أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    22-May-2026

"المفوضية": تعمق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية بين اللاجئين

 الأردن يواصل دوره تجاه اللاجئين برغم تحديات يواجهها

الغد- سماح بيبرس
كشف مسح اجتماعي اقتصادي للاجئين بالأردن صدر مؤخراً عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن تعمّق الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية بين اللاجئين، إذ يعيش %66  من اللاجئين تحت خط الفقر المحدد بـ89 دينارا للفرد شهريا، مع الإشارة لتزايد الاعتماد على الديون وتراجع الأمن الغذائي وارتفاع الضغوط المعيشية.
 
 
وذكر المسح الذي نشرت نتائجه أمس، أن الأردن ما يزال يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، في ظل ضغوط مالية متزايدة وتباطؤ اقتصادي ممتد، إلى جانب الأعباء المرتبطة باستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين مقارنة بعدد السكان، مؤكداً أنّه ورغم هذه التحديات، تواصل المملكة أداء دورها بوصفها واحدة من أبرز الدول المستضيفة للاجئين بالمنطقة.
وتنفذ المفوضية المسح الاجتماعي والاقتصادي للاجئين، المعروف أيضاً باسم "إطار تقييم الهشاشة"، منذ عام 2014، حيث يُنفذ المسح مرة كل عامين بهدف تتبع التغيرات في أوضاع اللاجئين المعيشية، ورصد مخاطر الحماية، وتوفير قاعدة بيانات تساعد الشركاء والجهات الإنسانية في تخطيط الاستجابة وتحديد الأولويات.
وفي النسخة الأخيرة من المسح، واصلت المفوضية تعاونها مع البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي لتحديث وتوحيد مؤشرات الفقر والأمن الغذائي، وبما يتيح فهما أكثر دقة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها اللاجئون في الأردن، في ظل التغيرات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
وبحسب نتائج المسح، فإنّ ارتفاع متوسط الدخل الشهري للأسر خلال الفترة الأخيرة لم ينعكس على تحسن حقيقي في مستوى المعيشة، إذ ما تزال الأسر تنفق بما يفوق إمكانياتها، مع وجود فجوات غير مستدامة بين الدخل والاستهلاك، الأمر الذي دفع الغالبية للاعتماد على الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية. وأظهر المسح أن 93 % من أسر اللاجئين أصبحت مدينة، فيما بلغ متوسط ديون الأسرة الواحدة نحو 1557 دينارا، في مؤشر يعكس اتساع الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة على الصمود.
وأشار المسح لتحولات واضحة بأنماط الإنفاق، إذ بات اللاجئون بالمجتمعات المضيفة يخصصون جزءاً أكبر من دخلهم للطعام مقارنة بالإيجار، في انعكاس مباشر لتزايد صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية. وفي المقابل، تتراكم متأخرات الإيجار على كثير من الأسر، ما يعرضها لخطر الإخلاء والنزاعات القانونية مع الملاك.
تراجع الأمن الغذائي منذ 2023
وبين المسح أن تراجع الأمن الغذائي ازداد بصورة ملحوظة منذ عام 2023، مع ارتفاع نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الشديد، خصوصاً بين اللاجئين المقيمين بالمجتمعات المضيفة، ورغم تسجيل بعض التحسن في مؤشرات استهلاك الغذاء، إلا أنّ جودة النظام الغذائي بقيت متدنية وتعتمد بصورة رئيسية على الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، في ظل ضعف القدرة على الحصول على غذاء متوازن.
وفي الجانب الديموغرافي، أظهرت بيانات الأسر استمرار التحديات المرتبطة بانخفاض مستويات التعليم وارتفاع معدلات الإعاقة والأمراض المزمنة بين اللاجئين، وهي مؤشرات بقيت قريبة إلى حد كبير من مستويات عام 2023. وبلغ متوسط حجم الأسرة اللاجئة 5 أفراد، مع ارتفاع العدد داخل المخيمات ليصل لـ7 أفراد في مخيم الزعتري و6 أفراد في مخيم الأزرق.
كما أفاد 61 % من اللاجئين البالغين بأن المرحلة الابتدائية هي أعلى مستوى تعليمي حصلوا عليه، فيما أشار 11 % إلى أنهم لم يتلقوا أي تعليم.
وسجلت مستويات الإعاقة والأمراض المزمنة نسباً مرتفعة، إذ تضم نصف أسر اللاجئين فرداً واحداً على الأقل من ذوي الإعاقة، فيما أفادت 69 % من الأسر بوجود شخص واحد على الأقل يعاني من مرض مزمن، ولفت المسح إلى أنّ هذه الأوضاع تؤدي لزيادة الاعتماد على الآخرين نتيجة انخفاض عدد الأفراد القادرين على العمل أو تقديم الرعاية، مقابل ارتفاع عدد المحتاجين إلى دعم مالي وصحي مستمر.
فرص عمل محدودة
وفيما يتعلق بفرص العمل، أكد المسح أن اللاجئين بالأردن ما يزالون يواجهون سوق عمل صعب وفرص محدودة، إلى جانب القيود القانونية والتكاليف المرتبطة بالعمل الرسمي، ما يدفع كثيرين نحو الأعمال غير المستقرة أو غير الرسمية.
ويعمل 34 % فقط من اللاجئين في سن العمل، فيما بلغت نسبة البطالة 38 %، مع تسجيل معدلات أعلى داخل المخيمات نتيجة اشتداد المنافسة على الفرص المحدودة. وتظهر البيانات أن أعلى نسب العمل كانت بين السوريين في المجتمعات المضيفة بواقع 36 %، مقابل 24 % فقط للاجئين من جنسيات أخرى، ما يعكس القيود القانونية الإضافية التي تواجه هذه الفئات في الوصول إلى سوق العمل الرسمي.
وما يزال العمل يتركز في القطاعات منخفضة المهارة، مثل البناء والزراعة، في حين أشار المسح إلى انتشار ظروف العمل غير المستقرة ومخاطر الاستغلال وسوء المعاملة. كما بقيت نسبة الحاصلين على تصاريح عمل من السوريين منخفضة، رغم الحاجة المتزايدة إلى مصادر دخل ثابتة.
وبلغ متوسط دخل أسر اللاجئين نحو 152 ديناراً شهرياً، مع تفاوت واضح بين اللاجئين في المجتمعات المضيفة وسكان المخيمات. ففي المجتمعات المضيفة، وصل متوسط دخل الأسر السورية إلى 175 ديناراً، مقارنة بـ81 ديناراً فقط لأسر الجنسيات الأخرى، ما يعكس الفجوات المرتبطة بإمكانية الوصول إلى العمل الرسمي.
وفي ملف الحماية، أظهر المسح أنّ 84 % من اللاجئين يشعرون بالأمان أو الأمان التام داخل أحيائهم، كما سجّل اللاجئون مستويات مرتفعة من الوعي بخدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، إذ أشار 88 % منهم إلى معرفتهم بالخدمات الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات.
إلا أنّ المسح رصد في الوقت ذاته مواقف مقلقة، حيث اعتبر 33 % من اللاجئين أنّ العنف ضد المرأة قد يكون مبرراً في ظروف معينة، ما يعكس استمرار بعض الأنماط الاجتماعية المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
أما الأطفال، فلا تزال المخاطر تحيط بهم، إذ أفادت 8 % من الأسر بأن أطفالها يعملون، فيما أشار معظم الأطفال العاملين إلى تعرضهم لظروف عمل خطرة. كما ما يزال الزواج المبكر يؤثر على نسبة من الأطفال بين 15 و18 عاماً، رغم أنه لا يُعد واسع الانتشار.
وأفادت 12 % من أسر اللاجئين بأنها واجهت نزاعات، معظمها ذات طابع اجتماعي داخل المخيمات، في حين كانت النزاعات المالية، خاصة المتعلقة بالإيجار، أكثر شيوعاً بين اللاجئين في المجتمعات المضيفة. وأظهر المسح أنّ غالبية الأسر التي تعرضت لنزاعات لم تلجأ إلى أي دعم قانوني أو رسمي لحلها، نتيجة عدم اعتقادها بضرورة ذلك أو بسبب الخوف من التكاليف والتداعيات القانونية.
وبقطاع التعليم، أشار المسح إلى أنّ معدلات الالتحاق المدرسي بين أطفال اللاجئين لا تزال مرتفعة نسبيا، إذ التحق 82 % من الأطفال في سن الدراسة بالمدارس خلال العام الدراسي 2025/2024، وسجل أطفال الجنسيات الأخرى أعلى نسب التحاق بواقع 91 %، فيما كانت النسبة الأدنى بين الأطفال السوريين في المجتمعات المضيفة عند 80 %.
لكن معدلات الالتحاق تتراجع مع التقدم في العمر، إذ يبلغ متوسط عمر الانقطاع عن الدراسة 13 عاماً. وتبقى القيود المالية، وخاصة تكاليف النقل، العائق الأبرز أمام استمرار التعليم، رغم الإعفاءات من الرسوم. كما تشكل الإعاقة والحالات الصحية الخطيرة والاحتياجات الخاصة تحديات إضافية أمام الوصول إلى التعليم.
وأشار المسح إلى أنّ 60 % من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس انقطعوا عن التعليم لمدة ثلاث سنوات متتالية أو أكثر، ما يجعل إعادة دمجهم في النظام التعليمي أكثر صعوبة. كما ما تزال فرص التعليم ما بعد الثانوي محدودة للغاية، مع مشاركة متدنية في التدريب المهني والتعليم العالي بلغت 4 % و5 % على التوالي.
وفي المجال الصحي، أظهر المسح استمرار الاحتياجات الصحية المرتفعة بين اللاجئين، مع زيادة طفيفة في الإنفاق الصحي مقارنة بعام 2023، وأفاد 17 % من اللاجئين بوجود إعاقة واحدة على الأقل، بينما أشار 24 % إلى إصابتهم بمرض مزمن واحد على الأقل.
كما تنتشر مشكلات الصحة النفسية بصورة واسعة، حيث يعاني ما يقارب ثلاثة أرباع البالغين من درجات مختلفة من الاكتئاب تؤثر على حياتهم اليومية.
ورغم استمرار إمكانية الوصول للرعاية الصحية بمستويات قريبة من عام 2023، أفاد 76 % من اللاجئين في المجتمعات المضيفة بقدرتهم على الحصول على الرعاية عند الحاجة، مقابل 93 % داخل المخيمات، إلا أنّ 45 % فقط من سكان المخيمات أكدوا قدرتهم على الوصول إلى الرعاية خارج المخيم، ما يعكس استمرار الصعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
ويبلغ متوسط الإنفاق الشهري على الصحة 41 ديناراً للأسرة، مع ارتفاعه إلى 43 ديناراً في المجتمعات المضيفة مقابل 31 ديناراً في المخيمات، وقد ارتفع الإنفاق الصحي بنحو 10 % منذ عام 2023 في كلا الموقعين.
وفيما يتعلق بالسكن، أكد المسح أن ظروف معيشة اللاجئين بالمجتمعات المضيفة لا تزال مقلقة، مع انتقال بعض الأسر إلى مساكن أقل جودة أو إلى مستوطنات غير رسمية. ويعيش %90  من اللاجئين بالمجتمعات المضيفة بمساكن مستأجرة، فيما أفاد 39 % فقط بأن ظروفهم السكنية مقبولة.
وتشمل أبرز المشكلات المتعلقة بالسكن الأسطح غير الملائمة والأبواب أو النوافذ التالفة ومخاطر السلامة الإنشائية، خاصة في المساكن منخفضة الجودة. كما أشار 41 % من اللاجئين إلى أنهم غير قادرين أبداً على تحمل تكاليف الإيجار، في ظل فجوة شهرية بمتوسط 30 ديناراً بين قيمة الإيجار والمبالغ المدفوعة فعلياً.
أما داخل المخيمات، فما يزال اللاجئون يعيشون في ملاجئ مؤقتة، مع استمرار مشكلة الاكتظاظ، خاصة في مخيم الأزرق حيث تؤثر على 42 % من الأسر، مقارنة بـ20 % في الزعتري.
وفي قطاع المياه والصرف الصحي، أظهر المسح أن الوصول للخدمات الأساسية ما يزال مرتفعاً نسبياً، رغم استمرار التفاوت بين المواقع وأنواع السكن. وأفادت 70 % من الأسر بتوفر مياه كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، فيما ترتبط 85 % من أسر المجتمعات المضيفة بشبكات المياه البلدية، وتعتمد نسبة مماثلة داخل المخيمات على شبكات المياه الخاصة بالمخيمات.
أما على صعيد التغير المناخي، فقد أكد المسح استمرار ارتفاع مستويات الهشاشة المناخية بين اللاجئين، حيث تتعرض 37 % من الأسر لمخاطر مناخية بدرجات متفاوتة، خاصة بين المقيمين في المستوطنات غير الرسمية أو داخل المخيمات.
وأشار المسح إلى أنّ محدودية الموارد المالية وضعف الوعي البيئي يقللان من قدرة اللاجئين على التكيف مع آثار التغير المناخي، إذ أفاد 39 % منهم بأنهم لا يتبعون أي ممارسات للحفاظ على البيئة، فيما قال 41 % إنهم لا يعرفون معنى "تغير المناخ".
ورغم بعض التحسن في ظروف السكن والخدمات، شدد المسح على أنّ الهشاشة المناخية ما تزال قائمة، ما يعكس استمرار تعرض اللاجئين للصدمات المناخية وضعف قدرتهم على الصمود في مواجهتها.