الراي - سيف الجنيني
تنوع نسبي بمصادر الطاقة لضمان القدرة على امتصاص الصدمات
احتياطيات نقد أجنبي مريحة تدعم الاستقرار النقدي
خبرة مؤسسية متراكمة في إدارة الأزمات الإقليمية
أجمع خبراء اقتصاديون على أن الانعكاسات الاقتصادية للحرب على إيران تعتمد على طول أمدها والتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، مشيرين إلى أن الإمداد اللوجستي وحركة الشحن هما الأكثر تأثراً في المرحلة الحالية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الحرب على إيران قد تتيح فرصة للمنتجات الأردنية لزيادة حصتها السوقية في الخليج العربي، عوضاً عن المنتجات الإيرانية التي قد يتوقف شحنها خلال الفترة المقبلة.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن الانعكاسات الاقتصادية للحرب على إيران تعتمد بشكل كبير على طول مدتها والتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، مؤكداً أن الإمداد اللوجستي وحركة الشحن هما الأكثر تأثراً حالياً، ولو بشكل مؤقت، لا سيما مع تأثر دول الخليج العربي بهذه الأحداث.
وبيّن حمودة أن أسعار الطاقة ستتأثر بشكل واضح جراء الحرب، خاصة مع إيقاف عدد من الشركات العالمية شحن النفط عبر مضيق هرمز، نظراً للمخاطر الأمنية المحتملة واستهداف المصالح الغربية في المنطقة.
وأضاف إن معظم الصادرات الأردنية إلى دول الخليج تُشحن عبر الحدود البرية، ما يخفف من الآثار السلبية على الصادرات الوطنية، التي شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الماضية في مختلف القطاعات الصناعية. وربما تتيح هذه الحرب فرصة للمنتجات الأردنية لزيادة حصتها السوقية في الخليج، عوضاً عن المنتجات الإيرانية التي قد يتوقف شحنها خلال الفترة المقبلة.
كما أكد حمودة أن الحرب ستؤثر على القطاع السياحي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، إلا أن التأثير على المملكة قد يكون أقل، نتيجة استمرار حركة المطارات ووسائل النقل كالمعتاد.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور منير الحدب إن أي تصعيد عسكري واسع في الخليج لا يبقى حدثاً سياسياً بعيداً عن الأردن، بل يتحول سريعاً إلى عامل اقتصادي ضاغط عبر قنوات الطاقة والتجارة والأسواق المالية. وأوضح أن السؤال الأهم ليس طبيعة المواجهة بحد ذاتها، بل كيفية انعكاسها على الاقتصاد الأردني ونقاط الانكشاف الرئيسية فيه.
ولفت إلى أن الأردن يستورد الجزء الأكبر من احتياجاته النفطية، وأي اضطراب في مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية- قد يدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد نتيجة زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وبيّن أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس فوراً على فاتورة المستوردات، وعجز الميزان التجاري، وكلف إنتاج الكهرباء والنقل والصناعة، ومعدلات التضخم المحلية. فكل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل يعني زيادة مباشرة في فاتورة الطاقة السنوية، ما يضغط على الحساب الجاري، وقد يفرض على الحكومة خيارات صعبة بين تمرير الكلفة إلى المستهلك أو امتصاصها مالياً.
وأضاف إن الأردن اقتصاد مفتوح نسبياً ويستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً يترجم إلى تضخم مستورد، سواء عبر الوقود أو النقل أو كلفة السلع الغذائية، ما يعني ضغطاً على دخل الأسر وتآكلاً في القدرة الشرائية واحتمال تباطؤ الاستهلاك المحلي.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية تؤدي عادة إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق العالمية، وحتى لو لم يكن الأردن طرفاً في النزاع، فإن موقعه الجغرافي يجعله جزءاً من «سلة المخاطر الإقليمية» في نظر المستثمرين، ما قد يرفع علاوة المخاطر على السندات السيادية ويزيد كلفة الاقتراض الخارجي ويؤثر في شهية المستثمرين مؤقتاً.
وبيّن أن اتساع نطاق الحرب قد يؤثر على حركة التجارة مع الخليج والعراق، وهما سوقان مهمان للصادرات الأردنية، كما أن تباطؤاً اقتصادياً في دول الخليج قد ينعكس على تحويلات العاملين الأردنيين هناك.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك في المقابل عناصر تخفف من حدة الصدمة، تتمثل في تنوع نسبي بمصادر الطاقة مقارنة بالماضي، واحتياطيات نقد أجنبي مريحة، وخبرة مؤسسية في إدارة الأزمات الإقليمية، وشبكة دعم دولي قائمة، ما يقلل احتمالية تحول التأثير إلى أزمة هيكلية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن الحرب الإقليمية ستؤثر سلباً على الاقتصاد الأردني بدرجات متفاوتة، إلا أن التأثير سيكون غير مباشر في الغالب، نظراً لعدم انخراط الأردن مباشرة في الصراع.
وأشار إلى أن التصعيد سيؤثر بشكل مباشر وسريع على كلف الطاقة والاستيراد، إذ يعتمد الأردن بشكل كبير على واردات النفط والغاز ومشتقاتهما، وأي اضطراب في مضيق هرمز - الذي يمر منه نحو 20-30% من تجارة النفط العالمية - سيرفع أسعار النفط فوراً.
ولفت إلى توقعات بارتفاع أسعار النفط بمقدار 5 إلى 10 دولارات فوق مستوى 73 دولاراً، وقد يصل خام برنت إلى 100 دولار للبرميل إذا استمر الصراع أو أُغلق مضيق هرمز، ما يرفع كلفة توليد الكهرباء ويزيد أعباء شركة الكهرباء الوطنية، فضلاً عن ارتفاع كلف الشحن والتأمين وتعطل سلاسل الإمداد، خاصة أن 65% من بضائع الأردن تمر عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأضاف أن قطاع السياحة سيكون من أكثر القطاعات تضرراً؛ إذ شهدت موجة التصعيد السابقة في حزيران 2025 تراجع الحجوزات بنسب وصلت إلى 95% في مناطق مثل البترا، نتيجة إغلاق المجال الجوي ومخاوف أمنية، ما يهدد الموسم السياحي ويؤثر على الفنادق وقطاع النقل والمطاعم.
وأشار إلى أنه رغم نمو الصادرات الوطنية في عام 2025 بنسبة قاربت 10%، فإن التصعيد يهدد استمرارية هذا التحسن، خاصة مع اضطراب الطرق البرية والبحرية وارتفاع كلف السلع الأساسية، ما يضغط على ميزان المدفوعات.
وأوضح أن التأثيرات الإيجابية المحتملة تبقى محدودة ومشروطة، وقد تتمثل في حصول الأردن على دعم مالي إضافي من شركائه الدوليين.
وختم بالتأكيد أن المرحلة تتطلب إجراءات احترازية مالية ونقدية عاجلة، تشمل دعم قطاع الطاقة، وتسريع الإنفاق الرأسمالي، والحفاظ على استقرار الدينار المرتبط بالدولار، مع استعداد البنك المركزي لاتخاذ ما يلزم من أدوات نقدية إذا تسارع التضخم أو زادت المخاطر.