أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    10-Aug-2026

بين التأهيل وتنظيم المهنة.. أدلاء سياحيون جدد أمام تحدي العمل بمحمية البترا

 الغد-أحمد الرواشدة

العقبة- يبرز في مدينة البترا الوردية، التي تشكل أحد أبرز مقومات السياحة في المملكة، تحد جديد أمام أدلاء سياحيين يسعون إلى دخول سوق العمل في القطاع السياحي، بعد استكمالهم رحلة من التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي والميداني.
 
 
ويقول عدد منهم: إنهم يجدون أنفسهم أمام قيود تحول دون ممارستهم مهنة الدلالة السياحية داخل محمية البترا الأثرية، رغم استثمارهم الوقت والجهد والمال في سبيل الحصول على التأهيل اللازم، مشيرين إلى أن حصولهم على التدريب المكثف الذي يمتد إلى مئات الساعات، وانتسابهم الرسمي إلى الجمعية المختصة، يعكس بما لا يدع مجالا للشك جدية استعدادهم لممارسة المهنة بكل احترافية، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجهونه اليوم يتمثل في كيفية الانتقال السلس من مرحلة التدريب النظري والميداني إلى مرحلة التطبيق الفعلي وجني ثمار التعب داخل الموقع الأثري.
ويقول الشاب حسام المشاعلة، إنه وزملاءه من الأدلاء السياحيين الجدد البالغ عددهم 16 شخصا، لم يخوضوا غمار هذا التدريب الشاق بحثا عن وظيفة مكتبية أو حكومية تقليدية، بل كان دافعهم الأول هو الاعتماد على الذات واقتحام سوق العمل السياحي، متسلحين بالعلم والمعرفة وتاريخ أجدادهم الأنباط، ليكونوا مرآة تعكس الوجه الحضاري المشرق للأردن أمام السياح القادمين من شتى بقاع الأرض.
ويضيف المشاعلة أن قضاء 466 ساعة تدريبية في قاعات كلية الآثار في البترا التابعة لجامعة الحسين بن طلال، كان التزاما صارما تطلب جهدا مضنيا وتفرغا كاملا، ناهيك عن التكلفة المالية الباهظة التي تكبدتها عائلاتهم في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، ليصطدموا في النهاية بعبارة تفيد بعدم وجود سعة استيعابية كافية.
كما يؤكد الشاب أحمد المساعدة أن الانتساب إلى جمعية الأدلاء السياحيين كان يمثل بالنسبة لهم بمثابة جواز سفر للعبور نحو استقلالية اقتصادية طالما حلموا بها، لفتح آفاق مهنية تتيح لهم بناء مشاريعهم الخاصة وتأسيس حياة مستقرة بعيدا عن طوابير انتظار الوظائف في ديوان الخدمة المدنية، مشيرا إلى أن استكمال كافة المتطلبات القانونية والأكاديمية والمهنية لم يكن كافيا في نظر أصحاب القرار لتمكينهم من ممارسة حقهم الأصيل في العمل داخل المحمية، ومتسائلا عن الجدوى الحقيقية من طرح دورات تدريبية متخصصة ومكلفة في الجامعات الرسمية إذا كانت الأبواب ستوصد في وجوه الخريجين بحجة تنظيم العمل وتحديد السعات الاستيعابية للموقع الأثري.
ضمان تكافؤ الفرص
ويوضح الشاب محمد الحمادين أنهم يدركون تماما، وبوعي وطني خالص، أهمية الحفاظ على الموقع الأثري وحمايته من أي ضغط بشري قد يؤثر على مكوناته، إلا أن تطبيق أحكام نظام خدمات أدلاء السياح رقم 80 لسنة 2025 يجب أن يتسم بالمرونة والشفافية التامة لضمان تكافؤ الفرص، مؤكدا أن مطلبهم الأساسي كأدلاء جدد لا يكمن أبدا في تجاوز الأنظمة والتعليمات الناظمة للعمل داخل المحمية أو القفز فوق القوانين، بل يتلخص ببساطة في إيجاد آلية واضحة ومسار قانوني ومهني عادل يضمن لهم الاستفادة القصوى من التدريب المكثف الذي خضعوا له، متسائلا عن مصير هذه الطاقات الشابة التي باتت أسيرة الانتظار المجهول في مقاهي وادي موسى.
وتستند سلطة إقليم البترا التنموي السياحي في قراراتها التنظيمية إلى حزمة من التشريعات النافذة، أبرزها تعليمات تنظيم عمل أدلاء السياح في المحمية الأثرية لسنة 2014 وتعديلاتها اللاحقة، التي تهدف في مجملها إلى تنظيم ممارسة المهنة داخل المحمية، الأمر الذي يجعل الحسم في هذا الملف الشائك مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بتطبيق النصوص الناظمة وتفسيرها بروح القانون، بما يخدم المصلحة العامة.
من جهته، يوضح رئيس جمعية أدلاء السياحة الأردنية أيمن عمر أن الأدلاء الجدد هم بالفعل أعضاء مسجلون في الجمعية الأم، وأن الخطوة القانونية والمهنية التالية تتمثل في ضرورة تقديمهم طلبات انتساب رسمية لفرع الجمعية في البترا، حيث إن هذه العملية المؤسسية يجب أن تمر بإجراءات دقيقة وفق الأصول المتبعة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تعتمد بشكل أساسي على آلية الدور وترتيب أمور الأدلاء الجدد ضمن القوائم الرسمية فقط، في حين لفت الانتباه إلى حقيقة مهمة تتمثل في أن هؤلاء الشباب تخرجوا من دورتهم التدريبية قبل ثلاثة أسابيع فقط، وهو وقت قصير نسبيا في العرف التنظيمي، مشددا على أن الجمعية لم ولن تقوم بمنعهم من العمل بأي شكل من الأشكال.
تراجع الحركة السياحية
ويستطرد عمر أن الأصل في العمل السياحي المهني يقتضي، بعد تخرج الأدلاء الجدد، أن يخضعوا لدورة عملية وميدانية مكثفة برفقة الأدلاء القدامى وأصحاب الخبرة الطويلة، لاكتساب المهارات الدقيقة، ونظرا للظروف الحالية المتمثلة في تراجع الحركة السياحية، فقد ارتأت الجمعية تنسيبهم للجمعية الأم في عمان، على أن يقوموا لاحقا بتقديم طلباتهم لفرع البترا لاستكمال مسارهم، مبيناً أن هذا الإجراء التنظيمي جاء كاستجابة مباشرة بعد أن قام بعض هؤلاء الخريجين بالوقوف على باب المحمية الأثرية ومركز الزوار، محاولين أخذ سياح ومرافقتهم دون أن تمر هذه العملية عبر القنوات الرسمية وآلية الدور المعتمدة، وهو ما يعد مخالفة صريحة لأسس تنظيم المهنة داخل الموقع الأثري.
بدوره، يؤكد مفوض إدارة شؤون المحمية السياحية في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي المهندس يزن المحادين لـ"الغد"، أن سلطة الإقليم تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتعمل جاهدة لمساعدة كافة القطاعات السياحية ودعم الشباب الأردني الطامح للانخراط في سوق العمل وفق رؤية إستراتيجية واضحة المعالم، مشددا على أن الأصل في تنظيم عمل الأدلاء السياحيين يكمن في ضرورة قيامهم بالتسجيل أولا في جمعية الأدلاء السياحيين بفرع البترا، وذلك بعد أن استكملوا إجراءات تسجيلهم في الجمعية الأم في العاصمة، ليتم بعد ذلك حصر أعدادهم ويصار إلى ترتيبهم وفق الأصول القانونية والإدارية المتبعة لمنحهم دورا عادلا يعكس مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع.
ويوضح المحادين أن هذا التسلسل الإداري ضرورة حتمية لتنظيم عملية عملهم داخل المحمية الأثرية وفق قنوات رسمية تضمن تقديم خدمة سياحية تليق بمكانة البترا العالمية، وتحافظ في الوقت ذاته على حقوق الأدلاء العاملين، وتمنع أي تداخل أو عشوائية قد تشوه التجربة السياحية للزائر الأجنبي الذي يبحث عن خدمة احترافية منظمة.