكل شقتين.


أما المعارض والمجمعات التجارية، فيشترط لها موقف واحد لكل 100 م2 من المساحة الإجمالية للبناء، مع ضرورة توفير المواقف الإضافية التي تتطلبها الاستعمالات الأخرى الموجودة داخل المجمع، مثل المقاهي والمطاعم السياحية والمسارح والقاعات، واعتماد العدد الأكبر في نهاية المطاف. كما يفرض النظام موقفاً واحداً لكل مهنة يجري ترخيصها ضمن المناطق السكنية.


وبالنسبة للمناطق الصناعية والحرفية والمستودعات، حدد النظام موقفاً لكل 200 م2 من المساحة الإجمالية للبناء، إلى جانب موقف لكل 50 م2 من مساحة مكاتبها لها.


وألزم النظام الفنادق بتوفير موقف واحد لكل أربع غرف فندقية، فضلاً عن العدد المطلوب للاستعمالات الأخرى الموجودة فيها، بما في ذلك صالات الأفراح وقاعات المؤتمرات وغيرها، إضافة لموقف لكل جناح فندقي ولكل شقة فندقية.

 

أما المطاعم السياحية والمقاهي، فيخصص لها موقف واحد لكل 40 م2 من مساحة المطعم أو المقهى، بما في ذلك مساحة السدد.


ويرفع النظام متطلبات المواقف في عدد من المنشآت ذات الكثافة العالية؛ إذ يشترط للمستشفيات موقفاً واحداً لكل سرير أو حاضنة، إضافة إلى موقف لكل 100 م2 من المساحة الإجمالية للبناء.


ويخصص للمدارس الحكومية موقف لكل 100 م2 من المساحة الإجمالية، وتحتاج مراكز المعارض والمؤتمرات وقاعات المناسبات وصالات الأفراح والعرض إلى موقف لكل 20 م2 من المساحة الإجمالية للبناء، وهي النسبة ذاتها المقررة للوزارات والدوائر والمؤسسات العامة.


بينما حدد النظام موقفاً لكل 50 م2 للمكاتب والمراكز الاجتماعية والبحثية والصحية والطبية والعيادات والمختبرات، والبنوك والمؤسسات المالية، والمدارس الخاصة، والمكتبات العامة، والمتاحف، ومؤسسات المجتمع المدني، وخدمات الطوارئ.


Image1_1020264224830234245458.jpg


أما النوادي والملاعب والجامعات والكليات والمعاهد والصالات الرياضية، فيخصص لها موقف واحد لكل 25 م2 من المساحة الإجمالية للبناء، بينما حدد النظام موقفاً لكل 75 م2 لدور العبادة، وموقفاً لكل 100 م2 لدور الحضانة ورياض الأطفال.


ووضع النظام مواصفات هندسية واضحة للمواقف، وحدد المساحة المحتسبة للموقف الواحد بـ25 م2، وهي لا تقتصر على المساحة التي تقف فيها السيارة، بل تشمل أيضاً الممرات اللازمة للالتفاف والدخول والخروج. كما اشترط ألا يقل صافي ارتفاع الموقف عن 2.25م من أرضيته وحتى أسفل السقف أو أي عنصر إنشائي أو تمديدات وتجهيزات كهروميكانيكية.


وتختلف الأبعاد بحسب زاوية الوقوف؛ فعند الوقوف بزاوية 90 درجة يجب ألا يقل طول الموقف عن 5,25م، وعرضه عن 2.5م، مع ممر بعرض لا يقل عن 5.5م. وعند زاوية 45 درجة، يبقى طول الموقف 5.25م وعرضه 2.5م، فيما لا يقل عرض الممر عن خمسة أمتار.


وأما بدل المواقف، فلا يطرحه النظام "بديلاً اعتيادياً"، إذ تربطه المادة (36) بحالة "إلغاء موقف بسبب خطأ فني خارج عن إرادة مالك البناء، أو المصمم، أو المشرف. وعندما تستوفي لجنة التنظيم المختصة بدلاً عن الموقف الملغى وفق القيم المحددة في النظام".


كما أجاز النظام توفير المواقف في قطعة مجاورة، أو مقابلة للبناء إذ تعذر تأمينها داخله، شريطة أن تكون تلك القطعة مصدقة لاستعمالها مواقف سيارات.


تراكمات التخطيط تعمّق الأزمة 
نائب مدير المدينة للتخطيط والتنمية الاقتصادية بالوكالة في الأمانة عادل الصهيبا، أكد أن توفير المواقف في الأبنية السكنية أمر تفرضه التراخيص الممنوحة للإنشاء، إلا أن المشكلة تكمن في "ارتكاب المخالفات" بعد إشغال المبنى.


وأوضح الصهيبا لـ"الغد" هذا الأمر بقوله، إن بعض الطوابق أو الأقبية المرخصة أساساً "كموقف للمركبات"، يعمد بعض أصحاب الشقق إلى "تغيير" استعمالها، أو إغلاقها، أو استخدامها لغايات أخرى.


وأضاف أن الوصول إلى قرار الهدم، عند الضرورة، يتطلب بدوره السير بسلسلة من الإجراءات والتنسيق مع جهات عدة، وقد يستدعي الأمر "إخلاء السكان" قبل التنفيذ، مع مراعاة تأثير تلك الخطوة على "سلامة المنشأة"، وهو ما يجعل التعامل مع بعض "المخالفات معقداً".


وشدد الصهيبا على أن المواقف المحددة في نظام الأبنية، إذ بقيت مستخدمة للغاية التي خصصت من اجلها، فإنها "تلبي" احتياجات اصطفاف سكان الأبنية بنسبة تصل إلى نحو 90 %.


ولفت إلى أن بعض الشقق التي يسكنها أفراد يمتلك كل منهم مركبة، في وقت تحدد فيه المتطلبات التنظيمية للشقة، وبحسب مساحتها، توفير موقف أو موقفين، وقد تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة.


وبين الصهيبا، أن المشكلة داخل المنشآت السكنية جرت معالجتها إلى "حد كبير" عبر توفير المواقف، لكن الضغط انتقل إلى الشوارع المؤدية إلى تلك المنشآت، في ظل زيادة أعداد السكان والمركبات، وسهولة امتلاك السيارات الخاصة.


وفيما يتعلق بالمنشآت التجارية، أوضح أن جانباً من المشكلة يرتبط بـ"سلوكيات استخدام المواقف"، إذ يلجأ بعض المواطنين إلى الاصطفاف أمام وجهتهم "مباشرة" إذ كانت حاجتهم تستغرق "دقائق قليلة" بدلاً من الذهاب إلى المواقف المخصصة.


وأضاف الصهيبا، أن ذلك الأمر يتسبب بالوقوف في "أماكن ممنوعة" أو على أطراف الطرق، لكنه كشف عن أن الأمانة تعمل حالياً على مخطط شمولي يغطي العاصمة عمان، للتوسع في إنشاء شوارع ذات سعات أكبر، ومحاولة توفير ساحات "مكشوفة" للاصطفاف تخدم الأحياء، واستعمالاتها وزوارها.


وحول إمكانية دفع بدل عن المواقف، أكد الصهيبا على أنه وبعد عام 2018 لا "يجيز نظام الأبنية استيفاء بدل المواقف"، وإنما يجب تأمين الموقف "فعلياً"، لكن ثمة حالات "محدودة جداً" ترتبط بأبنية قديمة يراد إضافة طوابق إليها، ولا تسمح مساحة الأرض بتوفير المواقف المطلوبة لها.


وأشار كذلك إلى وجود مشروع تعمل عليه الأمانة لتنظيم المواقف "مدفوعة الأجر" داخل الشوارع وخارجها، بما يخصص أماكن واضحة للاصطفاف، ويمنع استخدام مسار الطريق لهذه الغاية، بهدف تسهيل حركة المرور.   


وأرجع مدير دائرة عمليات المرور في الأمانة شادي الروابدة لـ"الغد"، أزمة "نقص مواقف المركبات" في العامة إلى "مشكلة تخطيطية قديمة ومتراكمة"، في ظل "توسع المدينة" وارتفاع عدد سكانها ومركباتها، مقابل بنية تحتية جرى التخطيط لأجزاء منها قبل نحو "20 أو 25" عاماً لاستيعاب أعداد "أقل".


وأوضح الروابدة بأن تلك "التوسعات المتنامية" التي شهدتها عمان على مدار السنوات الماضية "فرضت ضغوطاً متزايدة" على بنيتها التحتية، لا سيما في ظل الظروف والأحداث "الجيوسياسية" المحيطة بالمملكة، وما رافقها من "توافد أعداد من اللاجئين والوافدين"، مع "الارتفاع في أعداد المركبات".


ولفت إلى أن "محدودية" المساحات والأراضي "الفارغة" داخل العديد من مناطق العاصمة، "تقلص القدرة" على إنشاء "مواقف جديدة"، في وقت تتعامل فيه الأمانة مع واقع عمراني قائم منذ عقود، وليس مع "مدينة جديدة" يمكن تخطيطها بالكامل من البداية.


وأضاف الصهيبا، أن ارتفاع نسبة امتلاك المركبات الخاصة، يرتبط كذلك "بعدم توافر بدائل كافية"، تغني السكان عن استخدام سياراتهم، لكن تعزيز وسائل النقل العام، ورفع سوية شبكته يأتيان ضمن "الخطط الاستراتيجية المستقبلية للأمانة".


وضرب مثالاً بالمدن الأوروبية وغيرها، التي تتوافر فيها خيارات متعددة للنقل العام، بحيث يستطيع الفرد التنقل من دون الحاجة إلى مركبة خاصة، على عكس الواقع الذي تشهده العاصمة من "امتلاك الأسرة الواحدة لأكثر من سيارة"، ما "يضاعف الطلب على أماكن الاصطفاف".


ورأى الصهيبا، أن تنظيم ساحات "مرخصة للاصطفاف"، مقابل "رسوم محددة"، يمكن أن يُسهم في تنظيم وقوف المركبات واصطفافها على الشوارع الرئيسية، بدلاً من اللجوء إلى أماكن "غير مرخصة".


وأكد على أن متطلبات المواقف في الأبنية السكنية، يرتبط أصلا بـ"عدد الشقق، وتصنيف المنطقة"، بينما تحتسب في المنشآت التجارية استناداً إلى مساحات الطوابق التجارية، مشيرا إلى أنه عند التقدم بطلب ترخيص بناء سكني، أو مجمع تجاري، فإن توفير "مواقف للمركبات" وفقاً لطبيعة المشروع ومساحته، يعد من "متطلبات ترخيص الأبنية الجديدة".


وشدد الصهيبا، على أن المجمعات التجارية تخضع ضمن متطلبات الترخيص لدراسة "للحالة والتأثير المروري"، مع "اشتراط" توفير المواقف.


في المقابل، شدد معدل لنظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمّان لسنة 2025، على الأبنية السكنية ذات العدد الأكبر من الشقق، إذ لا يجوز ترخيص أي بناء ضمن منطقة السكن يزيد عدد الشقق فيه على 12 شقة إلا بعد أن يوفر المالك مواقف سيارات لجميع الشقق. وهذا يعني أن تجاوز سقف الـ12 شقة، يجعل توفير المواقف فعلياً شرطاً للترخيص، وليس مجرد دفع بدل مالي عنها.


أما الأبنية القائمة ضمن مناطق السكن، فقد أتاح النظام ترخيصها مع استيفاء رسوم بدل مواقف السيارات غير المتوافرة وفق الرسوم المحددة، بشرط ألا يزيد العدد الكلي للشقق في كامل البناء على 12 شقة، بصرف النظر عن عدد الشقق في الطابق الواحد.


وأتاح حكماً مشابهاً بالنسبة إلى إنشاء أبنية جديدة فوق أبنية قائمة ضمن مناطق السكن؛ إذ يمكن ترخيصها مع استيفاء بدل المواقف غير المتوافرة، شريطة ألا يتجاوز العدد الكلي للشقق في كامل البناء 12 شقة.


ورفع نظام الأبنية لسنة 2018 عدد المواقف المطلوبة مع اختلاف طبيعة النشاط وحجم الإقبال عليه. ففي المطاعم والمقاهي، حدد موقفاً واحداً لكل 25 م2 من مساحة المطعم أو المقهى، بما فيها مساحة السدد، بينما اشترط للصالات وقاعات الأفراح والقاعات متعددة الأغراض، وقاعات الاجتماعات موقفاً واحداً لكل 20 م2 من المساحة الإجمالية.


أما النوادي والمراكز الرياضية والمسابح، ودور السينما والمسارح، فيشترط لها موقف لكل 25 م2، وللمكاتب موقف لكل 50 م2، بينما حدد للوزارات والدوائر والمؤسسات العامة موقفاً لكل 50 م2 من مساحة البناء.


ووضع النظام متطلبات خاصة للمجمعات والكليات والمعاهد، والمدارس ورياض الأطفال والفنادق، والمستشفيات والمصانع، والمستودعات والمولات، والمراكز التجارية، بحيث يحتسب عدد المواقف وفق طبيعة كل استعمال ومساحته، أو طاقته الاستيعابية.


وأجاز النظام، عند تعذر توفير العدد المطلوب من المواقف داخل حدود قطعة الأرض، تأمينها في قطعة أرض، أو عقار مجاور، أو مقابل، وفق شروط محددة، من بينها تقديم دراسة تبين موقع المواقف ومدى ملاءمتها للاستعمال المطلوب.
كما وضع أحكاماً تتعلق بتوفير مواقف مشتركة وخدمة أكثر من استعمال، وربط ذلك بموافقات وشروط تنظيمية وفنية تحول دون استخدام المساحات المخصصة للمواقف لأغراض أخرى.


وحافظ النظام على الغاية الأساسية من المساحات المخصصة لوقوف المركبات، ووضع قيوداً تحول دون تحويلها إلى استعمالات أخرى بعد ترخيص البناء، بما يضمن بقاء العدد المطلوب من المواقف متاحاً لخدمة المبنى واستعمالاته.
كما أتاح استخدام حلول تنظيمية وفنية لتوفير المواقف في بعض الحالات، بما فيها المواقف الآلية والمتعددة المستويات، شريطة استيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية المقررة.


الضغط على شوارع المدن
تعكس مشاهد من شوارع العاصمة عمان "ضغطاً واضحاً"، تسببه المركبات المتوقفة على جانبي الطرق، فيما "تضيق" المساحات المتاحة أمام حركة السيارات، وتزداد "صعوبة" المرور في بعض الشوارع التجارية مع "تداخل" حركة المركبات والاصطفاف.


ويؤكد مواطنون لـ"الغد" أن مشكلة المواقف، ترتبط بالازدحام وكثرة المركبات، و"صعوبة العثور" على مكان مناسب للاصطفاف، خصوصاً في المناطق التي تشهد "حركة نشطة"، فيما يزيد الوقوف على جانبي الشوارع من "ضيق" المساحة المتاحة أمام حركة السير.


وتضغط أزمة مواقف المركبات على الحركة اليومية والتجارية في مدينتي السلط ودير علا، وإن "اختلفت أسبابها"، بين طبيعة الأولى "الجبلية وشوارعها الضيقة"، وتركز الأنشطة والخدمات على الشارع الرئيسي في الثانية، فيما يدفع المواطنون "ثمنها وقتاً أطول" في البحث عن مكان للاصطفاف.


وفي السلط يقول المواطن محمد الفاعوري لـ"الغد" إن العثور على موقف قرب الوسط التجاري، أو الدوائر الحكومية قد يستغرق "أكثر من نصف ساعة"، ما يضطره أحياناً إلى الوقوف بعيداً، والمشي لمسافات طويلة، أو "العدول" عن التسوق في المدينة، والتوجه إلى "مناطق أخرى".


ويؤكد صاحب محل تجاري معتصم الحديدي أن الأزمة انعكست على النشاط التجاري، إذ يغادر الزبائن المنطقة عند "تعذر" العثور على موقف، فيما تستخدم الأرصفة، وأماكن التحميل والتنزيل "للاصطفاف"، داعياً إلى إعادة تنظيم الحركة المرورية وتعزيز النقل العام، وتوفير المواقف.


وتصبح المشكلة "أكثر صعوبة" بالنسبة للعائلات وكبار السن، كما تقول المواطنة أم محمد (فضلت عدم ذكر اسمها)، خصوصاً مع مات يلحق من أضرار جراء السير لمسافات طويلة في "شوارع مائلة"، وانتشار المركبات على الأرصفة، فضلاً عن "إشغال" مواقف ذوي الإعاقة من مركبات "غير مسموح لها بالوقوف".


وفي دير علا تتركز الأزمة على الشارع الرئيس مع توسع النشاط العمراني والتجاري، إذ يقول المواطن حمزة الغراغير لـ"الغد"، إن الوقوف على الأرصفة يدفع بالمشاة إلى استخدام "الشارع"، والذي قد يعرض الأطفال وكبار السن "للخطر"، خصوصاً خلال "ساعات الذروة".


ولعل التوسع العمراني الذي لم "يواكبه" توفير بنية تحتية ومواقف، سبب في عدم وجود مواقف، بحسب التاجر إبراهيم الشطي، الذي أشار إلى أن أزمة المواقف أثرت على حركة البيع، لذلك لا بد من إنشاء مواقف عامة، وتنظيم الشوارع، وتشديد الرقابة على "التجاوزات" التي تعيق حركة السير.

 


Image1_1020264224853935277397.jpg