أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-May-2026

متى تلبي مخرجات التعليم احتياجات السوق الرقمي؟

 الغد-هبة العيساوي

 بعد أن كشف تقرير حديث حول اتجاهات التوظيف في الأردن، أن سوق العمل يشهد تحوّلًا متسارعًا نحو الاعتماد على المهارات الرقمية والتواصل واللغات والمهارات الإدارية إلى جانب الخبرة العملية، أكد خبراء في التكنولوجيا وسوق العمل، أن الطلب يتركز في مجالات تطوير التطبيقات والأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي، مع بروز فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق. 
 
 
كما أشاروا إلى أن الخريجين يمتلكون أساسًا أكاديميًا جيدًا، لكنهم يفتقرون للمهارات السلوكية والتطبيقية، في ظل بطء تحديث المناهج مقارنة بتغيرات سوق العمل السريعة والحاجة لتعزيز التدريب العملي وربط التعليم بسوق العمل.
وكان تقرير جديد حول اتجاهات التوظيف في الأردن خلال الربع الأول من عام 2026، أظهر أن أكثر من نصف الوظائف المعلنة في سوق العمل الأردني باتت تشترط مهارات تواصل ولغة ومهارات رقمية، في مؤشر واضح على أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية للحصول على فرصة عمل، وأن سوق العمل يتجه بسرعة نحو نموذج قائم على المهارات والخبرة العملية والتكنولوجيا، رغم أن أعدادا كبيرة من الوظائف ما تزال تُشغل بطرق تقليدية تقوم على العلاقات، ولا يتم الإعلان عنها في الصحف والمنصات الرقمية.
وبيّن التقرير، الصادر عن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، والذي رصد الإعلانات الوظيفية المنشورة عبر الصحف الورقية والمنصات الرقمية المختلفة، أن 53.3 % من الوظائف المعلنة تتطلب مهارات تواصل ولغات (إنجليزية)، فيما تتطلب 51.5 % مهارات تقنية ورقمية، إلى جانب 47.4 % من الوظائف التي اشترطت مهارات إدارية وتنظيمية وإدارة مشاريع، ما يعكس تحوّلاً متسارعاً في طبيعة الطلب داخل سوق العمل الأردني.
ما وراء الأرقام
من جانبه، رأى خبير التكنولوجيا والرقمنة الدكتور علاء نشيوات، أن دراسة تحليل فجوة العرض والطلب في مهارات ICT الصادرة عام 2025، والتي شملت مقابلات مع مئات المتقدمين للعمل وعشرات الشركات، تظهر أن أقل من 40 % من المناهج الجامعية تغطي الحوسبة السحابية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي كمواد أساسية، وهو ما يخلق فجوة حقيقية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، مع بروز الطلب المتزايد على الأدوار الهجينة، مثل المطور الذي يفهم البيانات ومحلل البيانات الذي يفهم الأعمال، وهي كفاءات وصفها بالنادرة والثمينة.
وقال نشيوات إن الإجابة الصريحة، المدعومة بالأرقام، أن مخرجات التعليم والتدريب الحالية غير قادرة بالكامل على تلبية طلب الشركات على المهارات الرقمية ومهارات التواصل، مضيفاً أن المفاجأة تكمن بأن السبب لا يعود إلى ضعف المستوى الأكاديمي، إذ إن الخريج الأردني يحصل على 3.5 من 5 في المهارات التقنية وهو أعلى مستوى بين الأبعاد الأربعة التي قاستها الدراسة، ما يعني أن الأسس الأكاديمية في علوم الحاسوب والهندسة وقواعد البيانات والبرمجة راسخة، لكن المشكلة تكمن في أن النظام التعليمي يُنتج خريجين جاهزين للفصل الدراسي وليس لسوق العمل.
وأضاف أن الفجوة تتركز في ثلاثة محاور رئيسية، أولها المهارات الشخصية والمهنية التي سجلت 2 من 5، وهي الفجوة الأكبر، حيث يشكو 77 % من أصحاب العمل من ضعف التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات، مبيناً أن الخريج قد يعرف البرمجة لكنه يواجه صعوبة في العمل داخل الاجتماعات المهنية أو ضمن فرق العمل تحت الضغط أو في مهارات التواصل الفعّال.
وتابع أن المحور الثاني هو التقنيات الناشئة التي سجلت أيضاً 2 من 5، إذ إن أقل من 40 % من المناهج تغطي الحوسبة السحابية أو الذكاء الاصطناعي كمواد أساسية، بينما يطلب السوق هذه المهارات بشكل متسارع، في حين لا تواكب المناهج هذا التطور.
وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في التأخر الهيكلي في تحديث المناهج، حيث تبلغ دورة المراجعة في المتوسط أربع سنوات، بينما يتغير السوق كل 18 شهراً، لافتاً إلى ما قاله أحد أعضاء هيئة التدريس خلال مجموعات التركيز بأن المساق الجديد حين يُعتمد تكون التقنية قد تقادمت بالفعل.
وختم بأن الخلاصة هي أن الأردن ينتج كوادر ذات قاعدة أكاديمية قوية، لكن المنظومة المحيطة بها من مناهج وتدريب ميداني وربط بسوق العمل ما تزال تعمل بمنطق الأمس، مؤكداً أن المعادلة الناقصة ليست في الذكاء أو القدرة، بل في الجسر الذي يصل بين الجامعة والمهنة.
أهمية المهارات الرقمية
بدوره، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن المهارات الرقمية أصبحت اليوم من المتطلبات الأساسية في سوق العمل بالأردن ومعظم دول العالم، ولم تعد مقتصرة على قطاع تكنولوجيا المعلومات فقط، مضيفًا أن أبرز المهارات المطلوبة حاليًا تشمل القدرة على استخدام التطبيقات والبرامج الرقمية المرتبطة بالعمل، وإدارة البيانات، والتعامل مع منصات التواصل والتسويق الإلكتروني، إضافة إلى استخدام أدوات العمل عن بُعد والاجتماعات الافتراضية، وكذلك مهارات التحليل الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة الوظيفة.
وأضاف أبو نجمة أن من المهم أيضًا امتلاك مهارات التعلم السريع والتكيف مع التقنيات الجديدة، باعتبارها متطلبًا أساسيًا من متطلبات الكفاءة المهنية في بيئة عمل تتغير بوتيرة متسارعة.
وأشار إلى أن مهارات التواصل تبقى أساسية كذلك، لأن كثيرًا من الوظائف اليوم تعتمد على العمل الجماعي والتواصل مع العملاء، والقدرة على عرض الأفكار وحل المشكلات وإدارة الوقت والتعامل مع بيئات عمل متغيرة، لافتًا إلى أن أصحاب العمل لم يعودوا يبحثون فقط عن المؤهل الأكاديمي، بل أصبحوا يهتمون أكثر بالباحث عن عمل القادر على الجمع بين المهارة التقنية والمهارة الشخصية والسلوكية.
وأكد أن هناك فجوة واضحة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل الفعلية، موضحًا أن العديد من البرامج التعليمية والتدريبية ما تزال تركز على الجانب النظري والتلقيني أكثر من المهارات التطبيقية والرقمية والمهارات الحياتية، كما أن التغير السريع في طبيعة الوظائف والتكنولوجيا يفوق أحيانًا قدرة المؤسسات التعليمية على تحديث مناهجها وبرامجها بالسرعة المطلوبة.
وختم بالإشارة إلى أنه رغم التطور في بعض برامج التدريب المهني والتقني والمبادرات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، إلا أن التحدي ما يزال قائمًا في بناء شراكة حقيقية ومستدامة بين قطاع التعليم وقطاع الأعمال، بحيث يتم تصميم البرامج التعليمية والتدريبية بناءً على المهارات المطلوبة فعليًا في السوق، مع الحاجة إلى تعزيز الإرشاد المهني والتدريب العملي وربط الشباب ببيئة العمل قبل التخرج، نظرًا لوجود جزء من المشكلة مرتبط بعدم التوافق بين مهارات الباحثين عن العمل ومتطلبات الوظائف المتاحة.
دلالات لافتة
وبالعودة إلى تقرير اتجاهات التوظيف في الأردن، جاءت منصة لينكدإن "LinkedIn" في المرتبة الأولى بين المنصات الرقمية بنسبة 23.9 % من إجمالي الإعلانات، تلتها منصة Bayt بنسبة 14.5 %، ثم منصة "تنقيب" بنسبة 10.1 %، ومنصة "أخطبوط" بنسبة 8.7 %، ما يشير إلى أن الباحثين عن العمل أصبحوا بحاجة إلى حضور مهني رقمي ومتابعة مستمرة للمنصات الإلكترونية المختلفة.
وعلى مستوى الفئات المهنية، احتلت وظائف الإدارة وإدارة المشاريع والموارد البشرية والمشتريات المرتبة الأولى بنسبة 17 % من إجمالي الوظائف المعلنة، تلتها وظائف الهندسة والإنشاءات والطاقة والجودة والسلامة بنسبة
14.5 %، ثم التسويق والمبيعات وتطوير الأعمال وخدمة العملاء بنسبة 12.9 %.