الغد-طارق الدعجة
أكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين أنها تعمل على تعزيز الأمن الغذائي من خلال المحافظة على مخزونات استراتيجية آمنة من الحبوب والسلع الأساسية، وتنويع مصادر التوريد، وزيادة الطاقة التخزينية، بما يرفع جاهزية المملكة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
وقالت الوزارة، ردا على استفسارات "الغد"، إن الحفاظ على ديمومة المخزون الإستراتيجي من القمح والشعير يستند إلى خطط شراء سنوية تراعي التغير في أسعار الشراء العالمية وأوضاع الأسواق والبورصات، إضافة إلى الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة الظروف الجيوسياسية أو الكوارث.
وأضافت أن الوزارة تعمل، عند طرح عطاءات شراء القمح والشعير، على تنويع بلدان المنشأ لتشمل دول البحر الأسود وأميركا ودولا آسيوية، بما يسهم في الحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز استمرارية التزويد.
وأشارت الوزارة إلى استمرار رصد ومتابعة المخزون الإستراتيجي من خلال برنامج الإنذار المبكر، إلى جانب التواصل مع تجار ومستوردي المواد الغذائية، مبينة أنها أصدرت قرارا بمنع تصدير وإعادة تصدير بعض السلع والمواد الأساسية.
وبينت أن الوزارة انتهت من زيادة القدرة التخزينية لمستوعبات القمح والشعير، ومنها مستوعبات القطرانة، بما يعزز قدرة المملكة على الاحتفاظ بمخزونات إستراتيجية تلبي احتياجات السوق المحلية.
وفيما يتعلق بتطوير آليات إدارة المخزون الإستراتيجي، أوضحت الوزارة أنها تعمل على متابعة الفراغات المتاحة في الصوامع والمستوعبات وربطها بالكميات المتعاقد عليها والقادمة إلى المملكة، وتنظيم عمليات استقبال وتفريغ ونقل وتخزين الحبوب، بما يضمن الاستخدام الأمثل للطاقة التخزينية واستمرارية تدفق المخزون.
ويشار إلى أن إجمالي الطاقة التخزينية لمادتي القمح والشعير يبلغ حاليا نحو 2.2 مليون طن، شاملا المستودعات والصوامع التخزينية القائمة في مختلف مناطق المملكة.
وأضافت الوزارة أن خططها تشمل تعزيز إدارة المخاطر وسيناريوهات الطوارئ، من خلال متابعة المتغيرات الإقليمية والدولية التي قد تؤثر على أسعار السلع الأساسية وتوافرها وطرق الشحن، وربط قرارات الشراء والتخزين بمستوى المخاطر، مع المحافظة على مخزون فعلي داخل المملكة يوفر هامش أمان في حال توقف أو تأخر الشحنات.
وأكدت الوزارة استمرار التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة والقطاع الخاص والمجلس الأعلى للأمن الغذائي، بما يدعم سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرارات خلال الأزمات، ويعزز قدرة المملكة على الاستجابة للمتغيرات في أسواق الغذاء العالمية.
وبخصوص التوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز الأمن الغذائي، قالت الوزارة إن ذلك ينعكس على خططها وبرامجها من خلال تنفيذ المبادرات المخصصة لها في رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تشمل محاور الأمن الغذائي والزراعة والصناعة الغذائية ذات القيمة المضافة العالية. وكان جلالة الملك عبدالله الثاني شدد، خلال ترؤسه اجتماعا لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء والاطلاع على خططها الاستباقية للتعامل مع تبعات التطورات إقليميا وعالميا، على أهمية الحفاظ على مخزون غذائي إستراتيجي من الحبوب والسلع الأساسية بمستويات آمنة وكافية، وتطوير آليات إدارته بما يضمن استدامة الإمدادات.
ودعا جلالته إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في قطاعي التخزين والنقل، بما يسهم في تطوير منظومة الأمن الغذائي في المملكة.
وأشارت الوزارة إلى أنها أطلقت خلال العام الحالي مشروع أتمتة مراكز الأعلاف، الذي يعد إضافة أساسية في حوكمة الأمن الغذائي وإدارة سلاسل التزويد بشكل فعال، بما يضمن وصول المادة المدعومة إلى مستحقيها، ويخفض بشكل مهم احتمالية الهدر والفقد.
وبحسب آخر بيانات الوزارة، يبلغ رصيد القمح المتوفر فعليا في المستودعات نحو 610 آلاف طن، وهي كمية تكفي الاستهلاك المحلي لمدة 6.4 أشهر، استنادا إلى معدل استهلاك شهري يبلغ نحو 95 ألف طن.
وتضاف إلى المخزون كميات من القمح متعاقد عليها تبلغ 302 ألف طن، وهي موجودة على الطريق وتوفر كفاية إضافية لنحو 3.2 شهر، ليصل إجمالي الكفاية الاستراتيجية من مادة القمح إلى نحو 9.6 شهر.
وفيما يتعلق بالشعير، يبلغ المخزون المتوفر في المستودعات نحو 609 آلاف طن، وهي كمية تكفي الاستهلاك المحلي لمدة 7 أشهر، فيما تبلغ كميات الشعير المتعاقد عليها والموجودة على الطريق نحو 220 ألف طن، وتوفر كفاية إضافية لنحو 2.5 شهر، ليصل إجمالي الكفاية الإستراتيجية من الشعير إلى نحو 9.5 شهر.
كما يتوافر مخزون من السلع التموينية الأساسية عند مستويات آمنة ومستقرة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر تقريبا؛ إذ يكفي مخزون السكر لنحو شهرين ونصف، فيما يغطي مخزون الأرز نحو ثلاثة أشهر ونصف، وتتراوح كفاية مخزون الزيوت النباتية بمختلف أنواعها بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر تقريبا، في حين تتراوح كفاية مخزون البقوليات بين شهرين وأربعة أشهر بحسب الصنف.
كما يكفي مخزون الحليب المجفف لنحو ثلاثة أشهر، فيما يتجاوز مخزون الذرة العلفية ثلاثة أشهر، مع استمرار تدفق الشحنات المتعاقد عليها لتعزيز مستويات المخزون وتلبية احتياجات السوق المحلية.