"الغد" ترصد أبرز ملامح منعة الاقتصاد وفاعليته بإدارة الموارد الحيوية
الغد-يوسف محمد ضمره
الاقتصاد الوطني واصل إظهار قدرته على الصمود رغم الظروف
الثقة بالدينار كملاذ آمن قاد لانخفاض "الدولرة" إلى 18.1 %
كبح جماح التضخم عند مستويات متدنية بلغت 1.4 %
الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 25.1 % خلال العام 2025
في عالم تتسارع فيه التحولات الكبرى بوتيرة غير مسبوقة، وتتشابك فيه الأزمات الجيوسياسية مع الاضطرابات الاقتصادية والتقلبات المناخية والتحولات التكنولوجية، أصبحت قدرة الدول على إدارة المخاطر المركبة، وتعزيز المرونة المؤسسية، وبناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات، المعيار الحقيقي لقوة الدولة ومكانتها.
وفي هذا السياق، يبرز الأردن بوصفه نموذجًا متقدمًا في ما يمكن تسميته بالهندسة الوطنية للمنعة؛ وهي المقاربة التي تتجاوز مفهوم الصمود التقليدي، لتدخل في فضاء الاستباق الإستراتيجي، والحوكمة الذكية، والتكيف البنيوي مع المتغيرات العالمية.
وحافظ الأردن على صورته كدولة ذات استقرار ديناميكي؛ أي ذلك الاستقرار القادر على التفاعل مع المتغيرات لا الجمود أمامها، والقادر على إنتاج بدائل وسياسات تكيفية تضمن استمرار النمو، وحماية الاقتصاد، وتعزيز الثقة المحلية والدولية في آنٍ معًا.
ولعل قراءة المؤشرات الكلية للاقتصاد الأردني خلال عام 2026 تكشف أن المملكة لم تكن في موقع الدفاع عن مكتسباتها فقط، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها: تحويل المنعة الوطنية إلى رافعة للريادة التنموية.
وبرز الاقتصاد الأردني كنموذج فريد في الاستقرار والمنعة، مدعوماً برؤية ملكية استباقية وسياسات نقدية ومالية رصينة. إذ لم يعد الحديث عن "المنعة" مجرد شعار، بل بات حقيقة رقمية تؤكدها المؤسسات الدولية، وتترجمها مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي التي تعكس قدرة المملكة على تحويل التحديات إلى فرص للاستدامة والنمو.
شهادات دولية مهمة
ثلاث مؤسسات دولية في غضون فترة بسيطة أصدرت شهادات قوية بحق الاقتصاد الوطني، الأولى صندوق النقد الدولي ومؤسستا تصنيف وازنتان، حيث أشادوا بالاقتصاد الوطني. وهذا يعني أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح رغم حالة عدم اليقين التي تشهدها المقدمة.
واستهلت المملكة بداية العام الحالي بتصنيف مهم، أكدت فيه وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن الأردن يتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة مدعومة بعدة عوامل داخلية وخارجية، ما يعكس قدرة الاقتصاد على الصمود في بيئة إقليمية متقلبة.
ورغم التحديات الإقليمية، مضى الأردن بثبات وبإجراءات إصلاحية هكيلية جعلته يحصل في نيسان (أبريل) الماضي على تثبيت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الأردن السيادي طويل الأجل عند درجة Ba3 بالعملتين المحلية والأجنبية، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس توازنا بين متانة السياسات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد.
وأشارت الوكالة إلى أن القرار يستند إلى قوة وفعالية مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والمالية في المملكة، إلى جانب استمرار الدعم الدولي المالي والفني، ووجود قاعدة من المدخرات المحلية تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي.
وبيّنت موديز أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توقعاتها بأن تكون تداعيات الأوضاع الإقليمية على الاقتصاد الأردني محدودة نسبيًا، مع إمكانية تحسن الأداء الاقتصادي في حال نجاح الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الجارية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ويأتي هذا التثبيت في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يهدف إلى تعزيز النمو، وتحسين بيئة الاستثمار، والحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.
وتتويجا للإصلاحات، قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، واصل الاقتصاد الأردني إظهار قدرته على الصمود، مدعومًا بالتزام السلطات بسياسات حصيفة على مستوى الاقتصاد الكلي، إلى جانب الدعم الدولي القوي.
وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8 % في عام 2025، كما تعزز الزخم في مطلع عام 2026. ونجح البنك المركزي الأردني في الإبقاء على معدل التضخم دون 2 %، بفضل التزامه الثابت والمستمر بالمحافظة على الاستقرار النقدي، مدعوما باحتياطي دولي متين. كما بقي القطاع المصرفي متينًا، ويتمتع بمستويات مريحة من السيولة ورأس المال.
صندوق النقد الدولي.. اتفاق على مستوى الخبراء
وأعلن صندوق النقد الدولي ببيان رسمي، أن فريق صندوق النقد الدولي والحكومة الأردنية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة في إطار تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثانية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF).
وذكر في بيانه صراحة، الذي لا يجامل، بأن "الحرب في الشرق الأوسط ألقت بظلالها على الأردن، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل النشاط السياحي فيما لا تزال حالة عدم اليقين قائمة بشأن مدة الحرب وحدتها.
وللتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب، بادرت الحكومة على الفور باتخاذ تدابير صُممت بعناية لاحتواء الآثار الفورية، مع الحفاظ على سياسات مالية ونقدية حصيفة. وتشمل هذه التدابير إجراءات لحماية أمن الطاقة، وتيسير سلاسل الإمداد، وضمان توافر السيولة الكافية في الأسواق المالية، وتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تضررًا، بحسب الصندوق.
وأضاف في ذات البيان "وفي ظل عالم تتزايد فيه الصدمات، أكدت السلطات الأردنية مجددًا التزامها بمواصلة تعزيز القدرة على الصمود وخفض الدين العام إلى 80 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، من خلال ضبط مالي تدريجي يحافظ على الإنفاق الاجتماعي والإنمائي ذي الأولوية. وللحفاظ على التقدم المحرز في الفترة الأخيرة والبناء عليه، ستواصل السلطات جهودها لتعزيز الإيرادات، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم الاستدامة المالية لقطاعي المياه والكهرباء.
وأشاد بالإصلاحات الهكيلية التي تنفذها الحكومة قائلا: "تبقى الإصلاحات الهيكلية عنصرًا أساسيًا في دعم قطاع خاص ديناميكي قادر على تحقيق نمو أقوى وتوفير فرص العمل. وفي هذا السياق، تتخذ السلطات مبادرات إضافية لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل، وتشجيع الانتقال إلى القطاع الرسمي، ودعم شبكة الأمان الاجتماعي، وضمان الاستدامة المالية طويلة المدى لنظام التقاعد وتحسين الأوضاع المالية لقطاعي المياه والكهرباء.
وأضاف "تتواصل الإصلاحات في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يستهدف معالجة مواطن الضعف طويلة الأجل في قطاعي المياه والكهرباء، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الطوارئ الصحية، بما في ذلك الجوائح المستقبلية".
السياسة النقدية:
"صمام الأمان" والاستقرار
ومع نهاية الأسبوع الماضي، جاء قرار لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني، خلال اجتماعها الثالث لعام 2026، بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %، ليؤكد النهج الحصيف الهادف للمحافظة على الاستقرار النقدي. وهذا التثبيت لا يعكس مجرد مواءمة مع الأسواق العالمية، بل هو قرار مدروس يستند إلى قاعدة صلبة من المؤشرات.
ومن أهم تلك المؤشرات، الاحتياطيات الأجنبية، حيث سجلت قفزة نوعية لتصل إلى 26.8 مليار دولار بنهاية آذار 2026، بزيادة بلغت 1.3 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.
كذلك ينطوي هذا المؤشر، اي الاحتياطيات الاجنبية، على أن كفاية المستوردات تغطي مستوردات المملكة لمدة تصل إلى 9.4 شهر، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف المعيار الدولي، مشكلةً بذلك "درعاً واقياً" ضد أي صدمات خارجية.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الثقة بالدينار كملاذ آمن قاد الى انخفاض معدل "الدولرة" إلى 18.1 %، مما يعكس تنامي الثقة الشعبية والمؤسسية بالعملة الوطنية كوعاء ادخاري آمن وفعال.
التضخم والنمو.. معادلة التوازن الصعبة
وبينما يعاني العالم من موجات تضخمية متلاحقة، نجح الأردن في كبح جماح التضخم عند مستويات متدنية بلغت %1.4 في الربع الأول من 2026. وعزز هذا الاستقرار السعري من تنافسية المنتج المحلي ووفر مرونة عالية للاقتصاد الوطني في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
وأعلن المركزي صراحة أنه يواصل نهجه في المتابعة الدقيقة لكافة المستجدات الاقتصادية العالمية والإقليمية، واستعداده لاتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة للمساهمة في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني.
وهنا لا بد من الإشارة الى أن بيانات المركزي المتمخضة عن متابعته الحثيثة هي الأدق والأصوب والناتجة عن المتابعة اليومية التي يقودها محافظ البنك المركزي الاردني الدكتور عادل شركس بنفسه.
وبالتوازي مع ذلك، شهد معدل الدولرة انخفاضاً ملموساً ليصل إلى 18.1 % بنهاية شباط 2026، مقارنة مع 18.8 % للفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعكس تنامي الثقة بالعملة الوطنية وفعالية السياسة النقدية. كما سجل معدل التضخم مستويات متدنية عند 1.4 % خلال الربع الأول من عام 2026، مما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويوفر المرونة الكافية للتعامل مع تقلبات الأسعار العالمية. وتتكامل هذه المؤشرات مع متانة الجهاز المصرفي الأردني وسلامة أدائه، حيث أكدت الاختبارات الدورية قدرة البنوك على مواصلة العمل بكفاءة عالية، مع الاحتفاظ بمستويات مريحة من السيولة والربحية وكفاية رأس المال.
وعلى صعيد الأداء الاقتصادي الكلي، أظهرت المؤشرات تسجيل الدخل السياحي نحو 1.65 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، وارتفاع حوالات الأردنيين في الخارج بنسبة 12.7 % في الشهرين الأولين لتصل إلى 740 مليون دولار، فيما نمت الصادرات الوطنية بنسبة 3 % لتبلغ 1.9 مليار دولار.
كما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر نمواً نسبته 25.1 % خلال عام 2025 ليصل إلى نحو ملياري دولار. وفي ضوء ذلك، شهد عام 2025 استمرار التحسن التدريجي في معدل النمو الاقتصادي، والذي ارتفع إلى %3 في الربع الأخير من عام 2025 مقارنة مع 2.6 % خلال ذات الربع من عام 2024، مما يؤكد قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على مسار نمو مستدام ومستقر رغم كافة التحديات في بيئة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
قوة وسلامة الجهاز المصرفي
يستند المركزي الى معطيات قوية، حيث أشاد بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيراً إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسة للقطاعات الاقتصادية.
وأشار المركزي على لسان الشركس، خلال القمة المصرفية 2026، إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6 % لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 % لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 % لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيداً من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو %84 من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونياً دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، أي أكثر من 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن البنك المركزي، وإدراكاً منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز 2025 "الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني"، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
ولفت الشركس إلى أن البنك المركزي نجح في تحقيق مشاريعه كاملة ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي، مؤكداً استمرار دوره في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
الاعتماد على الذات نموذج يخرج لحيز التنفيذ
في نطاق هذا التوجه، يبرز مشروع الناقل الوطني للمياه وخط غاز الريشة، إلى جانب مشاريع بنى تحتية للنقل، مثل سكة حديد ميناء العقبة، وغيرها من المشاريع، كحزمة متكاملة تعيد صياغة علاقة الدولة بمواردها الحيوية وبالبيئة الإقليمية المحيطة بها، في ظل سعي الدولة إلى تعزيز قدرتها على الاستقلال في إدارة مواردها الحيوية وتقليل الارتهان للتقلبات الإقليمية والأسواق الخارجية.
في جوهر هذا التحول، يتقدم مفهوم "الأمن المائي والطاقي"، بوصفه انتقالا من الاعتماد الخارجي إلى بناء قدرة داخلية على الاستدامة، حتى وإن كان ذلك ضمن حدود الإمكانات الجغرافية والاقتصادية، فهذان المشروعان، يشكلان مرتكزا لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات، ومواجهة التحديات الإقليمية والتقلبات الخارجية، ومن ثم الوصول إلى أمن الطاقة والمياه، حتى وإن لم يكن هذا التوجه مطلقاً، لكنه في حقيقته يضع الخطى على طريق إنجازات نوعية، ستعزز استقرار الاقتصاد الوطني وتحسن جودة الحياة للمواطنين.
مشروع الناقل الوطني الذي تصل كلفته الكلية لـ5.8 مليار دولار، يوفر نحو 40 % من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ومن المتوقع بدء ضخه للمياه في العام 2030، ليغدو رافدا أساسيا يعز الأمن المائي الوطني، إذ سيضاعف حصة الفرد السنوية من المياه بين 60 و110 م3 سنوياً، وسيسهم بزيادة عدد أيام التزود من المياه، من يوم واحد إلى ثلاثة أيام في الأسبوع للمحافظات كافة.
ويعد "الناقل الوطني"، الذي تشارك في تمويله وتنفيذه 29 جهة مانحة ومؤسسة دولية، أحد المؤشرات المهمة ويأتي هذا التوجه في إطار ما يقوده جلالة الملك عبدﷲ الثاني من جهود لتعزيز الأمن المائي للمملكة، عبر حشد الدعم الدولي للمشاريع الكبرى ذات الأولوية الوطنية، وتوسيع قاعدة الشراكات التي تسهم بتسريع تنفيذها.
ويتقدم ملف الأمن الطاقي، بوصفه الوجه الآخر للمعادلة نفسها. فخط غاز الريشة، الذي ينفذ بنظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل ونقل الملكية، والمخصص لنقل بين 500 و1000 مليون قدم3 يوميا من الغاز، لا يمثل مجرد مشروع طاقة، بل أداة لإعادة تموضع الأردن على خريطة الطاقة الإقليمية، وتقليل كلف الاستيراد والارتباطات الخارجية، وهنا يندمج البعد الاقتصادي بالسيادي، بحيث تصبح الطاقة والمياه معا، قاعدة استقرار مالي للدولة.
ويقوم مشروع سكة حديد ميناء العقبة على شراكة بالمناصفة بين الأردن وتمثِّلها شركة مناجم الفوسفات وشركة البوتاس العربيَّة وشركة إدارة الاستثمارات الحكوميَّة وصندوق استثمار أموال الضَّمان الاجتماعي، ودولة الإمارات ممثَّلة بشركة "لِعماد القابضة" المنصة السياديَّة الاستثماريَّة التَّابعة لحكومة أبو ظبي.
ويُعدّ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة الأضخم من نوعه في المملكة للنَّقل السِّككي، وينفَّذ باستثمار أردني - إماراتي مشترك بقيمة تقدَّر بقرابة 2.3 مليار دولار، ويشمل حزمة مشاريع فرعيَّة كبرى في البنية التحتيَّة تتضمَّن مسارات للسِّك الحديديَّة، وأنفاقاً وجسوراً، وفق المواصفات العالميَّة المُثلى في قطاع السِّك الحديديَّة.
وكانت الحكومة أطلقت في تاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مشروع مدينة عمرة الذي يشكل نموذجا جديدا في التطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح فرصا استثمارية واقتصادية واعدة، وهو نواة لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب والجيل القادم، وبتنظيم وتخطيط محكم، تمتد مراحل تطويرها على مدى 25 عاما وبشكل عابر للحكومات.
وتعد التعديلات الأخيرة على أنظمة الاستثمار، وخاصة ما يتعلق بتبسيط إجراءات الامتثال ومنح التراخيص، تطورا مهما طال انتظاره، وتسهم في تقليل البيروقراطية وتسريع الإجراءات.
إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026 – 2029
وجاء البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029 استمراراً لتنفيذ أولويات الرؤية وترسيخ نهج التحديث الشامل، وبالتكامل مع خريطة طريق تحديث القطاع العام والأولويات المدرجة في البرنامج التنفيذي لتحديث الإدارة العامة.
البرنامج يبني على الإنجازات ومخرجات المرحلة الأولى، وكذلك على مخرجات ورش العمل التي عُقدت في الديوان الملكي الهاشمي، والتي سبقت جلسات العمل القطاعية التي استضافتها رئاسة الوزراء، مؤكدة أن المنهجية المتبعة في إعداد البرنامج تميزت بتوسيع قاعدة التشاركية، حيث عُقدت ولأول مرة 18 جلسة عمل قطاعية بمشاركة نحو 650 مشاركاً من ممثلي القطاع الخاص والخبراء المختصين ورؤساء اللجان القطاعية في مجلسي الأعيان والنواب.
والبرنامج التنفيذي الثاني يتضمن 182 مبادرة موزعة على 25 قطاعاً، يتم تنفيذها من خلال 392 مشروعاً، جزء منها مستمر من المرحلة الأولى لضمان استمرارية التنفيذ والإنجاز، وجزء آخر مشاريع جديدة تم اختيارها وفق معايير واضحة، أهمها الأثر الاقتصادي المباشر، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز جودة الحياة.
وقد تم إعداد خريطة ربط إستراتيجي متكاملة تتضمن 126 مؤشر أثر رئيسياً على مستوى القطاعات، وأكثر من 300 مؤشر فرعي تعمل عليها الجهات التنفيذية لقياس التقدم والإنجاز بشكل دوري.
ويضم البرنامج عدداً من المشاريع الاستثمارية الكبرى ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتي سيتم إطلاق الجزء الأكبر منها خلال العام الحالي أو البدء بتنفيذها، بكلفة استثمارية تقديرية تصل لنحو 7.8 مليار دينار.
يشار الى أن البرنامج يشمل 13 خطة عمل لاستمرارية تحسين مرتبة الأردن في عدد من المؤشرات والتقارير الدولية، موضحة أن هذه الخطط تم التوسع فيها مقارنة بالمرحلة الأولى، إلى جانب تعديل عدد من التشريعات الاقتصادية سواء على شكل قوانين أو أنظمة.
واستندت جميع تفاصيل وبنود البرنامج التنفيذي للحكومة استنادا للرؤية الملكية السامية لرؤية التحديث الشامل للدولة الأردنية التي دخلت بها المئوية الثانية بكافة أبعادها ومحاورها في مجالات التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي.