أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Apr-2026

%69 نسبة الإشغال الفندقي في العقبة وآمال بعودة السياحة الخارجية

 الغد-أحمد الرواشدة ‏

العقبة - تشهد مدينة العقبة حراكا سياحيا نشطا وملموسا، مدفوعا بحملات ترويجية وطنية مكثفة وتجارب سياحية نوعية، في محاولة جادة لانتشال القطاع من حالة الركود التي فرضتها التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
 
 
 ومع تسجيل نسب إشغال فندقي بلغت نحو 69 % خلال عطلة نهاية الأسبوع، تتجه الأنظار نحو انفراجة قريبة في المشهد السياسي والأمني في المنطقة، لتبديد الغيوم الملبدة التي أثرت على تدفق السياحة الخارجية، وإعادة النبض إلى كافة القطاعات السياحية والتجارية ومعابر المدينة الحدودية.
 هذه الانتعاشة الجزئية تعكس إصرار القطاع السياحي على الصمود وتجاوز الركود، في وقت يعول فيه القطاعان الحكومي والخاص على السياحة الداخلية كطوق نجاة مؤقت، بانتظار عودة الأفواج الأجنبية التي تشكل العصب الحقيقي لاستدامة الحركة السياحية والاقتصادية في المدينة الساحلية والمثلث الذهبي.
"روحها بترد الروح".. إستراتيجية تنعش السياحة الداخلية
في مواجهة تراجع أعداد السياح الأجانب، أطلقت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حملات ترويجية مبتكرة، أبرزها حملة "روحها بترد الروح"، التي استهدفت السائح المحلي والمقيمين، لتعزيز مفهوم السياحة الداخلية وتقديم العقبة كوجهة مفضلة وآمنة ومجهزة بأرقى الخدمات، وقد أثمرت هذه الحملة عن حركة نشطة في شوارع المدينة وأسواقها ومرافقها الحيوية.
 الحملة بحسب عاملين في القطاع السياحي شكلت نقطة تحول جوهرية، إذ لم تكن مجرد شعار عابر، بل تحولت إلى طوق نجاة لقطاع كان يترنح تحت وطأة إلغاء الحجوزات الأجنبية، خصوصا وأنها تعمل على ربط العقبة بوادي رم والبترا في مسار سياحي واحد والترويج له كوجهة سياحية متكاملة تنقل الزائر من سحر البحر ومرجانه إلى هدوء الصحراء وعظمتها في وادي رم وصولا إلى البترا أيقونة الأردن وإحدى عجائب الدنيا.
 يقول أحد العاملين في القطاع السياحي طارق غنيمات: "شكلت حملة روحها بترد الروح نقطة تحول جوهرية في مسارنا خلال الأشهر الماضية، ففي وقت واجهنا ظروفا صعبة للغاية نتيجة عزوف السياحة الخارجية بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، أسهمت الحملة برفع نسب الإشغال الفندقي لتصل إلى 69 % في عطلات نهاية الأسبوع"، موضحا أن تقديم العروض التشجيعية لتتناسب مع قدرات السائح المحلي والعربي المادية جعلت من العقبة خيارا لا يقاوم.
 ويبين أن غالبية المنتجعات السياحية بادرت بتقديم حزم تدمج بين الإقامة والأنشطة الترفيهية سواء للعائلة الأردنية أو السياح العرب، منوها إلى أن الجهود التسويقية والترويجية التي تبذلها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية وهيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة أعادت الحيوية للقطاع السياحي وأحيت الآمال بإشغال فندقي مبشر.
 ويؤكد عاملون أن نسب الإشغال الفندقي الحالية تعد مؤشرا جيدا في ظل الظروف الراهنة، خصوصا وأن نسب الإشغال تركزت بشكل ملحوظ في الفنادق ذات تصنيف الخمس والأربع نجوم، والتي توفر شواطئ خاصة ومرافق متكاملة، إضافة إلى أن الفنادق الاقتصادية شهدت حركة مقبولة من قبل المجموعات الشبابية والعائلات.
تفاؤل حذر وتوزيع متوازن 
يرى مفوض الشؤون السياحية والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور ثابت النابلسي، أن وصول نسب الإشغال الفندقي إلى نحو 69 % خلال عطلة نهاية الأسبوع يعكس استقرار الحركة السياحية في المدينة واستمرار قدوم الزوار، مبينا أن توزيع نسب الإشغال الفندقي التي بلغت 75 % للفنادق فئة خمسة نجوم و63 % لفنادق الأربع نجوم و68 % لفنادق الثلاث نجوم تشير إلى وجود تنوع حيوي في الطلب بين مختلف فئات الإقامة واستقرار إيجابي في القطاع السياحي.
 ويؤكد أن هذه المؤشرات تعكس استقرار القطاع السياحي في العقبة وقدرته على استقطاب الزوار من داخل المملكة وخارجها، فيما تواصل المدينة ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية رئيسية على مدار العام. ويشير النابلسي إلى أن حملة "روحها بترد الروح" التي أطلقتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أسهمت في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز الإقبال على المدينة من خلال إبراز ما تتمتع به العقبة من مقومات سياحية وطبيعية وتراثية، مؤكدا أن السلطة مستمرة في دعم المبادرات والبرامج الترويجية التي تسهم في تنشيط السياحة الداخلية وتشجيع العائلات الأردنية على زيارة العقبة والاستمتاع بتجاربها السياحية المتنوعة.
 ورغم الانتعاش في الأسواق والفنادق، فإن هناك قطاعات ما تزال تعيش حالة من القلق كقطاع الغوص الذي يمثل هوية العقبة السياحية عالميا، إذ يعاني من غياب السائح الأجنبي الذي يشكل أكثر من 80 % من زبائن الدورات المتخصصة، بحسب مدرب الغوص الاحترافي الكابتن سيف الشمايلة، موضحا أن الغوص المتخصص الذي يتطلب شهادات وتدريبا يعتمد تاريخيا بنسبة كبيرة على السياح القادمين من أوروبا وأميركا الشمالية، والذين يقصدون العقبة خصيصا لاستكشاف حطام السفن والمتاحف العسكرية المائية والشعاب المرجانية الفريدة.
ويقول: "لا يمكننا إنكار التحسن في الحركة العامة داخل المدينة، ولكن يجب أن نكون واقعيين؛ فالسائح المحلي يفضل الأنشطة البحرية الخفيفة مثل القوارب الزجاجية أو السباحة العادية، أما الغوص والدورات المتخصصة، فهي تعتمد بنسبة تفوق 80 % على السياح الأجانب"، مؤكدا أن التوترات الجيوسياسية جعلت العديد من هؤلاء يلغون حجوزاتهم، آملا أن تتبدد هذه الغيوم قريبا لأن مراكز الغوص تتحمل تكاليف تشغيلية عالية، من صيانة للمعدات ورواتب للغطاسين المحترفين، واستمرار الوضع الحالي يضعها تحت ضغط مالي كبير.
 عودة الحياة للشوارع القديمة في "السوق القديم" ومطاعم المأكولات البحرية، تختلف الصورة، إذ تعود الحيوية مع غروب الشمس، فالسائح المحلي المعروف بشغفه للتسوق أعاد الحركة لمحلات التحف والبهارات والحرف اليدوية.
 ويرى عدد من الأهالي والتجار أن الزائر لأسواق العقبة يلحظ خلال ساعات المساء عودة الروح إلى شوارعها، لا سيما الأسواق الشعبية والمولات التجارية، ومطاعم المأكولات البحرية التي تشهد إقبالا كثيفا مما ينعكس إيجابا على صغار التجار وأصحاب الحرف اليدوية. يقول صاحب متجر للتحف والبهارات في السوق القديم الحاج محمود أبو موسى: إن الحركة في نهايات الأسبوع تعوضنا عن هدوء باقي الأيام في إشارة واضحة إلى أن حملات الترويج نجحت في جلب الأردنيين من مختلف المحافظات، مضيفا: "نعتمد بشكل كبير على المواسم السياحية وتدفق السياح من الخارج بالإضافة إلى نهاية الأسبوع والأعياد، ولكننا بالطبع نشتاق لأيام كانت فيها شوارع العقبة تعج بالسياح الأجانب الذين يشترون التحف الشرقية والرمل الملون، فهؤلاء يحركون عجلة الاقتصاد بشكل مختلف ويضخون العملة الصعبة في السوق".
ويشير عدد من أهالي العقبة إلى أنه ورغم كل هذه الجهود والنتائج الإيجابية على صعيد السياحة الداخلية، فإن التعافي الكامل والمستدام للقطاع السياحي ومختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، مرهون بشكل أساسي بتبدد غيوم الصراعات الجيوسياسية التي تخيم على سماء المنطقة، لافتين إلى أن السياحة بطبيعتها صناعة هشة تتأثر بأي حدث أمني أو سياسي، ولكنها في الوقت ذاته تمتلك مرونة عالية وقدرة سريعة على التعافي بمجرد استقرار الأوضاع، فجميع الفنادق وشركات النقل ومراكز الغوص والأدلاء السياحيين يقفون على أهبة الاستعداد للعمل بأقصى طاقتهم مستندين إلى بنية تحتية قوية ومنتج سياحي فريد لا يضاهى في المنطقة.