أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-May-2026

«الإمارات» خارج أوبك وأوبك+.. قراءة في الأهداف والتداعيات*لما جمال العبسه

 الدستور

قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك + ابتداء من الاول من أيار يفتح صفحة جديدة في تاريخ صناعة النفط الخليجية خاصة وأسواق النفط العالمية عموما، فالمنظمة التي تضم دولاً تنتج مجتمعة نحو 27 مليون برميل يومياً والتحالف الذي يضيف روسيا ومنتجين آخرين ليصل مجموع إنتاجه إلى قرابة 40 مليون برميل يومياً، تفقد اليوم أحد أعضائها الفاعلين الذين يساهمون بما يقارب 3.5 إلى 4 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 11 % من إنتاج المنظمة والتحالف، هذه النسبة ليست مجرد رقم، بل هي وزن استراتيجي قد يغيّر معادلة التوازن داخل التحالف ويطرح أسئلة حول مستقبل قدرته على ضبط السوق.
 
قرار الإمارات الانسحاب من المنظمة والتحالف خطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الجيوسياسي والاقتصادي الذي يضغط على المنطقة، بدءا من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز، وصولاً إلى التحولات في مراكز المال العالمية، ما دفعها إلى إعادة صياغة أدوات قوتها عبر قطاع الطاقة، خاصة وأنها دولة تحتفظ أيضاً بأكثر من 7 % من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، أي أكثر من 113 مليار برميل، هذا المخزون الاستراتيجي يمنحها قدرة طويلة الأمد على التأثير في السوق العالمي، ويجعل أي قرار إنتاجي أو استثماري منها عنصراً حاسماً في توقعات الأسعار وثقة الأسواق.
 
في قراءة للقرار فإن الإمارات بخروجها من قيود الحصص الإنتاجية تسعى إلى مرونة أكبر في إدارة سياستها النفطية، ويمنحها التحرر من نظام الحصص استقلالية تفاوضية مع كبار المستوردين مثل الصين والهند، ويتيح لها مرونة أكبر في إدارة إنتاجها بما يتناسب مع الطلب العالمي، في المقابل قد يترك القرار اثرا ولو كان محدودا في المدى المنظور على التحالف، بمعنى حتى وإن بقيت السعودية وروسيا تمتلكان معاً أكثر من نصف إنتاج التحالف، وأن قدرة الرياض وموسكو على ضبط الأسعار قد تواجه تحديات إضافية لاحقاً.
 
وإذا ما اخذنا هذا القرار من الناحية الاقتصادية، فإن تقديرات المؤسسات المالية الكبرى تشير إلى أن الطاقة الإنتاجية للإمارات تتجاوز 4.5 مليون برميل يومياً، مع خطط للوصول إلى خمسة ملايين بحلول العام 2027، وهذا يعزز موقعها كمنتج مستقل قادر على تعويض أي تراجع في القطاعات الأخرى، خصوصاً المالي والمصرفي، والنفط هنا يصبح أداة لتعويض الفجوة، سواء عبر تدفقات مالية مباشرة أو عبر بناء شراكات نقدية جديدة مثل التفكير في تسعير بعض الصادرات باليوان الصيني، ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين السيولة في تجارة الطاقة.
 
وهنا نذكر انه على أرض الواقع خط حبشان–الفجيرة الذي يمثل عنصراً استراتيجياً، إذ يتجاوز هرمز ويمنح الإمارات قدرة على الاستمرار في التصدير ولو جزئياً، فيما تبقى خسائر تراكمية في إنتاج الخليج تصل إلى 1.83 مليار برميل حتى نهاية 2026 عامل ضغط إضافياً على الأسعار عند إعادة فتح المضيق، هذه المعطيات تجعل من قرار أبوظبي إعلاناً عن مرحلة جديدة في السياسة النفطية، حيث يتحول النفط من مجرد سلعة اقتصادية إلى تعويض التراجع في قطاعات أخرى.
 
 انسحاب الإمارات من المنظمة والتحالف ليس مجرد خروج، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة في السياسة النفطية، حيث تضع أبوظبي نفسها في موقع المنتج المستقل القادر على المناورة بين القوى الكبرى، لتأمين مصالحها الوطنية وتعزيز مكانتها في سوق الطاقة العالمي، اذاً فإن هذا الانسحاب ليس مجرد خروج إداري، بل هو خطوة استباقية لمستقبل أكثر تعقيداً، حيث تتشابك اعتبارات النفط والمال والجغرافيا والمصالح السياسية في معادلة واحدة، تعكس تحولات في الأولويات.