أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Nov-2026

موازنة 2027.. زيادة الرواتب والمشاريع الكبرى تقودان مسار تحفيز الاقتصاد

 إقرار زيادة شهرية إضافية بقيمة 30 دينارا للموظفين بالقطاع العام

الغد-عبد الرحمن الخوالدة
 تتجه موازنة العام 2027 إلى تعزيز مسار النمو الاقتصادي وتحسين المستوى المعيشي، عبر حزمة من الإجراءات التي تجمع بين زيادة دخول المواطنين، وتوسيع الإنفاق الرأسمالي، وتسريع تنفيذ المشاريع الإستراتيجية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، في إطار توجه حكومي يستهدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3.1 % خلال العام المقبل.
وتعكس التوجهات الواردة في بلاغ إعداد الموازنة توجها نحو توظيف السياسة المالية بصورة أكثر ارتباطا بأولويات النمو والتنمية، من خلال تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية والتصديرية، وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الفرضيات والتوقعات الاقتصادية الواردة في البلاغ تبدو معقولة وقابلة للتحقق، وإن كانت تنطوي على قدر من التفاؤل، مؤكدين أن الوصول إلى المستهدفات يتطلب مواصلة تحسن النشاط الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الاستثمار والإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأردنية.
وأكدوا في تصريحات لـ"الغد" أن الجمع بين زيادة الرواتب والإنفاق الرأسمالي والمشاريع الكبرى وبرامج الحماية الاجتماعية يمنح الموازنة أبعادا اقتصادية واجتماعية متكاملة، إذ يمكن أن يسهم في تنشيط الطلب المحلي، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستويات المعيشة، شريطة ضمان كفاءة التنفيذ وتوجيه الموارد نحو الأولويات التنموية.
وكانت الحكومة أصدرت البلاغ الرسمي رقم (17) لسنة 2026 لإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع نظام تشكيلات الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية للسنة المالية 2027، متضمنا فرضيات تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3.1 %، ونمو الصادرات بنسبة 9.2 %، والمحافظة على معدل تضخم عند 2.3 %.
ومن أبرز الإجراءات التي تضمنها البلاغ إقرار زيادة شهرية إضافية بقيمة 30 دينارا للموظفين في القطاع العام والعاملين في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم الإجمالية عن 600 دينار، إلى جانب الزيادات السنوية المعتادة على الرواتب ومخصصات التقاعد.
كما تضمنت التوجهات تعزيز الإنفاق الرأسمالي وبرامج الحماية الاجتماعية، ومواصلة تنفيذ المشاريع المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب ضبط النفقات وتعزيز الإيرادات المحلية وخفض العجز الأولي والمديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات النمو.. مستهدف %3.1  قابل للتحقق
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الفرضيات الاقتصادية التي يستند إليها بلاغ إعداد موازنة 2027 تبدو معقولة، وإن كانت تحمل قدرا من التفاؤل، موضحا أن تحقيقها يتطلب استمرار تحسن الأداء الاقتصادي وتوفير قوة دفع محلية وخارجية، إلى جانب توافر ظروف إقليمية تساعد على استقرار النشاط الاقتصادي.
وأشار عايش إلى أن التوجهات الواردة في البلاغ تجمع بين تحفيز النمو من خلال تعزيز الإنفاق الرأسمالي والاستثمار المحلي والأجنبي وتسريع تنفيذ المشاريع الإستراتيجية، وتحسين المستوى المعيشي عبر الزيادة الإضافية على الرواتب وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي ودعم السلع الإستراتيجية.
وأضاف، إن هذه التوجهات تتكامل مع مساعي الحكومة لرفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات المحلية وخفض العجز الأولي والمديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يدعم استدامة المالية العامة ويحافظ على قدرتها على تمويل الاحتياجات التنموية والاجتماعية.
وأكد أن التحدي الأساسي يرتبط بمدى توافر الموارد المالية والقدرة التنفيذية اللازمة لتحقيق هذه التوجهات، مشيرا إلى أن نجاح الموازنة يتطلب تحقيق نمو حقيقي في الإيرادات ورفع إنتاجية الإنفاق العام، بحيث لا يقتصر الأمر على إعادة توزيع النفقات ضمن السقوف المالية المتاحة، وإنما يمتد إلى تحقيق نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة.
وفيما يتعلق بمستهدف النمو الاقتصادي، أوضح عايش أن الأداء الاقتصادي خلال النصف الأول من العام الحالي يعزز إمكانية بلوغ المستهدف الحكومي، لافتا إلى أن بعض المؤسسات الدولية تضع توقعات لنمو الاقتصاد الأردني عند مستويات أقل، ما يجعل تحقيق نسبة 3.1 % تحديا يتطلب استمرار تحسن النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستثمار والإنتاج.
وبشأن التجارة الخارجية، لفت إلى أهمية أن يرتبط نمو المستوردات المتوقع باحتياجات العملية الإنتاجية والاستثمارية، ولا سيما استيراد المعدات والأنظمة اللازمة لتنفيذ المشاريع الاقتصادية، بدلا من تركزها في المستوردات الاستهلاكية، بما يجعل نمو الواردات انعكاسا لتوسع النشاط الاستثماري والإنتاجي وتعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
زيادة الرواتب.. دفعة للقوة الشرائية والطلب المحلي
من جهته، قال الخبير الاقتصادي أحمد عوض إن توقع نمو الاقتصاد بنسبة 3.1 % خلال العام المقبل يبدو ممكنا، لكنه يبقى مشروطا بتنفيذ المشاريع وتحفيز الاستثمار والإنتاج، وقدرة الاقتصاد على مواصلة التعامل مع الضغوط الإقليمية، مؤكدا أهمية أن تنعكس نتائج النمو على فرص العمل ومستويات الدخول والخدمات العامة التي يلمس المواطن تحسنا فيها.
واعتبر عوض أن توقع نمو الصادرات بنسبة %9.2 يبدو منطقيا إلى حد ما في ضوء الأداء المسجل خلال العام الحالي، لكنه يحمل قدرا من التفاؤل في ظل الظروف الإقليمية، مشيرا إلى أهمية توجيه السياسات والمخصصات نحو دعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف، إن تقييم هذا المستهدف يستدعي النظر إلى تفاصيل مشروع قانون الموازنة عند إعداده، لمعرفة انعكاس توقعات الصادرات على الإيرادات والمخصصات الموجهة للقطاعات الإنتاجية، والسياسات والمشاريع التي ستسهم في تحقيق معدلات النمو المستهدفة.
وفيما يتعلق بالتضخم، أشار عوض إلى أن توقع بلوغه 2.3 % خلال العام المقبل يبدو منسجما مع معدلات التضخم المعتدلة المسجلة محليا خلال الفترة الماضية، مع أهمية استمرار استقرار أسعار الطاقة والغذاء والنقل، بما يحافظ على استقرار كلف المعيشة والإنتاج.
وبين أن من أبرز المستجدات التي تضمنها البلاغ الزيادة الإضافية الشهرية البالغة 30 دينارا للموظفين والمتقاعدين الذين تقل رواتبهم الإجمالية عن 600 دينار، إلى جانب إبراز ملفات النقل المدرسي والتعليم الدامج والمشاريع الكبرى، فيما تمثل ملفات دعم السلع الأساسية وتوسيع التأمين الصحي والحماية الاجتماعية وضبط العجز والمديونية توجهات مستمرة في السياسة المالية.
وأكد عوض أن أهمية هذه الإجراءات ترتبط بترجمتها إلى مخصصات فعلية وتنفيذ يحقق نتائج ملموسة، لافتا إلى أن النمو الاقتصادي ينبغي ألا يقاس بالمؤشرات الكلية وحدها، بل بقدرته على توفير فرص العمل وتحسين الدخول وتوسيع الخدمات المقدمة للمواطنين.
الإنفاق الرأسمالي.. استثمارات تعزز البنية التحتية والنمو
ويشكل الإنفاق الرأسمالي أحد المحاور الرئيسة في توجهات موازنة 2027، إذ يوجه البلاغ إلى رصد المخصصات اللازمة للمشاريع الإستراتيجية ومشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، ومواصلة تنفيذ البرامج والمشاريع المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب إعطاء الأولوية لمشاريع البنية التحتية في قطاعات المياه والنقل والطاقة والصحة والتعليم.
ويشمل ذلك تخصيص مساهمة الحكومة في مشروعي الناقل الوطني والسكك الحديدية، ومشاريع تزويد المدن الصناعية بالغاز، إلى جانب المشاريع الرأسمالية في المحافظات، بما يعزز التنمية المحلية ويحسن البنية التحتية والخدمات، ويدعم البيئة الاستثمارية في مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أهمية أن تشهد موازنة العام المقبل زيادة في مخصصات الإنفاق الرأسمالي مقارنة بالعام الحالي، إلى جانب استمرار تخصيص الموارد اللازمة لاستكمال المشاريع والبرامج المنبثقة عن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029.
وقال دية إن مواصلة تمويل المشاريع الحكومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني والسكك الحديدية والغاز الريفي، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والطاقة، من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي وتحسن الأداء الكلي للاقتصاد، وتسهم في خفض البطالة وزيادة الصادرات.
وأشار إلى أهمية استمرار تخصيص الموازنات للمشاريع التي تنفذها الوزارات والمؤسسات الحكومية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والأشغال العامة، بما يضمن توسيع النشاط الاستثماري وتعزيز الأثر الاقتصادي للإنفاق العام، مؤكدا ضرورة إعطاء الإنفاق الرأسمالي والمشاريع الكبرى مساحة مناسبة في الموازنة المقبلة.
المشاريع الكبرى.. رافعة للاستثمار وفرص العمل
وفيما يتعلق بالمشاريع التي تضمنها البلاغ، قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، يوسف منصور، إن التوجه نحو مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى والإستراتيجية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات البنية التحتية والمياه والنقل والطاقة، يمثل ركيزة مهمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتوسيع النشاط الاستثماري.
وأضاف، إن هذه المشاريع لا تقتصر آثارها على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، بل تمتد إلى تحفيز القطاعات الاقتصادية المرتبطة بها وتوفير فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات، مشيرا إلى أن تسريع تنفيذها يرفع من أثر الإنفاق الرأسمالي على النشاط الاقتصادي.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في قدرتها على إحداث آثار اقتصادية متداخلة، تبدأ من تنشيط قطاعات الإنشاءات والصناعة والخدمات، وتمتد إلى تحسين كفاءة النقل والطاقة والمياه، بما يخفض كلف الإنتاج ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل.
الحماية الاجتماعية.. توسيع الخدمات وتحسين جودة الحياة
وعلى صعيد الخدمات والحماية الاجتماعية، تضمن البلاغ توجيهات برصد المخصصات اللازمة لتوسيع مظلة التأمين الصحي، ودعم صندوق المعونة الوطنية، وتمويل برامج الرعاية والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للأسر المستفيدة، إلى جانب دعم التعليم وتطوير الموارد البشرية وتأهيل المعلمين والتوسع في التعليم الدامج والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
كما شملت التوجهات توفير النقل المدرسي المجاني، ودعم السلع الإستراتيجية والحفاظ على أسعار الخبز وأسطوانات الغاز، وتأمين مخزون إستراتيجي من القمح والشعير، فضلا عن تخصيص الأموال اللازمة للعلاجات والأدوية والمستلزمات الطبية وعلاج مرضى السرطان.
وتعكس هذه الإجراءات توجها نحو تعزيز البعد الاجتماعي للسياسة المالية، بحيث تترافق جهود تحفيز النمو والاستثمار مع توفير شبكة أمان اجتماعي أكثر قدرة على مساندة الفئات المستحقة، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
الانضباط المالي.. توازن بين الإنفاق والاستدامة
وفي موازاة التوجهات التوسعية، شدد البلاغ على مواصلة ترشيد النفقات العامة وضبطها، وتعزيز الإيرادات المحلية، وخفض العجز الأولي والمديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تسريع تنفيذ المشاريع الممولة من المنح والمساعدات الدولية، وتوجيه الموارد المتاحة نحو البرامج والمشاريع ذات الأولوية التنموية.
كما ألزم البلاغ الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية بإعداد مشاريع موازناتها للأعوام 2027-2029 وفق السقوف المالية المحددة، وتحديث خططها الإستراتيجية وربط البرامج الحكومية بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويربط المخصصات بالأهداف التنموية والخدمات المقدمة للمواطنين.
وتبقى قدرة موازنة 2027 على تحقيق أهدافها مرتبطة بمدى نجاح الحكومة في تحويل المخصصات المالية إلى مشاريع منجزة ونتائج اقتصادية ملموسة، بما يحقق التوازن بين تحفيز النمو وتحسين مستوى المعيشة والمحافظة على الاستقرار المالي، ويعزز انعكاس الأداء الاقتصادي الإيجابي على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
ويرى الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة تبدو منطقية إلى حد كبير، وتأخذ بعين الاعتبار حالة عدم اليقين الإقليمي، والتوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على التجارة والطاقة والنقل والاستثمار والسياحة. داعيا في هذا الصدد إلى أهمية ألا ننظر إلى موقع الأردن الجغرافي باعتباره مصدراً للمخاطر فقط، بل فرصة لتعزيز دوره كمركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، والاستفادة من فرص إعادة الإعمار في المنطقة.
وأكد الساكت أن الاقتصاد الوطني يمتلك مقومات تسمح بتحقيق أداء أفضل، خصوصا إذا نجحنا في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتخفيض كلف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات.