الغد-يوسف ضمرة
البحر الميت – أكد محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور عادل شركس، أن الأردن يمضي بثبات نحو ترسيخ موقعه مركزا إقليميا للتكنولوجيا المالية والابتكار، مستندا إلى منظومة متطورة للمدفوعات، وبيئة تنظيمية داعمة للابتكار، وقطاع مالي متين، وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب موقع المملكة وقدرتها على الربط بين أسواق المنطقة.
جاء ذلك خلال افتتاحه أمس الأربعاء النسخة الثانية من مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية (Jordan FinTech Festival 2026)، الذي يُعقد في مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، تحت شعار “حيث تلتقي الرقابة بالابتكار”، بمشاركة واسعة من قادة المؤسسات المالية والمصرفية، والخبراء والمتخصصين في التكنولوجيا والابتكار، والمستثمرين من أكثر من 40 دولة.
وأكد شركس أن الأردن جعل من التحول الرقمي والابتكار أحد محاور الاستدامة لمسيرة التحديث الشامل التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، انطلاقا من الدور المتنامي للاقتصاد الرقمي في رفع الإنتاجية والتنافسية، وخلق فرص جديدة للشباب، وجذب الاستثمار، ودعم ريادة الأعمال، مشيرا إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023–2033 تجسد هذا التوجه من خلال التركيز على التحول الرقمي وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواكبة التحولات المتسارعة والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وأشار شركس إلى أن انعقاد النسخة الثانية من المهرجان في الأردن يعكس تنامي حضوره في قطاع التكنولوجيا المالية، ويؤكد سعي المملكة لأن تكون جزءا فاعلا في صياغة مستقبل التكنولوجيا المالية. وأوضح أن شعار المهرجان يلخص نهج البنك المركزي، بأن الابتكار لا يحتاج إلى رقابة أقل، بل إلى رقابة أذكى، مؤكدا أن الابتكار والرقابة معا يشكلان مرتكزا أساسيا لصناعة مستقبل القطاع المالي.
وأكد أن البنك المركزي يقود منظومة مالية رقمية متقدمة أسهمت في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني، عبر “كليك” و”إي فواتيركم” ومدفوعات المشتريات بالبطاقات، تجاوز خلال عام 2025 نحو 695 مليون عملية، فاقت قيمتها 50 مليار دينار، بما يعادل نحو 118 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الجانب التنظيمي، أوضح شركس أن البنك المركزي واصل تطوير أدوات تتيح اختبار الابتكار واستيعابه ضمن بيئة رقابية واضحة، شملت الهوية المالية الرقمية، والتحقق الإلكتروني من هوية العملاء (eKYC)، والخدمات المالية المفتوحة، والتكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، والأصول الافتراضية.
وبيّن أن المختبر التنظيمي (JO REGBOX) وفر مساحة عملية لاختبار النماذج الجديدة، وفهم مخاطرها، وقياس آثارها، قبل تطوير الاستجابة التنظيمية المناسبة، مشيرا إلى أنه تم من خلاله اختبار 12 منتجا مبتكرا ضمن 12 شركة في مجالات الخدمات المالية والتأمين، والخدمات المالية المفتوحة، والأصول الافتراضية.
وأكد شركس أن هذه الجهود تأتي في إطار تحول رقمي أوسع تشهده المملكة، يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتطوير الهوية الرقمية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يجسد رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال ما توليه من أهمية للتحول الرقمي والابتكار وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي والاستفادة من الفرص التي تتيحها.
يُشار إلى أن اختيار شعار المهرجان لهذا العام، “حيث تلتقي الرقابة بالابتكار” (Where Regulation Meets Innovation)، يعبر عن النهج الذي تبناه البنك المركزي الأردني. وقال شركس: “نحن نؤمن بأن الابتكار والرقابة ليسا اتجاهين متعارضين، فالابتكار يحتاج إلى بيئة تسمح له بالنمو، لكنه يحتاج أيضا إلى الثقة، والاستقرار، وحماية المستهلك”.
وقال شركس: “منذ أن بدأت التكنولوجيا تُحدث تحولا متسارعا في طبيعة الخدمات المالية وطرق تقديمها، لم يكن السؤال بالنسبة لنا في البنك المركزي الأردني ما إذا كان علينا أن نتبنى التحول الرقمي، بل كان السؤال: كيف نقود هذا التحول، وكيف نضمن أن يكون ابتكارا مسؤولا ومستداما يتحول إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني؟”.
وأضاف: “وانطلاقا من ذلك، عملنا على بناء منظومة متكاملة للتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، تجمع بين تطوير البنية التحتية للمدفوعات، وتشجيع الابتكار، وتطوير الأطر التنظيمية والرقابية، بما يحافظ على سلامة القطاع المالي، وحماية المستهلك، وتعزيز الثقة”.
وأكد شركس أن هذا التحول لم يعد مجرد توجه مستقبلي، بل أصبح واقعا ملموسا في النشاط الاقتصادي اليومي. فقد تطورت منظومة المدفوعات الرقمية في المملكة بصورة كبيرة، وأصبحت جزءا أصيلا من تعامل الأفراد والأعمال مع الخدمات المالية.
كما أطلق البنك المركزي المختبر التنظيمي (JO REGBOX) كإحدى الأدوات الرئيسة في تطوير نهجنا الرقابي. فبدلا من انتظار ظهور النماذج الجديدة ثم التعامل معها تنظيميا، أتاح لنا المختبر مساحة لاختبار الابتكار، وفهم مخاطره، وقياس أثره، وتطوير الاستجابة التنظيمية المناسبة له.
وقد أثمر هذا النهج عن اختبار 12 منتجا مبتكرا ضمن 12 شركة، في مجالات شملت الخدمات المالية والتأمين، والخدمات المالية المفتوحة، والأصول الافتراضية. وهو ما يعكس نهجا رقابيا يقوم على فهم الابتكار واختباره منذ مراحله المبكرة، وتطوير البيئة التنظيمية بالتوازي مع تطور السوق.