الغد-رهام زيدان
رجح خبراء أن ترفع الحكومة أسعار المشتقات النفطية محليا بنسب تتراوح بين 5 و%8 ضمن تسعيرة الشهر المقبل.
ودعا الخبراء الحكومة إلى تقليص نسب رفع الأسعار هذه المرة خصوصا بعد الزيادة الحادة التي طرأت عليها في آخر تسعيرتين، لأن أي زيادة إضافية ستكون أكثر تأثيرا على المواطنين والقطاعات الاقتصادية عموما.
ويشار إلى أن الحكومة رفعت أسعار المشتقات النفطية الرئيسية الثلاث بنسب تراوحت بين 21 و25 % في آخر تسعيرتين للمحروقات وذلك منذ بداية آذار (مارس) الماضي وحتى بداية أيار (مايو) الحالي.
ورفعت الحكومة سعر البنزين أوكتان 90 بنسبة 22 % منذ بداية آذار (مارس) الماضي وسعر البنزين أوكتان 95 بنسبة 25 % وكذلك ارتفع سعر الديزل بنسبة 21 %.
وبناء عليه، أصبح سعر البنزين أوكتان 90 يباع بدينار واحد للتر حاليا بدلا من 82 قرشا في بداية آذار (مارس) الماضي وارتفع سعر البنزين أوكتان 95 إلى 131 قرشا للتر بدلا من 105 قروش فيما زاد سعر الديزل إلى 79 قرشا بدلا من 65.5 قرش خلال فترتي المقارنة.
ووفقا للخبراء، فإن قرار التسعير المقبل لا يرتبط فقط بمعادلات أسعار النفط والمشتقات عالميا، بل يحمل أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية حساسة، في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة وارتفاع كلف النقل والإنتاج والخدمات.
ورجح خبير شؤون النفط والطاقة هاشم عقل أن تشهد أسعار المحروقات في السوق المحلي ارتفاعات متفاوتة خلال الشهر المقبل، في ظل استمرار تداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل.
وقال عقل "المعطيات الحالية تشير إلى زيادة سعر لتر بنزين أوكتان 90 بنحو 6 قروش وبنسبة تقارب 6 % مقارنة بالتسعيرة الحالية، بينما يمكن أن يستقر سعر بنزين أوكتان 95 في وقت يُتوقع فيه تسجيل ارتفاع أكبر على مادة الديزل، قد يصل إلى نحو 7 قروش للتر وبنسبة تقارب 8 %".
وأوضح أن أسعار الديزل عالميا واصلت الارتفاع خلال الفترة الأخيرة مدفوعة بزيادة الطلب وتذبذب الإمدادات في الأسواق العالمية، ما انعكس على متوسط الأسعار المعتمدة في آلية التسعير المحلية.
وأضاف "استمرار مستويات الأسعار العالمية المرتفعة يضع ضغوطا إضافية على كلف الدعم، خاصة في ظل الحرص على الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود على قطاع النقل والخدمات الأساسية".
من جهته، قال الخبير الاقتصادي منير دية "التقديرات الأولية لأسعار المحروقات خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل تشير إلى إمكانية تسجيل ارتفاعات جديدة، في ضوء استمرار أسعار النفط العالمية قرب مستوى 100 دولار للبرميل خلال شهر أيار، رغم التذبذب بين الارتفاع والانخفاض في بعض الأيام".
وأضاف "متوسط الأسعار العالمية ما يزال مرتفعا مقارنة بمستويات بداية العام، الأمر الذي ينعكس على كلف المشتقات النفطية محليا".
وأوضح دية أن الزيادة الفعلية المستحقة وفق معادلات التسعير العالمية قد تتراوح بين 8 % و10 %، إلا أنه توقع أن تتجه الحكومة إلى تخفيف أثر هذه الارتفاعات على المواطنين وعدم تطبيق كامل فروقات الأسعار.
ورجح أن تكون الزيادة النهائية بحدود 5 % إلى 6 % فقط، مراعاة للأعباء المعيشية والارتفاعات المتراكمة التي شهدتها أسعار الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات تنعكس مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية وكلف النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، ويدفع باتجاه الحد من الارتفاعات لتجنب وصول الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
بدوره، اعتبر الباحث في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن قرار تسعير المحروقات للشهر المقبل لم يعد مرتبطا فقط بمعادلات الأسعار العالمية، بقدر ما أصبح قرارا سياسيا واقتصاديا شديد الحساسية، في ظل الضغوط المعيشية المتراكمة التي يواجهها المواطن.
وقال "الحكومة تقف أمام خيارين؛ إما الاستمرار برفع الأسعار لتعويض جزء من الإيرادات الضريبية، أو تحمّل جزء من الصدمة المالية لتخفيف انعكاساتها على السوق والمواطنين". وأشار الشوبكي إلى أن المشكلة لم تعد تتعلق بسعر لتر البنزين أو الديزل فقط، لأن أي زيادة جديدة ستنعكس مباشرة على كلف النقل وأسعار الغذاء والإنتاج والخدمات، في وقت تعاني فيه السوق أساسا من تراجع القوة الشرائية وضعف القدرة على التحمل لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأضاف "ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة الماضية أوصل البنزين في الأردن إلى مستويات تعد من الأعلى تاريخيا، فيما اقترب الديزل من ثالث أعلى مستوى سعري في تاريخ المملكة، ما يجعل أي زيادة إضافية أكثر حساسية مقارنة بالسنوات السابقة".
ولفت إلى أن هناك حاجة لإيضاح حجم الدعم أو الفروقات التي تتحملها الخزينة بشكل واضح للرأي العام، إلى جانب البحث عن بدائل أخرى قبل تحميل المواطن أي أعباء إضافية، من بينها إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتقليص النفقات غير الضرورية والتفاوض بمرونة أكبر مع المؤسسات الدولية في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية الحالية.