أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Oct-2026

الربط الكهربائي العربي.. توسيع تجارة الطاقة وتعزيز التكامل الإقليمي

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

 تتجه مشاريع الربط الكهربائي بين الأردن ودول الجوار إلى مرحلة جديدة من التوسع، مع بحث زيادة قدرة التبادل مع مصر، والمضي في تنفيذ مشروع الربط مع العراق، إلى جانب الجهود الرامية إلى معالجة التحديات الفنية التي تواجه الربط مع سوريا ولبنان، وفقا لورقة عمل أممية بعنوان "تجارة الطاقة من أجل تطوير الطاقة المتجددة: أفضل الممارسات العالمية، والتحديات، وسبل المضي قدما".
 
 
وبيّنت الورقة أهمية الربط الكهربائي في تعزيز أمن التزويد، وتحسين كفاءة استخدام موارد الطاقة، وفتح المجال أمام توسيع تجارة الكهرباء بين الدول، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير الشبكات لاستيعاب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
وأشارت الورقة، الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، إلى أن الأردن يشكل حجر الزاوية في منظومة الربط الكهربائي بين مصر والمشرق العربي والعراق، بما يعزز دوره في دعم التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة وتوسيع فرص تبادل الكهرباء بين الدول، ضمن توجه يستهدف تعزيز أمن التزويد ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وكشفت الورقة، التي ترجمتها "الغد"، عن وجود خطط حكومية أردنية لتوسيع مشاريع التبادل الطاقوي مع دول المنطقة، وتدشين مشاريع جديدة، ورفع قدرات التبادل في المشاريع القائمة حاليا.
الأردن ومشاريع الربط مع دول الجوار
وبحسب الورقة، يرتبط الأردن بمصر كهربائيا منذ عامي 1998 و1999، من خلال كابل بحري يعبر خليج العقبة، بجهد 400 كيلوفولت وطول يبلغ نحو 13 كيلومترا، فيما تتراوح قدرة التبادل الكهربائي الحالية بين البلدين بين 500 و550 ميجاواط.
وكشفت الورقة عن توجه لرفع قدرة التبادل إلى نحو 1100 ميجاواط، من خلال دراسة إنشاء خط ربط ثانٍ، بما يوسع إمكانات تبادل الطاقة بين البلدين ويعزز الاستفادة من قدرات الشبكتين.
وفيما يتعلق بالعراق، تستعرض الورقة مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، بقدرة أولية تتراوح بين 150 و200 ميجاواط، بالتزامن مع تنفيذ أعمال لتدعيم الشبكة الكهربائية في المنطقة الشرقية من المملكة، استعدادا لاستيعاب متطلبات المشروع، مع توقع تسارع العمل فيه خلال الأعوام المقبلة.
أما الربط مع سورية، فيتم عبر خط نقل هوائي بجهد 400 كيلوفولت وطول يبلغ نحو 147 كيلومترا، وبقدرة اسمية تتراوح بين 300 و800 ميجاواط. إلا أن الاستفادة من هذا الخط تواجه تحديات فنية وتشغيلية، ما يتطلب إعادة تأهيل المعدات ومعالجة القيود التي تؤثر في تدفقات الكهرباء، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
وأوضحت الورقة أن محور الربط الكهربائي المشرقي، الذي يربط الأردن بسورية ولبنان، يُعد من أبرز المشاريع التي تسعى الحكومة الأردنية إلى العمل عليها خلال المرحلة المقبلة. وأشارت إلى أنه، على الرغم من اكتمال الأصول والبنية التحتية المادية اللازمة للربط بين الدول الثلاث، فإن التبادلات التجارية وتدفقات الطاقة عبر هذا المحور ما تزال تواجه تعثرا كبيرا نتيجة ظروف عدم الاستقرار والقيود الفنية القائمة.
وتضع الورقة مشاريع الربط الأردنية ضمن محور يربط مصر والمشرق العربي والعراق، وتعرضه بوصفه نموذجا للربط الإقليمي التدريجي، الذي يتيح للدول توسيع تبادل الكهرباء وتعزيز استقرار الشبكات، وفق الإمكانات الفنية والاقتصادية المتاحة.
الربط الكهربائي عربيا.. مشاريع لتوسيع التبادل
وعلى المستوى العربي، تستعرض الورقة تجارب الربط الكهربائي في مناطق مختلفة، من بينها شبكة الربط الكهربائي الخليجي، التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي الست، وتتيح تبادل الطاقة والاستفادة من الاحتياطيات المتاحة لدى الدول الأعضاء، بما يساعد على خفض تكاليف توفير الاحتياطيات والتعامل مع حالات الطوارئ.
كما تتناول مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، الذي يستهدف الوصول إلى قدرة تبادل تبلغ 3000 ميجاواط، باستخدام تقنيات التيار المستمر عالي الجهد، بما يتيح تعزيز تبادل الكهرباء بين البلدين والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الطلب.
وفي شمال إفريقيا، تشير الورقة إلى شبكات الربط بين دول المغرب العربي، وإلى الروابط القائمة بين بعض دول المنطقة وأوروبا، التي تتيح توسيع نطاق تبادل الكهرباء وتعزيز فرص الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.
وتعكس هذه المشاريع اتجاها نحو تطوير شبكات الكهرباء والانتقال من منظومات وطنية منفصلة نسبيا إلى شبكات أكثر ترابطا، بما يوسع فرص تبادل الطاقة ويتيح الاستفادة من اختلاف أنماط الإنتاج والاستهلاك بين الدول.
السوق العربية المشتركة للكهرباء
وتبرز السوق العربية المشتركة للكهرباء بوصفها أحد المسارات المطروحة لتعزيز التكامل بين أسواق الطاقة العربية، من خلال تطوير القواعد التنظيمية والمؤسسية التي تحكم تجارة الكهرباء بين الدول.
وتعمل جامعة الدول العربية، بدعم فني من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، على دعم هذا التوجه، بهدف تسهيل التبادل الكهربائي والانتقال التدريجي من الاتفاقيات الثنائية إلى سوق عربية أوسع.
ويواجه تطوير هذه السوق تحديات تتعلق بمواءمة التشريعات والتعرفة الكهربائية وقواعد تشغيل الشبكات، فضلا عن متطلبات تنسيق عمليات التبادل وتسوية المعاملات بين الدول المشاركة.
توصيات لتعزيز الربط وتجارة الطاقة
وفيما يتعلق بالخطوات المطلوبة لتطوير تجارة الكهرباء في المنطقة العربية، تؤكد الورقة أهمية توحيد القواعد التنظيمية وإجراءات تشغيل الشبكات، وتطوير آليات واضحة لتسعير الكهرباء وتحديد تكاليف النقل وتسوية المعاملات، بما يسهل التبادل بين الدول ويعزز ثقة المستثمرين.
كما تدعو التوجهات التي تستعرضها الورقة إلى زيادة الاستثمار في شبكات النقل ذات الجهد العالي، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة والشبكات الذكية، لرفع قدرة الأنظمة الكهربائية على استيعاب الإنتاج المتغير من مصادر الطاقة المتجددة.
وتشمل التوصيات تعزيز تبادل البيانات الفنية والتشغيلية بين الدول، وتنسيق التخطيط لتطوير الشبكات، إلى جانب إعداد مشاريع قابلة للتمويل من خلال عقود واضحة وآليات مستقرة لاسترداد التكاليف، بما يتيح جذب استثمارات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموية.
وتؤكد الورقة أن توسيع الربط الكهربائي يتطلب، إلى جانب تطوير البنية التحتية، تعاونا مؤسسيا وتنسيقا تنظيميا بين الدول، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية من تجارة الكهرباء ويدعم أمن الطاقة والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.