أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    22-Jun-2026

الدعم الحكومي لمزارعي القمح يُحفّز الإنتاج المحلي

  الدستور - رندا حتامله

 
وافق مجلس الوزراء على بدء شراء محصولي القمح والشعير من إنتاج الموسم الزراعي 2025–2026، وتخصيص مبلغ 45 مليون دينار لشراء الحبوب المتوقَّع استلامها من المزارعين، والتي تُقدَّر بنحو 100 إلى 110 آلاف طن، أي بأكثر من ضعف الكمية المستلمة في الموسم الماضي التي بلغت قرابة 40 ألف طن.
 
ويأتي هذا القرار في سياق توجه حكومي لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي من الحبوب الاستراتيجية، وتخفيف جزء من فاتورة الاستيراد، إلى جانب دعم دخل المزارعين وتحفيزهم على الاستمرار في زراعة القمح والشعير رغم التحديات المناخية وارتفاع كلف الإنتاج.
 
اقتصادياً، تشير الأرقام إلى تحسن ملحوظ في حجم الاستلام المحلي، إلا أن الأثر الكلي يبقى محدوداً عند مقارنته بالاستهلاك الوطني، إذ يستهلك الأردن سنوياً قرابة 1.2 مليون طن من القمح، ما يعني أن الإنتاج المحلي، حتى في حال تحقيق 110 آلاف طن، لا يغطي سوى جزء بسيط من الطلب الكلي.
 
ويرى محللون أن الأثر المباشر للقرار يتمثل في تحسين «جودة الإنفاق العام» عبر توجيه جزء من المشتريات الحكومية نحو الداخل بدل الأسواق العالمية، ما ينعكس على الدورة الاقتصادية المحلية، خصوصاً في المناطق الريفية، ويعزز دخل المزارعين ويحسن السيولة في القطاع الزراعي.
 
وفي المقابل، يبقى الأثر على الميزان التجاري محدوداً نسبياً، رغم أنه قد يسهم في خفض فاتورة الاستيراد بعشرات الملايين من الدنانير، إلا أن الفجوة الهيكلية في استهلاك القمح تجعل من هذا التحسن خطوة داعمة لا تحولاً جذرياً في الاعتماد على الخارج.
 
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ديناميكيات الإنتاج المحلي في الأردن ما تزال مرتبطة بدرجة عالية بالعوامل المناخية، خصوصاً الهطول المطري، ما يجعل التذبذب بين المواسم مرتفعاً. وعليه، فإن أي قراءة تعتبر القفزة الحالية تحولاً دائماً في الأمن الغذائي تُعد، بحسب خبراء، قراءة متسرعة، ما لم تُدعَم بمنظومة تخزين استراتيجية، وتطوير في تقنيات الزراعة، واستثمارات مائية تقلل أثر الجفاف.
 
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور رامي النسور أن القرار «يتجاوز البعد الزراعي إلى بعد اقتصادي وأمني»، موضحاً أن شراء الإنتاج المحلي يخفف الطلب على العملات الأجنبية ويحد من فاتورة الاستيراد، إلى جانب تنشيط الاقتصاد الداخلي ورفع دخل المزارعين.
 
وأضاف أن تعزيز الإنتاج المحلي من الحبوب «يحسن مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد الغذائية»، مشيراً إلى أن ذلك يمثل مكسباً استراتيجياً في بيئة دولية غير مستقرة.
 
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح النسور أن تضاعف الإنتاج المحلي يمثل تطوراً مهماً، لكنه يظل مرهوناً بطبيعة العوامل التي قادته، مبيناً أنه إذا كان ناتجاً عن موسم مطري جيد فقط، فإن أثره يكون ظرفياً، أما إذا ترافق مع سياسات دعم مستدامة وتطوير للبنية التحتية الزراعية، فقد يتحول إلى مسار طويل الأمد.
 
أما على مستوى سلوك المزارعين، فيُتوقع أن يشكل القرار حافزاً لتعزيز زراعة المحاصيل الاستراتيجية، خصوصاً مع وجود سعر شراء مضمون، ما يقلل مخاطر التسويق ويشجع على التوسع في المساحات المزروعة بالقمح والشعير. غير أن هذا الحافز يبقى مرتبطاً باستمرارية السياسات وعدم تذبذبها عبر المواسم، إذ إن المزارع، وفق خبراء، يستجيب للإشارات السعرية المستقرة وليس للقرارات الموسمية.
 
ويقول خبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي إن القمح المحلي يصبح اختباراً للسياسات لا للمواسم، في إشارة إلى أن قراءة أرقام الإنتاج والدعم لا ينبغي أن تنفصل عن بنية القطاع الزراعي وقدرته على الاستدامة. وفي هذا السياق، يكتسب قرار مجلس الوزراء بالموافقة على البدء بشراء محصولي القمح والشعير لموسم 2025–2026، وتخصيص 45 مليون دينار لهذه الغاية، بعداً اقتصادياً يتجاوز الدعم المباشر ليطرح أسئلة حول هيكل الأمن الغذائي في الأردن وحدود الاعتماد على الإنتاج المحلي.
 
ويخلص تحليل المشهد إلى أن القرار الحكومي يمثل خطوة إيجابية في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي، لكنه يبقى محدود الأثر من حيث التحول الهيكلي، ما لم يُدمج ضمن رؤية شاملة تشمل إدارة المياه، والتخزين الاستراتيجي، وسياسات زراعية طويلة الأمد.
 
وبينما يحقق الأردن تقدماً في رفع كميات الحبوب المحلية، فإن معادلة الأمن الغذائي لا تزال مرهونة بتوازن دقيق بين الإنتاج المحلي والاستيراد، في مشهد يظل فيه الرهان على استقرار المواسم المناخية جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الغذائي الوطني.
 
بدوره أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، أن قرار الحكومة تخصيص 45 مليون دينار لشراء محصولي القمح والشعير من الإنتاج المحلي يمثل خطوة إيجابية تعكس التوجه نحو تعزيز الإنتاج الوطني وزيادة الاعتماد على الذات، وهو نهج اقتصادي مهم تحتاجه المملكة في مختلف القطاعات الإنتاجية.
 
وقال الجغبير إن الغرفة تنظر بإيجابية إلى أي إجراءات من شأنها تقليل الاعتماد على المستوردات وتعزيز الإنتاج المحلي، لما لذلك من آثار مباشرة على الاقتصاد الوطني والميزان التجاري وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.  وأضاف أن أهمية القرار لا تكمن فقط في دعم القطاع الزراعي، وإنما أيضاً في الرسائل الاقتصادية التي يحملها، والتي تؤكد أن الحكومة الحالية تسعى إلى ترجمة مفهوم الاعتماد على الذات إلى سياسات وإجراءات عملية على أرض الواقع.
 
 وأوضح أن زيادة الإنتاج المحلي من الحبوب هذا الموسم تشكل تطوراً مهماً في مسار تعزيز الأمن الغذائي الوطني، خصوصاً في ظل التحديات والمتغيرات العالمية التي أثبتت أهمية امتلاك الدول لقدرات إنتاجية محلية في السلع الأساسية والاستراتيجية. إلا أن تحويل هذا الإنجاز إلى مسار مستدام يتطلب البناء عليه من خلال سياسات طويلة الأمد تدعم الإنتاج المحلي وتعزز تنافسيته وتوفر البيئة المناسبة لاستمراره ونموه، بحيث لا يبقى مرتبطاً فقط بعوامل موسمية أو ظروف مناخية استثنائية.
 
وأضاف الجغبير أن مثل هذه القرارات تمنح المزارعين ثقة أكبر وتشجعهم على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية خلال المواسم المقبلة، خاصة عندما تتوافر ضمانات واضحة لتسويق الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية، وهو ما يسهم تدريجياً في رفع مستويات الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
 
وأشار إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع ما تدعو إليه غرفة صناعة الأردن منذ سنوات فيما يتعلق بتعزيز الإنتاج المحلي وإحلال المستوردات، مبيناً أن الغرفة أطلقت مؤخراً دراسة متخصصة حول الفجوات الإنتاجية وفرص إحلال المستوردات، أظهرت وجود فرص استثمارية وإنتاجية واسعة يمكن أن تسهم في تخفيض جزء مهم من فاتورة المستوردات وتعزيز القيمة المضافة المحلية.
 
وختم الجغبير بالتأكيد على أن تعزيز الإنتاج الوطني، سواء كان زراعياً أو صناعياً، يمثل أحد أهم المسارات لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي للمملكة، مشيراً إلى أن نجاح الأردن في توسيع قاعدته الإنتاجية المحلية سيعزز من قدرته على مواجهة التحديات الخارجية ويرفع مناعة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.