الدستور - ديما الدقس
بدأت الأسواق المحلية تشهد تراجعًا في عمليات التخزين والشراء المبالغ فيه للسلع الأساسية، مع استقرار توفر المواد التموينية وانخفاض حالة القلق التي رافقت فترة التوترات والحرب. ويرى أستاذ علم الاجتماع حسين خزاعي أن الحروب والصراعات تؤثر بشكل مباشر في تدفق السلع وحركة النقل عالميًّا، ما يولد مخاوف لدى المجتمعات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية أو فقدانها من الأسواق، ويدفع بعض المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المرتفع، إلى التخزين وشراء كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية. وأضاف أن الإعلام العالمي يسهم في تعزيز هذا القلق من خلال التركيز على تداعيات الحروب وإغلاق المضائق البحرية وتأثيرها على سلاسل التوريد، إلى جانب تأثير التقليد الاجتماعي بين الأفراد. وأشار إلى أن السوق الأردنية اعتادت حالة عدم الاستقرار في أسعار السلع بين الارتفاع والانخفاض، في ظل محدودية ثقافة المقاطعة الاستهلاكية، وترسخ قناعة لدى كثير من المواطنين بأن الأسعار، حين ترتفع، نادرًا ما تعود إلى مستوياتها السابقة. ويخلص خزاعي إلى أن جزءًا من التحدي لا يرتبط فقط بالأسواق، بل بالعقلية الاستهلاكية ذاتها، التي ما زالت تتعامل مع الأسعار وكأنها مستقرة، في حين أن الاقتصاد العالمي اليوم أكثر تقلباً وترابطًا من أي وقت مضى. ورصدت «الدستور» آراء مواطنين أكدوا أن المخاوف من ارتفاع الأسعار أو نقص بعض السلع دفعت كثيرًا من الأسر خلال الفترة الماضية إلى شراء كميات تفوق احتياجاتها، خاصة من المواد الأساسية، إلا أن هذا السلوك بدأ يتراجع تدريجيًّا مع استقرار الأوضاع. وقال أحمد محمود، موظف، إنه كان يتجه خلال فترة التوترات إلى شراء كميات أكبر من احتياجاته خوفًا من أي نقص أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار، مشيرًا إلى أن وتيرة الشراء عادت حاليًّا إلى مستويات أقرب للطبيعية. بدوره، أوضح محمد سليمان، سائق، أن حالة القلق التي رافقت الأحداث دفعت كثيرًا من المواطنين إلى التخزين، إلا أن وفرة السلع واستقرار التوريد ساهما في تراجع هذا السلوك بشكل واضح. وأشار أمجد خالد، صاحب محل تجاري، إلى انخفاض الإقبال على شراء كميات كبيرة من السلع مقارنة بفترة التوترات، مؤكدًا أن المستهلك أصبح أكثر هدوءًا في قرارات الشراء، مع عودة الطلب إلى مستوياته المعتادة. وفيما يتعلق بالأسعار، أشار مواطنون إلى تفاوت أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بفترة الحرب. وقالت ريم أحمد، ربة منزل، إن أسعار بعض أصناف الخضار أصبحت أفضل مقارنة بالفترة الماضية، إلا أن العديد من السلع ما يزال يشكل عبئًا على الأسر في ظل ارتفاع كلف المعيشة. من جهته، أكد عدي ناصر، عامل، أن الأسواق تشهد هدوءًا نسبيًّا بعد فترة التوتر، إلا أن الضغوط المعيشية ما تزال مستمرة، خاصة مع ثبات مستويات الدخل. يعكس تراجع سلوك التخزين وعودة الشراء إلى مستوياته الطبيعية حالة من الاستقرار في الأسواق المحلية، مع تحسن في توفر السلع وتراجع المخاوف لدى المستهلكين؛ ما أسهم في إعادة ضبط أنماط الاستهلاك تدريجيًا.