أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-Oct-2026

كيف نبني على التقدم في مؤشر الاقتصاد الرقمي والعربي ونصبح منتجين للتقنية؟

 الغد-إبراهيم المبيضين

أكد خبراء محليون في الشأن التقني أن التقدم المستمر للأردن في مؤشرات الاقتصاد الرقمي العربي يعكس "نضوج بنيته التحتية الرقمية"، ما يمثل محطة إستراتيجية تؤهل المملكة للتحول من دور المستهلك والمطور للخدمات إلى مركز إقليمي رائد لإنتاج وتصدير الحلول التكنولوجية المبتكرة. مشيرين إلى أن هذا الانتقال النوعي يسهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على توليد القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الدولة في سوق التقنية العالمي.
 
 
وأوضح الخبراء أن النجاح الحقيقي للاقتصاد الرقمي لا يُقاس بالمرتبة التي يحققها الأردن في المؤشرات فحسب، بل بقدرته على تحويل المعرفة والابتكار إلى منتجات وخدمات وصادرات واستثمارات وفرص عمل مستدامة، مشددين على أن المطلوب هو أن يتقدم في ترتيب الاقتصاد الرقمي وأن يتقدم في إنتاج التكنولوجيا وتصديرها، وفي تحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية يشعر بها المواطن.
وقالوا إن هذه المرحلة المتقدمة تتطلب إعادة توجيه بوصلة الاستثمار ونموذج العمل الحالي؛ بحيث يتجاوز القطاع مجرد رقمنة وأتمتة المعاملات التقليدية، ليركز بشكل أساسي على توطين تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وتطوير صناعة البرمجيات المحلية. هذا التحول الهيكلي يفتح آفاقاً استثمارية جديدة كفيلة بتغيير الهوية الاقتصادية للقطاع التقني الأردني وتحويله إلى رافد إستراتيجي للنمو.
وأظهر المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي 2026 تقدم الأردن إلى المرتبة السادسة عربياً، محققاً أعلى نتيجة له منذ إطلاق المؤشر، ومتصدراً مجموعة الدول الصاعدة رقمياً.
وارتفعت نتيجة الأردن في المؤشر إلى 59.6 نقطة في عام 2026، مقارنة بـ52.6 نقطة في عام 2024، بعد أن حافظ على المرتبة السابعة عربياً في أربعة إصدارات متتالية منذ عام 2018.
وتتجاوز نتيجة الأردن المتوسط العربي البالغ 44.33 نقطة، بفارق 15.27 نقطة، فيما جاءت الإمارات والسعودية والبحرين وقطر وعُمان في المراتب الخمسة التي تسبق الأردن.
وحدد المؤشر أن أبرز نقاط القوة للأردن تقع في إستراتيجية الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتنوع الصناعة المحلية، وتبني التقنيات الناشئة، والخدمات الحكومية الإلكترونية المتكاملة. وفي المقابل، بيّن المؤشر عددا من الفجوات التي تتطلب مزيداً من العمل، أبرزها كفاءة اللوجستيات للتجارة الرقمية، والتسوق عبر الإنترنت، واستيعاب المعرفة التكنولوجية، وامتلاك أدوات الدفع، وتمويل الشركات الناشئة.
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، إن تقدم الأردن إلى المرتبة السادسة عربيًا في مؤشر الاقتصاد الرقمي 2026 "خطوة إيجابية ومشجعة"، لكن الأهم هو كيف نستفيد من هذا التقدم ونحوله إلى فرص اقتصادية حقيقية.
وبين الرواجبة أن المطلوب من الحكومة تسهيل التشريعات والإجراءات، ودعم الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، وتوفير التمويل للشركات الناشئة، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الأردنية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك الكفاءات والعقول، والتحدي اليوم هو تحويل هذا التقدم الرقمي إلى نمو اقتصادي ملموس يشعر فيه المواطن والشباب.
وقال خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، المهندس هاني البطش، إن تقدم الأردن إلى المرتبة السادسة عربيًا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي لعام 2026، وارتفاع نتيجته إلى 59.6 نقطة مقارنة بـ52.6 نقطة في عام 2024، يمثلان مؤشرًا إيجابيًا على تطور القدرات الرقمية الوطنية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على ترجمة هذا التقدم إلى نتائج اقتصادية ملموسة تنعكس على الإنتاجية والاستثمار والصادرات الرقمية وتوفير فرص عمل نوعية.
وأضاف البطش، إن أهمية المؤشر لا تقتصر على ترتيب الأردن بين الدول العربية، بل تمتد إلى ما يكشفه من نقاط قوة وفجوات في مسيرة التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن التقدم في الخدمات الحكومية الإلكترونية والأمن السيبراني وإستراتيجية الذكاء الاصطناعي وتبني التقنيات الناشئة يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية المملكة. وشدد على ضرورة التمييز بين وجود الإستراتيجيات والتقنيات من جهة، ومدى تطبيقها وتحقيقها أثرًا فعليًا في الاقتصاد والمؤسسات من جهة أخرى.
وأكد البطش أن الحكومة مطالبة بالانتقال من قياس التقدم الرقمي من خلال المؤشرات والتصنيفات فقط إلى قياس أثره على الاقتصاد، عبر متابعة نمو الصادرات الرقمية، والاستثمار في التكنولوجيا، وإنتاجية الشركات، والوظائف التقنية النوعية، ونسبة المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة فعلية. كما دعا إلى تعزيز التكامل بين السياسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، وتسهيل وصول الشركات الأردنية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، وتوفير فرص لاختبار الحلول المحلية وتطويرها ضمن أطر تنافسية واضحة.
وفيما يتعلق بالشباب، أشار إلى أن سوق العمل الرقمي يحتاج إلى مهارات تطبيقية ومشروعات حقيقية، وليس إلى الشهادات وحدها، داعيًا الشباب إلى تطوير قدراتهم في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني وهندسة البرمجيات، وربط هذه المهارات بحل المشكلات الفعلية وفهم احتياجات السوق. وأضاف، إن الجامعات ومؤسسات التدريب مطالبة بتعزيز التعلم التطبيقي وربط مخرجات التعليم بالمهارات التي تحتاجها الشركات والقطاعات الاقتصادية.
وختم البطش بتأكيد أن النجاح الحقيقي للاقتصاد الرقمي لا يُقاس بالمرتبة التي يحققها الأردن في المؤشرات فحسب، بل بقدرته على تحويل المعرفة والابتكار إلى منتجات وخدمات وصادرات واستثمارات وفرص عمل مستدامة، قائلًا: "لا نريد للأردن أن يتقدم في ترتيب الاقتصاد الرقمي فحسب؛ نريد أن يتقدم في إنتاج التكنولوجيا وتصديرها، وفي تحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية يشعر بها المواطن".
وقال الخبير في مجال حوكمة البيانات الدكتور حمزة العكاليك إن الأردن يقف اليوم عند نقطة تحول مفصلية في مساره التكنولوجي، حيث تعكس نتائج المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي لعام 2026 قفزة نوعية بتقدم المملكة إلى المرتبة السادسة عربياً وتصدرها لمجموعة الدول الصاعدة رقمياً.
وأضاف العكاليك، إن هذا الإنجاز ليس مجرد تحسن في الأرقام والتصنيفات، بل هو تجسيد عملي لثمار إستراتيجية متكاملة جمعت بين بناء رأس المال البشري الكفء وتحديث البيئة التشريعية. فلقد أثبت الاقتصاد الرقمي الأردني قدرته على تجاوز المتوسط العربي بفارق ملموس مسجلاً نقاطاً متقدمة في محاور الحماية والسيادة الرقمية والأثر الاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع الأردن رسمياً على عتبة النادي القيادي في المنطقة.
وبيّن أن القراءة التحليلية العميقة لدلالات هذا المؤشر تكشف تحولا بنيويا في التعاطي مع الملف الرقمي. فأولاً، إن تصدر الأردن لمجموعة الدول الصاعدة يبرهن أن رأس المال البشري يشكل الرافعة الأساسية للاقتصاد الوطني؛ فكسر سقف هذه الفئة يتطلب معالجة حزمة الفجوات التمويلية وسد عجز البنية التحتية الكبرى. وأما ثانياً، فيتجلى التميز الحقيقي لنسخة 2026 في التركيز الجوهري على مفهوم السيادة الرقمية، وهي القدرة الوطنية الشاملة على التحكم بالبيانات وتأمين البنية التقنية الفوقية. فلم تعد السيادة الرقمية خياراً تنظيمياً أو رفاهية تقنية، بل أصبحت ركيزة حاسمة لحماية الأمن القومي الاقتصادي، وهو ما يحتم يقظة تشريعية وقانونية مستمرة ترتكز على تفعيل أطر حوكمة البيانات وأحكام قانون حماية البيانات الشخصية، إلى جانب تطوير إستراتيجيات سيبرانية متقدمة تصد التهديدات المتربصة بالبنى التحتية الحيوية.
وأكد العكاليك أن ترجمة هذه الرؤية الإستراتيجية إلى واقع تتطلب توزيعاً دقيقاً ومثمراً للأدوار بين جميع الشركاء الفاعلين في المنظومة الرقمية. فعلى مستوى الحكومة، بصفتها المشرع والممكن والمُنظّم، يقع على عاتقها الاستثمار المباشر في إنشاء مراكز بيانات وطنية فائقة الأمان لتعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد المطلق على السحب الإلكترونية الخارجية. كما يتعين عليها تسريع وتيرة إنفاذ التشريعات ذات الصلة، وفي مقدمتها التطبيق الدقيق لقانون حماية البيانات الشخصية وصياغة تنظيمات مرنة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى لعب دور المشتري الأول عبر إعطاء الأولوية للحلول والشركات الناشئة المحلية في المشاريع الحكومية مما يعطيها الزخم والقدرة على النمو والتوسع.
وفي المقابل، أشار العكاليك إلى أن الشباب ورواد التقنية يتحملون مسؤولية قيادة الموجة القادمة من الابتكار عبر الانتقال من المهارات البرمجية التقليدية إلى التخصص العميق في هندسة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وأمن البنى التحتية وتطوير نماذج التكنولوجيا المالية والتنظيمية. ويجب على العقول الشابة بناء مشاريع مصممة منذ اللحظة الأولى للتوسع عابر الحدود لاستغلال السمعة الدولية المرموقة للخبرات الأردنية. وأما على صعيد قطاع التقنية والريادة والمؤسسات الداعمة، فإن المطلوب هو مضاعفة الاستثمار في البحث والتطوير عبر بناء شراكات أكاديمية حقيقية مع الجامعات لتوسيع الأبحاث التطبيقية وتحويلها إلى منتجات تجارية ناضجة، ولا سيما في مجالات تقاطع القانون بالتكنولوجيا (LegalTech) بالتوازي مع بناء تحالفات إستراتيجية إقليمية لتوسيع الحصة السوقية للشركات الأردنية في منطقة الخليج وشمال إفريقيا.
ولخص العكاليك بقوله: "إن هذا التقدم في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي يشكل نافذة فرصة تاريخية واستثنائية لا تتكرر كثيراً. فهي اللحظة المناسبة ليتجاوز الأردن موقع المستهلك أو المستعد رقمياً ويتحول بثبات إلى لاعب محوري ومركز إقليمي يشار إليه بالبنان في صناعة الثقة الرقمية والبيئة التشريعية المبتكرة. إلا أن تفويت هذه الفرصة يعني التراجع في سباق إقليمي محتدم، بينما يضمن العمل المؤسسي الموحد والملتزم تحويل الأردن إلى قوة رقمية واعدة يقودها الابتكار وتصنع الفارق في اقتصاد المستقبل".