أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    27-Apr-2026

"الاغذية العالمي" مساعدات غذائية شهرية للاجئين رغم الضغوط التمويلية

 الغد-سماح بيبرس

 أكد برنامج الأغذية العالمي، في تقرير حديث حول عملياته بالأردن، أنه يواصل تقديم مساعدات غذائية شهرية مخفضة للاجئين رغم تصاعد الضغوط التمويلية على الاستجابة الإنسانية، محذرا في الوقت ذاته من دخول الأزمة مرحلة أكثر حرجاً في ظل قرارات تقليص الدعم ووقفه لفئات واسعة من المستفيدين.
 
 
ووفق التقرير، قدم البرنامج خلال شهر آذار "مارس" مساعدات نقدية بقيمة 15 دينارا (نحو 21 دولارا) للفرد الواحد، استهدفت نحو 220 ألف لاجئ في المخيمات والمجتمعات المضيفة، وهو مستوى دعم لا يتيح سوى تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الأساسية.
إلا أن هذا الدعم لم يستمر على الوتيرة ذاتها، إذ أعلن البرنامج، نتيجة النقص الحاد في التمويل، وقف المساعدات الغذائية بشكل كامل لنحو 135 ألف لاجئ سوري يقيمون في المجتمعات المضيفة، اعتباراً من الشهر الحالي، في خطوة تعكس اتساع الفجوة التمويلية وتراجع القدرة على الاستجابة. 
وفي المقابل، سيواصل اللاجئون بالمخيمات تلقي المساعدات عند المستوى المخفّض الحالي، دون أي زيادات متوقعة.
وتشير بيانات البرنامج إلى أن احتياجاته التمويلية للعام الحالي تبلغ 169.5 مليون دولار، لم يغط منها حتى شهر آذار "مارس" سوى 14.1 مليون دولار، ما يضع العمليات الإنسانية أمام تحديات كبيرة، كما يحتاج البرنامج لـ 66.1 مليون دولار لتغطية أنشطته خلال الفترة الممتدة من نيسان "أبريل" وحتى أيلول "سبتمبر" المقبل، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات مع استمرار الأزمات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
وفي قطاع التعليم، أشار البرنامج لتعليق أنشطة التغذية المدرسية خلال شهر آذار "مارس" بسبب شهر رمضان وعطلة عيد الفطر، قبل أن تُستأنف مع نهايته.
وضمن هذه الجهود، وزع البرنامج، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وجبات صحية على نحو 22 ألف طالب لاجئ داخل المخيمات، و42 ألف طالب في المجتمعات المضيفة، إلى جانب توزيع ألواح تمر على قرابة 400 ألف طالب في المجتمعات المحلية.
ورغم إعلان الوزارة في نيسان"أبريل" دعمها لتغطية جزء من كلفة البرنامج ضمن البرنامج الوطني للتغذية المدرسية، إلا أن فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 7.6 مليون دولار ما تزال قائمة حتى نهاية العام. 
ويؤكد البرنامج وجود حاجة عاجلة لتأمين مليون دولار خلال شهر أيار "مايو" المقبل، لبدء إنتاج ألواح التمر وضمان توزيعها في الوقت المناسب مع بداية العام الدراسي في أيلول "سبتمبر"، ما يعكس هشاشة استدامة هذه التدخلات الأساسية.
ويأتي هذا في وقت كانت فيه وكالات أممية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، قد أشارت في اجتماعات فريق العمل المعني بالتمكين الاقتصادي للاجئين الذي عقد مؤخراً،  إلى أن التمويل المخصص للمخيمات مرشح للاستنفاد الكامل بحلول نهاية حزيران "يونيو" المقبل.
وبحسب هذه الجهات، فإن هذا التطور سينعكس بشكل مباشر على استمرارية الخدمات الأساسية، بما في ذلك برامج سبل العيش والتدخلات المرتبطة بها، والتي تشكل ركيزة أساسية لدعم اعتماد اللاجئين على أنفسهم وتقليل اعتمادهم على المساعدات.
يأتي ذلك في سياق اقتصادي ضاغط، إذ يُصنّف الأردن كدولة متوسطة الدخل محدودة الموارد، يبلغ عدد سكانها نحو 11.9 مليون نسمة، أكثر من 63 % منهم دون سن الثلاثين، ويعاني من تحديات هيكلية تتعلق بندرة المياه ومحدودية الموارد الطبيعية وارتفاع كلف الغذاء والطاقة، ما يزيد من تعقيد الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
ويُعدّ الأردن من أكبر الدول المستضيفة للاجئين عالمياً، حيث يُقدَّر العدد الإجمالي للاجئين بنحو 3.5 مليون، من بينهم أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ونحو 1.3 مليون لاجئ سوري، بينهم قرابة 397 ألفاً مسجَّلين لدى المفوضية، إضافةً إلى لاجئين من جنسيات أخرى، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الخدمات والبنية التحتية والموارد الوطنية.
وتُسهم البيئة الإقليمية غير المستقرة في تعميق حالة عدم اليقين، مع تأثيرات مباشرة على التجارة والاستثمار وارتفاع الأسعار عالمياً، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتثبيت الأسعار، وإدارة الدعم، وتأمين الواردات الأساسية، والحفاظ على احتياطيات استراتيجية، في محاولة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
ورغم هذه الجهود، ما تزال البطالة تمثل تحدياً هيكلياً، لا سيما بين الشباب والنساء، حيث بلغ معدل البطالة 16 % خلال الربع الأخير من عام 2025، فيما وصلت إلى نحو 34 % بين النساء، ما يعكس اختلالات مستمرة في سوق العمل.
وفي هذا الإطار، يواصل برنامج الأغذية العالمي تنفيذ خطته الإستراتيجية القطرية للأعوام 2023–2027، من خلال تقديم مساعدات غذائية غير مشروطة للفئات الأكثر ضعفاً، إلى جانب تقديم الدعم الفني لتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية الوطنية، مع إعطاء أولوية لبرامج التعليم والتغذية، وتطوير تدخلات تعزز القدرة على الصمود.
وفي موازاة ذلك، يضطلع البرنامج، بالتعاون مع الحكومة الأردنية، بدور محوري في تنسيق وتيسير إيصال المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة في المنطقة، ما يعكس تشابك الأدوار الإنسانية للأردن في الاستجابة للأزمات الإقليمية.