أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-Oct-2026

أمريكا تشتري نفط إيران*إسماعيل الشريف

 الدستور

إلّي متغطي بأمريكا عريان - الرئيس محمد حسني مبارك.
 
في عام 1985، كشفت فضيحة «إيران - كونترا» أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وافقوا سرًا على بيع أسلحة لإيران، رغم أن واشنطن كانت تتبنى آنذاك سياسة معادية للنظام الإيراني، وتدعو إلى عزله والضغط عليه، خصوصًا بعد أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران بين عامي 1979 و1981. وكان الهدف المعلن لاحقًا استخدام قنوات خلفية مع أطراف إيرانية للمساعدة في الإفراج عن رهائن أمريكيين محتجزين في لبنان، فيما حُوّل جزء من عائدات الصفقة سرًا إلى قوات «الكونترا» المعارضة لحكومة نيكاراغوا، رغم القيود القانونية الأمريكية على دعمها. وفي الأخبار، أعلن الرئيس ترامب أن نظيره الروسي التزم بتوريد ملايين الأطنان من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تستهدف خفض أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وبذلك، يوجّه ترامب صفعة إلى الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الذي يخوض منذ سنوات حربًا نيابة عن حلف الناتو، وأودت بحياة مئات الآلاف.
 
هذه قصة تتداولها الأخبار، لكن هناك قصة أخرى لم تحظَ بالتغطية نفسها.
 
فالولايات المتحدة التي تحاصر إيران، وتعترض صواريخها، وتضغط على الدول الأخرى للوقوف إلى جانبها، وتستهدف بنيتها التحتية ومنشآتها النووية، وتسعى إلى عزلها عن النظام المالي العالمي، تشتري في الوقت نفسه نفطها!
 
فقد كشفت وثائق مسرّبة قبل أشهر، بتفاصيل تضمنت أرقام السفن ومساراتها وعمليات النقل، أن الولايات المتحدة سمحت بدخول النفط الإيراني إلى موانئها. ولم يكن النفط مهرّبًا أو داخلًا في مخالفة للقوانين الأمريكية، بل جرى استيراده بصورة قانونية والتعامل معه كما لو كان قادمًا من دولة صديقة.
 
في 20 آذار الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ما عُرف بـ«الرخصة العامة»، التي أتاحت استيراد النفط الخام والمنتجات النفطية ذات المنشأ الإيراني إلى الولايات المتحدة لمدة شهر، حتى 19 نيسان. وخلال هذه الفترة، حصلت الولايات المتحدة، بموجب الرخصة، على 140 مليون برميل من النفط الخام الإيراني. ولم يقتصر الترخيص على شراء النفط، بل شمل الخدمات اللازمة للنقل البحري، من تزويد السفن بالوقود وتأمين الطواقم وإدارتها، إلى التأمين والتصنيف البحري وخدمات الموانئ؛ أي المنظومة التشغيلية الكاملة اللازمة لوصول النفط.
 
ولم تقتصر هذه السياسة على إيران؛ فقد منحت الولايات المتحدة رخصًا مماثلة لفنزويلا رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وذلك قبل رفع اسم فنزويلا من قائمة العقوبات.
 
هذه الوقائع، وغيرها، تكشف أن المصلحة هي المحرك الأهم في السياسة الدولية. فالولايات المتحدة تفرض العقوبات حين تخدم أهدافها، وتتجاوزها أو تستثني منها ما تشاء حين تقتضي مصالحها ذلك. فالحروب والسياسات الدولية لا تُدار بمنطق الأيديولوجيا، ولا وفق ثنائية الخير والشر، ولا بالشعارات المعلنة عن حقوق الإنسان والديمقراطية ؛ بل تحكمها، المصالح وحسابات القوة والبراغماتية السياسية.