أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    24-May-2026

الاقتصاد الرقمي.. المكانة أصبحت إقليمية بالتكنولوجيا

 الغد-إبراهيم المبيضين

 نجح الأردن خلال عقود الاستقلال في بناء قطاع اتصالات وتكنولوجيا متطور، ليصبح نموذجاً إقليمياً ريادياً في التحول الرقمي والاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة، بفضل الرؤية الملكية الطموحة لجلالة الملك عبد الله الثاني ومتابعة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.
 
 
ويؤكد خبراء أن ما حققه الأردن في قطاع التقنية والاتصالات منذ الاستقلال وحتى اليوم، يعكس رؤية قيادية واضحة تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا هو الطريق نحو التنمية المستدامة وتعزيز التنافسية الإقليمية والعالمية، مع وجود بنية تحتية قوية للاتصالات والإنترنت عريض النطاق.
وبينوا أن قطاع التقنية في الأردن لا يمثل مجرد وسيلة اتصال، بل بات عصب الاقتصاد الوطني والمحرك الأساسي لبيئة الأعمال والريادة، مستنداً إلى كفاءات بشرية مؤهلة وبيئة تشريعية جاذبة، مما يضع المملكة بثقة على خريطة المستقبل الرقمي العالمي.
وأكد خبير إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي رامي الدماطي أن الأردن خلال عقود الاستقلال شهد تطوراً ملحوظاً في قطاع التقنية والاتصالات، حيث استطاع أن يتحول من سوق محدود الإمكانيات إلى مركز إقليمي للكفاءات والخدمات الرقمية، لافتاً إلى أن من أبرز ما حققه الأردن هو بناء بنية تحتية متقدمة للاتصالات والإنترنت، إضافة إلى انتشار خدمات الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي في العديد من المؤسسات الرسمية والخاصة، مما ساهم في تسهيل الخدمات ورفع كفاءة الأداء.
وأضاف الدماطي أن الأردن برز خلال السنوات الماضية أيضاً كبيئة حاضنة للشركات الناشئة ورواد الأعمال في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات، حيث خرجت منه شركات تقنية استطاعت الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية. وساهم توفر الكفاءات البشرية المؤهلة، خاصة من خريجي تخصصات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، في تعزيز مكانة الأردن كمصدر مهم للخبرات التقنية في المنطقة، رغم التحديات الاقتصادية وضعف الموارد الطبيعية.
وأكد أن المملكة في السنوات القليلة الماضية تواكب التحولات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية.
بيد أن الدماطي لفت إلى أنه مع ذلك، ما زال الطريق يتطلب استثمارات أكبر في البحث والتطوير، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتحويل النجاحات الفردية والشركات الناشئة إلى منظومة وطنية قادرة على خلق أثر اقتصادي واسع ومستدام.
ويرى الخبير في مجال التحول الرقمي المهندس هاني البطش أن الأردن يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أبرز النماذج الإقليمية في قطاع التكنولوجيا والاتصالات والتحول الرقمي، مستنداً إلى رؤية ملكية طموحة قادها جلالة الملك عبد الله الثاني، وبدعم مباشر من سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، نحو بناء اقتصاد رقمي حديث قائم على الابتكار والمعرفة.
وأضاف البطش أنه على مدار عقود الاستقلال، حقق الأردن قفزات نوعية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تجاوزت نسبة انتشار الإنترنت اليوم أكثر من 90 % من السكان، فيما وصلت اشتراكات الهواتف الخلوية إلى ما يزيد على 8 ملايين اشتراك، ما يعكس تطور البنية التحتية الرقمية وقدرة المملكة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
وقال إن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ساهم بما يقارب 4 % من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبح من القطاعات الحيوية الداعمة للاقتصاد الوطني، مع وجود آلاف الشركات الناشئة والريادية العاملة في مجالات البرمجيات، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، التجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية.
وأوضح أنه في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، أولت الدولة اهتماماً إستراتيجياً بقطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، حيث دعم جلالته تأسيس بيئة ريادية متقدمة، وشجع الاستثمار في الابتكار والتعليم التقني، ما جعل الأردن مركزاً إقليمياً للكفاءات التكنولوجية والشركات الناشئة.
وأشار إلى بروز دور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في دعم الشباب والابتكار الرقمي، من خلال رعاية مبادرات وطنية تهدف إلى تمكين الشباب في مجالات البرمجة، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والأمن السيبراني، إضافة إلى دعم مشاريع الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
واستعرض البطش أبرز المبادرات الوطنية التي عززت مكانة الأردن الرقمية: برنامج التحول الرقمي، توسع خدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، إطلاق إستراتيجيات في ريادة الأعمال، ودعم مراكز الابتكار والشركات الناشئة، تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني الوطني، التوسع في تعليم البرمجة والمهارات الرقمية، واستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فأشار البطش إلى أن الأردن بدأ خطوات متقدمة نحو تبني التقنيات الحديثة في التعليم، والصحة، والخدمات الحكومية، والقطاع المالي، مع وجود توجه وطني لتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
ومن جانبه، أكد خبير التقنية والاتصالات وصفي الصفدي أنه من الخطأ اختزال تاريخ الأردن الرقمي ببداية الإنترنت في التسعينيات. فالجذور الحقيقية تعود إلى السنوات الأولى لتأسيس الدولة الأردنية الحديثة، عندما أُنشئت دائرة البريد والبرق عام 1921، لم يكن القرار مجرد خطوة إدارية أو تنظيمية، بل كان إعلاناً واضحاً بأن الدولة الجديدة تريد أن تكون متصلة داخلياً وخارجياً.
وقال إنه مع توسع الدولة وتزايد الحاجة إلى بنية اتصالات أكثر تطوراً، تحولت الدائرة عام 1951 إلى وزارة متخصصة، قبل أن يشهد عام 1971 تأسيس مؤسسة المواصلات السلكية واللاسلكية التي أصبحت لاحقاً نواة قطاع الاتصالات الأردني الحديث.
وأشار الصفدي إلى أن التحول المفصلي جاء عام 1995 مع صدور قانون الاتصالات رقم 13، الذي فتح الباب أمام المنافسة، وأسس لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات كجهة مستقلة، وغيّر فلسفة إدارة القطاع بالكامل. لم يعد قطاع الاتصالات نشاطاً حكومياً مغلقاً، بل أصبح بيئة استثمارية مفتوحة قادرة على جذب القطاع الخاص وتحفيز الابتكار.
وأضاف الصفدي أنه مع تولي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999، كان العالم يعيش بدايات الثورة الرقمية العالمية. الإنترنت يتحول إلى اقتصاد جديد، وشركات التكنولوجيا تعيد رسم ملامح الأسواق، فيما كانت دول كثيرة لا تزال تحاول فهم طبيعة هذا التحول، وفي ذلك الوقت، كان الأردن أمام معادلة واضحة: بلد محدود الموارد الطبيعية، محاط بتحديات سياسية واقتصادية معقدة، ويحتاج إلى نموذج تنموي مختلف. هنا جاء الرهان على المعرفة والتكنولوجيا والإنسان الأردني.
وأوضح أنه في عام 2000 تأسست جمعية "إنتاج"، لتصبح منصة تجمع الحكومة والقطاع الخاص ضمن رؤية مشتركة لبناء اقتصاد رقمي تنافسي. وفي الفترة نفسها بدأت تتبلور رؤية وطنية واضحة تهدف إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية، ومع التطور جاءت النتائج سريعة وواضحة. فقد قفزت إيرادات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من نحو 300 مليون دولار عام 1999 إلى أكثر من 2.4 مليار دولار بحلول عام 2008، في واحدة من أسرع فترات النمو الاقتصادي القطاعي في تاريخ الأردن الحديث.
وفي عام 2008، دخل الأردن مرحلة جديدة بإطلاق خدمات الجيل الثالث للاتصالات المتنقلة، تلاها خدمات الجيل الرابع والخامس والتوسع في خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية. حيث لم يكن الأمر مجرد تحديث تقني، بل تحول اجتماعي حقيقي. لأنه ولأول مرة، أصبح الإنترنت متاحاً على نطاق واسع خارج المكاتب والمؤسسات، ووصل إلى جيوب الناس في مختلف المحافظات.