الدستور
تواصل المباحثات الأميركية الإيرانية مراوحة مكانها، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، الأمر الذي يبقي الاقتصاد العالمي أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً في أسواق الطاقة والنقل والتجارة والمال. وتزداد حساسية الأسواق مع استمرار الخلافات بشأن شروط وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
ويشكل مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في حسابات الأسواق، إذ إن استمرار انخفاض حركة السفن فيه يعني بقاء كميات كبيرة من النفط والغاز خارج مساراتها الطبيعية، ورفع كلفة التأمين والشحن، فضلاً عن زيادة الوقت والتكاليف اللازمة لنقل الطاقة عبر مسارات بديلة. وأظهرت بيانات حديثة أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق بقي دون متوسط شهر آب، في مؤشر على استمرار الحذر لدى شركات النقل والطاقة.
وتنعكس هذه التطورات سريعاً على التضخم العالمي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، ما يضغط على أسعار السلع والخدمات. كما يحد ارتفاع كلفة الطاقة من القدرة الشرائية للأسر ويزيد أعباء الشركات، خصوصاً الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفي المقابل، يضع استمرار الأزمة البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية في وقت تسعى فيه الاقتصادات الكبرى إلى خفض أسعار الفائدة. وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو المباحثات الأميركية الإيرانية مجرد مسار دبلوماسي بين طرفين، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في اتجاهات الاقتصاد العالمي. فكل تقدم في المفاوضات يمكن أن يخفف علاوة المخاطر ويدعم استقرار الطاقة والأسواق، في حين أن استمرار المراوحة يبقي المستثمرين والشركات أمام احتمالات مفتوحة، ويجعل أسعار النفط وحركة التجارة العالمية أكثر حساسية لأي تطور سياسي أو أمني جديد.