أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Apr-2026

الكهرباء.. ضرورة التوسع بالاعتماد على البدائل المحلية

 الغد-رهام زيدان

 شدد خبراء في قطاع الطاقة على ضرورة التوسع في الاعتماد على البدائل المحلية لتوليد الكهرباء لتعزيز أمن التزود على أسس أكثر استدامة واستقلالية لاسيما في أوقات الحروب والأزمات.
 
 
وبين الخبراء أن قطاع الطاقة في الأردن أثبت مرونة مكّنته من استيعاب تبعات التصعيد العسكري الحاصل في الإقليم ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتزويد في قطاع الطاقة عالميا.
يأتي ذلك في ضوء انقطاع غاز الاحتلال الإسرائيلي عن الأردن منذ بداية الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط (فبراير) الماضي، قبل أن يتم استئناف الضخ يوم الجمعة الماضي بعد أكثر من شهر من الانقطاع، على أن تعود الكميات تدريجيا إلى مستوياتها السابقة، وفق شركة الكهرباء الوطنية، دون توضيح الحجم الفعلي لهذه الكميات
ونتيجة لذلك، جرى اللجوء إلى استخدام زيت الوقود في بعض محطات التوليد، مثل محطة العقبة الحرارية، إلى جانب استخدام الديزل عند ارتفاع الطلب على الكهرباء.
ويعتمد إنتاج الكهرباء في الأردن على الغاز الطبيعي بنسبة 60 % إلى 63 % وهو مستورد من الاحتلال الاسرائيلي فيما يصل الاعتماد على الصخر الزيتي إلى 17 % وهو منتج محليا و27 % من مصادر الطاقة المتجددة المنتجة محليا، أما الباقي من الاستيراد يأتي حسب الحاجة.
وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، كانت كلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء قبل الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط تبلغ نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الحكومة إلى استخدام الغاز الطبيعي المسال، الذي ارتفع سعره عالميا إلى نحو 28 دولارا، أي ما يقارب أربعة أضعاف السعر السابق، ما تسبب في تكلفة تجاوز 100 مليون دينار خلال فترة الانقطاع.
في هذا الخصوص، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض إن "قطاع الطاقة في الأردن أظهر مرونة نسبية في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الاميركية على إيران وتوسعها الإقليمي، وما رافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة، إذ لم تشهد المملكة اضطرابا أو نقصا في تزويد الكهرباء أو المشتقات النفطية".
وأوضح أن هذه المرونة تعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها وجود مخزون استراتيجي، واستمرار تدفق الإمدادات النفطية، إلى جانب وجود قدر من التنويع في مصادر الطاقة، فضلا عن مساهمة الطاقة المتجددة التي باتت تغطي نحو ربع الكهرباء في الأردن تقريبا.
وأشار عوض إلى أن هذه المرونة تبقى نسبية وليست كاملة، في ظل استمرار معاناة قطاع الطاقة من اختلالات هيكلية، أهمها الاعتماد الكبير على الغاز المستورد في توليد الكهرباء، بما في ذلك الغاز القادم من الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني أن قدرة القطاع على امتصاص الصدمات ما تزال مرتبطة بعوامل خارجية سياسية وأمنية لا يملك الأردن السيطرة عليها بالكامل.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في ملف أمن الطاقة على أسس أكثر استقلالا واستدامة، من خلال التدرج في فك الارتباط مع غاز الاحتلال، والتوسع بشكل أكبر في الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة البنية التحتية وقدرتها على استيعاب هذا التوسع، إلى جانب زيادة الاستثمارات في غاز الريشة.
وأضاف أن تنويع مزيج الطاقة، رغم مساهمته في تخفيف جزء من أثر الأزمة، ما يزال تنويعا غير مكتمل، موضحا أن التنويع الحقيقي لا يُقاس فقط بتعدد المصادر، بل بمدى قدرة هذه المصادر على توفير قدر أعلى من السيادة الوطنية والاستقرار طويل الأجل، ما يجعل التحدي لا يقتصر على تأمين الإمدادات حاليا، بل يمتد إلى بناء سياسة طاقة أكثر عدالة ومرونة واستقلالا في المستقبل.
من جهته، قال خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانة إن "البنية التحتية للطاقة في الأردن أثبتت فاعلية ملحوظة في امتصاص الصدمات، بوصفها أحد القطاعات الرئيسية في هيكل الاقتصاد الوطني" مشيرا إلى أن منظومة الطاقة بمكوناتها المختلفة أسهمت حتى الآن في استيعاب تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.
وأوضح أن مصفاة البترول الأردنية، إلى جانب حزمة توليد الكهرباء المعتمدة على النفط والديزل ومصادر الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، تشكل مجتمعة ركائز أساسية دعمت استقرار الإمدادات، وحدّت من انعكاسات الأزمة على القطاع.
وأكد زوانة أن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز هذه البنية التحتية، من خلال التوسع في قدرات المصفاة وتطوير طاقتها الإنتاجية، بالتوازي مع إزالة المعيقات أمام انتشار مشاريع الطاقة المتجددة، بما يتيح زيادة مساهمتها في مزيج الطاقة الوطني.
ودعا إلى إعادة فتح ملف مشروع أنبوب النفط العراقي الواصل إلى العقبة، لما له من أهمية في تأمين إمدادات مستقرة ومنخفضة الكلفة، إلى جانب تعزيز خطوط إمداد الطاقة من مصادر متنوعة، تشمل الإنتاج المحلي من غاز الريشة، والإمدادات البرية من العراق، فضلا عن محطة الغاز المسال في العقبة.
وأشار إلى أن تنويع مصادر الطاقة من شأنه أن يعزز قدرة الأردن على جذب الاستثمارات، ويرفع من مرونته في مواجهة المخاطر المرتفعة، سواء الجيوسياسية أو الجيو اقتصادية، مؤكدا أن بناء منظومة طاقة أكثر تكاملا واستدامة بات ضرورة ملحّة لضمان أمن التزود في ظل التقلبات الإقليمية والدولية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن قدرة الأردن على استيعاب صدمة أزمة الطاقة التي برزت منذ بدايات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها نجاح المملكة في تنويع مصادر الطاقة، سواء المحلية أو المستوردة، ضمن خطة واضحة جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن الأردن اتجه بشكل متسارع نحو التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي باتت تسهم بنحو 27 % من إنتاج الكهرباء، إلى جانب الصخر الزيتي الذي يرفد منظومة التوليد بنسبة تتراوح بين 16 % و17 %، حيث قدرة المحطة الحالية تصل إلى 480 ميجا واط يصدر منها استطاعة صافية للشبكة تصل إلى 455 ميغا واط أما الباقي فيذهب للاستهلاك الداخلي في العمليات الانتاجية في المحطة.
يأتي ذلك في وقت تدرس فيه الحكومة إمكانية انشاء محطة جديدة للصخر الزيتي بالقرب من محطة العطارات للاستفادة من بنيتها التحتية، وبنفس الاستطاعة التوليدية.
كما أشار إلى تطور إنتاج حقل الريشة من الغاز الطبيعي، الذي أسهم في تزويد المصانع بالغاز وتعزيز مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية الطلب، ما مكّن المملكة من تأمين جزء مهم من احتياجاتها من مصادر متعددة.
وبيّن دية أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، سواء على مستوى المشاريع الكبرى أو الأنظمة المنزلية والتجارية، إلى جانب خطط زيادة إنتاج غاز الريشة، يعكس توجها تدريجيا نحو إدماج تقنيات حديثة، من بينها الهيدروجين الأخضر، بما يتيح مستقبلا تعزيز قدرات تخزين الطاقة واستخدامها عند الحاجة.
وأضاف أن التعديلات على قانون الكهرباء أسهمت في إتاحة تخزين الطاقة عبر البطاريات للأفراد والشركات، الأمر الذي عزز مرونة النظام الكهربائي وقدرته على التعامل مع الأزمات.
وفيما يتعلق بإمدادات النفط، أشار إلى أن الأردن يعتمد بشكل رئيس على الواردات من السعودية، التي تشكل نحو 86 % من احتياجاته، حيث تصل الشحنات عبر ميناء ينبع إلى ميناء العقبة بمعدل ناقلة إلى ناقلتين شهريا، وهو ما أسهم في تقليل أثر أي اضطرابات في الممرات البحرية، خاصة في مضيق هرمز، نظرا لقرب المسافة وسرعة الإمداد.
وأضاف "جزء آخر من النفط يأتي من العراق عبر الصهاريج البرية، بنسبة تتراوح بين 10 % و12 % من احتياجات المملكة، وبمعدل يومي يتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف برميل، ما يوفّر مسارا بديلا بعيدا عن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات البحرية، ويسهم في الحد من تكاليف النقل والتأمين".
وأكد دية أن هذا التنوع في مصادر ومسارات الإمداد أسهم في استقرار أسعار النفط ضمن نطاق محدود، وتجنب زيادات كبيرة، فضلا عن ضمان وصول الإمدادات بسهولة، ما مكّن الأردن من تجاوز تداعيات أي اضطرابات محتملة، بما في ذلك سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز.
وفي ما يخص الغاز، لفت إلى أن تنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب وجود الباخرة العائمة للغاز المسال وميناء متخصص في العقبة، عزز من أمن الإمدادات، مشيرا إلى ارتفاع السعات التخزينية في مصفاة البترول الأردنية لتكفي لأكثر من 60 يوما، مع خطط لزيادتها مستقبلا، ما يوفّر هامش أمان إضافيا في مواجهة الأزمات.
وشدد دية على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع التوسع في الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير قطاع الصخر الزيتي وزيادة إنتاجه، وتعزيز إنتاج غاز الريشة، فضلا عن تحديث شبكة الكهرباء الوطنية لرفع قدرتها على استيعاب كميات أكبر من الطاقة المتجددة وتخزينها.
وأكد دية أن هذه الخطوات تمثل ضرورة ملحّة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة عالميا، بما يسهم في تعزيز أمن التزود بالطاقة في الأردن، وتقليل الاعتماد على الخارج، وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية بشكل مستدام.