إغلاق حدود درعا.. كيف يؤثر بواقع الحركة التجارية؟
الغد-أسيد الكفيري
الرمثا- يتطلع العاملون في قطاع السفريات في الرمثا إلى إعادة فتح مركز حدود الرمثا–درعا، بما يعيد جزءا من النشاط التجاري الذي فقدته المدينة منذ إغلاق الحدود إثر الأزمة السورية في العام 2011، ويخفف الضغط عن مركز حدود جابر.
ويواجه العاملون في القطاع من خلال مركز حدود جابر تحديات متصاعدة، أبرزها تراجع حركة البضائع، وارتفاع الرسوم الجمركية، وطول فترة الانتظار على منصة السفريات، إلى جانب المنافسة مع الحافلات التي لا تخضع للنظام ذاته، ما أبقى النشاط التجاري وحركة النقل في الرمثا عند مستويات متدنية مقارنة بما كانت عليه قبل تلك الأزمة.
وبحسب رئيس غرفة تجارة الرمثا، مخلص الضايع، فإن سيارات خصوصية وعامة كانت تتنقل منذ سنوات بين الأردن وسورية، ولم تكن الحركة محصورة بقطاع أو صنف محدد، بل كانت تشمل عدة أصناف من البضائع التي تدخل إلى المملكة، خصوصا إلى مدينة الرمثا.
وأضاف أن الأسواق كانت تشهد في تلك الفترة حالة من التعافي والنشاط الاقتصادي، وكانت الحركة التجارية كبيرة، وكانت المحال تفتح أبوابها منذ ساعات الصباح الباكر، أما اليوم، فقد يصل بعضها إلى الساعة الثانية عشرة ظهرا قبل أن يفتح أبوابه، ثم يغلق عند المغرب.
وتابع الضايع أن الأسواق التجارية لم تتعافَ حتى الآن، بل ما تزال تعاني من حالة ركود اقتصادي تشمل المملكة بشكل عام، ومن المتوقع أن تمتد تداعياتها إلى عدد من دول المنطقة والوطن العربي.
وذكر أنه حتى الآن لم ينعكس أي تحسن بصورة واضحة على الأسواق، وفي حال حدوث انتعاش اقتصادي، فمن المفترض أن يظهر أثره في بعض القطاعات، إلا أن الواقع يشير إلى أن الركود ما يزال موجودا في مختلف القطاعات. وأوضح أن السيارات العمومية العاملة حاليا تنتظر نحو أربعة أيام حتى يحين دورها على المنصة للحصول على تصريح للذهاب إلى سورية، ولا توجد اليوم حركة نقل للبضائع كما كانت في السابق، مشيرا إلى صعوبة إدخال البضائع أو إخراجها، وأنه عند إخراج أي بضاعة يتوجب دفع نحو 200 دينار، بينما يسمح بإدخال الأمتعة الشخصية لراكب واحد فقط.
انحسار تداول البضائع
كما أشار الضايع إلى أن نشاط البحارة قبل الأزمة السورية كان أكبر بكثير، موضحا أن نسبة العاملين بهذا الشكل حاليا لا تتجاوز 4 إلى 5 % فقط. وإذا أردنا استخدام تسمية "البحارة"، فهي مصطلح يُعرف به العاملون في مجال نقل الركاب برا بين الأردن وسورية، ويمتهنون تجارة بينية ببضائع بسيطة يستفيدون منها ماديا إلى جانب تقاضيهم أجور نقل الركاب. وأكد أنه حاليا لا توجد بضائع تتداول في سوق الرمثا بالشكل الذي كان قائما سابقا.
وأضاف أن البضائع الموجودة في الرمثا حاليا تأتي من خلال عمليات استيراد من دول مختلفة إلى المملكة، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، بما يشمل الرسوم والضرائب والغرامات والموافقات المطلوبة، إضافة إلى متطلبات مؤسسة المواصفات والمقاييس ووزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء والجهات ذات العلاقة.
وأوضح الضايع أن الشاحنة التي كانت تنفذ خمس أو ست نقلات شهريا قد لا تتمكن من تنفيذ أكثر من أربع نقلات، نتيجة التأخير والإجراءات على الحدود.
لذلك، فإن الأزمة ما تزال قائمة في مركز حدود جابر ومعبر نصيب السوري، معربا عن أمله بإعادة فتح مركز حدود الرمثا، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مركز حدود جابر، حتى لو اقتصر عمل المركز في البداية على سيارات الركوب الصغيرة والمسافرين فقط، مع استمرار تخصيص مركز حدود جابر لحركة الشاحنات.
بدوره، قال المتحدث باسم البحارة والسفريات في الأردن، حسين البشابشة، إن عمل البحارة في الأساس كان يعتمد على نقل الأمتعة الشخصية والبضائع، مثل الأحذية والملابس والمواد التموينية.
وأضاف أنه قبل الأزمة السورية، كانت الرمثا تشهد حركة تجارية نشطة، وكانت سيارات البحارة تتوجه إلى درعا وتعود خلال ساعات محملة بالبضائع، وكانت الحركة التجارية آنذاك سلسة وسهلة، لافتا إلى أن العمل اختلف بشكل كبير في الوقت الحالي، ولم تعد البضائع متوفرة بالكميات السابقة، كما أصبحت الإجراءات على الحدود أكثر تشددا، ما أثر بصورة مباشرة على عمل البحارة.
وأكد البشابشة أنه بعد عام 2011، تراجعت الحركة التجارية بشكل كبير، وأصبحت البضائع القادمة من الجانب السوري محدودة، في ظل تراجع الإنتاج والصناعات هناك.
وأوضح أن كلف الجمارك مرتفعة بالنسبة للبحارة، ما جعل نقل البضائع غير مجدٍ اقتصاديا في كثير من الحالات، مشيرا إلى اختلاف الرسوم الجمركية بين المراكز الجمركية في المملكة ومركز حدود جابر، وبفارق كبير، ما جعل نقل البضاعة غير مجدٍ للبحار.
تركيز على نقل الركاب
بيّن أنه بسبب نقص البضائع في سورية، أصبح الجزء الأكبر من عمل البحارة حاليا يتركز على نقل الركاب، بعدما كان النشاط سابقا يشمل نقل الألبسة والمواد الزراعية والمنظفات والمواد الغذائية وغيرها من البضائع بين الأردن وسورية.
وأشار البشابشة إلى وجود صعوبات وإجراءات مشددة على عمل البحارة من الجانبين الأردني والسوري، فعند مغادرة الأردن باتجاه سورية، تخضع المركبات للتفتيش، مضيفا أنه في حال وجود أي بضائع غير مسموح بنقلها، تفرض غرامات تبدأ من 100 دينار وتزداد بحسب الكمية، كما قد يتعرض "البحارة" لغرامات ومصادرة للبضاعة عند وصولهم إلى الجانب السوري.
وقال سائق السفريات على خط الأردن–سورية، فواز الدرايسة، إن إغلاق الحدود أثر بشكل سلبي كبير على عمل البحارة، مشيرا إلى صعوبة الدخول إلى الأراضي السورية أو الحصول على البضائع التي كان يعتمد عليها. واستمر العمل لفترة قصيرة، ثم أُغلقت الحدود، قبل أن يعاد فتحها عام 2018 عبر مركز حدود جابر.
وذكر أنه بعد إعادة فتح مركز حدود جابر، بدأ العمل بشكل أكبر في نقل الركاب، وتحسنت الحركة نسبيا، لكنها لم تعد إلى ما كانت عليه قبل الأزمة.
وأوضح الدرايسة أن الرمثا تضررت بشكل كبير خلال سنوات إغلاق الحدود، وتراجع الدخل وفرص العمل، واضطر كثير من أبناء المدينة إلى ترك مهنة البحارة والبحث عن أعمال أخرى؛ فمنهم من اتجه إلى النجارة، ومنهم من عمل في الحدادة، بينما بقي آخرون دون عمل.
وبيّن أن مهنة البحارة كانت مصدر رزق أساسيا لعدد كبير من أبناء الرمثا، ولذلك فإن إغلاق الحدود أثر بشكل مباشر على حياتهم، مضيفا أن من كان يمتلك سيارة استطاع في بعض الحالات الانتقال إلى خطوط أخرى، مثل خط السعودية، للعمل هناك، بينما كان وضع من لا يملك سيارة أكثر صعوبة.
كما أشار الدرايسة إلى أنه كان من بين الذين انتقلوا إلى خطوط أخرى خلال فترة إغلاق الحدود، إذ عمل على خط السعودية، قبل أن يعود إلى العمل في مجال السفريات بين الأردن وسورية بعد إعادة فتح مركز حدود جابر، مشيرا إلى أن هذه الظروف غيّرت طبيعة مهنة "البحارة" نفسها، فأصبح أكثر تحمّلا للضغوط والصعوبات، لأن هذه المهنة مصدر رزقه، وهو مضطر إلى الاستمرار والعمل في ظل الظروف الحالية حتى يؤمّن دخله ويعيش منها.
وأكد أنه في حال إعادة فتح مركز حدود الرمثا–درعا، وتوفير التسهيلات اللازمة للبحارة والتجار، فإن ذلك سينعكس إيجابا على الرمثا وإربد والاقتصاد الأردني بشكل عام، وسيعيد جزءا من الحركة التجارية التي فقدتها المدينة.
استياء من نظام المنصة
وقال المواطن مصطفى الوردات، وهو سائق أيضا على الخط نفسه، إن عودة الحركة إلى العمل محدودة، خصوصا في ظل نظام المنصة الحالي، الذي يفرض على السيارة الانتظار نحو أربعة أيام حتى يحين دورها للسفر، وقد تتجاوز مدة الانتظار ذلك في بعض الأحيان. وتابع الوردات أن هذه الحافلات تقدم أسعارا منخفضة، إذ قد تصل أجرة الراكب إلى نحو 5 أو 7 دنانير، ما يجعل المنافسة صعبة أمام أصحاب سيارات السفريات الذين يلتزمون بنظام المنصة والرسوم والإجراءات المعمول بها.
وأوضح أن سيارات السفريات تبقى بانتظار دورها على المنصة، وقد تتراكم عشرات السيارات في ساحة الانتظار، بينما لا تخضع الحافلات للنظام نفسه، وهذا الأمر أدى إلى تراجع قدرة أصحاب السيارات الصغيرة على المنافسة.
وبيّن الوردات أنه قبل الأزمة لم تكن هناك منصة، وكان السائق يستطيع السفر متى ما وجد راكبا، فإذا اتفق مع أحد الركاب على السفر، كان بإمكانه الانطلاق مباشرة. أما اليوم، فإذا تواصل أحد الركاب مع السائق وطلب منه السفر، لا يستطيع السائق نقله إذا لم يكن دوره على المنصة، ما يدفع الراكب إلى البحث عن وسيلة نقل أخرى.
كما أشار إلى أن بعض الأيام تتراكم فيها نحو 100 سيارة في انتظار دورها، وقد تتأخر 30 أو 40 سيارة عن السفر، ما يعني أن السائق قد ينتظر عدة أيام قبل أن يتمكن من تنفيذ رحلة واحدة، رغم أن مركز حدود جابر يعمل على مدار الساعة. وأضاف الوردات أن العمل الحالي لا يتجاوز 10 % مما كان عليه قبل الحرب، وحتى بعد إعادة فتح مركز حدود جابر عام 2018، كانت الحركة أفضل من الوضع الحالي، إذ كان السائق يستطيع التحرك بحرية أكبر، وكانت حركة الركاب أكثر نشاطا.
بدوره، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية، عبد الكريم أبو دلو، لـ"الغد"، إن مركز حدود جابر يعمل حاليا على مدار 24 ساعة متواصلة، وذلك منذ عدة أشهر، مشيرا إلى أن العمل بهذا النظام مستمر. وأضاف أبو دلو أنه لا توجد نية حاليا لفتح مراكز حدودية جديدة مع سورية.