التضخم 2.2%.. رقم مريح على الورق و”غلاء مشعور به” في جيب الأردنيين
أخبار حياة – عبدالله الدعجة
ففي الوقت الذي أظهرت فيه أرقام دائرة الإحصاءات العامة للتضخم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي تحسنًا مقارنة بالعام الماضي، يرى خبراء اقتصاديون أن قراءة الرقم الرسمي وحدها لا تكفي لفهم حجم الضغط المعيشي الذي يشعر به المواطن على أرض الواقع.
وبين تضخم تقيسه المؤشرات، وارتفاع أسعار يلمسه المواطن يوميًا، تتسع الفجوة بين الرقم الرسمي وواقع الأسر، خصوصًا مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والنقل والإيجارات، في وقت تبدو فيه الرواتب شبه ثابتة والالتزامات المالية مستمرة.
وقال الخبير الاقتصادي قاسم الحموري لـ«أخبار حياة» إن أرقام التضخم ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، مرجعًا ذلك إلى الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على سلاسل التوريد، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، ما رفع كلف المواد الأولية الداخلة في العديد من الصناعات الأساسية.
وأوضح الحموري أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة الوضع الحقيقي للمواطن، مشيرًا إلى ما يُعرف بـ«التضخم المشعور به»، والذي يشعر معه المواطن بأن كلفة المعيشة ارتفعت بما لا يقل عن 8% مقارنة بالعام الماضي.
وبيّن أن ذلك يستند إلى مقارنة أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها المواطن، في حين أن إحصاء الأسعار الداخلة في حساب التضخم يشمل عددًا كبيرًا ومتنوّعًا من السلع، بينما تستهلك الأسرة الأردنية عددًا محدودًا منها.
وبالتالي، وفق الحموري، لا يمكن قياس رقم التضخم بصورة مباشرة على الأثر الفعلي لارتفاع الأسعار على الأسرة الأردنية.
التضخم لا يتوقف عند ارتفاع الأسعار
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد البشير لـ«أخبار حياة» إن آثار التضخم تراكمية من فترة إلى أخرى، وإن النسبة تتزايد عند قياسها على مدى سنوات، حتى لو بقي معدل التضخم ثابتًا.
وأضاف أن الرواتب تبقى شبه ثابتة، وأن أي زيادات، إن وجدت، لا تغطي مقدار الزيادة، سواء في السلع الجارية أو الرأسمالية.
وأشار البشير إلى أن أثر التضخم لا يتوقف عند المستهلك، بل يمتد إلى الصناعات الوطنية، إذ ترتفع تكلفة المواد الأولية والمصاريف الرأسمالية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وبالتالي تنعكس الزيادة على المنتج النهائي، وتدفع أرقام التضخم إلى الارتفاع.
ولفت إلى ارتفاع أجور النقل والإيجارات بشكل كبير وملحوظ، الأمر الذي يزيد من معاناة الأسر الاقتصادية.
وأضاف أن انفتاح الأردن على أسواق مجاورة، مثل السوقين العراقي والسوري، يخفف من وطأة التضخم بشكل غير رئيسي.
2.2%.. لماذا يرى خبراء أنها نسبة مريحة؟
في المقابل، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي زيان زوانة أن معدل التضخم البالغ 2.2% خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الجاري يبدو مريحًا، سواء مقارنة بدول الإقليم أو دول العالم، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية المؤثرة على التجارة العالمية وكلف الشحن والتأمين والوقت والمخاطر المرتفعة، وتأثر سلاسل التزويد سلبًا نتيجة لذلك.
وقال زوانة إن وصول معدل التضخم إلى 2.2% جاء في ظروف توسعت فيها دائرة الصراع والتوترات الجيوسياسية إلى باب المندب، ما يشكل إضافة جديدة إلى كلف التجارة العالمية ومخاطرها، ويؤثر على سلاسل التزويد ويخلق بيئة جيو-اقتصادية إقليمية وعالمية عالية المخاطر.
وأشار إلى أن مساهمة قطاع النقل في أرقام التضخم أمر طبيعي، باعتبار أن النقل قطاع اقتصادي رئيسي على مستوى البضائع والأفراد، خاصة في ظل ضعف النقل العام الفردي، ما يرفع كلف تنقل المواطنين.
ولفت إلى أن ذلك يظهر أيضًا في نسبة اقتراض الأردنيين من البنوك لشراء سيارات خاصة.
المشكلة ليست التضخم وحده
وفي الوقت نفسه، يرى زوانة أن شعور المواطنين بالضيق المعيشي لا يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع الأسعار فقط، وإنما تسهم عدة عوامل في الضغط على ميزانية الأسرة والفرد الأردني.
ومن أبرز هذه العوامل ضعف الرواتب، والتزامات الأسر والمواطنين بسداد أقساط القروض من البنوك، والتي تبلغ 14 مليار دينار، إضافة إلى اختلاف سلة المستهلك الأردني من موبايلات وإنترنت وكلف نقل.
وأضاف أن ضعف إدارة الأردنيين لأولوياتهم المعيشية يقلل ما يتبقى في جيب المواطن للإنفاق على جوانب المعيشة الأخرى، ويشعرهم بالضغط الحياتي اليومي.
وأشار زوانة إلى أن معدل التضخم البالغ 2.2% يأتي في ظل ارتفاع عالمي لأرقام التضخم إقليميًا، ورفع أسعار الفائدة قبل يومين من قبل البنك المركزي الأوروبي، والانتظار العالمي القلق لما سيصدر عن البنك المركزي الأمريكي خلال هذا الأسبوع.
استقرار الدينار.. كلمة السر
وبحسب زوانة، فإن أسباب نجاح الأردن في السيطرة على التضخم تعود إلى سياسة البنك المركزي الأردني، والتي حافظ فيها على استقرار سعر صرف الدينار، ما حفظ قوته الشرائية.
ويرى زوانة أن ذلك يجعل معدل التضخم البالغ 2.2% مقبولًا تمامًا ومريحًا للجميع.
لكن بين رقم التضخم الرسمي وما يشعر به المواطن في حياته اليومية، تبقى قراءة المؤشر وحدها غير كافية للإجابة عن سؤال يبدو أكثر إلحاحًا: هل تحسنت القدرة الشرائية للأسر الأردنية فعلًا؟